وكيل اقتصادية النواب: التوجيهات الرئاسية تُعيد ضبط بوصلة الاقتصاد لكبح جماح التضخم واستقرار الأسواق
تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT
أكد النائب حسن عمار، وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، أن توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بشأن التوسع في الحوافز الاقتصادية تمثل "بوصلة حقيقية" نحو طريق المسار الاقتصادي المستقر بعد سنوات من التقلبات العالمية الحادة التي أثرت على سلاسل الإمداد والطاقة، لافتًا إلى أن المرحلة الراهنة تعد مرحلة جني ثمار الإصلاحات الهيكلية الجريئة التي تبنتها القيادة السياسية، مما جعل الاقتصاد المصري أكثر مرونة ومقاومة للصدمات الخارجية.
وشدد «عمار» في بيان له ، على أن توجيهات الرئيس لتحفيز القطاع الخاص تعكس إيمان الدولة بأنه الشريك الأهم في المنظومة الاقتصادية، حيث يسهم توسيع مشاركة القطاع الخاص في خلق فرص عمل مستدامة للشباب وزيادة معدلات الإنتاج المحلي، وهو ما يقلل بدوره من الفجوة الاستيرادية ويعزز من قوة العملة الوطنية، مؤكداً أن تمكين القطاع الخاص هو الضمانة الحقيقية لتحقيق طفرة في معدلات النمو تكون ملموسة على أرض الواقع .
وأشار وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بالنواب، إلى أن الدولة تضع ملف السيطرة على التضخم على رأس أولوياتها، معتبرًا أن كبح جماح التضخم هو الأداة الأكثر فعالية لحماية المواطن المصري من موجات الغلاء العالمية، وضمان استقرار أسعار السلع الأساسية في الأسواق المحلية، بما ينعكس بشكل مباشر على تحسين مستوى المعيشة وتخفيف الأعباء عن كاهل الأسر المصرية.
ونوه «عمار»، بأن التحسن الكبير في صافي الأصول الأجنبية الذي وصل إلى 25.5 مليار دولار في ديسمبر 2025، وهو المستوى الأعلى منذ فبراير 2020، يعكس استعادة الثقة الدولية في النظام المصرفي المصري، مشيرًا إلى ضرورة استغلال هذا الفائض في تمويل المشروعات القومية الكبرى ودعم الصناعات التحويلية التي تزيد من القيمة المضافة للاقتصاد.
كما أوضح النائب حسن عمار، أن ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج لمستويات قياسية غير مسبوقة، تعتبر ركيزة أساسية للأمن القومي الاقتصادي، ويجب العمل على ابتكار أوعية ادخارية واستثمارية أكثر جذبًا لهم لربطهم بالتنمية الشاملة في الداخل، وضمان تدفق هذه السيولة في قنوات شرعية تدعم الاحتياطي النقدي وتساهم في استقرار سوق الصرف.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الرئيس عبدالفتاح السيسي الحوافز الاقتصادية القيادة السياسية الاقتصاد المصري
إقرأ أيضاً:
أبوظبي تضبط بوصلة سوق العقارات.. ما دلالات قرار تجميد الإيجارات؟
أثار القرار الصادر عن مركز أبوظبي العقاري بتجميد زيادات الإيجار مؤقتاً بنسبة صفر بالمئة لكافة العقود السكنية والتجارية والصناعية، مع تثبيت القيمة ذاتها للوحدات المعاد تأجيرها، أجواءً واسعة من التفاؤل والارتياح الشامل في الأوساط الاقتصادية و الاستثمارية بالعاصمة.
ويرى خبراء ومحللون عقاريون واقتصاديون، أن هذا التدخل الحكومي التنظيمي يمثل في جوهره أقوى دعامة لحماية القدرة الشرائية للسكان وتأمين بيئة أعمال مستقرة ومستدامة، واصفين هذه الخطوة بأنها ذكية ولحظية لكبح الضغوط التضخمية وضمان التدفق المستمر للكفاءات العالمية والاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى سوق يتميز بأعلى درجات الشفافية والوضوح المالي والتشريعي.
ترسيخ التنافسيةوتشير القراءة التحليلية العميقة لدلالات صدور هذا القرار الجريء إلى رغبة القيادة الاقتصادية في إمارة أبوظبي في ترسيخ ميزتها التنافسية على الخارطة العالمية عبر إيجاد بيئة معيشية وتشغيلية متوقعة ومستدامة للأفراد والمؤسسات على حد سواء.
وقال رامي خريسات الخبير الاقتصادي والمالي، إن هذا الإجراء يعكس المرونة التنظيمية العالية والوعي الحكومي المتقدم الذي يدرك تماماً أن كبح جماح الطفرات السعرية غير المبررة في أوقات الذروة الاستثمارية يحمي الاقتصاد الكلي من الفقاعات العقارية الضارة.
وأضاف في تصريح لـ"24" أن القرار يمنح المستأجرين من أفراد وعائلات وشركات أماناً مالياً طويلاً يتيح لهم إعادة توجيه السيولة الفائضة نحو الاستهلاك الإنتاجي والتوسع التجاري والابتكار بدلاً من استنزافها في كلفة السكن.
وعلى صعيد الانعكاسات المباشرة، يرى الخبير الاقتصادي خريسات، أن القرار يُسهم بشكل فعال في خفض المصاريف التشغيلية والأعباء المالية على المستثمرين، مما يدعم بقوة جاذبية العاصمة كحاضنة مثالية للمستثمرين الباحثين عن بيئة استثمارية منخفضة المخاطر وذات تكاليف ثابتة يمكن التنبؤ بها لسنوات قادمة.
وفي المقابل، يفرض هذا التجميد واقعاً إيجابياً غير مباشر على جودة المنتج العقاري ذاته في الإمارة؛ حيث سيتعين على الملاك والمطورين الآن التركيز الكامل على تحسين خدمات الصيانة الدورية وإدارة المرافق والارتقاء بجودة السكن والخدمات المضافة كوسيلة وحيدة وأساسية للمنافسة والاحتفاظ بالمستأجرين، بدلاً من الاعتماد التقليدي على رفع الأسعار لتحقيق الأرباح السريعة.
ورغم أن بند إلزامية تأجير الوحدات الشاغرة بنفس قيمة آخر عقد مسجّل قد يدفع بعض الملاك للتريث مؤقتاً لإعادة تقييم محفظتهم الاستثمارية وهيكلة عوائدهم، إلا أن الرقابة الصارمة والذكية لنظام "توثيق" الرقمي بقاعدته البيانية المتكاملة تضمن الامتثال التام من الجميع وتمنع أي تجاوزات أو تحايل على السقف السعري المحدّد من قبل المركز.
وبشكل عام, يتجه السوق العقاري في إمارة أبوظبي بفضل هذا القرار التاريخي نحو مرحلة نضج استثماري جديدة توازن بدقة متناهية بين مصالح المستثمرين والمسؤولية الاجتماعية والتنموية، مما يضمن استدامة النمو الاقتصادي الشامل للإمارة على المدى الطويل ويوجه رسالة ثقة قوية ومطمئنة لجميع الشركاء الاقتصاديين في الداخل والخارج.
ومن المتوقع أن ينعكس القرار بشكل إيجابي ومباشر على تنشيط حركة القطاعات الاقتصادية الموازية مثل التجزئة والترفيه والسياحة الفاخرة؛ إذ إن تثبيت التكاليف الإيجارية يترك هامشاً أوسع من الدخل القابل للتصرف بين أيدي العائلات والأفراد، مما يرفع من معدلات الإنفاق الداخلي ويدور عجلة الاقتصاد المحلي بكفاءة أعلى.
كما أن استقرار كلفة السكن يقلل من نسب دوران العمالة والمستأجرين، مما يعني استقراراً أكبر للمجتمعات السكنية وخفضاً في تكاليف الانتقال والبحث المستمر عن بدائل سكنية أرخص، وهي ميزة تفتقر إليها العديد من العواصم والمدن الكبرى حول العالم التي تعاني من تقلبات سعرية حادة وتفتقر إلى مثل هذه الأدوات التنظيمية المرنة للغاية.
أما من منظور حوكمة القطاع العقاري، فإن هذا التحرك من مركز أبوظبي العقاري يكرس ريادة الإمارة في صياغة تشريعات استباقية تتكيف مع المعطيات الراهنة وتستشرف التحديات المستقبلية قبل وقوعها، ما يضع حداً للممارسات الاحتكارية أو المضاربات السعرية التي قد تؤثر سلباً على سمعة السوق الاستثماري.
ويعزز هذا التوجه الرؤية الاقتصادية الشاملة لإمارة أبوظبي الرامية إلى بناء اقتصاد معرفي مستدام قائم على التنوع، حيث يمثل العقار فيه البنية التحتية الصلبة التي تدعم نمو كافة القطاعات الأخرى دون أن يكون عبئاً عليها، مما يجعل من القرار خطوة استراتيجية متكاملة تتجاوز البعد العقاري الضيق لتصب في مصلحة الرؤية التنموية الشاملة و المستقبلية للإمارة.
وفي الحصيلة النهائية، فإن قرار نسبة الزيادة الصفرية على عقود الإيجار طوال فترة سريان هذا الإجراء المؤقت يعكس التزام حكومة أبوظبي الراسخ بتحقيق الرفاهية الاجتماعية والنمو الاقتصادي المتوازن، مرسخاً مكانة العاصمة كبيئة عيش وعمل عالمية المستوى وصديقة للمستثمر والمستهلك على حد سواء، في ظل منظومة رقابية رقمية متطورة تحمي حقوق كافة الأطراف المعنية بالعملية الإيجارية وتضمن ديمومة النشاط العقاري وازدهاره في مناخ من العدالة والشفافية التامة.