تقنية "الفار" لم تعد حكرا على الملاعب الكبرى؛ فقد وجدت طريقها إلى ملاعب الأحياء الترابية في مصر، حيث حوّلها شباب الأحياء من حلم بعيد إلى واقع مبتكر بأدوات بدائية، فأشعلوا منصات التواصل الاجتماعي وأربكوا الاتحادات الرسمية.

وتُعدّ الدورات الرمضانية ظاهرة رياضية اجتماعية متجذرة في مصر منذ عشرات السنين، إذ تتحول الأحياء والأزقة والساحات في القرى والمدن طوال الشهر الفضيل إلى مسارح كروية مفتوحة، تجمع اللاعبين وعشاق الكرة والأهالي على اختلاف أعمارهم في ملتقى شعبي لا يشبهه شيء آخر.

وتنعقد هذه البطولات في ملاعب بدائية من تراب أو بلاط أو أسفلت، وإضاءتها ضوء الشمس الطبيعي، وجمهورها سكان الحي بأسره يلتفون حول الملعب بحماس مبهج، غير أن بساطة المكان لا تعني عشوائية التنظيم.

فرغم طابعها غير الرسمي، تُدار هذه البطولات بدقة لافتة من قِبل متطوعين، يُعدّون لوائح وقواعد عامة ويضعون جدول مباريات محددا ويوفرون حكاما ومعلقين ومصورين، فضلا عن تجهيز الملاعب وتقديم الجوائز للفائزين في احتفاليات تضاهي البطولات الرسمية.

وفي كل عام تحمل هذه الدورات مفاجآتها الخاصة لجماهيرها، وقد وصل الأمر في بعض الدوريات الكبرى إلى توظيف تقنية "الفار" للحد من الأخطاء التحكيمية، كما فعل منظمو دورة "مركز شباب السبع" بمحافظة الدقهلية الذين ابتكروا نظام مراجعة الفيديو بأدوات بدائية متاحة، في لقطة لاقت صدى" واسعا" على الإنترنت.

وتُبثّ مباريات هذه الدورات مباشرة على منصات التواصل الاجتماعي عبر الهواتف الذكية أو كاميرات الإيجار، في حين تلجأ الدورات الأكثر تنظيما إلى عدسات احترافية وطائرات مسيّرة لتغطية المباريات، كما يكون ثَمّ أحيانا طاقم طبي متخصص في الإصابات الرياضية لإسعاف اللاعبين داخل الملعب.

ورصد برنامج شبكات (2026/2/23) جانبا من تعليقات النشطاء على الفيديوهات الكثيرة المنتشرة من هذه الدورات، حيث كتب صابر:

أحلى حاجة في رمضان بجد هي الدورات دي.. كورة حلوة وممتعة ولمة رايقة.. الواحد بيستنى ماتشات الحواري دي أكتر من أي حاجة.

وأبدى هيكل إعجابه بالقيمة الاجتماعية لهذه التجمعات، وكتب:

جميل إن الناس زي ما بتتسحل في شغلها، تقضي وقت في الرياضة والتجمع وإخراج طاقتهم في حاجة تنفع.

أما القناشي فسلّط الضوء على المفارقة اللافتة بين توفر "الفار" في ملاعب شعبية مصرية وغيابه عن البطولات الأفريقية الرسمية، إذ علّق ساخرا":

يعني العزب في مصر فيها فار والاتحاد الإفريقي لسه معملش فار في أكبر بطولة في القارة؟!! لسه معملش فار في الأدوار الأولى.

وذهب إبراهيم أبعد من ذلك، مقترحا" توظيف هذه الدورات رسميا" في اكتشاف المواهب، فكتب:

لازم الوزارة تعين كاشفين ينزلوا الدورات الرمضانية دي كل سنة ويختاروا منها كام لاعب.. بعد كام سنة هتلاقي قوام المنتخب منهم دول.. لاعيبة شربت الكرة شرب.

وليست فكرة إبراهيم بعيدة عن الواقع، إذ أثبت التاريخ الكروي المصري أن الدورات الرمضانية بيئة خصبة لاكتشاف المواهب؛ فمن ملاعبها الترابية خرج نجوم من أمثال عبد الفتاح الجارم وأحمد الكاس ورضا عبد العال وشادي محمد، قبل أن تتخطّف الأندية الكبرى مسيرتهم نحو الاحتراف.

إعلان

وتنتشر سنويا عشرات مقاطع الفيديو لأهداف احترافية سجّلها لاعبون هواة في هذه الدورات، تُكرّس حضورها المتصاعد على منصات التواصل الاجتماعي وتجعل منها حدثا رمضانيا مصريا بامتياز، يتجاوز في بهجته حدود الملاعب الرسمية ومدرجاتها المكيّفة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات هذه الدورات

إقرأ أيضاً:

تقنية حرارية مبتكرة قد تمنع فقدان البصر المرتبط بالشيخوخة

يُعد فقدان البصر المرتبط بالتقدم في السن حالة غير قابلة للعلاج منذ فترة طويلة، إلا أن التطورات التكنولوجية الحديثة قد تغير هذا الواقع جذريا.

أشارت مجلة Nature Communications إلى أن تقنية مبتكرة لتسخين شبكية العين قد تساعد الخلايا على التخلص تلقائيا من ترسبات البروتين الضارة قبل أن تتسبب بأضرار غير قابلة للإصلاح.

ووفقا للمجلة، طور العلماء أسلوبا تجريبيا للوقاية من التنكس البقعي المرتبط بالتقدم في السن، إذ يعمل التسخين اللطيف للجزء الخلفي من العين باستخدام الأشعة تحت الحمراء على تنشيط أنظمة التنظيف والإصلاح الذاتي داخل الخلايا قبل حدوث فقدان البصر.

ويُذكر أن التنكس البقعي الجاف يصيب ملايين كبار السن حول العالم، متسببا في تدهور الرؤية المركزية تدريجيا، ما يؤدي إلى صعوبات في القراءة أو القيادة بصورة طبيعية. وحتى الآن، ظلت الخيارات العلاجية محدودة للغاية، واقتصرت على محاولات الحد من تفاقم الضرر في المناطق المصابة بالفعل.

ويقترح العلماء استراتيجية جديدة تقوم على تحفيز آليات الحماية الطبيعية في العين بشكل استباقي، وهي الآليات التي تضعف مع التقدم في العمر. وتعتمد الطريقة على استخدام الأشعة تحت الحمراء القريبة لتسخين الأنسجة برفق ببضع درجات فقط، ما يولد إشارة إجهاد خفيفة تحفّز إنتاج بروتينات الصدمة الحرارية الضرورية لحماية الخلايا.

وأوضح الباحثون أن هذا الارتفاع الطفيف في درجة الحرارة ينشط عملية “الالتهام الذاتي”، وهي آلية خلوية مسؤولة عن إزالة الفضلات والبقايا الضارة بكفاءة. ونتيجة لذلك، تبدأ العين في تفكيك وإزالة ترسبات الدهون والبروتينات بشكل ذاتي، وهي الترسبات التي تُعد من أبرز مؤشرات التدهور البصري الوشيك.

وأظهرت التقنية نتائج واعدة من حيث الفعالية والسلامة خلال التجارب الحيوانية الدقيقة، فيما يستعد الباحثون لإطلاق أولى التجارب السريرية على البشر، بهدف التأكد من سلامتها وتحديد الفترات الزمنية المثلى لتطبيق هذا النوع من الإجراءات الوقائية.

المصدر: science.mail.ru

إنضم لقناة النيلين على واتساب

Promotion Content

أعشاب ونباتات           رجيم وأنظمة غذائية            لحوم وأسماك

2026/06/02 فيسبوك ‫X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة مخاطر فرك العينين2026/05/29 عندك ضغط مرتفع؟.. نوع الرياضة اللى تختاره ممكن يفرق جدًا فى صحة قلبك2026/05/26 الإقلاع عن التدخين قد يحمل فائدة مفاجئة للذاكرة والدماغ2026/05/26 7 نصائح من الأطباء لتسهيل التنفس فى الطقس الحار2026/05/25 مواد حافظة في أطعمة يومية قد ترفع خطر أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم2026/05/24 تسمم الحمل الناتج عن ارتفاع ضغط الدم.. طرق بسيطة للوقاية من المخاطر2026/05/23شاهد أيضاً إغلاق طب وصحة خطوات بسيطة للحصول على قراءات صحيحة عند قياس ضغط الدم 2026/05/23

الحقوق محفوظة النيلين 2026بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك ‫X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن

مقالات مشابهة

  • تطبيق تقنية ال VAR في ودية مصر والبرازيل
  • إنجي وجدان تخطف الأنظار بعد فقدانها للوزن بشكل ملحوظ
  • فنربخشة يقترب من ضم ليفاندوفسكي مقابل 10 ملايين يورو
  • تقنية حرارية مبتكرة قد تمنع فقدان البصر المرتبط بالشيخوخة
  • فيديو عيد ميلاد سهام جلال يتصدر مواقع التواصل الاجتماعي
  • الروسية أندرييفا تبلغ نصف نهائي بطولة فرنسا للتنس
  • ماليزيا تحظر على الأطفال دون سن 16 عاماً امتلاك حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي
  • ماليزيا تحظر حسابات التواصل لمن هم دون 16 عاماً… غرامات بالملايين للمخالفين.. قرارات حاسمة بتشديد الرقابة الرقمية
  • منة عرفة تخطف الأنظار من عطلتها الصيفية
  • حكم بالسجن وغرامة باهظة بحق صانعة محتوى شهيرة في الأردن