هل تارك الصلاة كافر؟ .. علي جمعة يحسم الجدل وهذه أنواع الكفر الـ3
تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT
أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق، أن مسألة تكفير تارك الصلاة من القضايا التي أثير حولها جدل فقهي واسع بين العلماء، موضحًا أن مفهوم "الكفر" في الشريعة الإسلامية لا يقتصر على إنكار وجود الله سبحانه وتعالى، بل يحمل دلالات متعددة تختلف باختلاف السياق الشرعي.
. فيديو
وأضاف أن هناك سلوكيات وأفعالًا قد تُوصف بالكفر في النصوص، دون أن تعني بالضرورة الخروج من الملة، وهو ما يستوجب فهمًا دقيقًا للنصوص وأقوال أهل العلم.
وقال "جمعة"، خلال برنامج "اعرف دينك" المذاع عبر قناة "صدى البلد"، إن الكفر ينقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية هي: "كفر بالله، وكفر بالنعمة، وكفر بالعشير"، مشدداً على ضرورة التفريق بين الكفر المخرج من الملة وبين "كفران النعمة" الذي يعكس سوء الأدب مع الله.
استهل الدكتور علي جمعة حديثه بتوضيح "كفر العشير"، واصفاً إياه بأنه "عدم الاعتراف بالجميل"، وضرب مثلاً بنصيحة النبي ﷺ للنساء بضرورة الحذر من التسرع في إطلاق الأحكام على الأزواج عند التقصير في طلب بسيط، ونسيان سنوات من الإحسان، كأن تقول الزوجة "ما رأيت منك خيراً قط"، مشيراً إلى أن النبي اعتبر ذلك نوعاً من الكفران الذي يجب التوبة منه.
وحذر عضو هيئة كبار العلماء من جملة شائعة تتردد على ألسنة البعض عند الابتلاء وهي "ليه يا ربي كدة؟"، مؤكداً أن هذا القول يندرج تحت "كفر النعمة".
وتساءل جمعة مستنكراً: "أنت تريد من الله ماذا؟ الكون ليس ملكك ليسير وفق هواك ورغباتك، بل هو ملك لخالقه ومدبره".
وأضاف أن من يتلفظ بهذه الكلمات يرتكب "قلة أدب وتجرّم في حق الله"، لكنه أوضح رحمة الشريعة قائلاً: "هذا الشخص لا يخرج من الملة، وإذا مات ندفنه في مدافن المسلمين ونصلي عليه، لكنه أخطأ خطأً كبيراً في حق ربه بإنكار نعم لا تُحصى من أجل بلاء واحد".
وفيما يخص "الكفر بالله" (الإلحاد)، وصفه الدكتور علي جمعة بأنه "ضرب من الخبال والجنون"، رداً على من يطالبون بدليل على وجود الله، قائلاً: "ائتني أنت بألف دليل على عدم وجوده، فالكون كله يتجلى بصفات الله وإبداعه".
كما لفت الانتباه إلى نوع آخر من الملحدين، وهم من لا ينكرون وجود "قوة خالقة" للكون، لكنهم ينكرون "صفات الله" وعلمه وحكمته وإنزاله للوحي، مؤكداً أن هذا الإنكار للصفات هو نوع من الكفر أيضاً.
واختتم الدكتور علي جمعة حديثه بالإشارة إلى أن الله عز وجل منح الإنسان حرية الاختيار لقوله تعالى: "فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ"، لكنه حذر من أن هذا الاختيار يترتب عليه حساب وعقاب شديد لمن اختار طريق الظلم والإنكار.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: هل تارك الصلاة كافر علي جمعة الدكتور علي جمعة الدکتور علی جمعة
إقرأ أيضاً:
علي جمعة: التيمم رخصة شرعية عظيمة جاءت للتخفيف ورفع الحرج عن العباد
قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن التيمم رخصة شرعية عظيمة جاءت للتخفيف ورفع الحرج عن العباد عند فقد الماء أو العجز عن استعماله.
التيمم في الشرعوأوضح جمعة أن ختم آية التيمم بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} يدل على لطف التشريع، وسعة عفو الله ومغفرته.
وأضاف أن من رحمة الله عز وجل أنه لم يكلّف العباد بما يشق عليهم عند فقد الماء، ولم يجعل الصلاة تتراكم عليهم حتى يجدوه، وإذا فُقِد الماء وتيمم المسلم وصلّى، فإن صلاته صحيحة، ولا إعادة عليه؛ لأن التيمم بدل شرعي معتبر.
وأشار إلى أن تعبير القرآن: {أَلَمْ تَرَ} ليس المقصود به مجرد الرؤية بالعين، بل هو أسلوب تنبيه واستحضار، كأنه يقول: أخبرني وتأمل هذا الفعل المستنكر، وقوله تعالى: {الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ} لا ينبغي أن يُفهم دائمًا على أنه خاص بغير المسلمين فقط، بل على المسلم أن يبدأ بمحاسبة نفسه.
وأكد أن من أُوتي علمًا بالقرآن أو فهمًا للغته أو حفظًا لآياته فقد أوتي نصيبًا من الكتاب، وعليه أن يقوم بحقه، ومن الخطأ الكبير أن ينظر الإنسان إلى عيوب غيره، وينسى عيوب نفسه؛ فالواجب أن يبدأ المرء بنفسه قبل أن يحاسب الآخرين.
وقال إن القرآن كتاب معجز، ومن وجوه إعجازه أنه يُحفظ عن ظهر قلب في كل عصر، ويحفظه الصغير والكبير، والعربي وغير العربي.
وأوضح أن من خصائص القرآن العجيبة أن غير العربي قد يسمعه فيخشع ويبكي، وقد يحفظه بالعربية وإن لم تكن لغته الأصلية، وترجمات معاني القرآن كثيرة، لكنها لا تأخذ حكم القرآن نفسه، ولا تُحفظ في الصدور كما يُحفظ النص العربي المعجز.
ونبه على أن حفظ القرآن في الأمة عبر القرون، وفي شتى البلاد، شاهد متجدد على أنه كتاب من عند الله تعالى.