رمضان تحت القبضة الأمنية.. خطة بن غفير لتشديد الحصار على الأقصى
تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT
القدس المحتلة- مع حلول شهر رمضان المبارك، صعّدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إجراءاتها الأمنية والعقابية في مدينة القدس المحتلة، في إطار سياسة يقودها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، تستهدف تشديد السيطرة على المسجد الأقصى والتحكم بالمصلين فيه، تحت شعار "الردع والحزم".
وتضمنت خطة بن غفير لتحقيق "الردع" تشديد القيود الأمنية، وتوسيع سياسة الإبعاد، وتكثيف الوجود الشرطي، ومنع إدخال وجبات الإفطار وتنظيم النشاطات الدينية، إضافة لتمديد ساعات اقتحامات المستوطنين للأقصى، في محاولة لفرض واقع أمني وديني جديد داخل الحرم القدسي.
وفي خطوة تزامنت مع الجمعة الأولى من رمضان، اقتحم بن غفير منطقة باب المغاربة المؤدية إلى باحات الأقصى، برفقة المفتش العام للشرطة الإسرائيلية داني ليفي، وقائد لواء القدس أفيشاي فيلد، ومسؤولين أمنيين، كما أجرى داخل غرفة قيادة الشرطة في البلدة القديمة بالقدس ما وصفه بـ"تقييم للوضع الأمني".
واقع جديد
وخلال لقائه بعشرات عناصر الشرطة، قال بن غفير "لكم منا دعم كامل، فبالسيطرة والحزم نحقق الردع، وهكذا نصل إليه في رمضان"، مضيفا "عندما يكون هناك ردع لا يتجرّأ أحد، وهكذا يجب أن يكون وأن يستمر".
وتوعّد بن غفير باستخدام "اليد الحديدية" ضد من وصفهم بـ"مفتعلي الفوضى" في الأقصى، مؤكدا أن إستراتيجية الاحتلال في المرحلة المقبلة ستعتمد على تشديد القبضة الأمنية لضمان عدم خروج الأوضاع عن السيطرة. وأوضح أن الردع القوي هو الوسيلة لتحقيق الهدوء المنشود مستقبلا.
وأفادت تقارير إسرائيلية، منها ما نشرته صحيفة "معاريف"، أن توجُّهات بن غفير تعكس رغبة التيار اليميني المتطرف بإعادة تشكيل الوضع القائم في المقدسات الإسلامية، وخاصة في الأقصى، وفرض واقع أمني جديد في المنطقة.
في المقابل، اعتبرت محافظة القدس، في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، أن تصريحات بن غفير تأتي في ظل تصاعد الإجراءات العسكرية والتضييقات المفروضة على المصلين في القدس المحتلة، لا سيما وأنها تتزامن مع حلول شهر رمضان، وما يرافقه من قيود على حركة الدخول إلى الأقصى.
إعلانوأفادت المحافظة بأن سلطات الاحتلال واصلت تنفيذ خططها اللوجيستية الخاصة بالسيطرة على دخول المصلين إلى الأقصى خلال رمضان، حيث أصدرت منذ مطلع العام الجاري أكثر من 250 قرار إبعاد بحق الفلسطينيين. واستنكرت هذه الإجراءات، مؤكدة أنها تهدف بشكل واضح إلى تقليص أعداد المصلين وحرمان الفلسطينيين من حقهم الطبيعي في العبادة والوصول إلى مقدساتهم.
وأضافت أن هذه السياسات تشكّل أيضا اعتداء مباشرا على عمل الأوقاف الإسلامية في القدس، واستهدافا لصلاحياتها في إدارة شؤون المسجد، ضمن محاولات الاحتلال فرض وقائع جديدة تمس بالوضع القائم في المدينة المقدسة.
وتصاعدت هذه الإجراءات والقيود والسياسة بشكل ملحوظ منذ تعيين قائد شرطة منطقة القدس الجديد أفشالوم بيليد، المُقرّب من بن غفير، والذي باشر تنفيذ توجهات اليمين المتطرف الرامية إلى تغيير الواقع القائم في المقدسات الإسلامية وخاصة في الأقصى.
ومنذ بداية الحرب على غزة، كثّفت الشرطة الإسرائيلية إجراءاتها الاستفزازية بحق الفلسطينيين في القدس، عبر مداهمة فعاليات ثقافية وإغلاقها بالقوة، وإصدار أوامر إبعاد بحق مئات المقدسيين عن الأقصى، إضافة لتسريع عمليات هدم المنازل وتنفيذ حملات أمنية واسعة شملت الاعتقالات والحواجز والمضايقات اليومية للمقدسيين.
وفي موازاة ذلك، سمحت شرطة الاحتلال لنشطاء "جماعات الهيكل" المزعوم بأداء طقوس دينية داخل باحات الأقصى، بما في ذلك الصلاة والغناء والسجود، في خطوة تُعد تقويضا للوضع القائم منذ عام 1967، والذي ينص على أن المسجد الأقصى مكان عبادة للمسلمين فقط، ومكان زيارة لغير المسلمين، وهو الوضع الذي وضعته إسرائيل نفسها سابقا لمنع تحول الصراع إلى حرب دينية.
واستبق الاحتلال شهر رمضان بسلسلة من الإجراءات التقييدية، أبرزها تحويل محيط المسجد الأقصى وأزقة البلدة القديمة إلى ثكنة عسكرية عبر نشر آلاف من عناصر الشرطة وحرس الحدود، ونصب حواجز حديدية عند أبواب البلدة القديمة، وفرض قيود عُمرية وتصاريح مسبقة على المصلين من الضفة الغربية، مما حرم آلاف العائلات الوصول إلى القدس.
كما شنّت سلطات الاحتلال حملة إبعاد واسعة طالت نشطاء ومقدسيين وأئمة ودعاة، بهدف تقليص أعداد المرابطين خلال رمضان.
وتُظهر الإجراءات التي تنفذها شرطة الاحتلال خلال رمضان توجّها واضحا نحو إعادة تشكيل المشهد الديني والسياسي في القدس، عبر فرض قيود غير مسبوقة على الفلسطينيين، وتوسيع اقتحامات المستوطنين للأقصى، وتقويض الوضع القائم الذي استمر لعقود.
ورغم هذه الإجراءات المشددة، أظهرت ردود الفعل الشعبية الفلسطينية حالة من التحدي والصمود، حيث توافد سكان القدس وبلدات الداخل الفلسطيني (فلسطينيو 48) بأعداد كبيرة إلى المسجد الأقصى، إلى جانب مبادرات مجتمعية لتعزيز الرباط فيه، لمواجهة سياسات الاحتلال الرامية إلى تقليص الحضور الفلسطيني وتغيير الوضع القائم.
هيمنة وتحكموفي قراءة تحليلية لتصريحات بن غفير وخطته المزعومة لتحقيق "الردع"، أوضح المختص في قضايا القدس والأقصى، المحامي خالد زبارقة، أن تصريحات بن غفير تُمثّل محاولة منه لاستغلال المناسبات الدينية، لا سيما شهر رمضان، للتحريض على المجتمع العربي الفلسطيني والمقدسات الإسلامية.
إعلانوأضاف زبارقة للجزيرة نت أن هذه الخطوة ليست مجرد تصرف فردي من الوزير، بل تعكس توجهات التيار اليميني المتطرف في إسرائيل، الذي يسعى لفرض الهيمنة الصهيونية المتطرفة على الخطاب العام، والتحكم بالعلاقات بين الفلسطينيين والمؤسسة الإسرائيلية الرسمية.
كما أن بن غفير يهدف -حسب زبارقة- إلى إظهار قوته أمام فلسطينيي الداخل، معتقدا أن ذلك قد يدفع البعض إلى الاستسلام لسياساته العنصرية والتحريضية، مضيفا أن السياسات التي تهدف إلى فرض "الردع" بالضغط والقمع لم تحقق أهدافها، بل أدّت إلى تعزيز التحدي والمقاومة لدى الفلسطينيين.
وأوضح المحامي زبارقة أن مفهوم الردع لدى بن غفير مُشوّه، فهو يقوم على قمع العرب وليس على تطبيق القانون أو الحفاظ على النظام العام. وعندما يواجه الفلسطينيون استفزازات الشرطة واعتداءاتها، تتحول نظرتهم إلى أن هذه الإجراءات ليست ردعا بل محاولة للهيمنة والسيطرة على القدس والأقصى.
ورأى أن التقييدات على الدخول، وتحويل المدينة القديمة والأقصى إلى ثكنة عسكرية، وفرض حواجز شرطية وعسكرية، وسياسة الإبعاد، كلها آليات ردع فاشلة، في ظل التحدي الشعبي والديني للمجتمع الفلسطيني في الداخل والقدس، مبينا أن الهدف الحقيقي لهذه الإجراءات هو تفريغ الأقصى من المصلين المسلمين، مع حماية وتكثيف الاقتحامات الاستيطانية التوراتية، والسعي لتغيير الوضع القائم فيه.
ومع ذلك، أكد زبارقة أن الفلسطينيين يواجهون هذه السياسات بالتمسُّك بالهوية والدين والنسيج الاجتماعي، مما يجعل رمضان هذا العام منصة للتحدي والصمود ومواجهة الإجراءات الاحتلالية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات المسجد الأقصى هذه الإجراءات الوضع القائم القائم فی شهر رمضان فی القدس بن غفیر
إقرأ أيضاً:
وزراء خارجية المملكة وعدد من الدول العربية والإسلامية يدينون استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين الإسرائيليين للمسجد الأقصى تحت حماية القوات الإسرائيلية
أدان وزراء خارجية كل من المملكة العربية السعودية، والمملكة الأردنية الهاشمية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة قطر، وجمهورية إندونيسيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية مصر العربية، والجمهورية التركية، بأشدّ العبارات استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين الإسرائيليين للمسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف تحت حماية القوات الإسرائيلية، وكذلك رفع العلم الإسرائيلي داخل باحاته.
وأكدوا أنّ هذه الأعمال الاستفزازية والمرفوضة تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة في القدس الشرقية والقدس الشرقية المحتلة.
كما أدان وزراء الخارجية استمرار الانتهاكات والإجراءات المُمنهَجة واللاشرعية التي تنفّذها السلطات الإسرائيلية، القوة القائمة بالاحتلال، الهادفة إلى تغيير الطابع التاريخي والقانوني والديموغرافي للقدس الشرقية المحتلة، وتدنيس وتقويض قدسية ومكانة مقدساتها الإسلامية والمسيحية.
وأكدوا مجدّدًا رفضهم القاطع لأيّ محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، وشدّدوا على ضرورة الحفاظ عليه، مع الإقرار بالدور الخاص للوصاية الهاشمية التاريخية في هذا الشأن.
كما كرر الوزراء التأكيد على أنّ كامل مساحة المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، البالغة 144 دونمًا هي مكان عبادة خالص للمسلمين، وأنّ دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الولاية الحصرية لإدارة كافة شؤون المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف وتنظيم الدخول إليه.
وحمّل الوزراء السلطات الإسرائيلية مسؤولية وقف هذه الإجراءات التصعيدية وحذّروا من أنّ الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة تؤدّي إلى تفاقم التوترات، وتأجيج حالة عدم الاستقرار والتطرف، وتقويض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام، كما أنّها تشكّل خرقًا واضحًا لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي. ودعوا إلى الوقف الفوري لجميع هذه الممارسات الإسرائيلية غير القانونية والاستفزازية، وأكدوا مجدّدًا ضرورة احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف بكامله.
كما أكد وزراء الخارجية مجدّدًا تضامنهم الراسخ مع الشعب الفلسطيني ودعمهم الثابت لتحقيق حقوقه الوطنية المشروعة وغير القابلة للتصرف، وفي مقدّمتها حقه في تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران لعام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية. وجدّدوا دعمهم لجميع الجهود الرامية إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق سلام عادل ودائم وشامل على أساس حل الدولتين ووفقًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومبادرة السلام العربية.