كيف سقطت 55 دولة في فخ اختراق فورتي غيت المدعوم بالذكاء الاصطناعي
تاريخ النشر: 22nd, February 2026 GMT
في حقبة كانت تظن فيها المؤسسات الكبرى أن جدران حمايتها هي القلاع المنيعة التي لا تقهر، جاء هجوم أجهزة "فورتي غيت" (FortiGate) ليثبت أن "الحارس" نفسه قد يكون هو الثغرة، فلم يكن هذا مجرد اختراق عابر، بل كان عملية جراحية سيبرانية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، أسقطت في شباكها أكثر من 55 دولة، مخترقة جدار الصمت والموثوقية التي دامت لسنوات.
الثغرة التي لم يرها أحد بدأت الكارثة باكتشاف ثغرة من نوع" زيرو داي" (Zero-Day) في نظام التشغيل "فورتي أو إس" (FortiOS).
وهذه الثغرة، التي تحمل الرمز التقني (CVE-2024-21762)، سمحت للمهاجمين بتجاوز طبقات التحقق من الهوية بالكامل، لكن المثير لم يكن الثغرة بحد ذاتها، بل المحرك الذي أدار عملية الاستغلال.
و"فورتي أو إس" هو نظام تشغيل أمني متقدم يستند إلى نواة لينوكس تم تطويره بواسطة شركة "فورتينت" (Fortinet) ويعد المحرك البرمجي الأكثر انتشارا عالميا في سوق جدران الحماية، حيث تستخدمه أكثر من 890 ألف مؤسسة وتعتمد عليه في حماية شبكاتها من خلال أكثر من 14.7 مليون جهاز مُشغل به، وفقا لبيانات فورتينت الرسمية.
وقد استخدم المهاجمون الذين يعتقد ارتباطهم بمجموعات ترعاها دول، نماذج ذكاء اصطناعي متطورة قادرة على تحليل كود النظام بعمق يفوق قدرة البشر.
وبفضل الذكاء الاصطناعي، تمكن المهاجمون من أتمتة عملية صيد الأجهزة المتصلة بالإنترنت، حيث قام الذكاء الاصطناعي بفرز واستهداف الأجهزة التي تحمي منشآت حيوية فقط، مثل وزارات الدفاع، وشركات الطاقة، والمؤسسات المالية الكبرى.
التقارير الاستخباراتية كشفت أن الهدف الأساسي كان التجسس الاستراتيجي طويل الأمد وليس التخريب اللحظي (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي) الذكاء الاصطناعي سلاحا
وبحسب التقارير فإن ما جعل هذا الهجوم فريدا هو استخدام برمجية خبيثة تعرف باسم "كوتهانغر" (COATHANGER)،حيث صممت هذه البرمجية باستخدام خوارزميات تعلم آلي تجعلها "شبحية"، فهي لا تترك أثرا في سجلات النظام (Logs)، وتتمتع بقدرة فائقة على إعادة بناء نفسها حتى لو حاول المسؤولون مسحها أو تحديث النظام.
وقام الذكاء الاصطناعي بتولي مهمة "التزييف السلوكي"، حيث كانت البرمجية ترسل البيانات المسروقة عبر قنوات مشفرة تشبه تماما حركة المرور الطبيعية للجهاز، مما جعل أنظمة الإنذار التقليدية تظن أن الجهاز يقوم بعمله المعتاد في تأمين الشبكة، بينما كان في الواقع يسرب أسرار الدولة.
55 دولة في مهب الريح لم تفرق موجة الهجوم بين شرق وغرب، حيث امتدت خارطة الضحايا لتشمل 55 دولة، مع تركيز خاص على دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) ودول منطقة المحيط الهادئ.
وفي بعض الحالات، ظل المهاجمون داخل الشبكات الحساسة لأشهر دون اكتشافهم، مما مكنهم من بناء قاعدة بيانات استخباراتية هائلة تشمل خططا عسكرية واتفاقيات تجارية سرية.
كشف هذا الهجوم عن حقيقة مرة، فالدفاعات التي تعتمد على "رد الفعل" قد ماتت.
والمهاجمون الآن يمتلكون ذكاء لا ينام، يحلل الثغرات في أجزاء من الثانية.
لكن بحسب تقاريرها فقد استجابت شركة "فورتينت" بإصدار تحديثات طارئة، لكن الخبراء يؤكدون أن الحل لا يكمن في "الترقيع" البرمجي فقط، فهم يقولون إن العالم أمام فجر جديد من "الأمن السيبراني التنبؤي"، حيث يجب أن تدار الشبكات بواسطة ذكاء اصطناعي دفاعي يتوقع الهجوم قبل وقوعه، ويشك في كل "بت" (Bit) يمر عبر الجدران النارية.
وبحسب المراقبين فإن سقوط 55 دولة في فخ "فورتي غيت" هو رسالة لكل صانع قرار بأن السيادة الوطنية اليوم تمر عبر خوادم مؤمنة وليس فقط حدود جغرافية، والذكاء الاصطناعي الذي يسهل حياتنا، هو نفسه الذي قد يفتح أبواب عواصمنا للمتسللين إذا لم نكن مستعدين
المصدر
المصدر: مأرب برس
إقرأ أيضاً:
عراقجي: تركيا لعبت دورا محوريا في منع الهجوم البري على إيران من شمال العراق
أنقرة (زمان التركية) – كشف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن تفاصيل الأيام الأولى للحرب مع الولايات المتحدة.
وخلال مقابلة مع صانع المحتوى الإيراني المهتم بالوثائقيات، جودت موجوي، أكد عراقجي أن تركيا لعبت دورا حساسا للغاية في منع تسليح التنظيمات الإرهابية -الكردية- في شمال العراق ومهاجمتها إيران خلال الأيام الأولى من الحرب.
وأوضح عراقجي أن ترامب أجرى اتصالات هاتفية مع بعض القادة في اليوم الرابع من الحرب، قائلا: “اتصل بقادة منطقة كردستان العراق كل على حدى وأبلغهم أن الولايات المتحدة أرسلت أسلحة قبل فترة قصيرة ولا نعلم أين ذهبت. أنا أيضا أجريت اتصالات في اليوم الذي أدلى به ترامب بهذا التصريح”.
وأفاد عراقجي أنه تباحث هاتفيا مع مسعود برزاني وطلباني وهاكان فيدان ورئيس الوزراء العراقي وأبلغهم أن إيران ستتصدى لأي هجوم أو تهديد تجاهها من منطقة كردستان.
وأضاف عراقجي أن مسؤولي إقليم كردستان العراق ورئيس الوزراء العراقي قدموا ضمانات بعدم السماح بحدوث هذا.
وشدد عراقجي على الدور المهم الذي لعبته تركيا في هذا الأمر، قائلا: “الجانب التركي تباحث مع الأمريكان وأظهر موقفا قويا وحازما. توحيد كل هذه الجهود ضمن فشل المبادرة، لأن هذه الخطة كانت موجهة للإطاحة بإيران مباشرة”.
Tags: التنظيمات المسلحة في شمال العراقالحرب على إيرانجودت موجويعباس عراقجي