مظاهرات واسعة في تل أبيب تطالب برحيل نتنياهو
تاريخ النشر: 22nd, February 2026 GMT
شهدت شوارع تل أبيب، مساء اليوم السبت، مظاهرة حاشدة شارك فيها آلاف المواطنين الإسرائيليين للمطالبة برحيل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وإقامة لجنة تحقيق رسمية بشأن أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وسط حالة من الغضب الشعبي المستمر بعد فشل الحكومة في تقديم إجابات واضحة.
المظاهرة التي نقلتها كاميرا الجزيرة مباشر، شهدت هتافات تطالب بمساءلة الحكومة ومحاسبتها على سياساتها، فيما ركز المتظاهرون على ضرورة أن تكون لجنة التحقيق مستقلة وذات دعم شعبي واسع، بعيدا عن الانحياز لأي حزب سياسي.
وفي كلمة ألقاها زعيم المعارضة يائير لبيد، رئيس الوزراء السابق، أمام الحشود، شدد على أن تشكيل لجنة التحقيق ليس مسألة سياسية بين اليمين واليسار، بل هو واجب وطني ومسؤولية عامة تجاه جميع المواطنين.
وقال "إن الحكومة التي تفكك المؤسسات لتجنب مساءلة نفسها يجب أن تتوقف عن الحكم. هذا هو اختبار الجمهور الإسرائيلي".
كما انتقد لبيد التلاعب بالعقول وميزانيات الدولة التي اتهمها بتعزيز المؤسسات الدينية على حساب الخدمات العامة، مشيرا إلى أن التعليم المستقل سيشهد زيادة مالية بنسبة 27% وشبكة حركة "شاس" بزيادة 42%، في حين تتجاهل الحكومة مطالب المواطنين العاديين، بما في ذلك أولئك الذين خدموا الدولة ودفعوا الضرائب.
المتظاهرون خرجوا في مسيرات سلمية امتدت في عدة شوارع رئيسية، حاملين لافتات تطالب بالمساءلة والشفافية، وسط تعزيزات أمنية مشددة من الشرطة الإسرائيلية لضمان انتظام الحركة ومنع أي تصادم.
وتمثل المظاهرة في تل أبيب امتدادا للضغط الشعبي المتزايد على الحكومة، في ظل دعوات متكررة من سياسيين ونشطاء لإعادة تقييم مسؤوليات القيادة السياسية ومحاسبتها على الأحداث الأخيرة التي تركت أثرها على المجتمع الإسرائيلي بأسره.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..