الثورة نت:
2026-06-02@23:41:32 GMT

مجلس احتلال

تاريخ النشر: 22nd, February 2026 GMT

مجلس احتلال

وديع العبسي

جُرْح طوفان الأقصى كان غائرا في عمق الغطرسة الصهيونية، إلى المستوى الذي دفع بأمريكا وجهابذة السياسة والتخطيط إلى ابتداع ما يسمى بـ” مجلس السلام”.

إذ لم يكن العدو يتوقع عملية بمستوى الطوفان، الصدمة أربكت كل الحسابات وخلقت حالة عشوائية في تحديد ما تفرضه اللحظة ويتطلبه مستقبل العدو في المنطقة، وهو الذي لم تتوقف يوما استهدافاته للمقاومة وللشعب الفلسطيني عموما، لذلك فإن أكثر ما رأى قدرته على الإبداع فيه -في سياق تجاوز تأثير اللحظة- كان تنفيذ مخطط إبادة للشعب الفلسطيني كحل وحيد لبقاء كبريائه في مأمن، ولاستعادة ما فقده من هيبة الردع.

الفعل الدموي، وتناثر الجثث والأشلاء في الطرقات وتحت الانقاض، كان محتوى المشهد اليومي للعدوان الإسرائيلي، وبالتزامن فَرْض الحصار الخانق ومَنْع وصول الغذاء والدواء والوقود من قبل العدو إلى داخل غزة فاقم من أزمة الفلسطينيين وكشف عن حيوانية السلوك الصهيوني.

وإثر ذلك كان عداد الشهداء يتصاعد، وحكايات المأساة تتعاظم، فيما العالم كان قد صمّ آذانه عن سماع صرخات النساء والأطفال وآهات المدنيين المذبوحة بالقهر وهم يبحثون عما يسدون به رمق أطفالهم..

كان العالم بليدا في مشاعره، خسيسا بسلبيته تجاه انتهاك الإنسانية داخل غزة، وكان المشهد يزداد مأساوية مع تصاعد البلطجة الصهيونية، اذ أدرك نتنياهو ومن معه أن العالم إما مؤيد وإما ساكت، والشعب الفلسطيني وحيدا لا مساند له فتمادى وعاث فسادا، ووحدها فصائل المقاومة ثم محور المقاومة كانوا يمدونهم بأمل الخلاص من الكابوس الصهيوني.

وعقب عامين من الهمجية الإسرائيلية ظهر ترامب وفي جعبته خطة ما أسماه بـ”مجلس السلام” مدعوما بقرار من مجلس الأمن، ليبدأ حقبة احتلال جديد لغزة، أمريكي الواجهة، «إسرائيلي» الفعل على أرض الواقع.

وقبل أيام جمع ترامب أطراف المجلس وبدأوا برسم ومناقشة خطة تنفيذية لما يسمونه بإحلال السلام في غزة، تقوم على نشر قوات أجنبية في القطاع، مع تفضيل ألا يكون للفلسطينيين أي حضور فيها، بحسب طلب «نتنياهو» ما يعني انه حتى العناصر الأمنية التابعة لسلطة رام الله ممنوعة من المشاركة.

وهذا التمادي بالذهاب بالوضع إلى التأزيم على غير ما يصب في مصلحة الفلسطينيين إنما يعبر عن حالة الصدمة التي تأبى مغادرة الغطرسة الأمريكية والإسرائيلية، حين هبت عاصفة الطوفان الفلسطيني، فقد كانت كافية لأن تدفع «الإسرائيلي» ليعلن أنه في حالة حرب، واستدعى أكثر من 300 ألف من قوات الاحتياط وحشد قوات كبيرة في الجبهة الشمالية تحسبًا لإمكانية تفجّر الوضع العسكري على الحدود مع لبنان، وكل ذلك في مواجهة مجموعة قليلة من المقاتلين الذين لم يمتلكوا إلا الإيمان وقوة الإرادة وشيئاً من السلاح داخل منطقة جغرافية صغيرة ومحاصرة منذ عشرين عاماً تقريبا.

يتكون قوام المقاومة الفلسطينية من خمسة ألوية تابعة لكتائب الشهيد عز الدين القسام، وتشكيل قتالي يتبع حركة الجهاد الإسلامي، وفصائل مقاومة وطنية في القطاع تتبع الجبهة الشعبية، حركة الأحرار، ألوية الناصر صلاح الدين، في مواجهة «جيش» مزود بكل أنواع الردع والحماية، وغطاء أمريكي عسكري ودبلوماسي.

رغم هذا الفارق في حجم القوة وحرية الحركة والعمل الاستخباري، بلغ الإحباط بأمريكا وإسرائيل لأن تدعو دول العالم لتشكيل المجلس المشبوه في مسعى لتوريط الآخرين في انتهاك غير أخلاقي وغير إنساني لحقوق شعب يدافع عن حقه.

والأمر إجمالا، إنما يأتي في سياق مخطط الترويض للمنطقة والعالم لتقبل الطابع المصيري لهذه النزعة الصهيونية لفرض الهيمنة على الجميع. إنما سيبقى هناك صوتٌ مقاوم، حتما ستكون له صرخة مدوية تزلزل أركان المحتل الجديد.

المصدر

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

نادي الأسير الفلسطيني: عدد الأسيرات في السجون الإسرائيلية يرتفع إلى 89

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أعلن نادي الأسير الفلسطيني ارتفاع عدد الأسيرات الفلسطينيات داخل السجون الإسرائيلية إلى 89 أسيرة، وذلك عقب اعتقال أربع فتيات فجر اليوم الثلاثاء، في إطار حملات الاعتقال المتواصلة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية.

وأوضح النادي، في بيان، أن الأسيرات المحتجزات يواجهن أوضاعًا إنسانية ومعيشية معقدة داخل مراكز الاحتجاز والسجون، مشيرًا إلى أن من بينهن معتقلات على خلفيات مختلفة، فيما لا تزال بعضهن رهن التحقيق أو الاحتجاز الإداري.

وأكد أن عمليات الاعتقال بحق النساء والفتيات الفلسطينيات شهدت تصاعدًا خلال الفترة الماضية، في ظل استمرار الحملات الأمنية التي تنفذها القوات الإسرائيلية في عدد من المدن والبلدات الفلسطينية، الأمر الذي أدى إلى زيادة أعداد المعتقلات داخل السجون.

وأشار البيان إلى أن قضية الأسيرات الفلسطينيات تحظى باهتمام واسع من المؤسسات الحقوقية والإنسانية، التي تتابع أوضاعهن بشكل مستمر، وتدعو إلى توفير الحماية القانونية والإنسانية لهن وفقًا للمواثيق والقوانين الدولية ذات الصلة.

وأضاف نادي الأسير أن المؤسسات المختصة تواصل رصد الانتهاكات التي قد تتعرض لها الأسيرات، ومتابعة ملفاتهن القانونية، إلى جانب التواصل مع الجهات الدولية المعنية بحقوق الإنسان من أجل تسليط الضوء على أوضاع المعتقلات الفلسطينيات داخل السجون.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوترات في الأراضي الفلسطينية، حيث تشهد عدة مناطق عمليات اعتقال ومداهمات متكررة، الأمر الذي ينعكس على أعداد المعتقلين والمعتقلات داخل السجون الإسرائيلية.

ويؤكد مراقبون أن ملف الأسرى والأسيرات يظل أحد أبرز القضايا الإنسانية والسياسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، نظرًا لما يمثله من أهمية على المستويين الشعبي والحقوقي، ولارتباطه المباشر بالأوضاع الميدانية والتطورات الأمنية في الأراضي الفلسطينية.

وتواصل المؤسسات الفلسطينية المعنية بشؤون الأسرى متابعة أوضاع المحتجزين داخل السجون، وتوثيق المستجدات المتعلقة بأعدادهم وظروف احتجازهم، في إطار جهودها الرامية إلى الدفاع عن حقوقهم ومتابعة قضاياهم أمام الجهات المختصة.

مقالات مشابهة

  • حالة “ترامب” في عالم “الأقطاب”!
  • مجلس التعاون يدين استمرار انتهاكات المستوطنين للمسجد الأقصى
  • البديوي: نرفض جميع إجراءات قوات الاحتلال الهادفة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني بمدينة القدس
  • تحليل: احتلال قلعة الشقيفرمز لحماقة اسرائيلية تاريخية
  • نادي الأسير الفلسطيني: ارتفاع عدد الأسيرات إلى 89 داخل السجون الصهيونية
  • 243 عملا مقاوما في الضفة والقدس خلال أيار
  • نادي الأسير الفلسطيني: عدد الأسيرات في السجون الإسرائيلية يرتفع إلى 89
  • بشرى سارة للمنتخب الإسباني قبل كأس العالم 2026
  • فكوا الحصار..ليفتحوا المضيق
  • أمسية فنية للتراث الفلسطيني بمكتبة مصر الجديدة.. غدًا