وزيرة الإسكان تعقد اجتماعاً لمتابعة الموقف التنفيذي لمشروع حدائق تلال الفسطاط
تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT
عقدت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، اجتماعا موسعًا، لمتابعة الموقف التنفيذي لمشروع "حدائق تلال الفسطاط"، وذلك بحضور المهندس أحمد عمران، نائب وزيرة الإسكان للمرافق، ومسئولي الوزارة والجهاز المركزي للتعمير والشركات المنفذة واستشاري المشروع.
. وزيرة الإسكان: تحسين جودة الحياة للمواطنين أولوية لا تقبل التأجيل
وفي مستهل الاجتماع، أكدت وزيرة الإسكان أهمية المتابعة الدورية للمشروع والانتهاء منه في أسرع وقت من خلال دفع الأعمال مع الشركات المنفذة، مشددةً على تكثيف العمالة واستكمال الملاحظات بكافة المناطق بالمشروع.
كما شددت الوزيرة على ضرورة الالتزام بالبرامج الزمنية الموضوعة للانتهاء من الأعمال واللمسات النهائية بالمشروع، مع الالتزام بتطبيق أعلى معايير الجودة في جميع مراحل التنفيذ، بما يليق بحجم المشروع ومكانته التاريخية.
وتناول الاجتماع الموقف التنفيذي للمنطقة الاستثمارية والتي تقع المنطقة الاستثمارية على مساحة 131000م2 وتطل على بحيرة عين الحياة وتضم ( 12 مطعما – 4 مولات تجارية – 4 جراجات للسيارات ) ومن خلفها منطقة تسمح بإقامة العديد من الاحتفالات الرسمية الكبيرة بها المسرح الرومانى والنافورة المائية وأعمال تنسيق موقع، بالإضافة إلى عدد من المباني الخدمية والبحيرات والزراعات.
وتابعت المهندسة راندة المنشاوي سير العمل بالمنطقة الثقافية ومنطقة النهر، حيث تقع المنطقة الثقافية مقابلة للبوابة الرئيسية للدخول لمشروع حديقة تلال الفسطاط، وتعد إحدى المناطق المميزة، وبها محور رئيسى على متحف الحضارة ويحيط بها مجموعة من الساحات التى تشمل أنشطة ثقافية ومطاعم، وغير ذلك من الخدمات، وتشمل البوابة الرئيسية إلى جانب ( 4 مطاعم وكافتيريات بمسطح مبنى 216 م2، وعدد 3 نوافير، بالإضافة إلى مساحة 26,864 م2 ).
كما تابعت الوزيرة الأعمال الجاري تنفيذها بمنطقة الأسواق بمراحلها المختلفة، وهى عبارة عن منطقة تجارية بمساحة 60000 م2 الهدف منها هو تنشيط السياحة ودعم اقتصاد الدولة وتنشيط الحرف اليدوية والتراثية، وأبرزها أعمال الزجاج، والسيراميك، والشمع، والغزل والنسيج، ويتم تنفيذ منطقة الأسواق على 3 مراحل وتتكون من (19 محلا تجاريا - مواقف سيارات - بحيرة صناعية - مساحات زراعية - فندق 3 نجوم).
هذا بجانب متابعة الأعمال في منطقة التلال والوادى والتي تنقسم إلى ثلاثة تلال متباينة الارتفاعات يمر بينها الممر المائى (النهر)، وتتدرج فى مجموعة من المصاطب تبدأ من حافة النهر وتنتهى حتى قمة التلة بحيث تجعل من قمة التلال مطلات على المشروع والمنطقة المحيطة وقلعة صلاح الدين والأهرامات، وتضم "تلة القصبة" المنشأة على مساحة 13000م2 ( فندقا سياحيا – مباني خدمية – مواقف سيارات – بحيرة صناعية ) ومدرجات ومناطق جلوس مطلة على الشلال، وكوبرى مشاة للربط، وكافيتريا، وشلال، و"تلة الحفائر" الجاري العمل بها لتصبح المنطقة مزاراً أثرياً سياحياً ثقافيا متكاملاً.
ثم تابعت الوزيرة سير العمل بمنطقة المغامرة وبها عدد من المباني الخدمية والبحيرات والزراعات، عبارة عن منطقة ألعاب، و3 مبان خدمية، ومبنى ألعاب أطفال بمساحة 505م2، ومبنى خدمي بمساحة 167م2، ومبنى دورات مياه بمساحة 167م2، وأعمال مرافق وتنسيق الموقع بمساحة 97,238 م2، بجانب الأعمال الجارية في منطقة النهر.
تجدر الإشارة إلى أن مشروع حدائق تلال الفسطاط، يقع على مساحة (500) فدان، ويجري تنفيذه فى موقع مركزى بقلب القاهرة التاريخية ( كان يستخدم سابقاً مقلبا للمخلفات )، وتعتبر من الحدائق الأكبر من نوعها فى منطقة الشرق الأوسط، ويتضمن المشروع عدداً من الأنشطة التي تعتمد على إحياء التراث المصري عبر مختلف العصور الفرعونية والقبطية والإسلامية والحديثة، فضلاً عن مجموعة من الأنشطة الثقافية والتجارية والخدمات الفندقية والمسارح المكشوفة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الإسكان المجتمعات العمرانية تلال الفسطاط الجهاز المركزي للتعمير وزیرة الإسکان تلال الفسطاط
إقرأ أيضاً:
الأُخوّة عندما تُختبر.. لا حين تُكتب في الديباجات
سُلطان بن خلفان اليحيائي
في سورة يوسف عليه السلام درسٌ يتجاوز حدود الزمان والمكان؛ إذ إن يوسف لم يبدأ رحلته مع الأذى من عدوٍ غريب، بل من إخوته الذين جمعته بهم رابطة الدم والبيت الواحد.
ولم يكن الجُبّ أعمق ما في القصة، بل اليد التي أوصلته إليه. ولم يكن الألم في البعد وحده، بل في الخذلان الذي جاء من حيث كان يُنتظر السند.
وتبقى القصة حيّة في الوجدان الإنساني؛ تذكّرنا أن الخذلان أشد إيلامًا حين يأتي من القريب، وأن أثر الصمت قد يوازي وقع الفعل نفسه.
وهكذا تُظهر التجارب أن العداوة لا تُفاجئ أحدًا بوضوحها، أما الخذلان فغالبًا ما يتسلّل من أبواب القربى، وعندما نقرأ القصة اليوم، يصعب تجاهل ما تعكسه من صورٍ تتكرّر في الواقع؛ عندما يتقدّم الصمت على النصرة، ويعلو التردّد على الموقف، رغم ما يُرفع من شعارات الأُخوّة والمصير المشترك.
فماذا تبقى من الأُخوّة عندما يحين وقت الموقف؟ وماذا يبقى من المصير المشترك عندما تُترك دولة تواجه التهديد وحدها؟
ليست التهديدات على درجة واحدة، فهناك تهديد يُوجَّه إلى دولة حديثة التكوين فيُقرأ في سياقه السياسي المباشر، وهناك تهديد يمس دولة ضاربة الجذور في التاريخ فيحمل دلالة أوسع.
وعُمان ليست دولة طارئة على الجغرافيا حتى تُقرأ بهذه الخفة، إنها اسمٌ عرفته طرق التجارة القديمة، وحضارةٌ تركت أثرها على سواحل البحار والمحيطات، ودولةٌ حافظت على سيادتها وهويتها عبر قرون من التحولات وتبدّل موازين القوى.
لذلك فإن أي مساس بسيادتها لا يُنظر إليه بوصفه خلافًا ثانويًا؛ بل باعتباره مساسًا بدولة اختارت عبر تاريخها أن تُمسك بقرارها الوطني باستقلال.
أما عن التهديد وما بعد التهديد، فقد يختلف الناس في تفسير التصريحات السياسية أو في تقدير حدودها، لكن ما لا خلاف عليه أن سيادة الدول ليست موضوعًا قابلًا للتأويل أو التجاهل، والأخطر من التهديد نفسه ليس صدوره، بل طريقة تلقّيه والتعامل معه وكأنه لا يستحق الوقوف عنده.
وهنا تبدأ الأسئلة الحقيقية: إذا كانت عُمان دولة عضوًا في مجلس التعاون الخليجي فأين هو الموقف الجماعي؟ وإذا كانت عضوًا في جامعة الدول العربية، فأين هو الموقف العربي؟
هذه ليست دعوة إلى التصعيد، ولا مطالبة بخطابات انفعالية، بل دعوة إلى الحد الأدنى من الاتساق مع المبادئ التي تأسست عليها تلك الأطر.
المفارقة أن سلطنة عُمان لم تُعرف يومًا بسياسة العدوان أو التدخل في شؤون الآخرين، فقد اختارت الحوار في الملفات المعقدة، ورأت أن كلفة الحوار أقل من كلفة الصدام، وتجنّبت الانخراط في صراعات إقليمية من موقع قراءة سياسية خاصة بها، وقناعة بأن الاستقرار لا يُبنى على التوتر.
وقد يختلف البعض مع هذه المقاربات أو يتفق معها، لكن الاختلاف السياسي لا يبرّر الصمت حين تُمسّ سيادة دولة.
فهل أصبح استقلال القرار السياسي محلّ اتهام؟ وهل صار خيار التهدئة سببًا للتشكيك؟ وهل يُطلب من الدول أن تتطابق في سياساتها حتى تستحق التضامن؟
وإن كان الأمر كذلك، فالمشكلة ليست في عُمان.
والحديث هنا لا يقتصر على عُمان، بل يتجاوزها إلى معنى التضامن ذاته، فكثير من المؤسسات ترفع شعارات عن وحدة المصير والأمن المشترك والتعاون بين الأشقاء، لكن قيمة هذه الشعارات لا تظهر في لحظات الاستقرار، بل عند اختبارها الحقيقي.
وهنا يبرز السؤال المباشر: ما قيمة التضامن إذا غاب عند الحاجة إليه؟ وما قيمة البيانات والاجتماعات إذا تُركت السيادة وحدها عند الاختبار؟
لم تطلب عُمان يومًا أن يُدار قرارها من الخارج، ولم تُبنِ سياستها على انتظار الإملاءات، ومن حقها أن تُقدّم مصالحها الوطنية، وأن تُوسّع شراكاتها مع من يحترم سيادتها ويعاملها بنديّة واضحة؛ فالدول لا تُدار بالمجاملات، ولا تُبنى على الشعارات، ولا تُحفظ قراراتها في أجواء الصمت عند الحاجة. والاحترام المتبادل بين الدول لا يُقاس في أوقات الرخاء، بل في لحظات الاختبار، خصوصًا داخل الأطر التي تعهّدت أصلًا بالتضامن وصون المصالح المشتركة.
وقد يغيب موقف أو يصمت طرف، لكن ذلك لا يغيّر حقيقة ثابتة، أن عُمان سبقت كثيرًا من التحالفات وستبقى بعدها، وأن قوة الدول لا تُقاس بعدد المصفّقين، بل بقدرتها على الثبات على مبادئها حين تتبدل المواقف.
لقد اختارت عُمان عبر تاريخها أن تكون دولة قرار لا دولة إملاء، ودولة كرامة لا دولة تبعية. وقد تدفع الدول ثمن استقلالها أحيانًا، لكنها تكسب قدرتها على حماية مستقبلها حين تتمسك بسيادتها؛ لأن ما يُبنى على الاحترام يدوم، وما يُبنى على التبعية يتآكل عند أول اختبار.
وفي النهاية، تبقى الأُخوّة موقفًا قبل أن تكون شعارًا، والتضامن فعلًا قبل أن يكون بيانًا، والسيادة حقًا لا يقبل التجزئة ولا التأويل.
أما عُمان، فستبقى كما كانت؛ دولة تعرف قدر نفسها، وتحفظ حقها، وتمضي في طريقها بثبات، مستندة إلى تاريخها، ومؤمنة بأن احترام السيادة ليس منّة، بل حقٌ أصيل تكفله القوانين والأعراف، وتفرضه كرامة الدول قبل كل شيء.
رابط مختصر