غزة- مدلين خلة - صفا "قبل الحرب كان رمضان يعني لي ساعات من التحضيرات، وتزيين المنزل، وإعداد الحلويات، والاستعداد لصلاة التراويح مع أمي وأبي وإخواني وأبناء عمومتي وجدي وجدتي، أما الآن فجميعهم لم يعودوا موجودين.. بقّيت وحدي أستذكر تلك اللحظات والشوق يأكلني إليهم". بهذه الكلمات المثقلة بالوجع والألم تُجسد صباح نصر (13 عامًا)، معاناتها، بعد فقدانها عائلتها في قصف الاحتلال الإسرائيلي منزلهم في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، واستشهادهم جميعهم.

تعود نصر في ليالي رمضان بذاكرتها للوراء، تُفتش فيها عن صور أحبتها الذين غابوا عنها في هذا الشهر الفضيل، وجوهٌ كانت حول المائدة، وأصواتٌ كانت تملأ المكان حياة، ثم أصبحت فراغًا صامتًا. وجع الغياب تروي الناجية الوحيدة مأساتها وآلامها، قائلة: "لم تكن لحظة عابرة، بل زمنًا انكسر فيه كل شيء دفعة واحدة، وأن أكثر ما يؤلمها لم يكن الحدث فقط، بل ما تبِعه". وتضبف لوكالة "صفا": "الغياب الطويل، والمقاعد الفارغة، والذكريات التي تتجسد في أبسط التفاصيل، وخاصة في رمضان، الذي يجمع العائلات كي يُذكّرها بما فقدت، ويُعيد طرح الأسئلة التي لا تجد لها جوابًا". وتتابع "هذا أول رمضان لي بدونهم.. لم أكن أتخيل أن تؤلمني روحي بمجرد الإعلان عن ثبوت رؤية هلال رمضان، عندما رأيت جميع الأطفال يتجهزون له مع أهلهم أخذت أستذكر رمضان الأخير لي معهم، وكيف كنت أزين البيت مع أمي ويذهب أخي عمران مع أبي لشراء حاجيات السحور". "ولا تمر لحظة دون أن تكون لي ذكرى معهم، فلم يكن وقت الإفطار والسحور بأقل وجع من استقبال رمضان، كنا نجلس حول المائدة نضحك ويمازحنا أبي بالتعليق على طعم الأكل ليرد عليه أخي بأن صباح من حضرته، لتعلو الضحكات وأبدأ بمخاصمتهما". وتردف نصر "اليوم أفتقد هذه الضحكات والمشاكسات.. أجلس على مائدتي وحيدة لا استسيغ للأكل طعمًا أو رائحة". رمضان هذه المرة يحمل بين طيات أيامه وجعٌ وألم لا تستطيع تحمله، تقول نصر: "أشتاق كثيرًا لأمي وكيف كانت تُحضر لنا الإفطار والحلوى في المطبخ لساعات، فأتدخل لمساعدتها لترفض ذلك، قائلة، كم صبوحة عندي، حتى اسم الدلع من فمها بنكهة خاصة تمتزج بالمحبة". كل هذه التفاصيل تفتقدها صباح، التي تعيش في كنف جدتها، منذ استشهاد عائلتها بأكملها فجر 19 من أيار/ مايو 2025، متمنية لو بقيّ لها أحد يؤنس وحدتها ويواسي ألم جراحها. ذكريات لا تُمحى وبألم تعبر آية أبو النور عن وجعها لفقدان عائلتها وعائلة زوجها، قائلة: "الناجي الوحيد وجعٌ متجدد مع كل موسم عبادة ومناسبة كانت جميلة قبل أن يصبح فاقدًا لكل عائلته يحمل وجع غيابهم في كل وقت". وتضيف أبو النور لوكالة "صفا"، "لم يكن وجع فقدهم يومًا أو يومين أو ثلاث، بل عمرًا بأكمله.. مع كل مناسبة، أستذكر لحظاتي مع أبنائي الثلاثة في مواسم رمضان الماضية وتبدأ عيناي تذرفان الدمع شوقًا للحظة واحدة تجمعني بهم مجددًا". وتتابع "في مثل هذا الوقت قبل أن يغادروني كنا نوزع مهام رمضان بيننا.. كانوا عالمي بعد وفاة أبيهم.. يتحمل كل واحد جزءًا من أعباء اليوم لينتهي يومنا ملتفين على مائدة الافطار والبهجة تملأ حياتنا". وتكمل حدبثها "الناجي الوحيد يُصارع كل شيء، فكل تفصيلة صغيرة تحمل في طياتها ذكريات وجع لا تُمحى أبدًا". وتستذكر أبو النور لحظات الإفطار والسحور وما بينهما من نهار وليل طويل لا يسعفها فيها إلا النوم وهي تحتضن صورهم الموجودة على هاتفها المحمول. وتردف "لا شيء يملأ وقتي في رمضان سوى العزلة عمن حولي للصلاة وقراءة القرآن والدعاء لأبنائي وعائلة زوجي، والذين لم يكن غيابهم سهلًا وهينًا".

المصدر

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

كلمات دلالية: الناجي الوحيد غزة رمضان حرب غزة لم یکن

إقرأ أيضاً:

الأطباء أكدوا أن حالتي كانت خطيرة .. الأنبا موسى يكشف تفاصيل أزمته الصحية

كشف نيافة الأنبا موسى، أسقف الشباب، تفاصيل الأزمة الصحية الخطيرة التي تعرض لها، مؤكدًا أن أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول موجودة في أسرته كعامل وراثي، وهو ما دفعه إلى متابعة حالته الصحية بصورة مستمرة.

انسداد خطير في القلب

وقال الأنبا موسى، خلال حوار تليفزيوني  على قناة ME Sat، إن أول إنذار حقيقي جاء أثناء مشاركته في نشاط مع مجموعة من الشباب بمدينة لندن، حيث شعر بألم شديد في الصدر أثناء الجري، ليشتبه أحد الأطباء من أبناء الكنيسة في إصابته بذبحة صدرية، وعلى إثر ذلك خضع لقسطرة قلب وتركيب دعامة، إلا أن الأعراض عادت بعد نحو خمس سنوات.

وأوضح أن حالته تدهورت لاحقًا بسبب استمرار آلام الصدر، فنُقل إلى المستشفى، قبل أن ينصحه القمص أنطونيوس ثابت بالسفر إلى لندن لاستكمال العلاج على يد الدكتور ميشيل حنا، معتبرًا أن ما حدث كان "تدبيرًا من الله"، خاصة بعدما تمكن من السفر في اللحظات الأخيرة إثر إلغاء ثلاثة مقاعد على الطائرة قبل الإقلاع مباشرة.

وأضاف أن الفحوصات كشفت عن وجود انسداد بنسبة 95% في الشريان الأمامي النازل، وهو الشريان الرئيسي المغذي لعضلة القلب، مؤكدًا أن الأطباء وصفوا حالته بأنها كانت شديدة الخطورة، واضطروا إلى تركيب دعامة دوائية بعد فشل محاولات توسيع الشريان بسبب عودة الانسداد.

جرعة وطنية تنويرية.. البابا تواضروس يروي 5 حكايات عن مصر لأطفال لوجوس چونيوررسالة وطنية من البابا تواضروس للأطفال.. «حب مصر» يبدأ من القلوب الصغيرةالبابا تواضروس للأطفال: اعرفوا مصر أولًا.. وخمس حكايات تغرس حب الوطن في القلوبالبابا تواضروس يستقبل الأنبا إسحق لمتابعة العمل الرعوي بإيبارشية طما

واختتم الأنبا موسى حديثه بالتأكيد على أنه عاد إلى ممارسة خدمته بصورة طبيعية، معربًا عن سعادته بالعمل مع الشباب، قائلًا: "اللي يخدم الشباب يعيش شابًا"، مشيرًا إلى أن خدمتهم تمنحه طاقة متجددة وأملًا دائمًا.

طباعة شارك الأنبا موسى أسقف الشباب الكنيسة

مقالات مشابهة

  • ترامب: إيران أضعف مما كانت عليه قبل 4 أشهر
  • محمد ثروت: مصر لو فازت بكأس العالم الإحتفالات كانت هتستمر لمدة شهر وهيكون فيه عيد كأس العالم
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • الأطباء أكدوا أن حالتي كانت خطيرة .. الأنبا موسى يكشف تفاصيل أزمته الصحية
  • ثراء جبيل : ابتعدت عن رمضان بسبب الأمومة و ضغوط استعادة الوزن بعد الولادة قاسية على النساء
  • الحكم الدولي أمين عمر يكشف كواليس مباريات كأس العالم 2026 السبت المقبل
  • بو الرايقة: الليبيون يخوضون معركة يومية تستنزف المال والأعصاب كل صباح