من لجوء طارئ إلى أزمة مزمنة.. ماذا بقي من مخيم الهول؟
تاريخ النشر: 22nd, February 2026 GMT
دمشق ـ على أطراف ريف الحسكة، يقف مخيم الهول كأحد أكثر رموز الحرب السورية التباسا وتعقيدا، مكان لم يعد مجرد مساحة إيواء للنازحين، بل تحوّل إلى عقدة إنسانية وأمنية مفتوحة على أسئلة المصير والهوية والعدالة، وتحوّل مع الوقت إلى مساحة تتداخل فيها الاعتبارات المحلية والإقليمية والدولية، وسط غموض يلف مصير آلاف القاطنين فيه.
تأسس المخيم في تسعينيات القرن الماضي لاستقبال لاجئين عراقيين، غير أن طبيعته تغيّرت جذريا بعد عام 2019، مع تدفق آلاف النساء والأطفال من عائلات مقاتلين سابقين، إلى جانب نازحين سوريين وعراقيين، مما وسع نطاق التحديات المرتبطة بإدارته وأمنه.
وخلال السنوات الماضية، خضع المخيم لإدارة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تولت الإشراف الأمني والإداري بدعم من جهات محلية ودولية. إلا أن مشهد السيطرة في شمال شرقي البلاد شهد تحوّلات متلاحقة، مع عودة مؤسسات الحكومة السورية إلى عدد من المواقع والمنشآت في محافظة الحسكة، الأمر الذي انعكس على إدارة بعض الملفات المرتبطة بالموقوفين والنازحين.
وترافق ذلك مع نقاشات متجددة حول آليات الاحتجاز، وإجراءات التدقيق الأمني، ومسارات إعادة التوطين أو الإعادة إلى البلدان الأصلية، في ظل غياب مقاربة موحدة تحسم مصير المقيمين داخل المخيم.
وفي هذا السياق، شهدت الفترة الأخيرة عمليات نقل وإعادة عدد من القاطنين العراقيين من مخيم الهول إلى العراق، ضمن تنسيق بين الجهات المعنية في البلدين. وشملت هذه الخطوات نقل عائلات إلى مخيمات مخصصة داخل الأراضي العراقية، تمهيدا لإعادة دمجهم في مجتمعاتهم، وفق ما أعلنته السلطات العراقية في أكثر من مناسبة.
بيد أن هذه الإجراءات لم تشمل جميع المقيمين، إذ لا تزال أعداد كبيرة من النساء والأطفال داخل المخيم، بانتظار تسويات قانونية وإدارية تحدد مستقبلهم، في ظل حالة من الانتظار المفتوح.
إعلانوبين تعقيدات الإدارة، وتبدل الجهات المشرفة، واستمرار الإجراءات الأمنية، يعيش آلاف القاطنين أوضاعا معيشية صعبة، تترافق مع مطالبات متكررة بإيجاد حل شامل يوازن بين المتطلبات الإنسانية والاعتبارات الأمنية.
في حديثها للجزيرة نت، تصف فاطمة، وهي إحدى المقيمات في مخيم الهول، معاناة مستمرة امتدت لسنوات. وتؤكد أن النساء داخل المخيم يلتزمن بالإجراءات المطلوبة منهن، من توقيع أوراق واستكمال معاملات إدارية، إلا أن ذلك لم ينعكس، بحسب قولها، أي تحسن ملموس في أوضاعهن.
وتقول إن إقامتهن في المخيم تجاوزت 8 سنوات دون خطوات عملية تنهي معاناتهن أو توضح مصيرهن، مشيرة إلى أنهن يطالبن مرارا بإثبات وجود تحرك في ملفاتهن، في وقت لا يمتلكن فيه وثائق أو مستندات تمكّنهن من ذلك، مما يضعهن في حلقة مفرغة بلا أفق واضح.
الحياة في المخيموتضيف فاطمة، وهي في الثلاثين من عمرها وأم لخمسة أطفال، أن معظم أبنائها وُلدوا خارج المخيم باستثناء طفل واحد وُلد داخله، موضحة أنها تنحدر من مدينة حلب. وتصف الحياة اليومية داخل المخيم بأنها شديدة القسوة، في ظل نقص الموارد وغياب الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم، مؤكدة أن الضغط النفسي والشعور بالإهانة باتا جزءا من الواقع اليومي، مع استمرار غياب الحلول.
وتختم حديثها بالتأكيد على أن الإجراءات المُتّبعة لا تمثل معالجة حقيقية للأزمة، بل تسهم في تعميق معاناة النساء، مطالبة بخطوات عاجلة تضع حدا لوضع لم يعد يُحتمل.
وفي شهادة أخرى للجزيرة نت، تقول عائشة، وهي سيدة محتجزة في مخيم الهول، إن المكان لا يشبه المخيمات بالمعنى الإنساني المتعارف عليه، بل يبدو أقرب إلى بيئة احتجاز مغلقة تفتقر لأبسط مقومات الحياة الكريمة. وتضيف أن من يصفه بالمخيم لم يعايش قسوة الظروف اليومية التي يواجهها القاطنون.
حملات أمنيةوتوضح أنها عاشت سنوات طويلة وسط حملات أمنية متكررة وعمليات تفتيش عنيفة، ترافقت مع إتلاف الخيام ومحتوياتها، مما خلّف آثارا نفسية وجسدية عميقة على النساء والأطفال. وتشير إلى أن هذا الواقع أنهك الجميع واستنزف طاقتهم على مدار سنوات.
وتلفت عائشة إلى أن أقارب لها زاروها مؤخرا قادمين من محافظة إدلب، وقد عبروا عن صدمتهم من حجم المعاناة داخل المخيم. وتؤكد أنها لا تعارض الزيارات العائلية في حال سُمح بها، إلا أن الظروف المعيشية القاسية تجعل الحياة اليومية بالغة الصعوبة.
وتبيّن المتحدثة، المنحدرة من مدينة معرة النعمان في محافظة إدلب، أنها موجودة في المخيم منذ 6 أو 7 سنوات دون أن تشعر بالاستقرار أو الأمان، موضحة أنهم نُقلوا قسرا إلى هذا الموقع بعد اضطرارهم لمغادرة منازلهم في حلب، ثم النزوح إلى الحسكة، على أمل البقاء لفترة قصيرة قبل أن تمتد السنوات دون حل.
وفيما يتعلق بالمساعدات، تقول إن المواد الغذائية لا تصل بانتظام، إذ قد تمر أشهر بين كل دفعة وأخرى، وغالبا لا تُسلّم بالكميات الكاملة. كما تشير إلى مشكلات ترافق عمليات التوزيع، ونقص في مواد أساسية مثل الزيت ووسائل التدفئة والكاز، مما يضاعف المعاناة، خصوصا خلال فصل الشتاء.
وتختم عائشة حديثها بالتأكيد على أن سنوات الاحتجاز الطويلة، إلى جانب نقص المساعدات وصعوبة الظروف، جعلت الحياة داخل المخيم مرهقة إلى حد كبير، داعية إلى تحرك جاد يضع حدا لمعاناة مستمرة منذ أعوام.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات النساء والأطفال داخل المخیم مخیم الهول
إقرأ أيضاً:
مكافحة الجرائم المالية: محطات وقود متورطة في افتعال أزمة المحروقات بطرابلس
باشر جهاز مكافحة الجرائم المالية وغسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتعاون مع قوة التدخل والسيطرة وجهاز الأمن الداخلي وجهاز حرس المنشآت النفطية، حملة تفتيش واسعة استهدفت محطات الوقود داخل نطاق بلديات طرابلس الكبرى.
وقال الجهاز، إن الحملة، التي انطلقت منذ يوم الجمعة 29 مايو 2026 وما تزال متواصلة، أسفرت عن رصد عدد من المخالفات المتعلقة بقطاع توزيع الوقود، حيث تبين تعمد بعض محطات الوقود إغلاق أبوابها أمام المواطنين رغم حصولها على مخصصاتها الكاملة وتوفر الوقود داخل خزاناتها، في محاولة لافتعال أزمة مصطنعة في التوزيع.
وأضاف الجهاز أن الدوريات الأمنية تدخلت بشكل فوري لإعادة فتح المحطات المخالفة وإلزامها باستئناف عمليات التوزيع المباشر والعلني للمواطنين، بما يضمن انسياب الوقود وتلبية احتياجات السكان.
وتمكنت الأجهزة المشاركة في الحملة من ضبط شاحنة محملة بنحو 12 ألف لتر من وقود الديزل، كانت معدة للتهريب والاتجار بها في السوق السوداء، حيث جرى التحفظ على الشحنة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأنها.
وأكد الجهاز، أنه تم ضبط عدد من المخالفين والاستدلال معهم، قبل إحالتهم إلى مكتب النائب العام لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، مشدداً على استمرار الحملات الرقابية والأمنية لملاحقة المتورطين في جرائم تهريب الوقود أو افتعال الأزمات التموينية.