جريدة الرؤية العمانية:
2026-06-02@19:20:36 GMT

أُذُنٌ فقط

تاريخ النشر: 22nd, February 2026 GMT

أُذُنٌ فقط

 

 

خالد بن حمد الرواحي

في كثيرٍ من المؤسسات، لا تبدأ المشكلة بصوتٍ عالٍ… بل تبدأ حين لا يجد أحد من يسمعه. وبين ازدحام الاجتماعات وتتابع القرارات، تتراكم ملاحظاتٌ صغيرة تبحث فقط عن «أُذُنٌ حاضرة» تفهم قبل أن تحكم، وتصغي قبل أن تقرّر. فالكثير مما يبدو معقّدًا من الخارج يحمل في داخله حكايةً إنسانية لم تُروَ بعد، وتفاصيل بسيطة كان يمكن أن تغيّر زاوية النظر إلى المشكلة لو مُنحت لحظة إنصات صادقة منذ البداية.

في زوايا العمل اليومية، يردّد الموظفون أحيانًا عبارةً تختصر الكثير: نريد فقط من يستمع لنا. فالمشكلة التي تبدو معقّدة في التقارير قد تصبح أبسط حين تُروى بصوت صاحبها، وحين تُسمع التفاصيل التي لا تظهر بين السطور. وقد يحمل الموظف نفسه فكرة الحل أو ملامحه الأولى، لكنه يحتاج مساحةً آمنة لطرحها دون خوف أو استعجال، ومسؤولًا يمنح حديثه الوقت الكافي قبل أن يقدّم الإجابة، فيشعر بأن صوته ليس مجرد ملاحظة عابرة، بل جزءٌ من صناعة الحل.

وحين يمنح القائد وقتًا للإصغاء، يكتشف أن كثيرًا من التحديات لا تحتاج موارد إضافية بقدر ما تحتاج وضوحًا في الفهم وإعادة النظر في التفاصيل الصغيرة. ربما يكون الحل كلمة تقدير تعيد التوازن النفسي، أو تعديلًا بسيطًا في المسمّى الوظيفي يعبّر عن الجهد الحقيقي، أو لفتةً معنوية تُشعر الإنسان بأن ما يقدّمه مرئي ومقدّر داخل منظومة العمل. فليست كل المشكلات مالية بطبيعتها؛ بعضها ينتظر فقط اعترافًا صادقًا بما يشعر به أصحابها، ولمسة إنسانية تعيد ترتيب الأولويات بهدوء.

وفي إحدى اللقاءات القصيرة- التي لا تستغرق سوى دقائق- قد يجلس الموظف مترددًا في البداية، يبحث عن الكلمات المناسبة، ثم يبدأ بسرد تفاصيلٍ صغيرة يظنها عابرة، لكنها تكشف زاوية لم تكن واضحة من قبل. هنا لا يظهر الحل كقرارٍ مفاجئ، بل كفكرةٍ بسيطة كانت تنتظر فقط مساحةً آمنة لتُقال. وعندها يدرك القائد أن الاستماع لا يضيف عبئًا على وقته، بل يختصر عليه طريق البحث وحده، ويمنحه رؤيةً أقرب إلى الواقع مما قد تمنحه التقارير المكتوبة.

وربما لا يبدأ التحوّل المؤسسي بقرارٍ كبير؛ بل بلحظة إصغاء صادقة تغيّر طريقة النظر إلى المشكلة قبل أن تغيّر طريقة التعامل معها. فحين يُمنح الصوت مساحةً آمنة، تتبدّل زاوية الرؤية بهدوء، وتصبح التفاصيل الصغيرة مفاتيح لفهمٍ أعمق. ومع الوقت، يتحوّل الإصغاء من سلوكٍ فردي إلى ثقافةٍ يشعر بها الفريق في كل تفاعل يومي. لا يعود الحديث مجرّد شكوى، بل مشاركة في صناعة الحل، وتغدو المؤسسة مساحة حوارٍ حيّ لا تنتظر الأزمات كي تتحدث، بل تتعلّم أن تستبقها عبر الإصغاء المستمر.

وفي النهاية، قد لا تحتاج القيادة دائمًا إلى مزيدٍ من الكلمات بقدر ما تحتاج إلى لحظاتٍ صادقة من الإصغاء. فالمشكلات التي تبدو معقّدة من بعيد قد تصبح أبسط حين تُروى بصوت أصحابها، والحلول التي تبدو مؤجلة قد تظهر حين يشعر الإنسان بأن حديثه مسموع ويجد من يمنحه انتباهًا حقيقيًا. لأن القائد الذي يمنح الناس فرصة للحديث لا يضيف بندًا جديدًا إلى جدول أعماله، بل يخلق مساحةً يشعر فيها الجميع بأنهم جزء من الحل لا مجرد متلقين له.

وربما لا تحتاج المؤسسة في كثيرٍ من الأحيان إلى أكثر من ذلك… أُذُنٌ فقط، تعرف متى تسمع قبل أن تتكلم، ومتى تفهم قبل أن تُصدر القرار، فتتحوّل لحظة الإصغاء الهادئة إلى بداية تغييرٍ أعمق مما قد تصنعه قراراتٌ كثيرة.

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

حملات بأبو النمرس والحوامدية ومنشأة القناطر والعياط وجنوب الجيزة لإزالة التعديات

تابع الدكتور أحمد الأنصاري محافظ الجيزة جهود الأحياء والمراكز والمدن في تنفيذ حملات مكثفة للتصدي لمخالفات البناء والتعديات على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة، وذلك في إطار توجيهات الدولة بالحفاظ على الرقعة الزراعية وفرض الانضباط والتصدي لكافة أشكال البناء المخالف.
وأكد المحافظ ضرورة التعامل الفوري والحاسم مع أية مخالفات يتم رصدها، وعدم التهاون مع محاولات البناء المخالف أو التعدي على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة، مع تكثيف أعمال المتابعة الميدانية والدوريات على مدار اليوم لرصد أية مخالفات وإزالتها في مهدها.
وفي هذا الإطار، نجحت الأجهزة التنفيذية بمركز ومدينة أبو النمرس في إزالة أعمدة دور أرضي على مساحة تقدر بنحو 150 مترًا بقرية ميت شماس التابعة للوحدة المحلية بالمنوات، كما جرى إزالة سملات خرسانية على مساحة 120 مترًا بقرية ترسا التابعة للوحدة المحلية بمنيل شيحة.
كما تمكنت الأجهزة التنفيذية من التصدي لحالتي تعدٍ على الأراضي الزراعية بقرية المنوات، شملت الأولى إقامة سملات وأعمدة على مساحة 120 مترًا، والثانية سملات خرسانية على مساحة 90 مترًا، وتمت إزالة المخالفات واتخاذ الإجراءات القانونية حيال المخالفين.
وفي مدينة الحوامدية، تمكنت الأجهزة التنفيذية من إزالة سور من الصاج في المهد على مساحة 100 متر بمنطقة رشاح أبو سالم بقرية أم خنان، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المخالف.
كما تمكنت الأجهزة التنفيذية بمركز ومدينة منشأة القناطر من إحباط أعمال بناء مخالفة بقرية أبو غالب، حيث جرى إزالة سور مخالف مشيد بالبلوك والأسمنت على مساحات مختلفة حتى سطح الأرض، إلى جانب فك شدة خشبية لسقف الدور الثاني بعد الأرضي بقرية كفر حجازي قبل استكمال الأعمال المخالفة.
ونفذت الأجهزة التنفيذية بمركز ومدينة العياط 10 حالات إزالة فورية لتعديات ومخالفات بناء على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة، شملت منشآت وأسوارًا وحوائط مخالفة بعدد من القرى التابعة للمركز، بمساحات متنوعة بلغت 250 مترًا مربعًا في بعض الحالات، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المخالفين.
وفي حي جنوب الجيزة، تم إيقاف أعمال تعديلات مخالفة بأحد المحال الكائنة بشارع 6 أكتوبر المتفرع من شارع ربيع الجيزي، والتحفظ على المعدات المستخدمة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المخالفين.
وشدد محافظ الجيزة على استمرار حملات الرصد والمتابعة الميدانية بكافة قطاعات المحافظة طوال إجازة عيد الأضحى المبارك، مؤكدًا أن أجهزة المحافظة تتعامل بمنتهى الحزم مع أية محاولات للبناء المخالف أو التعدي على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة، حفاظًا على حقوق الدولة وصون الرقعة الزراعية وتحقيق الانضباط العمراني.

مقالات مشابهة

  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • ورقة حقائق بعنوان "نظرة عامة على المناطق الصفراء والخط البرتقالي في القطاع"
  • علامات في رسومات طفلك قد تكشف ما يشعر به.. رسائل صامتة يتركها على الورق
  • الترهوني: الإدارة الأمريكية تراهن على الفريق صدام حفتر لدفع الحلّ في ليبيا
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • محافظ الفيوم: إزالة 31 حالة تعدٍ بالبناء المخالف على أملاك الدولة خلال إجازة عيد الأضحى
  • حملات بأبو النمرس والحوامدية ومنشأة القناطر والعياط وجنوب الجيزة لإزالة التعديات