قبلان: ثمن بقاء لبنان كبير ويتطلب تحشيداً وطنياً صادقاً
تاريخ النشر: 22nd, February 2026 GMT
اعتبر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، أن الشرق الأوسط يغلي بأزمات عرقية وطائفية وتمزيقية ومناطقية بخلفية مشروع أميركي يعتمد الخراب لتأمين مصالح واشنطن وتل أبيب، وقال في بيان: "أيها اللبنانيون لا شيء أحوج للبنان من فهم ما يدور حولنا وسط مشروع أميركي صهيوني يعمل على ابتلاع منطقة الشرق الأوسط كلها، وما قاله السفير الأميركي بالكيان الصهيوني مايك هاكابي هو خلاصة الخريطة الذهبية العملية للمشروع الأميركي الصهيوني بالمنطقة، ولا عجب أكبر من الذعر العربي إثر تصريح هاكابي لأن الخريطة الصهيونية الأميركية معروفة لدى الجميع لدرجة أنّ الكل يحفظها أكثر مما يحفظ اسمه، وهو المفهوم نفسه الذي شكّل أعمدة عقيدة المقاومة التي دحرت إسرائيل من لبنان وظلّت تعمل على تكوين القوة والهياكل الضامنة للبنان لأنها تدرك جحيم خرائط واشنطن وتل أبيب الهادفة لابتلاع لبنان وسائر الشرق الأوسط".
وتابع: "لذا ولإعادة توظيف القوة الدولية بالمشروع الصهيوني بعد هزيمة المشروع الصهيوني عام 2006 أمام المقاومة عادت واشنطن لتكوين قدرات إسرائيل ضمن نطاق الدعم الأطلسي بالشرق الأوسط، وهو ما دفع واشنطن والأطلسي لنجدة تل أبيب بالحرب الأخيرة وانتهى بهزيمة أسطورية مؤقّتة لخرائط هذه العقيدة على تخوم بلدة الخيام وسط صمود وتضحيات لا سابق لها، وما تقوم به أميركا اتجاه إيران يخدم صميم هذا المشروع القاضي بابتلاع كامل دول الشرق الأوسط لصالح تل أبيب، وطهران اليوم تشكل أكبر ضمانات الإقليم على الإطلاق، لدرجة أنّ بقاء دول الشرق الأوسط اليوم مرهون ببقاء وصمود طهران التي اتضح للجميع أنها تفهم المنطقة والعالم بشكل ممتاز لذا انخرطت بأكبر برامج القوة الداخلية لمنع أخطر مشاريع واشنطن وتل أبيب من ابتلاع المنطقة بأسرها، والقضية الآن لبنان والمنطقة وأي خطأ بتقدير الخيارات يلزم منه ضياع الأوطان. وللبعض أقول: مبدأ النعامة لا ينفع، والضامن الأميركي هو الضامن الإستراتيجي لإسرائيل الكبرى، أي الضامن العملي لابتلاع لبنان والمنطقة، ولا ضامن للبنان وباقي دول الإقليم إلا ما تملك من قدرات داخلية وشراكات وطنية وسط خرائط أميركية تعتاش على الغزو والخراب، ولا قيمة للمسيحية والإسلام بعقل واشنطن وتل أبيب، فقط القيمة لمصالح الشركات وكارتيلات الدولة المالية التي تعتاش على الغزو والخراب بسياق نهب الثروات وتأمين المواقع الإستراتيجية الخادمة لمشاريعها الإستنزافية للمنطقة والعالم، والأمثلة المعاصرة لا نهاية لها، ولا حل لبلدان الشرق الأوسط إلا القوة والتحشيد الوطني فضلاً عن التحالفات الشرق أوسطية الضامنة، ولا عذر لأحد، والقضية كيف نحمي لبنان لا كيف نتخلّص من قوته الوطنية التي أدهشت العالم، والسلطة اللبنانية تدرك هذه الحقيقة ويجب أن تعمل لما يخدم لبنان، واللحظة لتنفيذ مشروع وطني دفاعي لا مشروع يعمل على تفكيك القوة الداخلية، وكل المكونات اللبنانية معنية بحماية البلد وكسر مشاريع تل أبيب التوسعية، ولبنان قضية وجود وتاريخ مشترك من تضحيات الآباء ولن نقبل بصهينته أو توظيف قدراته الوطنية لخدمة المشروع الصهيوني الأميركي، والمطلوب وعي شامل وبناء تضامن وطني استثنائي بسياق تأمين قوة لبنان بعيداً عن أبواق الفتنة الإعلامية المدفوعة ومشاريع التجارة القذرة بالأوطان، والسلطة بما هي سلطة دستورية مأخوذٌ فيها حماية لبنان وتأمين سيادته وضمان وجوده ووظائفه الرائدة لا تفريغه من قوته الوثيقة، والثقة بواشنطن مثل الثقة بإبليس، ولن نقبل بما دون حماية بلد الإسلام والمسيحية الذي تعمّد بتضحيات العيش المشترك وما زال".
وختم قبلان: "ثمن بقاء لبنان كبير وهائل ونادر ويحتاج إلى تحشيد وطني صادق، ولن نقبل بتسليم رأس لبنان، واللحظة للوحدة لا الإنقسام، وللشراكة الوطنية لا الفتن الطائفية والسياسية والعرقية، والقضية واضحة جداً، والسلطة اللبنانية والقوى السياسية والشعبية مطالبة بالتلاقي الوطني الشامل لحماية هذا البلد من خرائط إسرائيل الكبرى، والحكمة الوطنية بلا شجاعة لا قيمة لها، وروح الطوائف تعيش على المحبة والتلاقي والمشكلة فقط بالتوظيف السياسي الخبيث، واليوم الشرق الأوسط يغلي بأزمات عرقية وطائفية وتمزيقية ومناطقية بخلفية مشروع أميركي يعتمد الخراب لتأمين مصالح واشنطن وتل أبيب، واللحظة لفهم بعضنا وتوثيق علاقاتنا وتأمين بلدنا ومنع الفتن المدفوعة من بيننا، وقضية السيادة تتعلق بنفس وجود لبنان وما يلزم لحمايته، واللحظة لتكوين مشروع دفاع وطني يليق بأخطر لحظات الشرق الأوسط حتى لا نتحسّر على لبنان". مواضيع ذات صلة مرقص عزى برحيل المؤرخ سهيل منيمنة: صوت وطني ثقافي صادق Lebanon 24 مرقص عزى برحيل المؤرخ سهيل منيمنة: صوت وطني ثقافي صادق
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: واشنطن وتل أبیب الشرق الأوسط رامز جلال من لبنان تل أبیب
إقرأ أيضاً:
تراجع نيكي الياباني من قمته القياسية وسط حذر المستثمرين وتوترات الشرق الأوسط
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تراجع المؤشر نيكي الياباني خلال تعاملات اليوم الثلاثاء عن أعلى مستوى قياسي سجله في الجلسة السابقة، مع استمرار حالة الحذر في الأسواق العالمية بسبب متابعة تطورات محادثات السلام في الشرق الأوسط، وتأثير حالة عدم اليقين الجيوسياسي على شهية المخاطرة.
وانخفض مؤشر نيكي بنسبة 1.46% ليصل إلى 65991.21 نقطة، بينما تراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقًا بنسبة 1.18% إلى 3894.29 نقطة، بعد أن كان المؤشران قد سجلا مستويات قياسية في جلسة أمس.
وضغطت عمليات البيع على أسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، حيث تراجع سهم مجموعة سوفت بنك، وهبط سهم فوجيكورا لصناعة كابلات الألياف الضوئية بشكل حاد، كما انخفض سهم شركة كيوكسيا لصناعة رقائق الذاكرة.
في المقابل، خالفت أسهم قطاع الطاقة الاتجاه العام، مدعومة بارتفاع أسعار النفط، إذ صعد سهم شركة إنبكس، بينما حقق قطاع التعدين مكاسب قوية ليكون الأفضل أداءً، إلى جانب ارتفاع أسهم شركات الشحن بدعم توقعات زيادة أسعار النقل البحري.
ويأتي هذا الأداء في ظل استمرار تأثير التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة والأسهم العالمية، وسط ترقب المستثمرين لأي إشارات جديدة قد تحدد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة.
وشهدت مناطق جنوب لبنان خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية تصعيدًا عسكريًا حادًا وُصف بأنه من الأعنف منذ التهدئة الأخيرة، بالتزامن مع توتر سياسي إقليمي واستعدادات لجولة جديدة من المفاوضات في واشنطن.
وأفادت مصادر ميدانية بسلسلة غارات إسرائيلية استهدفت بلدات عدة، بينها النميرية وصربين وكفردونين وفرون وطيردبا ودير الزهراني وشقرا وحبوش ومحرونة، إضافة إلى قصف مدفعي طال أطراف كفررمان في قضاء النبطية. كما ترافقت العمليات مع تفجيرات ميدانية في مناطق حدودية، وسط تحذيرات إسرائيلية بإخلاء بلدات في الجنوب.
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذه هجمات باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ، استهدفت تجمعات لآليات وجنود إسرائيليين في بلدات عدة بينها دبل وحداثا والبياضة ورشاف والناقورة وشمع ويارون، إضافة إلى استهداف دبابات ميركافا ومواقع عسكرية إسرائيلية في محاور القتال الجنوبية. وأكد الحزب أنه حقق إصابات مباشرة وأجبر بعض القوات على التراجع.
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي عن إصابة عدد من جنوده في اشتباكات وانفجارات طالت وحدات عسكرية جنوب لبنان، بينهم إصابات خطيرة ومتوسطة، مشيرًا إلى استمرار تقييم الوضع العملياتي على مختلف الجبهات.
كما أفادت تقارير إسرائيلية بإصابة قائد لواء بجروح خطيرة جراء انفجار طائرة مسيّرة، بينما تحدثت وسائل إعلام محلية عن ارتفاع حصيلة الإصابات في صفوف الجيش خلال العمليات الأخيرة.
وعلى الصعيد الإنساني، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة القتلى والجرحى جراء الغارات الأخيرة، مع تسجيل سقوط عشرات الضحايا خلال الساعات الماضية، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى إصابات متفاوتة في مناطق متعددة من الجنوب.
وفي السياق السياسي، حذرت جهات لبنانية من تعويل المفاوضات على دور الوساطة الأمريكية، فيما واصلت الأطراف الدولية متابعة التطورات الميدانية المتسارعة، وسط مخاوف من توسع نطاق المواجهة.
وبين تبادل الغارات والهجمات، تبدو الجبهة الجنوبية مفتوحة على مزيد من التصعيد، في ظل غياب مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة، واستمرار العمليات العسكرية بوتيرة مرتفعة على جانبي الحدود.