أستاذ حضارة: السحور في مصر لم يكن مجرد وجبة بل كان طقسًا له روح
تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT
أكد الدكتور عمرو منير، أستاذ التاريخ والحضارة، أن السحور في مصر منذ نحو ألف عام لم يكن مجرد وجبة قبل الفجر، بل كان طقسًا له روح ودفق خاص يميّزه عن غيره من البلدان، حيث كانت الناس تنتظر صوت المسحراتي وهو يسير في الحارات مناديًا بصوته المميز «اصحى يا نايم وحد الدايم»، وهو صوت بسيط لكنه كان يجمع القلوب على محبة الله وفرحة رمضان.
وأوضح أستاذ التاريخ والحضارة، خلال حلقة برنامج "رمضان حكاية مصرية"، المذاع على قناة الناس، اليوم الاثنين، أن المؤرخين يذكرون أن أول من فكّر في إيقاظ الناس للسحور كان الوالي العباسي عنبسة بن إسحاق بن شمر، الذي حكم مصر سنة 238 هجريًا، وكان يخرج بنفسه في شوارع الفسطاط وينادي الناس قائلاً: «تسحروا فإن في السحور بركة»، ومع مرور الوقت أصبح صوت الطبل والدف والمزمار علامة مميزة لبداية وقت السحور.
وأضاف أن المسحراتي في العصر المملوكي تحوّل إلى مهنة معروفة لها نغمها وطقوسها ومكانتها، حتى إن الشعراء كتبوا لها الأشعار التي كان الناس يحفظونها ويرددونها، مثل ما نُقل عن الشيخ محمد النجار في القرن الثامن عشر من عبارات التهنئة بقدوم رمضان، ما يعكس حضور المسحراتي في الوجدان الشعبي والاحتفالات الرمضانية.
وأشار الدكتور عمرو منير إلى أن دور المسحراتي لم يكن يقتصر على إيقاظ الناس فقط، بل كان يذكّرهم بالذكر والدعاء ويحثهم على الخير بقوله كلمات طيبة مثل الدعاء لأهل الديار وتذكيرهم ببركة السحور، في أجواء يسودها سكون الليل وروائح الياسمين، فتتشكل حالة روحانية يشعر معها الناس بقرب الخير وبداية يوم جديد من أيام رمضان المباركة.
وبيّن أستاذ التاريخ والحضارة أن المسحراتي كان شاهدًا على أجمل ليالي رمضان في مصر، يطوف الشوارع بصوته وطبله، ثم يعود في العيد بصوت تغمره الفرحة، مؤكدًا أن هذا التقليد لم يكن مجرد صوت في الليل، بل كان جزءًا من وجدان البلد وحكاية مصرية أصيلة، فكلما سمع الناس دقات الطبل شعروا بأن الزمن يعود بهم إلى سحور بسيط وقلوب صافية وصوت ينادي «اصحى يا نايم وحد الدايم»، لتظل حكاية رمضان في مصر ممتدة عبر التاريخ.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: السحور التاريخ الحارات رمضان الناس قناة الناس فی مصر لم یکن بل کان
إقرأ أيضاً:
المونديال الأكبر في التاريخ.. مشاركة 1248 لاعباً من 449 فريقاً
أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم رسمياً عن القوائم النهائية للمنتخبات المشاركة في بطولة كأس العالم 2026، في خطوة تمثل واحدة من أبرز المحطات التنظيمية والإثارة الإعلانية مع تبقي 9 أيام فقط على ضربة البداية.
وتأتي هذه النسخة التاريخية بمشاركة 48 منتخباً لأول مرة، حيث تم اعتماد رقم قياسي يبلغ 1,248 لاعباً سيكونون متاحين للمنافسة على المستطيل الأخضر عبر 104 مباريات تحتضنها ثلاث دول هي كندا، المكسيك، والولايات المتحدة، مما يمثل نقطة تحول جوهرية في تاريخ اللعبة تفتح الأبواب لتمثيل عالمي غير مسبوق.
1248 players. 48 nations. Locked in. ????
The Official Squad Lists for #FIFAWorldCup 2026 are here ⤵️
ميسي ورونالدو وأوتشوا.. كتابة التاريخ بالنسخة السادسة
تتصدر الأيقونات العالمية المشهد المونديالي، حيث يستعد الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي، والنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، وحارس المرمى المكسيكي المخضرم غييرمو أوتشوا، لخوض مسيرة استثنائية وغير مسبوقة عبر مشاركتهم في النسخة السادسة لهم في تاريخ كأس العالم.
ويقود هؤلاء العمالقة قائمة من النجوم والأسماء الرنانة التي تمنح البطولة ثقلاً فنياً وجماهيرياً كبيراً، مؤكدين على جاذبية المونديال المستمرة وقدرته على جمع أساطير اللعبة في محفل واحد.
صراع الأجيال.. ربع قرن يفصل بين المخضرمين والشباب
تتميز هذه النسخة بتباين عميق ومثير بين الأجيال، إذ يفصل بين اللاعب الأكبر سناً في البطولة، وهو حارس المرمى الإسكتلندي كريغ غوردون (43 عاماً و162 يوماً)، واللاعب الأصغر سناً، المكسيكي غيلبرتو مورا (17 عاماً و240 يوماً)، أكثر من 25 عاماً كاملة.
وتشير الإحصائيات إلى احتمال مشاركة 22 لاعباً تحت سن العشرين، مقابل 7 لاعبين بلغوا سن الأربعين أو تجاوزوه، في حين يشهد المونديال عودة 22 لاعباً من المتوجين باللقب سابقاً لإشعال حماس المنافسة.
وتؤكد القوائم المعتمدة حجم البطولة وجاذبيتها المستمرة؛ حيث يعود 357 لاعباً سبق لهم التواجد في قائمة كأس العالم لمرة واحدة على الأقل. وفي المقابل، يستعد نحو 891 لاعباً لخوض غمار المنافسة لأول مرة، مما يسلط الضوء على استمرارية اللعبة العالمية وتجددها في آن واحد.
أربعة منتخبات تدشن ظهورها التاريخي الأول
بفضل التوسعة الجديدة للبطولة، يفسح المونديال المجال لدخول قوى كروية جديدة إلى الساحة العالمية، حيث تستعد منتخبات الرأس الأخضر (كاب فيردي)، كوراساو، الأردن، وأوزبكستان لتسجيل حضورها الأول على الإطلاق في نهائيات كأس العالم.
وتأتي المشاركة التاريخية لأوزبكستان كواحدة من أكثر القصص إلهاماً، مدفوعة ببروز جيل واعد يتقدمهم نجم مانشستر سيتي الشاب "عبد القادر خوسانوف"، إلى جانب مواهب عالمية أخرى مثل الفرنسي وارن زاير إيمري والمغربي بلال الخنوس.
خريطة الأندية.. 449 فريقاً تغذي الشغف العالمي
تجسد القوائم المعتمدة الطبيعة التنافسية للأندية ومدى تغلغلها عالمياً، حيث يتوزع اللاعبون المشاركون على 449 نادياً مختلفاً ينتمون إلى 71 دولة حول العالم.
وتتوزع هذه الأندية على مختلف القارات بواقع 35 نادياً من الاتحاد الأوروبي، 14 من الاتحاد الآسيوي، 8 من الكونميبول، 7 من الكونكاكاف، 6 من الاتحاد الأفريقي، ونادٍ واحد من اتحاد أوقيانوسيا، مما يعكس الشراكة العميقة بين الهيئات المحلية والدولية في إنجاح الحدث.
فلسفة القوائم.. بين الانغلاق المحلي والاحتراف الخارجي
كشفت القوائم المعلنة عن تباين استراتيجي حاد في بناء المنتخبات، ففي الوقت الذي تعتمد فيه منتخبات مثل قطر والمملكة العربية السعودية بالكامل تقريباً على عناصر تنشط في الدوريات المحلية (بواقع 25 لاعباً من أصل 26 في كلتا الحالتين)، تبرز في المقابل منتخبات مثل الرأس الأخضر، جمهورية الكونغو الديمقراطية، كوت ديفوار، كوراساو، السنغال، وأوروغواي، والتي تشكلت قوامها وعناصرها بالكامل من لاعبين محترفين يلعبون في دوريات خارجية.
كارلوس كيروش.. التكتيكي البرتغالي يدخل بوابة العظماء
على صعيد الإدارة الفنية، يدخل المدرب البرتغالي المخضرم لمنتخب غانا "كارلوس كيروش" التاريخ من أوسع أبوابه بقيادة منتخب في كأس العالم للمرة الخامسة على التوالي، بعد أن أشرف سابقاً على البرتغال (2010) وإيران (2014، 2018، 2022). وبذلك يصبح كيروش الثاني فقط في تاريخ اللعبة الذي يحقق هذا الإنجاز المتتالي بعد المدرب الأسطوري بورا ميلوتينوفيتش، ليؤكد أن المونديال صراع عقول تكتيكية بقدر ما هو صراع أقدام.