كابل– في ظل تحولات متسارعة يشهدها المشهد الإعلامي في أفغانستان، أطلقت السلطات الأفغانية منصة إلكترونية جديدة تحمل اسم "پرمختګ"، في خطوة تهدف -وفق القائمين عليها- إلى تنظيم تدفق المعلومات الحكومية وتسهيل وصولها إلى وسائل الإعلام والجمهور. ويأتي هذا الإجراء في وقت تتزايد فيه حاجة الصحفيين إلى مصادر موثوقة ومحدّثة، بعد سنوات من الشكاوى بشأن صعوبة الوصول إلى البيانات الرسمية أو تأخرها.

ويرى مراقبون أن إطلاق منصة مركزية للمعلومات لا يندرج فقط في إطار التطوير التقني، بل يعكس أيضا توجها لإعادة ترتيب العلاقة بين المؤسسات الرسمية ووسائل الإعلام، في بيئة باتت تعتمد بشكل متزايد على المصادر الرقمية في جمع المعلومات ونشرها.

ذبيح الله مجاهد: هذه الخطوات تعكس اهتمام الحكومة بإدارة المعلومات ورفع مستوى الوعي العام  (الجزيرة)منصة معلومات مركزية

وتمثل "پرمختګ" (المتقدم)، حسب مسؤولين، بنك معلومات رقميا متكاملا يهدف إلى توثيق وعرض الأنشطة الحكومية بمختلف أنواعها، بدءا من المشاريع التنموية والبنى التحتية، وصولا إلى البرامج والسياسات العامة.

توفر المنصة محتواها بثلاث لغات رئيسية هي البشتوية والدارية والإنجليزية، في محاولة للوصول إلى شريحة أوسع من المستخدمين داخل البلاد وخارجها.
وتتضمن بيانات تفصيلية حول المشاريع المكتملة وتلك التي لا تزال قيد التنفيذ، مع مؤشرات حول نسب الإنجاز، ومواقع المشاريع، والجهات المنفذة.

وخلال مراسم تدشين المنصة في القصر الرئاسي بالعاصمة كابل، تم إطلاق موقعها إلى جانب دليل الإعلام الأفغاني، والعدد المئوي من صحيفة القصر (آرغ/القصر الرئاسي)، بحضور عدد من المسؤولين الحكوميين.

ملا عبد الواسع خادم أكد أهمية تنظيم المعلومات وتعزيز التواصل مع وسائل الإعلام.
(الجزيرة)

وقال مسؤول مكتب رئيس الوزراء الأفغاني ملا عبد الواسع خادم، إن هذه الخطوات تعكس اهتمام الحكومة بإدارة المعلومات ورفع مستوى الوعي العام وتبادل البيانات مع المواطنين في الوقت المناسب، معتبرا أن وجود نظام منظم لنقل المعلومات يُعد وسيلة لنقل الحقائق ومواجهة ما وصفه بـ"الدعاية المعادية".

إعلان

وأضاف أن موقع "پرمختګ" يمثل منصة موثوقة لعرض إنجازات الحكومة، وسيُستخدم بنك معلومات رسميا يضم بيانات دقيقة وموقفا حكوميا موحدا، داعيا وسائل الإعلام إلى التعاون الكامل والاستفادة منه مصدرا للمعلومات.

من جانبه، قال المتحدث باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد للجزيرة نت، إن مكتب المتحدث ومركز الإعلام الحكومي أنشأ قاعدة بيانات ومصدرا معلوماتيا يهدف إلى نشر إنجازات الحكومة وتسهيل وصول الصحفيين إليها.

وأوضح أن هذه المبادرات ستسهم في مواجهة ما وصفه بـ"الدعاية المعادية"، كما ستتيح إمكانية تقييم إنجازات الحكومة بشكل دوري، ودعا مسؤولي المؤسسات الحكومية إلى تزويد مركز الإعلام بالمعلومات الخاصة بوزاراتهم، وحث وسائل الإعلام على اعتماد المنصة كمصدر رسمي موثوق.

الشيخ نور الحق أنور أشار إلى ضرورة تبسيط الإجراءات الإدارية وتعزيز الشفافية(الجزيرة)

وفي السياق نفسه، أوضح رئيس الإدارة العامة لشؤون الحكومة، الشيخ نور الحق أنور، أن تبسيط الإجراءات الإدارية الخاصة بالرد على طلبات المواطنين أسهم في تقليل إهدار الوقت والحد من الفساد وتعزيز الشفافية.

من جهته، أشاد نائب وزير الإعلام والثقافة الأفغاني، مولوي عتيق الله عزيزي، بجهود مكتب المتحدث باسم الحكومة في إيصال المعلومات الدقيقة حول إنجازات المؤسسات الحكومية، مؤكدا ضرورة مشاركة المعلومات بشكل منتظم مع وسائل الإعلام والجمهور بدلا من حجبها أو تأخيرها.

وفي الفعالية ذاتها، اعتبر نائب وزير الاقتصاد الأفغاني، الدكتور عبد اللطيف نظري للجزيرة نت، أن إطلاق موقع "پرمختګ" ودليل الإعلام الأفغاني والعدد المئوي لصحيفة القصر يمثل خطوة مهمة في إيصال المعلومات بشكل منظم ودقيق إلى الجمهور، داعيا إلى استخدام الإعلام بشكل فعال.

 

جانب من حضور الصحفيين والمشاركين خلال فعالية إطلاق منصة "پرمختګ" في كابل (الجزيرة)تسهيل العمل الإعلامي

بدوره، أعرب رئيس جمعية الصحفيين المستقلين في أفغانستان، حجة الله مجددي للجزيرة نت، عن تقديره لما وصفه بـ"الخطوات الإستراتيجية والمؤسسية" التي اتخذتها الحكومة لدعم قطاع الإعلام، مؤكدا أن عمل وسائل الإعلام بات أكثر تنظيما وفق الضوابط المهنية، مع تعزيز آليات متابعة المخالفات ودائرة الوصول إلى المعلومات.

وشدد على أن نجاح هذه الخطوة يعتمد على توفير آليات تتيح للصحفيين طرح الأسئلة والحصول على ردود في الوقت المناسب، مؤكدا أن حق الوصول إلى المعلومات لا يقتصر على نشر البيانات، بل يشمل أيضا الاستفسار والمتابعة وطلب التوضيحات.

ويرى صحفيون محليون أن وجود منصة رسمية موحدة يمكن أن يشكّل تطورا مهما في بيئة العمل الإعلامي، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على البيانات الرقمية في إعداد التقارير.

ويقول الصحفي في كابل فاضل أحمد فيضي للجزيرة نت إن الوصول إلى معلومات موثوقة بشكل سريع يساعد في تحسين جودة التغطيات الإعلامية ويقلل من الاعتماد على مصادر غير رسمية، مضيفا أن المنصة قد تسهم في تسريع وتيرة العمل الصحفي، خصوصا في الملفات المرتبطة بالمشاريع الاقتصادية والبنى التحتية.

في حين يشير صحفيون آخرون إلى أن المنصات الرقمية، رغم أهميتها، لا تعوض الحاجة إلى التواصل المباشر مع المسؤولين للحصول على التوضيحات والردود في الوقت المناسب.

جانب من المسؤولين خلال فعالية إطلاق منصة "پرمختګ" في كابل (الجزيرة)بين التوفر وإمكانية الوصول

ورغم الإشادة بأهمية الخطوة، يلفت مختصون في الشأن الإعلامي إلى أن التحدي لا يكمن في توفر المعلومات فقط، بل في مدى سهولة الوصول إليها واستخدامها بشكل مهني.

إعلان

ويرى الخبير في الإعلام الرقمي عبد الله عسكر زاده -للجزيرة نت- أن إطلاق منصات حكومية مركزية يمثل اتجاها متزايدا في إدارة المعلومات، لكنه يشير إلى أن فعاليتها تعتمد على مدى استقلالية البيانات المعلنة وقدرتها على التحديث المستمر، وليس فقط على توفرها.

ويضيف أن التحدي الأساسي يكمن في تحويل هذه المنصات من "مستودع بيانات" إلى أداة تفاعلية تخدم الصحفيين بشكل مباشر.

وتشير تقارير دولية إلى إغلاق عدد من المؤسسات الإعلامية وفقدان العديد من الصحفيين وظائفهم، ما أثّر على تنوع المشهد الإعلامي في أفغانستان.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن المنصات الرقمية الحكومية قد تسهم في سد جزء من الفجوة المعلوماتية، لكنها لا تغني عن بيئة إعلامية تعتمد على تعدد المصادر وتدفق المعلومات بشكل متوازن.

ويبقى نجاح المنصة مرهونا بمدى فعاليتها على أرض الواقع وقدرتها على تلبية احتياجات الصحفيين بشكل عملي. ويرى متابعون أن التجربة ستُختبر مع مرور الوقت من خلال مدى اعتماد الصحفيين عليها مصدرا رئيسيا للمعلومات، وقدرتها على مواكبة متطلبات العمل الإعلامي في بيئة متغيرة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات وسائل الإعلام فی أفغانستان للجزیرة نت الوصول إلى

إقرأ أيضاً:

وزير البيئة: تحديث أنظمة الإدارة يعزز كفاءة المؤسسات الوطنية

صراحة نيوز – أكد وزير البيئة الدكتور أيمن سليمان، أن مواكبة التحديثات في أنظمة الإدارة البيئية وتطبيق المعايير الدولية يعززان كفاءة المؤسسات الوطنية وقدرتها على تحقيق التنمية المستدامة، مشيراً إلى أن وزارة البيئة مستمرة في دعم بناء القدرات الوطنية وتعزيز الشراكة مع القطاعين العام والخاص لترسيخ ثقافة الامتثال البيئي والتحسين المستمر، بما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي وأولويات المملكة في مجالات الاستدامة والعمل المناخي.

جاء ذلك خلال رعايته، اليوم الخميس، أعمال الورشة الوطنية حول تحديثات المواصفة الدولية ISO 14001:2026 ومتطلبات الانتقال للإصدار الجديد، والتي نظمتها مؤسسة إثمار للتنمية والتدريب، بالتعاون مع شركة المطابقة المعيارية العالمية (Global Standards)، وبمشاركة ممثلين عن القطاعين العام والخاص وخبراء ومتخصصين في مجال الإدارة البيئية.

وأضاف سليمان، أن الاستثمار في تطوير الكفاءات الوطنية ونقل المعرفة يشكل ركيزة أساسية للارتقاء بالأداء البيئي للمؤسسات، وتمكينها من مواكبة المتغيرات العالمية، وتعزيز تنافسيتها والتزامها بالمعايير البيئية الدولية.

كما أشاد الوزير بجهود مؤسسة إثمار للتنمية والتدريب وشركة المطابقة المعيارية العالمية (Global Standards) في تنظيم الورشة، مثمناً التفاعل الكبير من المشاركين وحرصهم على تطوير معارفهم ومواكبة أحدث المستجدات في مجال الإدارة البيئية.

وهدفت الورشة إلى التعريف بأبرز التحديثات المرتقبة على المواصفة الدولية ISO 14001:2026، باعتبارها المرجع العالمي لأنظمة الإدارة البيئية، وتمكينها من الاستعداد المبكر للانتقال إلى الإصدار الجديد، بما يضمن استمرارية الامتثال، وتحسين الأداء البيئي، وتعزيز تنافسية المؤسسات الأردنية محلياً وإقليمياً ودولياً.

وتناولت الورشة عدداً من المحاور الفنية المتخصصة، شملت التطورات العالمية في أنظمة الإدارة البيئية، وأبرز التغييرات التي يتضمنها الإصدار الجديد من المواصفة، ومتطلبات وآليات الانتقال من الإصدار الحالي، ودمج اعتبارات التغير المناخي وإدارة المخاطر البيئية ضمن أنظمة الإدارة، إلى جانب استعراض أفضل الممارسات العالمية والتحديات التي قد تواجه المؤسسات خلال مرحلة الانتقال.

وشارك في أعمال الورشة 35 موظفاً من وزارة البيئة يمثلون المديريات والوحدات الفنية والإدارية، إلى جانب ممثلين عن 20 شركة صناعية أردنية حاصلة على شهادة ISO 14001، ما يعكس أهمية الورشة كمنصة وطنية لتبادل الخبرات وتعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الصناعي في تطوير أنظمة الإدارة البيئية.

وفي الختام سلّم وزير البيئة الدكتور أيمن سليمان الشهادات المعتمدة من LSQA USA للمشاركين، تقديراً لمشاركتهم الفاعلة واستكمالهم متطلبات الورشة، مؤكداً أهمية استمرار تنظيم مثل هذه البرامج النوعية التي تسهم في رفع كفاءة الكوادر الوطنية، وتعزيز الأداء البيئي للمؤسسات الأردنية، وترسيخ مبادئ الاستدامة والامتثال للمعايير الدولية وتعمل وزارة البيئة بالتعاون مع مؤسسة إثمار للتنمية والتدريب على إطلاق سلسلة من البرامج التدريبية المتخصصة بالشراكة مع شركة المطابقة المعيارية العالمية (Global Standards)، وتحت مظلة وزارة البيئة، والتي ستشمل مواصفتي ISO 14001 وISO 14064. وتهدف هذه البرامج إلى تمكين المهندسين والشركات من تطبيق أفضل الممارسات العالمية في الإدارة البيئية، إلى جانب بناء القدرات في مجال ISO 14064، وهي المواصفة الدولية الخاصة بقياس انبعاثات غازات الدفيئة، وإعداد تقاريرها، والتحقق منها، بما يعزز الشفافية، ويدعم جهود المؤسسات في خفض بصمتها الكربونية، والامتثال للمتطلبات الدولية، وتعزيز تنافسيتها في الأسواق المحلية والعالمية.

مقالات مشابهة

  • تعليقاً على حوار نصر طه مصطفى: حين تروي السلطة قصة انهيار “الدولة”
  • لماذا تعرض دور الأزياء العالمية ملابس لا يستطيع أحد ارتداءها؟
  • بعد قصف إيراني.. إغلاق منفذ حدودي عراقي مع الكويت بشكل مؤقت
  • بعد تقارير عن انهيار العلاقة مع برشلونة.. دي يونغ يكسر صمته برسالة توضيح
  • نقابة الصحفيين السودانيين ترفض أوامر القبض بحق إعلاميين وتعلن تضامنها معهم
  • تحذير طبي.. مشكلة نسائية شائعة قد تؤثر على انتصاب الرجل وتُعقّد العلاقة الزوجية
  • المنتدى الدولي للأمن السيبراني ومكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح يطلقان برنامج تعزيز القدرات في الدبلوماسية السيبرانية
  • تدابير جديدة للتصريح بالعملة عند السفر
  • أعضاء الحكومة يقفون دقيقة صمت ترحماً على أرواح ضحايا الحرائق
  • وزير البيئة: تحديث أنظمة الإدارة يعزز كفاءة المؤسسات الوطنية