الإدارة الأمريكية تؤكد استمرارية الاتفاقات التجارية وتثبيت نهج الرسوم رغم قرار المحكمة العليا
تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT
أكد مسؤولون كبار في الإدارة الأمريكية ، اليوم الاثنين ، أن خسارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، أمام المحكمة العليا بشأن استخدام سلطات الطوارئ لفرض رسوم جمركية ، لن تؤدي إلى انهيار الاتفاقات التجارية التي تم التوصل إليها مع عدد من الشركاء الرئيسيين للولايات المتحدة؛ في محاولة لاحتواء تداعيات القرار القضائي والدفاع عن النهج التجاري الصارم للبيت الأبيض.
وقال الممثل التجاري الأمريكي جيميسون جرير، في مقابلة متلفزة ، وفق ما ذكرته وكالة (بلومبرج) الأمريكية، إن الاتفاقات التي أبرمتها الإدارة مع شركاء من بينهم الصين والاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية، لا تزال سارية ولن تتأثر بالحكم القضائي الأخير.
وأضاف: "نريد أن يفهموا أن هذه الاتفاقات ستكون اتفاقات جيدة. سنلتزم بها ونتوقع من شركائنا الالتزام بها أيضًا" في إشارة إلى حرص واشنطن على طمأنة الأسواق والحكومات الأجنبية.
وسعى جرير إلى الفصل بين تلك الترتيبات التجارية وبين التعريفة الجمركية العالمية الجديدة بنسبة 15% التي أعلن عنها ترامب السبت الماضي، مؤكدًا أن الإدارة ماضية في تطبيق سياستها التجارية رغم القيود التي فرضها حكم المحكمة.
لكن حالة عدم اليقين الجديدة بدأت تلقي بظلالها على العلاقات التجارية فقد أعلن رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي أنه سيقترح تجميد مصادقة الاتحاد الأوروبي على اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة إلى حين حصوله على توضيحات بشأن السياسة الأمريكية المقبلة.
وفي بروكسل، شددت المفوضية الأوروبية — الذراع التنفيذية للاتحاد — على أنها تريد “وضوحًا كاملاً” بشأن الخطوات التالية لإدارة ترامب، مؤكدة في بيان أن “الاتفاق هو اتفاق”، ومتوقعة أن تحترم واشنطن التزاماتها بموجب الاتفاق الموقع في أغسطس الماضي.
كما أرجأ مسؤولون في نيودلهي زيارة كانت مقررة هذا الأسبوع إلى الولايات المتحدة لإنهاء اتفاق تجاري مرحلي، مشيرين إلى الحاجة لمزيد من الوضوح في ضوء التطورات القضائية الأخيرة.
وكانت المحكمة العليا الامريكية قد أبطلت استخدام ترامب لقانون الطوارئ الاقتصادي الدولي لفرض رسوم جمركية، معتبرة أن الرئيس لا يملك الصلاحية لاستخدام هذا الإطار القانوني لفرض تعريفات تجارية.
وجاء الحكم قبل زيارة مرتقبة لترامب إلى الصين الشهر المقبل، حيث من المتوقع أن يلتقي بالرئيس الصيني شي جين بينج اعتبارًا من 31 مارس المقبل.
ورغم القرار، أشار جرير إلى أن لدى الولايات المتحدة أدوات تجارية بديلة، من بينها التحقيقات المتعلقة بالممارسات التجارية للدول الأخرى، بما يمنح واشنطن نفوذًا تفاوضيًا مستمرًا.
وقال إن الولايات المتحدة تفرض بالفعل تعريفات مرتفعة على الصين دون اللجوء إلى قانون الطوارئ الذي أبطله القضاء، موضحًا أن متوسط الرسوم الأمريكية على السلع الصينية يبلغ نحو 40%.
وأكد جرير أن العلاقة بين ترامب والرئيس الصيني “قوية”، في محاولة لطمأنة الأسواق قبيل الزيارة المرتقبة، رغم تصاعد التوترات التجارية خلال السنوات الماضية.
وشدد جرير على أن الشركاء التجاريين لا ينبغي أن يعولوا على تخفيف الرسوم الجمركية استنادًا إلى حكم المحكمة، موضحًا أن التعريفة العالمية الجديدة بنسبة 15% “تعادل تقريبًا” مستويات الرسوم التي كانت مطبقة بموجب قانون الطوارئ.
واختتم بالقول إن “الواقع هو أننا نريد الحفاظ على سياستنا القائمة، وتحقيق أكبر قدر ممكن من الاستمرارية”، في إشارة واضحة إلى تمسك الإدارة بنهجها الحمائي رغم الانتكاسة القضائية.
وفي السياق ذاته، قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد، إن من “الأهمية البالغة” أن تتسم السياسة التجارية الأمريكية بالوضوح، مضيفة أنها تأمل أن تكون المقترحات المقبلة “مدروسة بشكل كافٍ ومتوافقة مع الدستور والقانون”، حتى لا تتسبب في مزيد من الاضطرابات.
من جانبه، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن بلاده على تواصل مستمر مع شركائها التجاريين، مؤكدًا أنهم “يحبون اتفاقات الرسوم” القائمة، وأنه “لن يتم تغييرها”.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الإدارة الأمريكية ترامب رسوم جمركية القرار القضائي بيت الأبيض الولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
إدارة ترامب تقترح فرض رسوم بنسبة 25% على واردات برازيلية بدعوى ممارسات تجارية غير عادلة
اقترحت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية عقابية جديدة بنسبة 25% على العديد من الواردات القادمة من البرازيل، بعد أن خلصت إلى أن ممارساتها التجارية غير عادلة في مجموعة من القضايا تتراوح بين التجارة الرقمية وإزالة الغابات غير القانونية، بحسب ما أعلنه كبير المسؤولين التجاريين الأمريكيين جاميسون جرير.
وتشمل الإجراءات المقترحة، بموجب المادة 301 من التشريعات التجارية الأمريكية، مجالات مثل خدمات المدفوعات الإلكترونية، والتعريفات التفضيلية، وحماية حقوق الملكية الفكرية، وإتاحة الوصول إلى سوق الإيثانول، وفقًا لما ذكره مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة.
وجاء اقتراح الرسوم الجديدة بالتزامن مع نشر نتائج التحقيق في الممارسات التجارية غير العادلة للبرازيل، والذي بدأ العام الماضي بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974؛ بحسب ما ذكرته صحيفة (ذا إيكونوميست تايمز).
لكن المقترح استثنى بعض السلع من الرسوم الجديدة، من بينها لحوم الأبقار، والقهوة، والعناصر الأرضية النادرة، وبعض المعادن الأخرى، إضافة إلى أجزاء الطائرات.
وذكر مكتب الممثل التجاري الأمريكي أن الممارسات البرازيلية في المجالات التي شملها التحقيق “غير معقولة وتشكل عبئًا أو قيدًا على التجارة الأمريكية، وبالتالي تخضع للإجراءات المنصوص عليها في المادة 301(ب) من قانون التجارة”.
وقال جاميسون جرير في بيان إنه أطلق تحقيق المادة 301 لمعالجة “المخاوف الأمريكية المستمرة والواسعة النطاق بشأن بعض السياسات والممارسات التجارية البرازيلية”.
وكانت الرسوم المقترحة ستحل جزئيًا محل رسوم جمركية بنسبة 50% فرضها الرئيس دونالد ترامب العام الماضي على العديد من السلع البرازيلية، حيث كانت نسبة 40% منها عقوبة على ملاحقة السلطات البرازيلية للرئيس السابق جايير بولسونارو، الحليف السياسي لترامب.
إلا أن المحكمة العليا الأمريكية أبطلت تلك الرسوم في فبراير.
وأضاف جرير أنه رغم التواصل الأخير مع الرئيس البرازيلي إيناسيو لولا دا سيلفا وأعضاء حكومته، فإن الولايات المتحدة والبرازيل “لا تزالان تواجهان خلافات جوهرية بشأن معالجة القضايا التي حددها هذا التحقيق”.
ودعت وكالة التجارة الأمريكية الجهات المعنية إلى تقديم تعليقاتها بشأن الرسوم المقترحة حتى 1 يوليو المقبل، على أن تُعقد جلسة استماع عامة في 6 يوليو المقبل.
كما تواجه الوكالة موعدًا نهائيًا في 15 يوليو لاتخاذ “إجراءات استجابة” في إطار تحقيق المادة 301.
وكان ترامب قد استخدم التشريع نفسه خلال ولايته الأولى لفرض رسوم جمركية واسعة النطاق على السلع الصينية.
ويجري مكتب الممثل التجاري الأمريكي حاليًا عدة تحقيقات أخرى بموجب المادة 301 يُتوقع أن تؤدي إلى فرض رسوم جديدة.
ومن بين هذه التحقيقات تحقيق يتعلق بفائض الطاقة الإنتاجية الصناعية في الصين و15 شريكًا تجاريًا آخر، بالإضافة إلى تحقيق بشأن تطبيق حظر العمل القسري في 60 دولة.
كما فتحت الوكالة يوم الجمعة الماضي تحقيقًا جديدًا حول ممارسات فيتنام المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية.
وفيما يتعلق بنتائج التحقيق الخاصة بالبرازيل، أوضح مكتب الممثل التجاري الأمريكي أن الرسوم الجديدة المقترحة بنسبة 25% لن تُطبق على الواردات البرازيلية الخاضعة أصلًا لرسوم مرتبطة بالأمن القومي بموجب المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962.
وتشمل هذه الرسوم نسبة 50% على الصلب والألمنيوم والنحاس، و25% على المنتجات النهائية المصنوعة من تلك المعادن، إضافة إلى رسوم بنسبة 25% على السيارات وقطع غيارها.
كما أوضح المكتب أن السلع المعفاة من الرسوم المقترحة تشمل العديد من الفواكه والمكسرات، والنفط الخام ومشتقاته، والمركبات الدوائية، والمواد الكيميائية العضوية، والأسمدة.
ويُضاف ذلك إلى الإعفاءات الخاصة بلحوم الأبقار والقهوة والعناصر الأرضية النادرة وبعض المعادن والخامات الأخرى، إضافة إلى الطائرات البرازيلية وقطع غيار الطائرات.