يواجه النظام الغذائي في عدد من الدول العربية جملة من التحديات الهيكلية، ما يفرض ضرورة مراجعة السياسات والخطط الزراعية، واعتماد منهج تكاملي يقوم على التنسيق العربي الفعال، والاستثمار الذكي في القطاع الزراعي، إلى جانب تفعيل دور البحث العلمي والمراكز البحثية المتخصصة في ابتكار حلول تتلاءم مع طبيعة وموارد المنطقة، بما يخدم الاستدامة ويعزز الأمن الغذائي العربي.

وبحسب التقرير الاقتصادي العربي الصادر عن صندوق النقد العربي، ارتفعت قيمة الناتج الزراعي للدول العربية بالأسعار الثابتة من نحو 166.3 مليار دولار أمريكي في عام 2023 إلى حوالي 167.2 مليار دولار أمريكي في عام 2024، مسجلة نموًا طفيفًا بنسبة 0.5% فقط، وذلك رغم زيادة الإنتاج الزراعي بنحو 6.5%، وارتفاع المساحات الزراعية الكلية بنسبة 2.9% مقارنة بعام 2023.

في المقابل، تراجع نصيب الفرد من الناتج الزراعي بالأسعار الثابتة من 381 دولارًا إلى 373 دولارًا في عام 2024، ويعزى ذلك إلى تسارع النمو السكاني بوتيرة تفوق نمو الناتج الزراعي.

وعلى صعيد الموارد، بلغت المساحة الزراعية الكلية في الدول العربية خلال عام 2024 نحو 79 مليون هكتار، تمثل حوالي 15% من المساحة القابلة للزراعة، في ظل محدودية استغلال الجزء الأكبر منها بسبب شح المياه. كما بلغت مساحة المراعي الطبيعية نحو 425.7 مليون هكتار بزيادة 2.7% مقارنة بعام 2023، فيما انخفضت مساحة الغابات إلى نحو 36.3 مليون هكتار بتراجع يقدر بحوالي 5%، نتيجة التوسع الزراعي والقطع الجائر للأشجار والتصحر، إلى جانب محدودية برامج تنمية الغابات وحمايتها.

وأوضح التقرير، أن عدد سكان الريف ارتفع في عام 2024 بنسبة 0.5%، وهي نسبة تقل عن معدل النمو السكاني العام في الدول العربية البالغ 2.5%، ما يعكس استمرار ظاهرة الهجرة من الريف إلى المدن. ونتيجة لذلك، تراجعت نسبة سكان الريف من إجمالي السكان من 46.2% في عام 2010 إلى 39.6% في عام 2024.

ولفت التقرير إلى أن عدد السكان الزراعيين بلغ حوالي 96.7 مليون نسمة في عام 2024، مشكلين نحو 52.2% من سكان الريف. كما شكلت القوى العاملة في الزراعة نحو 14.2% من إجمالي العمالة في عام 2023، مقارنة بـ18.1% في عام 2010. ورغم أن تراجع نسبة العمالة الزراعية يُعد ظاهرة عالمية، فإن أسبابه في الدول العربية ترتبط بشكل رئيس بضعف عوامل الجذب للعمل في القطاع الزراعي، سواء من حيث الدخل أو الخدمات أو الأمان الاجتماعي.

وقد بلغ نصيب العامل الزراعي من القيمة المضافة في القطاع نحو 8,158 دولارًا أمريكيًا في عام 2024، وهو ما يعادل نحو نصف القيمة المماثلة في الدول النامية الأخرى، إضافة إلى تأثير الميكنة الزراعية التي أسهمت في تقليص أعداد العمالة غير الماهرة في القطاع.

وفي ما يتعلق بالموارد المائية، تتسم الدول العربية بندرة واضحة، يتجلى أبرزها في التراجع المستمر لحصة الفرد من المياه، نتيجة النمو السكاني المرتفع، وتقادم أساليب الري، وارتفاع معدلات الفاقد المائي. ويعد القطاع الزراعي الأكثر استهلاكًا للمياه، إذ يستحوذ في المتوسط على أكثر من 70% من إجمالي الاستخدام. كما تقع أغلب الدول العربية تحت مستويات مرتفعة من الضغط المائي تتجاوز 70%، فيما لا تتمتع سوى أربع دول عربية بمستوى ضغط مائي آمن يقل عن 25%.

وأشار التقرير إلى أن حجم الاستغلال المائي للموارد في منطقة الشرق الأوسط بلغ نحو 263 مليار متر مكعب سنويًا خلال الفترة 2012–2021، استحوذ قطاع الزراعة على 85% منها، يليه قطاع الطاقة بنسبة 6%، ثم الاستخدامات المنزلية بنسبة 6%، والقطاع الصناعي بنسبة 3%.

وعلى صعيد التجارة، انعكس تزايد الطلب على السلع الزراعية في الدول العربية على الميزان التجاري الزراعي، حيث واصلت قيمة العجز اتجاهها التصاعدي لتصل إلى نحو 106.8 مليارات دولار أمريكي في عام 2023، بمعدل نمو سنوي بلغ 3.8% خلال الفترة 2010–2023.

في المقابل، انخفضت قيمة الفجوة الغذائية من السلع الرئيسية بنسبة 4.6% لتصل إلى نحو 47.6 مليار دولار أمريكي في عام 2024 مقارنة بعام 2023. كما سجلت نسب الاكتفاء الذاتي من مجموعات السلع الغذائية الرئيسية، التي تشمل القمح والحبوب والبقوليات والسكر، تحسنًا ملحوظًا في عام 2024.

كذلك تحسنت نسب الاكتفاء في سلع الاكتفاء المتوسط، مثل الألياف واللحوم، وسلع الاكتفاء العالي، مثل الفواكه والخضروات والبطاطس، فيما حققت الأسماك فائضًا للتصدير، بما يعكس تحسنًا نسبيًا في بعض مكونات الأمن الغذائي، رغم استمرار التحديات الهيكلية التي تواجه القطاع الزراعي العربي.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: دولار أمریکی فی عام فی الدول العربیة القطاع الزراعی فی القطاع فی عام 2024 عام 2023

إقرأ أيضاً:

بنك عُمان العربي يُدرج بنجاح سندات بـ400 مليون دولار في بورصة لندن

 

 

 

 

 

الرؤية- سارة العبرية

تصوير/ راشد الكندي

أعلن بنك عُمان العربي، أمس الثلاثاء، عن نجاحه لإدراج سندات رأس المال من الفئة الأولى الإضافية (AT1) بقيمة 400 مليون دولار أمريكي في بورصة لندن، وتأتي هذه الخطوة كمحطة فارقة ومحورية في مسيرة البنك لإدارة رأس المال، وتأكيدًا على مكانته المرموقة والراسخة في الأسواق المالية الإقليمية والدولية.

جاء ذلك في لقاء إعلامي بحضور سليمان بن حمد الحارثي الرئيس التنفيذي لبنك عُمان العربي، وعدد من ممثلي البنك، ومجموعة من الإعلاميين والصحفيين من مختلف وسائل الإعلام المحلية والجهات ذات العلاقة؛ حيث تم استعراض تفاصيل هذه الصفقة وأبعادها الاستراتيجية، إلى جانب الثقة الكبيرة التي أولاها المستثمرون للبنك طوال فترة عملية الإصدار.

الحارثي: حجم الطلب تجاوز 1.1 مليار دولار.. و40% منها استثمار أجنبي

وقال سليمان بن حمد الحارثي الرئيس التنفيذي لبنك عُمان العربي، إن البنك كان لديه إصدار سندات دائمة من الشريحة الأولى (AT1) بقيمة 250 مليون دولار أمريكي، مضيفا أنه تم سدادها وإعادة طرحها للمستثمرين العُمانيين والدوليين.

وأضاف الحارثي -في تصريحات خاصة لـ"الرؤية"- أن البنك طرح سندات بقيمة 400 مليون دولار أمريكي، فيما تجاوز حجم الطلبات مليارًا و100 مليون دولار أمريكي، لافتًا إلى أن نحو 40% من هذه الطلبات جاءت من مستثمرين أجانب، الأمر الذي يعكس ثقتهم في الاستثمار بسلطنة عُمان.

الطرح حقق نجاحًا كبيرًا رغم الظروف الاستثنائية في المنطقة

وذكر أن ما يميز هذا الطرح هو أنه جاء في ظل ظروف استثنائية تمر بها المنطقة، مشيرًا إلى أن بنوكًا أخرى سبقت البنك في هذا النوع من الإصدارات وحققت نجاحًا كبيرًا. وأضاف أن البنك تمكن من تسعير الإصدار بعائد يبلغ 6.75%، وهو معدل يعد جيدًا جدًا في ظل الأوضاع الراهنة.

تسعير الإصدار بعائد 6.75% معدل "جيد جدًا" في ظل الأوضاع الراهنة

الأداء المالي القوي للاقتصاد العُماني وراء نجاح الطرح الدولي

وأشار إلى أن نجاح الطرح يعود في المقام الأول إلى الأداء المالي القوي لسلطنة عُمان، مُبينًا أن المستثمرين العُمانيين يتمتعون بثقة كبيرة في الاقتصاد الوطني، بينما كان لدى المستثمرين الدوليين العديد من الاستفسارات حول الأداء المالي للسلطنة وموقعها ضمن التطورات الإقليمية الحالية. وأكد الحارثي أن هذا الإصدار سيُسهم في تعزيز القاعدة الرأسمالية للبنك، بما يمكنه من الدخول في مشاريع أكبر، وتمويل مبالغ أكبر، ودعم خطط النمو خلال المرحلة المُقبلة.

عوائد الطرح تدعم جهود بنك عُمان العربي للدخول في مشاريع كبرى

وذكر أن بنك عُمان العربي عمل على هيكلة هذه السندات باعتبارها أدوات مالية دائمة غير قابلة للاستدعاء لمدة 5.5 سنوات، وبمعدل عائد ثابت قابل لإعادة الحساب بنسبة 6.75%. يأتي نجاح هذا الإصدار في ظل ظروف وتحديات استثنائية شهدتها أسواق رأس المال العالمية وتصاعد التوترات الجيوسياسية. ورغم هذه التقلبات السائدة في الأسواق، حظيت الصفقة بإقبال واسع ونوعي من قِبل المستثمرين؛ حيث تجاوز سجل أوامر الاكتتاب حاجز 1.1 مليار دولار أمريكي، وبمعدل تغطية تخطى القيمة المستهدفة بحوالي 2.75 ضعفًا.

وخلال المؤتمر الصحفي، سلط بنك عُمان العربي الضوء على الدور الاستراتيجي لهذه الصفقة في دعم خطط تحسين هيكل رأس المال على المدى الطويل، فضلًا عن تعزيز المركز المالي ومنح مرونة أعلى لدعم أهداف النمو المستقبلي.

وأشار البنك إلى أن الإصدار قد حقق نجاحًا في عملية التسعير عند معدل عائد قدره 6.75%، وهو ما يقل بنحو 50 نقطة أساس عن نطاق التسعير الاسترشادي الأولي. ويعكس هذا التميز الثقة الراسخة للمستثمرين الإقليميين والدوليين في المقومات الائتمانية الأساسية لبنك عُمان العربي، ومرونته المالية وتوجهاته الإستراتيجية، إلى جانب القوة الكلية التي يتمتع بها الاقتصاد العُماني. كما يسهم الإدراج اللاحق في بورصة لندن في تعزيز حضور البنك وتوسيع نطاق تواجده في أسواق رأس المال العالمية، ويمكّنه من الوصول إلى مصادر تمويل متنوعة مع الالتزام بأفضل الممارسات الحصيفة في إدارة رأس المال.

واستقطبت الصفقة مشاركة واسعة من قاعدة مستثمرين متنوعة في الأسواق الإقليمية والدولية؛ مما يؤكد الثقة المستمرة في الآفاق المستقبلية الواعدة للبنك، وقدرته العالية على التعامل مع متغيرات السوق بكفاءة واقتدار. ومن خلال مثل هذه المبادرات الاستراتيجية، يواصل بنك عُمان العربي ترسيخ مكانته كمؤسسة مالية رائدة في سلطنة عُمان، ملتزمة بدعم مسيرة النمو المستدام، وصياغة قيمة طويلة الأجل للمساهمين والشركاء، والمساهمة بفاعلية في تطوير القطاع المالي الوطني.

مقالات مشابهة

  • الحرب تأكل الأرض: كيف ضُرب القطاع الزراعي في عمقه؟
  • سلطنة عُمان وبيلاروس تستعرضان التعاون في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية وموارد المياه
  • بحثُ مجالات التّعاون في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية وموارد المياه بين سلطنة عمان وبيلاروس
  • جامعة الدول العربية تحذر من فرض واقع جديد في القدس
  • بنك عُمان العربي يُدرج بنجاح سندات بـ400 مليون دولار في بورصة لندن
  • ارتفاع صادرت إسرائيل من السلاح للشرق الأوسط وشمال أفريقيا
  • "العربية للمسرح": نمد جسور التعاون مع الصين لتبادل المعرفة وتطوير معارف المسرح العربي
  • 196 ألف لاجئ سوري عادوا طوعا من الأردن إلى سوريا منذ نهاية 2024
  • الزراعة تُكثف جولاتها على منافذ الحجر الزراعي ومحطات التعبئة
  • "الزراعة" تُكثف جولاتها على منافذ الحجر الزراعي ومحطات التعبئة لضمان جودة الصادرات