الأقصى في عين العاصفة: معركة السيادة والوصاية في مواجهة خرق القانون الدولي
تاريخ النشر: 22nd, February 2026 GMT
يشكّل المسجد الأقصى اليوم بوصلة التوتر في القدس، وعنوانًا لصراعٍ يتجاوز البعد الديني إلى أبعاد قانونية وسياسية واستراتيجية عميقة. فالمسألة لم تعد تتعلق بإجراءات ميدانية متفرقة، بل باتت تمسّ جوهر «الوضع التاريخي القائم» الذي استقرّ عليه العرف الدولي، وترتكز عليه معادلة دقيقة حافظت – رغم هشاشتها – على حد أدنى من الاستقرار في المدينة المقدسة.
التطورات الأخيرة، بما تحمله من اقتحامات لمرافق المسجد، واعتقالات لحراسه، وتضييق على عمل الأوقاف الإسلامية، تثير تساؤلات مشروعة حول وجود محاولة لإعادة تشكيل الواقع الإداري داخل الحرم الشريف، بما يفضي إلى فرض هيمنة أمنية مباشرة تتعارض مع المرجعيات القانونية الناظمة للمكان.
الوصاية الهاشمية شرعية تاريخية واتفاق سياسي راسخ على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس وهي ليست توصيفًا سياسيًا عابرًا، بل تستند إلى جذور تاريخية تعود إلى عام 1924، وتكرّست في محطات مفصلية، أبرزها معاهدة السلام الأردنية–الإسرائيلية عام 1994 التي أقرت بالدور الأردني الخاص في رعاية الأماكن المقدسة الإسلامية في القدس.
كما تعزز هذا الدور باتفاقية عام 2013 بين القيادة الفلسطينية ممثلةً في الرئيس الفلسطيني محمود عباس وجلالة الملك عبد الله الثاني، التي أكدت الوصاية الهاشمية ومنحت الأردن صلاحية الدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس في المحافل الدولية. هذا الاتفاق جسّد وحدة الموقف الأردني–الفلسطيني، ورسّخ شراكة استراتيجية في حماية هوية المدينة ومقدساتها.
بموجب القانون الدولي.. القدس الشرقية، وفقًا لقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، تُعدّ أرضًا محتلة منذ عام 1967، ولا يعترف المجتمع الدولي بضمّها أو تغيير طابعها القانوني والديمغرافي. كما تنص اتفاقيات جنيف الرابعة واتفاقيات لاهاي على حماية الأماكن الدينية والثقافية في الأراضي المحتلة، وتحظر على سلطة الاحتلال اتخاذ إجراءات تغيّر من الوضع القائم أو تمسّ بالمؤسسات الدينية المحلية.
وعليه، فإن أي تدخل مباشر في إدارة المسجد الأقصى، أو فرض قيود على شعائر دينية، أو التضييق على موظفي الأوقاف، يندرج ضمن أفعال تتعارض مع أحكام القانون الدولي الإنساني. فالمسجد الأقصى ليس موقعًا محليًا فحسب، بل موقع ذو مكانة دينية عالمية، وأي تغيير في طبيعته القانونية أو الإدارية ينعكس على السلم الإقليمي والدولي.
أبعاد استراتيجية تتجاوز حدود القدس ، اذ لا يمكن النظر إلى ما يجري في الأقصى بمعزل عن السياق السياسي الأشمل. فالقدس تمثل قلب مشروع التسوية السياسية، وأي مساس بالوضع القائم فيها يضعف الثقة في إمكانية الوصول إلى حل عادل ودائم. كما أن تجاوز الدور الأردني يخلّ بمعادلة إقليمية دقيقة أسهمت، عبر عقود، في احتواء الأزمات المتكررة داخل الحرم.
إن استمرار هذه السياسات يحمل مخاطر جدية، من بينها:، تصعيد التوتر في القدس والضفة الغربية. وتقويض فرص استئناف أي مسار تفاوضي ذي مصداقية ، وهذا من شأنه توسيع دائرة الاحتقان الإقليمي نظرًا للمكانة الدينية للقدس لدى المسلمين والمسيحيين حول العالم.
إن حماية المسجد الأقصى وصون الوصاية الهاشمية مسؤولية لا تقع على عاتق الأردن وفلسطين وحدهما، بل على المجتمع الدولي الذي يؤكد التزامه بحل الدولتين وبالقدس الشرقية عاصمةً للدولة الفلسطينية المستقبلية. احترام الوضع القائم في الحرم الشريف هو اختبار حقيقي لمدى جدية هذا الالتزام.
كما أن المطلوب عربيًا وإسلاميًا تحرك دبلوماسي منسق، يدعم الموقف الأردني–الفلسطيني، ويعيد التأكيد على أن الوصاية الهاشمية جزء لا يتجزأ من الشرعية التاريخية والقانونية للقدس ومقدساتها.
وعليه ووفق كل ذلك إن معركة الأقصى اليوم ليست معركة شعارات، بل معركة قانون وشرعية وسيادة. فالمساس بالوصاية الهاشمية أو فرض واقع جديد داخل الحرم الشريف يمثل خرقًا واضحًا للاتفاقيات الدولية، ويهدد بإشعال فتيل توتر لا يمكن حصر تداعياته.
الحفاظ على الوضع القائم في المسجد الأقصى هو حجر الزاوية في حماية القدس، وصون المقدسات الإسلامية والمسيحية، ومنع انزلاق المنطقة إلى موجة جديدة من عدم الاستقرار. وفي ميزان السياسة والقانون، يبقى احترام الشرعية الدولية هو الطريق الوحيد لضمان سلام عادل ومستدام يحقق الأمن والاستقرار للجميع على حد سواء.
الدستور الأردنية
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه الأقصى القدس الوصاية الهاشمية الاحتلال القدس الأقصى الاحتلال الوصاية الهاشمية مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة صحافة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الوصایة الهاشمیة المسجد الأقصى الوضع القائم فی القدس
إقرأ أيضاً:
إدانات عربية وإسلامية لاقتحامات المتطرفين الإسرائيليين للمسجد الأقصى
البلاد (جدة)
أدان وزراء خارجية كل من المملكة، والأردن، والإمارات، وقطر، وإندونيسيا، وباكستان ، ومصر، وتركيا، بأشدّ العبارات استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين الإسرائيليين للمسجد الأقصى المبارك الحرم القدسي الشريف تحت حماية القوات الإسرائيلية، وكذلك رفع العلم الإسرائيلي داخل باحاته.
وأكدوا أنّ هذه الأعمال الاستفزازية والمرفوضة تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة في القدس الشرقية والقدس الشرقية المحتلة.
كما أدان وزراء الخارجية استمرار الانتهاكات والإجراءات المُمنهَجة واللاشرعية التي تنفّذها السلطات الإسرائيلية، القوة القائمة بالاحتلال، الهادفة إلى تغيير الطابع التاريخي والقانوني والديموغرافي للقدس الشرقية المحتلة، وتدنيس وتقويض قدسية ومكانة مقدساتها الإسلامية والمسيحية.
وأكدوا مجدّدًا رفضهم القاطع لأيّ محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، وشدّدوا على ضرورة الحفاظ عليه، مع الإقرار بالدور الخاص للوصاية الهاشمية التاريخية في هذا الشأن.
كما كرر الوزراء التأكيد على أنّ كامل مساحة المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، البالغة 144 دونمًا هي مكان عبادة خالص للمسلمين، وأنّ دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الولاية الحصرية لإدارة كافة شؤون المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف وتنظيم الدخول إليه.
وحمّل الوزراء السلطات الإسرائيلية مسؤولية وقف هذه الإجراءات التصعيدية وحذّروا من أنّ الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة تؤدّي إلى تفاقم التوترات، وتأجيج حالة عدم الاستقرار والتطرف، وتقويض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام، كما أنّها تشكّل خرقًا واضحًا لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي. ودعوا إلى الوقف الفوري لجميع هذه الممارسات الإسرائيلية غير القانونية والاستفزازية، وأكدوا مجدّدًا ضرورة احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف بكامله.
كما أكد وزراء الخارجية مجدّدًا تضامنهم الراسخ مع الشعب الفلسطيني ودعمهم الثابت لتحقيق حقوقه الوطنية المشروعة وغير القابلة للتصرف، وفي مقدّمتها حقه في تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران لعام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية. وجدّدوا دعمهم لجميع الجهود الرامية إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق سلام عادل ودائم وشامل على أساس حل الدولتين ووفقًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومبادرة السلام العربية.