العد التنازلي بدأ.. تشغيل محطة الربط الكهربائي بين مصر والسعودية خلال أسابيع
تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT
أكد الدكتور محمود عصمت وزير الكهرباء أن التشغيل التجريبي لمشروع الربط الكهربائي بين مصر والمملكة العربية السعودية سينطلق خلال أسابيع قليلة.
جاء ذلك عقب تفقده محطة تبادل الطاقة بمدينة بدر، والتي تمثل حجر الزاوية في مشروع الربط الكهربائي العملاق بين القاهرة والرياض المحطة المختلفة ومركز التحكم والتشغيل، بحضور قيادات الشركة المصرية لنقل الكهرباء.
واطلع الوزير على معدلات الإنجاز ومراحل الاختبار للمعدات والمهمات، مشددا على أن المشروع يعد الأول من نوعه بمنطقة الشرق الأوسط من حيث الحجم وتكنولوجيا التصنيع والتشغيل، ودوره المحوري في دعم استقرار الشبكة القومية وتحسين جودة التغذية الكهربائية.
واستعرض الدكتور محمود عصمت الموقف التنفيذي لأعمال الاختبارات والمخطط الزمني للتشغيل، الذي يشمل الانتهاء من اختبارات التشغيل لمحطة محولات بدر، ومحطة سكاكين طابا 2، والخط الهوائي بدر طابا 2 بجهد 500 كيلوفولت بطول يقارب 320 كيلومترا، إلى جانب الكابلات البحرية والأرضية، وأعمال التركيبات للمهمات، وكابلات الجهدين المتوسط والمنخفض، وأعمال التغذية الكهربائية بنظامي التيار المتردد والمستمر، وتشغيل لوحات التحكم، واختبارات نهايات الكابلات، وشبكات الصرف والمياه، والألياف الضوئية.
وأشار الوزير إلى وجود تنسيق وتعاون مستمرين مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية للانتهاء من مراحل الاختبارات وبدء التشغيل والربط على الشبكتين خلال الفترة القريبة المقبلة، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية، وبما يحقق التشغيل الاقتصادي الأمثل للشبكة الموحدة في البلدين.
وأوضح أن مشروعات الربط الكهربائي تمثل جسورا من الطاقة تعزز الشراكة والتكامل الاقتصادي بين الدول، مشيرا إلى أن مشروع الربط المصري السعودي يهدف إلى الاستفادة من اختلاف أوقات ذروة الأحمال بين الشبكتين، وتعظيم الاستفادة من قدرات التوليد، وخفض استهلاك الوقود، ودعم الاعتماد على الطاقات المتجددة.
ولفت إلى أن المشروع يربط بين أكبر شبكتين كهربائيتين في المنطقة، ويشكل نواة لربط كهربائي يربط قارات أفريقيا وآسيا وأوروبا، تمهيدا لإنشاء سوق عربية مشتركة للكهرباء.
يذكر أن مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي يعد أحد أهم المشروعات الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط، بطاقة نقل تصل إلى 3000 ميجاوات، ويهدف إلى تعزيز أمن الطاقة وتبادل الكهرباء بين البلدين وفق أنظمة متطورة.
ويسهم المشروع في تحقيق التكامل الكهربائي الإقليمي، ودعم التحول نحو الطاقات النظيفة، وخلق فرص استثمارية جديدة، فضلا عن دوره المرتقب في ربط شبكات الكهرباء بين ثلاث قارات، ما يعزز مكانة مصر والمملكة كمحورين رئيسيين في خريطة الطاقة العالمية.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: وزير الكهرباء الربط الكهربائي الشركة المصرية لنقل الكهرباء الربط الکهربائی
إقرأ أيضاً:
تصدع المشروع الصهيوني العالمي
المشروع الصهيوني العالمي الذي يهدف إلى هيمنة الكيان الصهيوني على مقدرات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بدأت ملامحه في التصدع، خاصة أن الحرب الأمريكية الاسرائيلية على إيران كان يهدف منها إلى تغيير النظام الإيراني والقضاء على العقبة الكبرى لتنفيذ ملامح ذلك المشروع الصهيوني.
الخطة الأمريكية الإسرائيلية كانت تهدف إلى القضاء على النظام الإيراني وحركات المقاومة لتبدو المنطقة جاهزة لانطلاق المشروع الذي تحدث عنه المتطرف نتنياهو وعرض من خلاله إسرائيل الكبرى على الخريطة، حيث يتم تمدد الكيان الصهيوني إلى مناطق واسعة من الجغرافيا العربية والإسلامية وفرض هيمنة الكيان الإسرائيلي على الشرق الأوسط الجديد وتنفيذ المخطط الأساسي لإنهاء القضية الفلسطينية والسيطرة على مقدرات المنطقة. إن الصدمة الأمريكية الإسرائيلية كانت كبيرة عندما فشلت الضربة العسكرية الأولى في تغيير النظام من خلال خلق فوضى عارمة وخروج ملايين من الشعب الإيراني والقضاء على القيادات العسكرية والمدنية.
ومع تماسك النظام الإيراني وامتصاص الضربة الأولى والرد العسكري الكبير من قبل إيران على القواعد العسكرية الأمريكية واشتعال الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جانب والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جانب آخر تحولت تلك الحرب إلى حرب استنزاف، خاصة بعد غلق مضيق هرمز وتأثر الملاحة، وبالتالي التجارة العالمية وسلاسل الإمداد وارتفاع سعر الطاقة وخلق حالة من عدم الاستقرار والسلام في المنطقة.
وشعرت الإدارة الأمريكية بأن الحرب تحولت إلى صراع إرادات وأن هناك خسائر أمريكية بشرية، وإسقاط أكثر من ٤٠ طائرة، علاوة على فشل عملية أصفهان للحصول على اليورانيوم المخصب.
إن معاناة المنطقة على صعيد إشعال الحروب يعود إلى غطرسة القيادات العسكرية الإسرائيلية؛ حيث إن نتنياهو خلال عقدين دخل في حروب عديدة مع حزب الله عام ٢٠٠٠ وعام ٢٠٠٦ وعام ٢٠٢٣ والحرب الحالية، كما دخل نتنياهو حربا معقدة ضد حركة حماس بعد أكبر كارثة عسكرية تعرض لها الكيان الصهيوني في السابع من أكتوبر ٢٠٢٣.
إذن مشكلات المنطقة سببها الكيان الصهيوني الذي يشعل الحروب ويرفض كل مبادرات السلام التي تقدم بها الجانب العربي، خاصة المبادرة العربية التي أقرتها قمة بيروت العربية عام ٢٠٠٢، علاوة على استعداد الجانب العربي لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي من خلال إيجاد الحل الشامل والعادل بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية وإرساء قواعد السلام.
الكيان الصهيوني منذ قيامه عام ١٩٤٨وهو ينكل بالشعب الفلسطيني وينتهك حقوق الإنسان في فلسطين المحتلة، فقد ارتكب الاحتلال الإسرائيلي إبادة جماعية وانتهاكات خطيرة خلال الحرب على قطاع غزة؛ حيث استشهد أكثر من ٧٥ ألف إنسان من المدنيين من الأطفال والنساء، إلى جانب تدمير البنية الأساسية لقطاع غزة في جريمة كبرى ارتكبها الجيش الإسرائيلي وأركان الكيان الصهيوني.
ولعل إصدار مذكرة اعتقال من قبل محكمة الجنايات الدولية لنتنياهو وجالانت وزير الدفاع السابق هو دليل على جرائم الحرب البشعة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي والعسكريون في الكيان المحتل.
إن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لا يمكن أن تستقر دون إجبار الكيان الإسرائيلي من الانسحاب من الأراضي الفلسطينية ومن جنوب لبنان والجولان السوري المحتل وبدون هذا الانسحاب سوف تظل المنطقة عرضة لمزيد من اشتعال الحروب والصراعات الإقليمية.
نتنياهو ورط الرئيس الأمريكي ترامب في الدخول في حرب ضد إيران رغم أن واشنطن ليست مهددة من إيران، ومن هنا؛ فإن الرئيس الأمريكي ترامب في موقف صعب ومعقد؛ فقد فشل في تحقيق نصر شامل ضد إيران، كما أن الاقتصاد الأمريكي يعاني الأمرين، وارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن الاقتصاد العالمي يعاني من أضرار كبيرة، وسلاسل الإمداد متأثرة، ورغم المفاوضات الأمريكية الإيرانية إلا أن طهران متمسكة بثوابتها من خلال خطة تفاوض واضحة تنهي الحرب أولا في كل ساحات القتال، خاصة في لبنان علاوة على إيران.
قضية التطبيع فشلت على الصعيد العربي؛ حيث إن التطبيع المجاني دون حل الدولتين هو أمر مرفوض، كما أن الغطرسة الإسرائيلية تعد عقبة كبيرة أمام تحقيق الشعب الفلسطيني أحلامه المشروعة في إيجاد دولته المستقلة ذات السيادة.
إذن من أهم نتائج الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران هو تصدع المشروع الصهيوني العالمي، وسوف تخرج إيران وحزب الله أكثر قوة، ومن هنا؛ فإن مجمل التحليل حول الصراع والحرب في الشرق الأوسط لا يمكن أن ينتهي دون الحل الشامل والعادل والمنصف.
الحرب الأمريكية الإيرانية أصبحت في حكم المنتهي؛ لأن واشنطن فشلت في تحقيق أهداف المشروع الصهيوني العالمي الذي تعد إسرائيل فيه هي رأس الحربة من خلال إزالة العقبة الكبرى الأخيرة وهي إيران، ثم إطلاق مشروع التطبيع وتصفية القضية الفلسطينية، وتحويل قطاع غزة إلى منطقة استثمارات وبالتالي تتحكم وتتمدد إسرائيل إلى الجغرافيا العربية والإسلامية على ضوء الخريطة التي يحلم بها نتنياهو وحكومته المتطرفة.
كما أن هيبة الدولة الأمريكية أصبحت في مهب الريح بعد أن ورط نتنياهو الرئيس الأمريكي ترامب في دخول حرب عبثية سوف تعاني منها واشنطن وقد تكون العامل الأهم في سقوط الحزب الجمهوري خلال الانتخابات النصفية للكونجرس في شهر نوفمبر القادم.
وإذا ما حدث ذلك فإن الرئيس الأمريكي ترامب سوف يكون عاجزا عن تنفيذ أجندته السياسية التي أوصلته إلى البيت الأبيض من خلال دعم اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن الحزب الجمهوري قد يفشل في المحافظة على البيت الأبيض خلال الانتخابات القادمة بعد سنتين ونصف وانتهاء فترة ترامب المثير للجدل.
من هنا، فإن صحّت تلك التوقعات فإن الرئيس الأمريكي ترامب يكون قد دفع ثمنا سياسيا كبيرا على صعيد طموحه السياسي أولا، وأيضا على صعيد حزبه الجمهوري، كما أن الولايات المتحدة الأمريكية تعاني على صعيد التضخم وارتفاع أسعار البنزين والدين العام، وكل ذلك الضرر تسببت به سياسات ترامب.
ومع ظهور ملامح تصدع المشروع الصهيوني بعد رفض الدول العربية التطبيع دون حل الدولتين فإن الرئيس الأمريكي ترامب يواجه ضغوطا داخلية معقدة اقتصاديا، وعلى صعيد الموقف العسكري مع إيران، وفي ظل فشل الحماية الأمريكية خلال الحرب، فإن ذلك يحتم على الدول العربية تقييم العلاقات مع إدارة ترامب.
كما أن الكيان الإسرائيلي قد تلقى ضربة موجعة قد تؤدي إلى انتهاء طموحات المتطرف نتنياهو بعد مرور عقدين من إشعال الحروب والصراعات الإقليمية في المنطقة؛ ومن هنا فإن تصدع المشروع الصهيوني يفرض على الدول العربية إيجاد استراتيجية موحدة لحماية الأمن القومي العربي وحماية الهوية الوطنية، والحفاظ على المقدرات، بعيدا عن المشروع الصهيوني العالمي الخبيث الذي يستهدف الأمة العربية والإسلامية وأجيالها وثرواتها.