شركات السياحة: تعطش دولي ورغبة قوية في زيارة مقاصدنا
تاريخ النشر: 22nd, February 2026 GMT
أكد الدكتور نادر الببلاوي، رئيس غرفة شركات السياحة، أن الاستقرار والهدوء السياسي يعد أحد العوامل المهمة لاستمرار معدلات النمو التاريخية التي حققتها السياحة المصرية العام الماضي، مشيرًا إلى أن هذا الاستقرار ينسحب على الدولة بالطبع وأيضا على المنطقة بأثرها.
وقال الببلاوي إن السياحة توصف بأنها صناعة هشة تتأثر بأي توترات أو تغيرات إقليمية محيطة، مؤكدًا أن السياحة المصرية تمتلك عدة مزايا تنافسية قوية وجاذبة، وأن مصر كمقصد سياحي أصبحت تمتلك من القوة والسمعة الدولية ما يجعلها في مقدمة المقاصد السياحية المطلوبة والمرغوبة عالميًا.
وأوضح أن هناك أسبابًا عديدة لما تحقق من طفرة سياحية الموسم الماضي، أهمها الاستقرار والأمن والأمان في مصر وسط إقليم مضطرب بالأحداث والصراعات في مناطق عديدة منه، لتبرز مصر وسط هذه التوترات كأحد أكثر دول المنطقة أمانًا واستقرارًا، وهو ما يصب في صالح زيادة معدلات النمو السياحي.
وأضاف رئيس غرفة شركات السياحة أن معدلات النمو التي تحققت العام الماضي جاءت رغم حدة التوترات خلال هذا العام بقطاع غزة، إلا أن هناك سببين رئيسيين لتلك الطفرة:
أولهما التعطش الدولي لزيارة مصر والاستمتاع بما تمتلكه من مقومات سياحية لا مثيل لها.
وثانيهما أنه رغم التوتر بغزة فقد ظهرت مصر كعنصر أمان إقليمي وذات ثقل سياسي كبير ساهم في ترسيخ صورتها كبلد آمن ومستقر.
وأثنى الدكتور نادر الببلاوي بشدة على جهود الدولة المصرية التي قادها الرئيس السيسي لعقد مؤتمر السلام في شرم الشيخ بحضور كبار قادة وزعماء العالم في مشهد تناقلته كبرى وسائل الإعلام العالمية، مما أكد قوة مصر دوليًا وإقليميًا واستقرارها وأسهم في تحويل الرغبة الدولية بزيارتها إلى قرارات حقيقية ضاعفت معدلات النمو.
خارطة طريق لاستمرار النمو
وحول أهم العوامل والأسباب المطلوبة حتى تستمر معدلات النمو السياحي بالعام الحالي، أعرب الدكتور نادر الببلاوي عن أمله أولًا في أن يسود الهدوء النسبي منطقة الشرق الأوسط.
أما على الصعيد الداخلي، فأكد ثقته في استمرار تحسين الصورة الذهنية دوليًا عن مصر مع استمرار الاستقرار الداخلي وكثرة الأخبار الإيجابية التي يتم نقلها عن التطور المصري بمختلف المجالات.
وقال رئيس غرفة السياحة إن افتتاح المتحف الكبير واستمرار الزخم الدولي والمحلي لزيارته حتى الآن يعد عامل جذب رئيسيا وقويا يجب البناء عليه من الدولة والقطاع الخاص خلال وضع خططهم الترويجية لجميع الأنشطة السياحية المصرية وليست الأثرية فقط باعتباره عاملا إيجابيا قويا لتحسين الصورة.
وأشار الببلاوي إلى حاجة صناعة السياحة بعد كل هذا إلى وجود استراتيجية على مستوى الدولة كلها بكامل أجهزتها وهيئاتها المختلفة لإزالة أي معوقات تواجه صناعة السياحة.
وشدد الدكتور نادر الببلاوي في تصريحاته على أن هدف الوصول إلى 30 مليون سائح ليس صعبًا، بل تستحق مصر أكبر من هذا الرقم، لكن هناك شروط حتى يتحقق هذا الهدف، أهمها توفير البنية الأساسية لاستقبال تلك الأعداد من مطارات حديثة بخدمات متميزة وإدارة تضاهي المطارات العالمية، وكذلك فنادق ومنتجعات وما يتطلبه ذلك من تسهيلات في الاستثمار الفندقي والسياحي بشكل عامة ومراعاة طبيعته الخاصة، وجودة خدمات سياحية.
وشدد رئيس غرفة الشركات كذلك على أهمية أن تكون هناك استراتيجية واضحة ومدروسة على مستوى الدولة تحقق متطلبات الدولة القوية سياحيًا، مشيرا إلى أن هذا يقع على عاتق الجميع وليس وزارة السياحة أو قطاع السياحة فقط، حيث تتشابك صناعة السياحة مع أغلب، إن لم يكن كافة، جهات وهيئات الدولة.
وأكد الببلاوي أن الدولة تتواصل حاليًا بصورة إيجابية كبيرة مع القطاع السياحي، ويتم حل الكثير من المشكلات، ويلعب شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، دورًا مهمًا ومحوريًا في توصيل صوت القطاع للدولة وبذل الجهد لتذليل العقبات وحل الخلافات العالقة وتحقيق المطالب العادلة للقطاع مع جميع الجهات بالدولة.
التدريب والكيانات غير الشرعية
وقال رئيس غرفة شركات السياحة إن من أهم متطلبات استمرار معدلات النمو مواصلة الجهود الحالية لمكافحة الكيانات غير الشرعية التي تضر كثيرًا بصناعة السياحة وسمعتها دوليًا، مع زيادة ومضاعفة الاهتمام بالتدريب في كافة الأنشطة السياحية.
وأضاف . أن غرفة شركات السياحة تبذل جهدًا كبيرًا لمساندة الشركات العاملة بجذب السياحة، من خلال توفير برامج تدريبية مختلفة ومتعددة، ودعم تواجد الشركات بالمعارض والبورصات السياحية الدولية، وحل المشكلات التي تواجه الشركات من خلال علاقات متميزة للغاية للغرفة مع كافة الجهات الحكومية، خاصة وزارة السياحة والآثار التي يجري التنسيق معها على أعلى مستوى بكافة المجالات التي تخص صناعة السياحة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: نادر الببلاوي السياحة شركات ووكالات السفر والسياحة مصر سياحة غرفة شرکات السیاحة صناعة السیاحة معدلات النمو السیاحة ا رئیس غرفة
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..