سمائل يحقق فوزا كبيرا على صحم برباعية نظيفة
تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT
صحار - عبدالله المانعي
"تصوير: أحمد البريكي"
أمطر سمائل شباك مستضيفه صحم بأربعة أهداف نظيفة في اللقاء الذي جمعهما على أرضية ملعب المجمع الرياضي بصحار في الجولة 15 من دوري جندال لكرة القدم، وبهذا الفوز عاد سمائل ظافرًا بالنقاط الثلاث رافعًا رصيده إلى 14 نقطة، في حين أن الخسارة جمدت رصيد صحم عند رصيده السابق 16 نقطة.
وقد وزع سمائل أهدافه الأربعة على مدار الشوطين، وفي قراءة لمجريات المباراة في شوطها الأول فقد كانت أفضلية الأداء لصحم من خلال تحرك الثنائي لمحسن جوهر وعبدالمعين المرزوقي وتنوع أساليب الهجمات والتمرير من جانبي الملعب إلى منطقة العمق، لكن ما يؤخذ على بقية اللاعبين أنه لم يكن هناك التزام بمواقعهم في الملعب، ورغم ذلك سنحت 7 فرص لصحم كانت كفيلة بهز الشباك لكن لم يوفق الفريق في استثمار أي منها، أما بالنسبة لسمائل فسنحت أمامه فرصتان كانتا مهيأتين للتسجيل لكن التوفيق لم يكن حليفهما، وبعد ذلك تلقى سمائل هدية من لاعب صحم مروان الغافري الذي سدد الكرة بالخطأ في مرمى حارس فريقه في الدقيقة 13 وسط حالة ذهول من اللاعب نفسه. سعى صحم عقب الهدف لتعديل الكفة وسنحت أمام محسن جوهر فرصة مواتية لهز الشباك في الدقيقة 47 لكن تصويبته جاءت خارج المرمى وبذلك استطاع سمائل أن ينهي الشوط الأول متقدمًا بهدف دون رد.
الشوط الثاني، دخله صحم برغبة كبيرة في التعديل، فأجرى مدربه تغييرين حيث أشرك علي الهاشمي مكان محمد جابر وأسامة البلوشي بدلًا من ربيع المعمري، وفي ظل نوايا صحم في إدراك التعادل، تمكن سمائل من مفاجأة منافسه بعد أن تمكن من إحراز الهدف الثاني من ضربة جزاء نفذها اللاعب مصعب اللمكي في الدقيقة 59، وقد خضعت الحالة لتأكد من صحتها عبر تقنية الفار؛ حيث مرر بشار المحاربي من الجهة اليمنى الكرة إلى العمق ووصلت إلى سعيد الرزيقي الذي تعرض للدفع من قبل حارس صحم، وشكل هذا الهدف ضغطًا كبيرًا على صحم الذي وجد نفسه مضطرًا لتصحيح مسار الأداء فسعى لبناء كرات بينية عبر عبدالمعين المرزوقي ومحسن جوهر مع مساندة المحترف الأجنبي أيمي قبل أن يستبدل في التغيير الثالث للفريق، وقد ظهر جليًا بأن صحم استحوذ على اللعب بشكل لافت لكن الانضباط التكتيكي في خط دفاع سمائل بالتوافق مع حارس المرمى علاء الحمداني أبطل مفعول هذه الهجمات، وكان التوازن قائمًا بين خطي الوسط والهجوم، وتمكن سمائل بعدها من إضافة الهدف الثالث عبر البديل أسامه الزعابي من تسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء لم يرها حارس صحم إلا وهي تعانق شباك مرماه في الدقيقة 84، وأحدث التأخر في النتيجة بثلاثية بيضاء حالة من الانهيار في صفوف لاعبي صحم الذي بدأ عطاؤه يتراجع وكانت له مطالبة بالحصول على ضربة جزاء في الدقيقة 87 لكن حكم اللقاء استعان بتقنية الفار ووجد أنه لا توجد ضربة جزاء، ووجد سمائل نفسه منتشيًا بالتقدم، وأضاف اللاعب ذاته "أسامه الزعابي" الذي أحرز الهدف الثالث للفريق، الهدف الشخصي الثاني والرابع لفريقه وأتى بكرة رأسية مررها اللاعب بدر الجابري ووصلت إلى أسامة الذي لم يتوانَ في تسديدها في وسط المرمى بعد مضي 90 دقيقة، وبهذه الحصيلة من الأهداف قضى سمائل على آمال صحم الذي كان يسعى للاستفادة من عاملي الأرض والجمهور في تحقيق نتيجة إيجابية إلا أنه تلقى خسارة موجعة.
أدار اللقاء حكم الساحة محمود المجرفي، وعاونه محمد الغزالي وحمود الشعيبي، وياسر المجرفي حكمًا رابعًا، ومحمد البلوشي حكمًا لتقنية الفيديو ومساعده أيمن الحبسي، ومبارك بيت علي مراقبًا للمباراة، وسيف الغافري مقيّمًا للحكام، ويوسف المرزوقي منسقًا عامًا، وأحمد البريكي منسقًا إعلاميًا ومرتضى العجمي منسقًا أمنيًا.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: فی الدقیقة
إقرأ أيضاً:
اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
كلما دار حديث عن الإعلام الإسرائيلي تقفز إلى ذهني على الفور صورة الأستاذة الدكتورة راجية قنديل. كانت أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة واحدة من الأسماء التي أسست مبكرًا لتيار عربي أكاديمي جاد يؤمن بأهمية دراسة إعلام العدو من داخله، وتشكيل مدرسة بحثية عربية تهتم ببحوث هذا الإعلام؛ حتى نفهم كيفية بناء الرواية الصهيونية، وصناعة الصورة، والدعاية الموجهة.
ولعل من الدروس التي لا أنساها قولها: «إن كل حدث يقع على الأرض يُولد مرة أخرى في اللغة والصورة التي يقدم بها للناس».
كانت د. قنديل تدرك قبل كثيرين أن معرفة حقيقة العدو تتطلب نزع الغموض الذي يحيط به نفسه. وكانت أول باحثة عربية تحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الإعلام الإسرائيلي في وقت لم يكن هذا الطريق سهلًا. وكانت -متعها الله بالصحة والعافية- على قناعة تامة بأن هذا الإعلام هو مرآة لمشروع صهيوني كامل بكل مخاوفه وأساطيره وأدوات دفاعه عن نفسه يطمح في تحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.
أتذكر أيضا في السياق نفسه الكاتب الصحفي الراحل أنيس منصور وسلسلة مقالاته الشهيرة «وجع في قلب إسرائيل» التي كان ينشرها في مجلة «أكتوبر» التي أسسها ورأس تحريرها بتكليف من الرئيس أنور السادات في العام 1976، وجمعت لاحقا في كتاب بالعنوان نفسه.
كان منصور يكتب عن إسرائيل دون أن يراها. ومن خلال ما كان يقرأه في صحافتها كان يلتقط قلقها الداخلي، ويتابع ما تقوله عن نفسها، ثم يقدمه للقارئ العربي في قالب أدبي فلسفي وصحفي وبعبارات ساخرة أحيانًا، لكنها عميقة الدلالة. وكان يعلم أن في قلب العدو ما يستحق أن يعرفه القارئ العربي.
في سنوات ما بعد كامب ديفيد، ووادي عربة، وأوسلو تحول هذا العدو في بعض العواصم العربية إلى صديق، وتراجع الاهتمام بدراسة إعلام العدو في جامعاتنا والكتابة عنه من الداخل في صحفنا. صرنا نرى إسرائيل وهي تقصف غزة وجنوب لبنان وبيروت ودمشق، وحين تغتال قادة المقاومة في الداخل المحتل وفي الخارج، حين تقتل الأطفال والنساء والشيوخ دون رحمة في حملات الإبادة الجماعية، وحين تعذب الأسرى وتكذب بوقاحة منقطعة النظير على الشاشات والمنصات الرقمية. لم يعد لدينا أحد مثل راجية قنديل أو أنيس منصور يتابع كيف تُحضّر إسرائيل أكاذيبها قبل أن تصبح نشرات أخبار، وكيف تُبنى المفردات قبل أن تصبح سياسة، وكيف يُوزع الخوف قبل أن يتحول إلى قبول شعبي بالحرب، فنحن كما يقول المثل «نرى الانفجار، ولا نرى اليد التي وضعت المتفجرات» في اللغة والصورة والذاكرة.
إن أبسط ما يمكن قوله عن الإعلام الإسرائيلي أنه إعلام منحاز بطبعه، لكن هذه العبارة على صحتها تظل فقيرة؛ فكل إعلام في لحظات الصراع يحمل انحيازًا ما. المشكلة في الإعلام الإسرائيلي أنه يعرف كيف يُلبس انحيازه ثوب المهنية. يعرف متى يصرخ، ومتى يخفض صوته. يعرف متى يظهر بصورة الضحية الصغيرة المحاصرة، ومتى يتحدث بلغة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان. يعرف كيف يجعل الخريطة خبرًا، والجندي ابنًا للعائلة، والقصف عملية دقيقة، والطفل الفلسطيني رقمًا يحتاج إلى تدقيق.
هذا الإعلام لم يولد في فراغ. هو ابن المشروع الصهيوني كما هو ابن الدولة. قبل قيام إسرائيل كانت الكلمة جزءًا من الحشد، وكانت الصحافة تساعد في تحويل الهجرة إلى «عودة»، والاستيطان إلى «خلاص»، وفلسطين إلى أرض تنتظر من يعيد إليها معناها القديم. وبعد 1948 صار الإعلام شريكًا في بناء الدولة الجديدة؛ إذ يجمع مهاجرين لا تجمعهم لغة واحدة بسهولة، فيمنحهم رواية مشتركة، ويضع الفلسطيني في خانة الغائب أو العائق أو الخطر.
لذلك تبدو إسرائيل من الخارج دولة فيها صحف كثيرة وقنوات عديدة ومواقع صاخبة وخلافات لا تنتهي. وهذا كله موجود فعلًا. هناك صحافة تنتقد الحكومة، وقنوات تهاجم رئيس الوزراء، ومقالات تفضح الفساد، ومحللون يتجادلون بعنف، لكن الاقتراب من الفلسطيني يغير المشهد كله.
عند هذه النقطة تضيق اللغة، ويتقدم الأمن، ويعلو صوت الجيش، وتصبح الحرية مشروطة بما لا يمس أصل الرواية الصهيونية. يمكن انتقاد الحكومة، ويمكن لوم الجنرالات، ويمكن الحديث عن سوء الإدارة، لكن السؤال الأخلاقي الأكبر يظل غالبًا خارج المشهد: ماذا عن الاحتلال نفسه؟
في الحروب يصبح المشهد الإعلامي الإسرائيلي أكثر تعقيدا. لا تبدأ الحرب إعلاميا مع أول قذيفة، وإنما قبل ذلك بكثير، وعبر تحويل العدو سواء كان الفلسطيني، أو اللبناني، أو السوري، أو الإيراني تدريجيًا إلى خطر داهم بلا ملامح. ومع تكرار مفردات التهديد والتصعيد والردع، يشعر الجمهور أن الحرب قادمة لا محالة.
وحين تشتعل الحروب الإسرائيلية -وما أكثرها!- لا تبقى وسائل الإعلام شاهدًا محايدًا، وتتلاعب بالتغطية لكي تحدد من يستحق أن يُرى، وتمنح الإسرائيلي اسمه ووجهه وبيته وخوف أطفاله، فيما تترك الفلسطيني واللبناني مجرد رقم في أعداد القتلى والأسرى.
وكما تتلاعب بالتغطية تتلاعب الوسائط الإعلامية الإسرائيلية أيضا بالكلمات والمفردات، فالقصف الذي تمارسه على الآخرين ليس قصفا، ولكن استهداف، والاجتياح عملية، والاغتيال تحييد، والحصار إجراء أمني، والضحايا المدنيون أضرار جانبية. وهذه بالطبع ليست مجرد كلمات بريئة. إنها تنظف الفعل قبل أن يصل إلى المتلقي، وتمنح العنف اسمًا أكثر لطفًا، وتمنح القاتل مسافة من صورته الحقيقية. فمن يملك القدرة على ارتكاب الجريمة -كما يقولون- قد يمتلك أيضا القدرة على تبريرها، أو تخفيف وقعها النفسي على الآخرين عبر صياغتها بطريقة معينة.
بعد الحرب وعندما تصمت المدافع قليلًا يبدأ الإعلام الإسرائيلي معركة أخرى، ويتحول اتجاه برامج التلفزيون ومقالات الكتاب إلى التركيز على الردع، والدروس المستفادة، ويتجادل السياسيون حول الإخفاق والنجاح، ويُسأل الجيش عن كفاءته وليس عن شرعية أفعاله، ويصبح السؤال هو هل أُديرت الحرب جيدًا؟
ولأن إسرائيل تعرف أن العالم لا يتحدث العبرية؛ فقد طورت خطابًا كاملًا للآخرين تسميه دبلوماسية عامة أو شرحًا أو «هسبَرة». والهدف أن تظهر إسرائيل دائمًا كدولة صغيرة محاصرة، وأن يظهر جيشها مضطرًا إلى مواجهة أعداء يحيطون بها، وأن يظهر الفلسطيني خطرًا يحتاج إلى ضبط. وحين تخاطب العرب بالعربية فإنها تستهدف التسلل إلى الوعي، وتختلط في هذا الخطاب الذي يقدمه المتحدثون العسكريون رسائل التحذير والتخويف وتحميل المسؤولية للضحايا، ومحاولة شق صفوف المقاومة. ليس المطلوب من الإعلام العربي أن يكتفي بالغضب من الجرائم الإسرائيلية مهما كان الغضب مشروعًا؛ فالغضب وحده لا يهزم رواية تُصنع بعناية شديدة. ولا تكفي الكلمات الرنانة الكبيرة حين يكون الخصم قادرًا على إنتاج صورة صغيرة تؤثر في ملايين الناس. المطلوب أن نعود إلى الدرس الأول: أن نبحث، ونرصد، ونفكك، ونتابع، ونفهم كيف تتحرك آلة الحرب الإعلامية الصهيونية.
كانت راجية قنديل تعرف ذلك مبكرًا. وكان أنيس منصور بطريقته المختلفة يعرف أن قلب إسرائيل ليس مغلقًا تمامًا أمام من يقرأ جيدًا. في ذلك القلب خوف وتناقض وغطرسة وارتباك وأسطورة تحاول أن تحمي نفسها كل يوم. ونحتاج إلى قراءة هذا كله بدافع الضرورة؛ فالقضية التي لا تمتلك روايتها تترك صورتها لخصمها، والخصم الذي يكتب صورتك لن يمنحك وجهًا عادلًا.
هكذا تعود عبارة «اعرف عدوك» اليوم لتفرض نفسها علينا؛ فالمعرفة تبدأ من فهم الطريقة التي يصنع بها المحتل روايته، واللغة التي يستخدمها لتخفيف أثر عنفه وهمجيته، والخبر الذي يدفع الضحية إلى الهامش ويمجد القاتل. إن عدم قراءة الإعلام الإسرائيلي بوعي يجعلنا أسرى لرواية عدونا. لذلك يحتاج الإعلام العربي إلى أن يدرك أن الدفاع عن القضايا العربية قد يبدأ من التفتيش في قلب الإعلام الإسرائيلي الذي ما زال وسيبقي يعاني من الوجع.