كثّفت ميليشيا الحوثي الإيرانية منذ بدء شهر رمضان المبارك من أنشطتها ذات الطابع الطائفي في مساجد صنعاء، عبر برنامج رمضاني واسع يتضمن محاضرات ودروسًا وخطبًا يلقيها رجال دين موالون لها، في خطوة يرى مراقبون أنها تستهدف ترسيخ خطاب أيديولوجي محدد داخل الفضاء الديني، واستثمار الشهر الفضيل لتعزيز الولاء التنظيمي وتوسيع قاعدة الاستقطاب والتجنيد.

وبحسب مصادر عاملة في وزارة الأوقاف والإرشاد الخاضعة لسيطرة الجماعة في صنعاء، فقد جرى إعداد برنامج يتضمن إقامة فعاليات يومية في عدد كبير من المساجد، إلى جانب بث محاضرات مصوّرة لقيادات حوثية داخل دور العبادة، والضغط على سكان الأحياء القريبة للحضور والاستماع. 

وتقول المصادر إن التوجيهات شملت تكليف خطباء وأئمة محسوبين على الجماعة بتخصيص أوقات قبل أو بعد الصلوات لإلقاء دروس تعبّوية مرتبطة بما تصفه الجماعة بـ"الهوية الإيمانية".

وتشير تقارير إلى أن الجماعة عملت خلال سنوات الحرب على إعادة تشكيل الحقل الديني في مناطق سيطرتها، عبر تغيير مناهج التعليم الديني، وتعيين خطباء موالين، وتنظيم دورات فكرية مكثفة ذات طابع أيديولوجي. كما وثّقت تقارير حقوقية تدخلات في شؤون المساجد وتقييد أنشطة رجال دين معارضين لنهج وطائفية الجماعة، في سياق أوسع من إحكام السيطرة على المجالين الديني والاجتماعي.

عزوف شعبي ومضايقات

في المقابل، أفاد مواطنون بوجود حالة عزوف ملحوظة عن حضور تلك المحاضرات، حيث يكتفي كثيرون بأداء الصلاة ومغادرة المسجد مباشرة. ويؤكد عدد منهم أنهم يتعرضون لمضايقات من مشرفين حوثيين في الأحياء، في حال تخلفوا عن حضور الفعاليات، أو أبدوا تململاً من طول المحاضرات التي تُقام أحيانًا في أوقات الصلاة.

ويرى مراقبون أن فرض الخطاب التعبوي داخل المساجد – التي تُعد تقليديًا فضاءً جامعًا لمختلف مكونات المجتمع – يسهم في تعميق الانقسام المجتمعي، خاصة في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، حيث يطالب السكان بالتركيز على تحسين الخدمات وتأمين الاحتياجات الأساسية بدلاً من تكثيف الفعاليات الأيديولوجية.

واستنكر الكاتب والسياسي نايف القانص ما وصفه بتحويل الجماعة مختلف المناسبات إلى "محاضرات وملازم"، في إشارة إلى ملازم حسين بدر الدين الحوثي، مؤسس جماعة أنصار الله. وجاءت تصريحاته تعليقًا على مقطع فيديو متداول لشاب رياضي عبّر بسخرية عن تكريمه بملازم فكرية بدلًا من جوائز مادية في مسابقة كروية.

وقال القانص في تدوينة على منصة إكس إن "كل المناسبات تحوّلت إلى ملازم ومحاضرات، حتى التكريم الرياضي لم يسلم"، مضيفًا أن المجتمع "يريد أن يعيش ويجد قوت يومه ويتعالج ويفرح قليلًا". واعتبر أن فرض الخطاب في كل مساحة يحوّله من رسالة إلى عبء، ومن دعوة إلى نفور، في إشارة إلى مخاطر الإفراط في التوظيف الأيديولوجي للأنشطة العامة.

رمضان.. موسم تعبئة واستقطاب

مصادر محلية تؤكد أن شهر رمضان يشكل موسمًا سنويًا لتكثيف هذه الأنشطة، حيث تعلن الجماعة عن عشرات الفعاليات تحت عناوين مثل “تعزيز الهوية الإيمانية” و”التهيئة الإيمانية”، وتوجّه ناشطيها وناشِطاتها للترويج لها عبر الأحياء ووسائل التواصل. كما يُكلّف “عُقال الحارات” بإقناع السكان بالمشاركة، وسط اتهامات بربط بعض المساعدات الغذائية أو تسهيلات الحصول على الغاز المنزلي بمستوى التفاعل مع هذه الفعاليات.

وأشارت المصادر إلى أن الجماعة استخدمت أدوات اجتماعية وتعليمية ودينية لنشر أيديولوجيتها وتعزيز التجنيد، بما في ذلك استغلال الفعاليات الدينية والمساعدات الإنسانية في بعض الحالات لإخضاع وإجبار الأسر على الحضور والتجنيد والتوجه للجبهات.

كما لفتت تقارير بحثية إلى تنامي الحضور الثقافي والسياسي الإيراني في مناطق سيطرة الحوثيين، سواء عبر الخطاب أو الأنشطة الدينية، وهو ما يثير مخاوف من إعادة صياغة المشهد الديني المحلي وفق مقاربات مستوحاة من التجربة الإيرانية، الأمر الذي يواجه برفض شريحة واسعة من المجتمع اليمني ذي التكوين المذهبي المتنوع.

ويرى محللون أن تكثيف الفعاليات الطائفية في المساجد يعكس مسعى لتعويض التحديات السياسية والاقتصادية عبر شدّ العصب الأيديولوجي، إلا أن مظاهر العزوف الشعبي والانتقادات العلنية تشير إلى أن هذه السياسة قد تُنتج نتائج عكسية، خاصة إذا استمرت الضغوط الاجتماعية والاقتصادية بالتزامن مع فرض خطاب تعبوي في الفضاء الديني.

المصدر

المصدر: نيوزيمن

إقرأ أيضاً:

زيارات الجبهات.. رسالة تلاحم وصمود في مواجهة الأعداء



فمنذ بدء العدوان بقيادة أمريكا والسعودية والإمارات في مارس 2015م، شكلت الجبهة الاجتماعية واحدة من الوسائل لرفع معنويات رجال الرجال في الجبهات، وزادتهم عزيمة وإصراراً على مواصلة أداء واجبهم الوطني، وهو ما يشاهده العالم في صمود الشعب اليمني وثباته في مواجهة الطغاة والمستكبرين وعلى رأسهم أمريكا وإسرائيل وأدواتهما في المنطقة، رغم فارق العدة والعتاد.

أبناء محافظة صنعاء السباقون في تعزيز الجبهة العسكرية لمواجهة العدوان يعتبرون زيارات المرابطين واجبًا وطنيًا وعملًا جهاديًا وإنسانيًا يكتسب أهمية كبرى وأبعادًا استراتيجية عميقة في ترسيخ الجبهة الداخلية ورفع الروح المعنوية، وتعزز الروابط المجتمعية والتلاحم الشعبي مع القوات المسلحة.

فلا يمر عيد أو مناسبة إلا وكان في مقدمة برنامجها زيارات الجبهات وتفقد أحوال المرابطين وتقديم الهدايا والقوافل، ومشاركتهم الأفراح العيدية، بهدف توثيق العلاقة بين رجال الجبهات وإشعارهم بأنهم ليسوا وحدهم في الميدان، وأن الشعب يقف خلفهم ويثمن تضحياتهم.

وتعكس الزيارات واللقاءات المباشرة للقيادات والشخصيات الاجتماعية مستوى العرفان بالجميل لأبطال يتركون أسرهم وبيوتهم لحماية الوطن، مما يعزز لديهم العزيمة والثبات، والأثر الكبير في شحذ الهمم واستلهام معاني الصبر.

وتمثل الزيارات أبعادًا استراتيجية تحمل في مضمونها رسالة قوية للخصوم والمتربصين بأن الجبهة الداخلية متماسكة وأن الشعب بكافة فئاته ملتف حول قضيته ومساند لخياراته، فضلا عن اسهامها في حالة الدعم النفسي والاجتماعي وزيادة تماسك القوات واستمرار الجاهزية العالية في مواقع الشرف والبطولة.

واستشعارًا للمسؤولية يواصل كافة أبناء الشعب اليمني صمودهم وثباتهم لإفشال كل المؤامرات والمخططات التي تستهدف الوطن، حيث أثبتوا أن الإرادة اليمنية قادرة على تجاوز التحديات وصناعة النصر مهما بلغت التحديات والتضحيات.

وأكد محافظ صنعاء عبد الباسط الهادي أن الأعياد الحقيقية تصنعها بنادق الأبطال في ثغور العزة والكرامة، ومن مشاركة هؤلاء الرجال العظماء مرابطتهم واستبسالهم يكتسب العيد معناه الأسمى.

وقال: "نزور الجبهات لننحني إجلالًا أمام هؤلاء الأبطال الأشاوس الذين يذودون عن حياض الوطن وعزته وسكينته في وقت يقضي فيه الجميع العيد بين أهليهم وذويهم، إنهم الصخرة الصماء التي تتحطم عليها كل المؤامرات".

وعبر المحافظ الهادي عن فخره واعتزازه بما لمسه من معنويات وجهوزية قتالية عالية لدى المرابطين، مشيرًا إلى أن هذه الروح الوثابة تطمئن أبناء الشعب بأن وطنهم في أيدٍ أمينة.

وأشار إلى أن هذه الزيارات في ظل مرحلة استثنائية يخوض فيها اليمن معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس، مؤكدًا أن موقف الشعب اليمني لن يتزحزح عن موقفه المبدأي في نصرة الشعب الفلسطيني وغزة، ومواجهة أي تصعيد من قبل أمريكا، وبريطانيا، وإسرائيل.

فيما أكد وكيل أول المحافظة حميد عاصم أن الواجب الوطني والمجتمعي في تقديم القوافل الغذائية والهدايا العيدية ليس مَكرمة، بل هو أقل الواجب وأدنى ما يمكن تقديمه لمن يقدمون أرواحهم رخيصة في سبيل الله والوطن، مشيرًا إلى أنها تمثل رسالة واضحة بأن القيادة والمجتمع يقفون صفًا واحدًا كالبنيان المرصوص خلف أبطالهم المرابطين في الجبهات.

وأشاد بالوعي الكبير والسخاء اللا محدود لأبناء المحافظة، الذين لم يبخلوا يومًا بتقديم الغالي والنفيس، مؤكدًا أن هذا التلاحم بين الجبهة الشعبية والجبهة العسكرية هو السر الحقيقي وراء كل الانتصارات المحققة.

بدوره أكد مسؤول التعبئة العامة بالمحافظة فايز الحنمي أن صمود المرابطين في الجبهات هو الركيزة الأساسية للأمن والاستقرار الداخلي الذي يعيشه المجتمع، لافتاً إلى أن إدارة التعبئة العامة بالمحافظة، إلى جانب المرابطين سندًا شعبيًا وقبليًا لا يلين، وأن مسارات التدريب والتحشيد مستمرة دون توقف، وخريجو دورات طوفان الأقصى يتسابقون لرفد الجبهات والمشاركة في شرف الدفاع عن الوطن والأمة.

وطمأن المرابطين بأن الحاضنة الشعبية والقبلية في طوق صنعاء مستمرة في رفد الجبهات بالرجال والعتاد وقوافل العطاء.

ودعا الحنمي كافة الوجهاء، وأبناء القبائل الأوفياء في محافظة صنعاء، إلى استمرار اليقظة العالية، والدفع بالشباب إلى مراكز التدريب والتأهيل العسكري، فالعدو يتربص بالجميع، والقوة هي الضمانة الوحيدة لحماية سيادة واستقلال الوطن.

مقالات مشابهة

  • صنعاء تشتعل فرحا بذكرى عيد الغدير .. فيديو
  • محافظ كفر الشيخ يتفقد عددًا من المساجد الأثرية بمدينة فوة| صور
  • وجبات خفيفة ومشروبات.. تخصيص المساجد والمدارس القرآنية لمترشحي البكالوريا
  • أخبار التكنولوجيا | قراصنة يستولون على حسابات إنستجرام وببطارية ضخمة أوبو تغزو الأسواق بسلسلة هواتف جديدة
  • مدير عام الإرشاد الديني بالأوقاف يتابع الأنشطة الدعوية مع أئمة وخطباء بني سويف
  • زيارات الجبهات.. رسالة تلاحم وصمود في مواجهة الأعداء
  • أمسية روحانية لفرقة الإنشاد الديني على مسرح الجمهورية
  • مخاوف في صنعاء.. شكاوى عن وقود يسبب أعطالًا مفاجئة للمركبات
  • الأوقاف تواصل فعاليات برنامج المساجد المحورية وتناقش مخاطر المخدرات
  • خلية المطرية.. استكمال محاكمة 7 متهمين بتهم الإرهاب وتمويل الجماعات المتطرفة