شن الإعلامي إبراهيم عيسى، هجوماً حاداً على رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي إثر قرار الحكومة إلغاء المظاهر الاحتفالية لظاهرة تعامد الشمس بمعبد أبو سمبل تزامناً مع شهر رمضان.

 واعتبر أن هذا التوجه يمثل لغزاً يثير القلق حول مسار تفكير الدولة وتساءل عيسى باستنكار عما إذا كان الاحتفاء بالمعالم الأثرية قد أصبح محرماً في الشهر الكريم واصفاً القرار بأنه محاولة مجانية للتزلف والتيار المتطرف الذي لم يطلب ذلك أساساً.

واستعرض عيسى خلال تعليق له على قناته بموقع “يوتيوب”، عظمة المعجزة الفلكية المصرية التي تتكرر مرتين سنوياً حيث تسلط الشمس أشعتها بدقة مذهلة على تماثيل المعبد بينما يظل تمثال إله الظلام في معزل عن الضوء.

وأكد أن هذا الحدث يمثل قمة التطور العلمي والهندسي للحضارة المصرية القديمة وأوضح أن إلغاء الاحتفاء بهذا الحدث العالمي الذي يجذب الآلاف من الزوار سنوياً يضر بالاقتصاد المصري ويصادر حق المصريين في الفخر بمنجزات أجدادهم.

وحذر مما وصفه بتغلغل الفكر المتسلف داخل أجهزة الدولة التنفيذية، مشيراً إلى أن الدولة بدت في هذا القرار أكثر تشدداً من الجماعات الراديكالية نفسها واستنكر الربط بين جرح مشاعر الصائمين وبين احتفالية حضارية إنسانية لا تمس الدين بصلة معتبراً أن مثل هذه القرارات تمنح انتصاراً معنوياً لطيور الظلام الذين ينظرون للحضارة المصرية القديمة كحضارة وثنية.

وأكد أن احترام شهر رمضان لا يتطلب إهانة الحضارة أو العلم أو إهدار الفرص السياحية الكبرى خاصة وأن تزامن تعامد الشمس مع رمضان سيستمر لعدة سنوات مقبلة، ودعا إلى ضرورة مراجعة هذا النهج الذي يتناقض مع جهود الدولة في افتتاح المتاحف الكبرى والترويج للهوية المصرية مشدداً على أن النفاق الديني في القرارات الإدارية يمثل خطراً حقيقياً على مستقبل الدولة المدنية.

اقرأ المزيد..

أستاذ بجامعة الأزهر: ميثاق بني إسرائيل نموذج لنقض العهود وتحريف الكلم حسام موافي يحذر من خطورة الصداع الصباحي.. فيديو حسام موافي: رمضان فرصة ذهبية للإقلاع عن التدخين لماذا الصيام هو السر الوحيد بين العبد وربه من دون سائر العبادات؟.. أزهري يُفجر مفاجأة هل يصح أن يطلق على القران والأحاديث أنهم تراث.. شوقي علام يوضح أسامة الأزهري يكشف سر انفراد الليث بن سعد بقمة أئمة الإسلام عالم بالأوقاف: الصلاة ملاذ للقوة و"شاحن" للروح ضد ضغوط الحياة كيف تصحح نيتك وتقوّي إرادتك في زمن الفتن؟.. داعية يوضح مسؤول سابق بالاستخبارات الأمريكية: مجلس السلام يعكس توجهًا شخصيًا لترامب معتز عبد الفتاح: أمريكا تحطم عظام إيران والهدف الصين

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الإعلامي إبراهيم عيسى مصطفى مدبولي الحكومة الاقتصاد المصري

إقرأ أيضاً:

من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟

 

 

 

عباس الزدجالي

abbas@omanamana.com

 

كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.

وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.

اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.

قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.

كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.

أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.

لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.

وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.

ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟

ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.

مقالات مشابهة

  • إبراهيم حسن : كأس العالم فرصة استثنائية للاعبينا .. ونستهدف كتابة تاريخ جديد للفراعنة
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
  • مدبولي: توجيهات رئاسية باستمرار جهود جهات الدولة المعنية بإحياء معالم القاهرة التاريخية
  • من أبو سمبل إلى مرسى علم.. تحركات مكثفة لتطوير شبكة الطرق بأسوان
  • وزير البترول يمثل مصر في افتتاح أسبوع باكو للطاقة بأذربيجان
  • إبراهيم عبد الجواد يثير الجدل بشأن أهداف منتخب مصر.. تفاصيل
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • نائب: التعليم والبحث العلمي في صدارة أولويات الدولة المصرية
  • بعد سنوات بين جدران الكرنك.. وفاة حارس أمن المعبد بالأقصر