يعرض اليوم الأحد، رفات قديس إيطالي توفي قبل 800 عام، واختفى قبره طيلة 600 عام، في أسيزي بمنطقة أومبريا الإيطالية، في الذكرى المئوية الثامنة لوفاته.

ويعد هذا العرض النادر، الأطول مدة ليطلع الزوار على بقايا عظام القديس فرانسيس الأسيزي، بعد عرضها لمدة يوم واحد العام الماضي، واختيار اليوم الأحد 22 شباط/فبراير 2026، موعدا لعرضها أمام العامة لمدة شهر كامل لإتاحة الفرصة لأكبر عدد من الزوار لمشاهدتها.



ويعتبر الأسيزي، مؤسس الرهبنة الفرنسيسكانية، المتوفى عام 1226 وكانت بنيت له كنيسة عام 1230، واختفت آثار قبره بعد دفنه، قرابة 800 عام، حتى إعادة اكتشافه عام 1818، بعد عمليات تنقيب اتسمت بالسرية البالغة.

فما الذي نعرفه عن قصته؟

ولد فرانسيسكو دي أسيزي، عام 1182، ويعد من أبرز قديسي الكنيسة الكاثوليكية، واسمه عند الولادة جيوفاني دي بيترو دي برناردوني، وكان ابن تاجر غني في إيطاليا، واتسمت حياته بالترف، فضلا عن مشاركته في الحروب بين المدن الإيطالية في ذلك الوقت.

وخلال إحدى المعارك في بيروجيا عام 1202، وقعت أسيرا، بعد نحو عامين، أطلق سراحه، وبدأت حياته تتحول من الترف إلى الاهتمام بالكنيسة والمنحى الديني الكاثوليكي بصورة أكبر.



ويروي موقع المبشرون الفرانسيسكان، أن الأسيزي، سمع صوتا خلال صلاته في كنيسة سان داميانو المهدمة، يطلب منه إعادة الكنيسة، ليقوم ببيع ممتلكات والده، وترميم الكنائس المهدمة، وهو ما تسبب في دخوله بنزاعات مع عائلته، ولجوئه للتخلي عن الإرث أمام الأسقف.

وبعد التخلي عن الأموال، أسس فرانسيس رهبنة الأخوة الصغار أو ما يعرف بـ"الفرانسيسكان"، وبدأ بجمع أتباع من الفقراء والمبشرين، وتعاون مع قديسة في تأسيس رهبنة للنساء، وبدأ نشاطه يتوسع بين المسيحيين في المنطقة مستهدفا الفقراء منهم لنشر تعاليم إنجيل متى.

وكان الأسيزي أحد المشاركين في الحملة الصليبية الخامسة على البلاد الإسلامية، عام 1219، والتقى بالسلطان الملك الكامل في مصر، ضمن مساعيه لنشر التبشير.

قبر مفقود

رغم أن وفاة الأسيزي كانت طبيعية، إلا أنه كان في الـ 44 من عمره، وحاز على التطويب "رتبة القداسة" بسرعة غير مسبوقة من قبل البابا غريغوري، بعد أقل من عامين على وفاته، بسبب دوره في الكنيسة والحركة الإصلاحية داخلها.

ووفقا للمركز الفرانسيسكاني، فقد جرى دفن الأسيزي، في كنيسة بورتيونكولا الصغيرة خارج أسيزي، ثم نقل بعد وقت وجيز سرا إلى داخل أسوار المدينة لأسباب أمنية، ودفن بصورة مؤقتة، في كنيسة سان جورجيو، التي تحولت لاحقا إلى بازيليكا القديسة كلارا أو كنيسة الصليب كما تسمى حاليا.

وبتبرع من سكان أسيزي، تحولت تلة كولي ديل إنفيرنو، التي يطلق عليها تل الجحيم، بسبب تنفيذ الإعدامات عليها إضافة إلى كونها مكبا للنفايات، إلى موقع لبناء بازيلكيا كنيسة، تكريما للأسيزي، وبأمر من البابا تم بناؤها، وبحلول عام 1230، نقلت جثة فرانسيس إليها، ودفن تحت المذبح الرئيسي فيها.

ولجأت الرهبنة الفرانسيسكانية لإخفاء الجثة بصورة متعمدة، بسبب عادة كانت منتشرة في العصور الوسطى، بسرقة أجساد القديسين وخاصة من قبل العائلات الإيطالية المتحاربة، من باعتبارها قيمة دينية أو سياسية كبيرة، لذلك صدرت أوامر للرهبان، بإخفاء جثته في مكان سري تحت أرضية البازيليكا السفلية، وأحيط مكان دفنه بصخور ضخمة، وأشرطة حديدية لحمايته، كان كانت العادة سائدة في القرن الثالث عشر.

وبقي مكان الدفن سرا يحتفظ به عدد قليل من الأشخاص، ومع مرور الزمن، وموت العارفين به، فقدت الآثار للوصول إلى القبر تمام، لأكثر من 600 عام.

رحلة بحث سرية

مع حلول القرن التاسع عشر، سمح البابا بيوس السابع، لسكان أسيزي، بالبحث عن جثة فرانسيس، مع وجود مؤشرات وشبه يقين بأن الموقع الحقيقي للقبر يقع تحت البازيليكا، وتمت مباشرة الحفر تحت أرضية الكنيسة الرئيسية بسرية تامة، حتى لا تتسرب الأخبار عن البحث، وبعد إزالة الصخور الضخمة، عثر على أشرطة حديدية واقية تعود للقرن الثالث عشر.

وعثر خلال الحفريات على نفق، في نهايته رفات فرانسيس الأسيزي، في كانون أول/ديسمبر 1818.

وكان بجانب الرفات، 12 عملة فضية، و29 خرزة وخاتم وقطعة حديد، وحجر وضع أسفل رأسه، وغالبية المقتنيات اختفت مع الوقت.



وبعد عام من اكتشاف مكان القبر، تم التحقق من قبل الكنيسة من هويته، وتثبيت الموقع، وسمح بفتح القبر مرتين خلال العقود الماضية، الأولى منذ خلال البابا الراحل يوحنا بولس السادس، وعام 2015، لفحص بقايا العظام التي تعرضت لتكسير شديد، والتي أكدت فحوص الطب الشرعي أنها لشخص مات نتيجة أمراض شديدة.

ومنذ ذلك الوقت، تحول القبر الذي كان سريا إلى محج لباباوات الفاتيكان، من أجل الصلاة عنده.

ومع الإعلان عن عرض رفاته كاملا أمام الزوار للمرة الأولى ولفترة طويلة، سجل حتى الآن قرابة 400 ألف من الحجيج المسيحيين، لزيارة البازيليكا في أسيزي، ضمن حج خاص أعلنه بابا الفاتيكان الحالي لاوون الاربع عشر، مع منح مغفرة لكافة الحجيج للقديس.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي من هنا وهناك رمضان 2018 المرأة والأسرة حول العالم حول العالم رفات قديس قبره إيطاليا إيطاليا قبر رفات قديس حول العالم حول العالم حول العالم حول العالم حول العالم حول العالم سياسة سياسة من هنا وهناك من هنا وهناك من هنا وهناك من هنا وهناك من هنا وهناك من هنا وهناك من هنا وهناك سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

روبيو: الإدارة الأمريكية لم ​تعرض تخفيف العقوبات المفروضة ⁠على ​إيران

رهن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، نسبة ما تحصل عليه إيران من أصولها المجمدة بمقدار ما تقدمه طهران من تنازلات.

باحث بالشأن الأمريكي: الولايات المتحدة وضعت نفسها في مأزق بسبب حرب إيران عمدة موسكو: الدفاع الجوي أسقط 11 طائرة مسيرة

وقال روبيو، خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأمريكي، "بالنسبة لمسألة الأصول المجمّدة، فكلما زاد ما يقدمونه من تنازلات، زادت المكاسب التي سيحصلون عليها في المقابل"، لافتًا إلى أن الإدارة الأمريكية لم ​تعرض تخفيف العقوبات المفروضة ⁠على ​إيران ​مقابل فتح مضيق ‌هرمز فقط، و​أن ⁠أي ​تخفيف ⁠للعقوبات ‌سيستند إلى تلبية طهران للشروط ‌المتعلقة ببرنامجها النووي.

إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.

هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.


وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.


وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات. 

وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.

مقالات مشابهة

  • روبيو: الإدارة الأمريكية لم ​تعرض تخفيف العقوبات المفروضة ⁠على ​إيران
  • طريقة عمل بيتزا بدقيق الحبة الكاملة .. عجينة هشة وصوص إيطالي مميز
  • بعد ما اتسرق .. بائع الجرائد : كل اللي عايزه مكان أرتاح فيه
  • جامعة الجلالة تعرض أول نظام محاكاة مصري للتدريب على الرنين المغناطيسي
  • بعد 333 عامًا.. الكنيسة المارونية تستعيد رتبة تحضير زيت الميرون
  • تدشين كنيسة دخول السيد إلى الهيكل في طنطا بحضور البطريرك ثيودوروس الثاني
  • حضور إيطالي غير مسبوق في صراع التأهل لنصف نهائي بطولة فرنسا
  • الهند تنقل تمثال ميسي إلى مكان أكثر أمانا.. ماذا وقع؟
  • في كنيسة سيدة العطايا.. قداس احتفالي حاشد يرأسه المطران الورشا
  • الروح القدس يحل على الرسل.. الكنيسة تحتفل بأحد أهم أعيادها السيدية