عُمان.. ميزان الهدوء في عالمٍ مضطرب
تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT
محمد بن علي البادي
في عالمٍ تضيق فيه مساحات اللقاء وتتسع فيه فجوات الصدام، تبرز عُمان لا كجغرافيا عابرة؛ بل كفلسفةٍ أخلاقيةٍ تعيد صياغة مفهوم القوة؛ فهي القوة التي لا تستعرض عضلاتها في ميادين الضجيج؛ بل تمارس تأثيرها في أروقة الحكمة الصامتة. وحين تكتظ سماء المنطقة بغيوم الأزمات وتلوح في الأفق نذر المواجهة، تلتفت أنظار القوى الكبرى نحو مسقط، بحثًا عن ذلك الصوت الرزين الذي لا يغترّ بالانفعال ولا ينكسر تحت وطأة العواصف.
ومع تزايد تعقيدات المشهد الإقليمي، تثبت مسقط مجددًا أنها ليست وسيطًا طارئًا على مسرح الأحداث؛ بل هي الركيزة التي يستند إليها الاستقرار في المنطقة. فعندما يخرج الصوت العُماني الرزين متمثلًا في تصريحات السيد بدر بن حمد البوسعيدي ليؤكد استمرار المحادثات، فإنَّ الأمر يتجاوز البروتوكول المعتاد؛ إنه رسالة سياسية عميقة مفادها أنَّ خيوط الحوار لا تزال ممسوكة بإحكام، وأن أبواب التفاهم تظل مشرعة حتى في أكثر اللحظات حرجًا، لأنَّ المدرسة العُمانية تُؤمن بأن أخطر ما في الأزمات ليس اشتداد الخلاف؛ بل ذلك الانقطاع المُفاجئ في قنوات التواصل الذي يُمهد الطريق لخيارات المواجهة المدمرة.
إن القيمة الحقيقية للدور العُماني تتجلى في القدرة الفائقة على إدارة التوتر دون الانجرار إليه، وامتصاص الصدمات الكبرى دون أن يمس الثوابت أي انكسار. هي عملية بناء صامتة تجري خلف الكواليس، حيث تهيأ الأرضية لتفاهمات قد لا تحتفي بها عناوين الأخبار اليوم، لكنها تشكل حجر الزاوية لأمن الغد. لقد علمتنا التجربة أن الوساطة العُمانية ليست حيادًا سلبيًا أو وقوفًا على الهامش؛ بل هي موقف أخلاقي واستراتيجي في آنٍ معًا؛ فالدولة التي تملك ثقة الأطراف المتباعدة، إنما تملك مفاتيح التهدئة، وعُمان عبر تاريخها الحديث لم تنظر إلى الوساطة كدورٍ إعلامي؛ بل كمسؤوليةٍ إقليمية تسهم في حماية المنطقة من انزلاقاتٍ قد تتجاوز حدود الحسابات.
في هذا العالم الذي يتسارع فيه بناء الجدران وتضيق فيه مساحات اللقاء، تظل مسقط النموذج الأسمى لدبلوماسية تؤمن بأنَّ الاستقرار الحقيقي لا يصنعه الصوت الأعلى؛ بل تصنعه الكلمة الأهدأ والأصدق. إنها فلسفة سياسية ترى في حفظ الجسور إنجازًا أسمى من تسجيل المواقف اللحظية، وتدرك أن المستقبل يبنى حين يختار العقل أن يتقدم خطوة على الغضب. هكذا تدار الأزمات في بيت الحكمة العُماني: توازنٌ يغني عن الاندفاع، وعقلٌ يدرك أن القوة الحقيقية لا تكمن في إشعال الحرائق؛ بل في امتلاك القدرة والحكمة لإخمادها قبل أن تلتهم الجميع، ليبقى الصمت العُماني دائمًا أبلغ من كل ضجيجٍ.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
برلماني: تعزيز المخزون الإستراتيجي يحصن الاقتصاد المصري من تداعيات الأزمات العالمية
أكد النائب محمد جابر، عضو مجلس النواب، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيادة المخزون الاستراتيجي من المواد البترولية والسلع الأساسية تمثل خطوة مهمة لتعزيز قدرة الدولة المصرية على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية، وضمان استقرار الأسواق وتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين.
وقال جابر، في تصريح خاص لـ"صدى البلد"، إن امتلاك احتياطي آمن من السلع والطاقة يعد أحد أهم عناصر قوة الدولة، خاصة في ظل ما يشهده العالم من اضطرابات تؤثر على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة والمواد الغذائية، مؤكدًا أن التحرك الاستباقي للحكومة يعكس رؤية واضحة للحفاظ على الأمن الاقتصادي والاجتماعي.
وأضاف عضو مجلس النواب أن الدولة المصرية نجحت خلال السنوات الماضية في بناء منظومة متكاملة للأمن الغذائي والطاقة، من خلال التوسع في مشروعات التخزين والإنتاج وتطوير البنية التحتية، وهو ما أسهم في تعزيز قدرتها على التعامل مع الأزمات العالمية بأقل تأثير ممكن على المواطنين.
وأشار النائب محمد جابر إلى أن تأمين المخزون الاستراتيجي لا يقتصر على مواجهة الطوارئ فقط، بل يمثل ركيزة أساسية لدعم خطط التنمية واستمرار النشاط الاقتصادي، موضحًا أن توافر السلع والطاقة بشكل مستقر يساهم في جذب الاستثمارات والحفاظ على معدلات الإنتاج.
وأوضح أن المتابعة المستمرة لموقف السلع الاستراتيجية والمواد البترولية تؤكد حرص القيادة السياسية على اتخاذ إجراءات استباقية تحمي المواطن وتدعم استقرار الدولة، مشددًا على أن الأمن الاقتصادي أصبح جزءًا لا يتجزأ من مفهوم الأمن القومي.
واختتم جابر تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تسير وفق استراتيجية واضحة لبناء دولة قادرة على مواجهة التحديات، وتحقيق الاستقرار والتنمية رغم الظروف الإقليمية والدولية المعقدة.