لم أعد أحب النظر إلى المرآة.. مصابون في غزة يواجهون التشوهات
تاريخ النشر: 17th, May 2026 GMT
لم تعد سندس تخشى الألم بقدر ما تخشى النظر إلى وجهها في المرآة، فعلى يسارها عكاز تستند إليه، وعلى يمينها كتف أم تحاول أن تسند ما تبقى من روح ابنتها، بعدما مزقت شظايا الصاروخ جسد الفتاة العشرينية، تاركة آثاراً لم تقتصر على الحروق والجروح، بل امتدت إلى ملامحها وسمعها وبصرها وحياتها كلها.
في خيمة نزوح بمدينة غزة، جلست سندس تقرأ سؤال مراسلة الجزيرة بعينيها بعدما فقدت القدرة على السمع.
لكن والدتها كانت تعرف أن الطريق إلى تلك الحياة صار أبعد من مجرد علاج جرح أو تضميد حرق. تقول الأم إن ابنتها أصيبت بحروق شديدة في يديها ووجهها، وفقدت السمع، كما تضررت إحدى عينيها، بينما بقيت آثار التشوهات واضحة على جسدها وملامحها.
وتروي الأم ليالي ابنتها الثقيلة، حين تستيقظ مذعورة من شدة الحكة والآلام الناتجة عن الحروق، تنزع الضمادات عن جسدها حتى ينزف من جديد، وهي تبكي غير قادرة على احتمال الألم. لكن ما يؤلم سندس أكثر، بحسب والدتها، ليس الجرح وحده، بل الكلمات التي تسمعها من حولها.
"أحياناً ألقاها تبكي وحدها في الخيمة، وعندما أسألها تقول: حكوا لي اليوم يا مشوهة"، تقول الأم بصوت يختلط فيه العجز بالقهر.
ولا تختلف حكاية المصور الصحفي محمد القهوجي كثيراً عن حكاية سندس. فالرجل الذي اعتاد توثيق آلام الآخرين، وجد نفسه واحداً من ضحايا الحرب بعدما أصيب إصابة مباشرة في الوجه، تسببت في كسور بالفك العلوي والسفلي وجروح انفجارية غطت ملامحه، إضافة إلى إصابة في يده اليمنى.
يقول محمد إنه لم يعد قادراً على الوقوف أمام المرآة، بعدما تركت الحرب ندوباً عميقة في جسده ونفسه معاً.
ومع تزايد أعداد المصابين بالحروق والتشوهات في قطاع غزة، يحذر أطباء من أن مئات الحالات تحتاج إلى عمليات ترميم وعلاج طويل الأمد، في وقت تعاني فيه المستشفيات من نقص حاد في الأدوات والمستهلكات الطبية اللازمة لهذه العمليات.
إعلانويؤكد أطباء في القطاع أن كثيراً من الجرحى ينتظرون منذ أشهر توفير الإمكانيات الطبية لإجراء العمليات الضرورية، بينما تتفاقم معاناتهم الجسدية والنفسية يوماً بعد آخر.
وفي غزة، لا ينتهي الألم عند توقف النزيف أو التئام الجروح. فالحرب، كما تقول المشاهد القادمة من الخيام والمستشفيات، تترك وراءها وجوهاً مثقلة بالتشوهات، وأرواحاً تحاول النجاة من آثار لا تمحوها السنوات بسهولة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
إنريكي يكتب التاريخ.. باريس سان جيرمان يعتلي عرش أوروبا ويحصد اللقب الثاني تواليًا
واصل باريس سان جيرمان فرض هيمنته على الكرة الأوروبية بعدما توج بلقب دوري أبطال أوروبا للموسم الثاني على التوالي، عقب فوزه المثير على أرسنال الإنجليزي بركلات الترجيح بنتيجة 4-3، في المباراة النهائية التي أقيمت مساء السبت على ملعب بوشكاش آرينا بالعاصمة المجرية بودابست.
وشهد اللقاء إثارة كبيرة منذ الدقائق الأولى، حيث نجح أرسنال في التقدم مبكرًا عبر الألماني كاي هافرتز في الدقيقة الخامسة، بعدما استغل فرصة داخل منطقة الجزاء وسدد الكرة بنجاح في شباك الحارس ماتفي سافونوف.
ورغم البداية القوية للفريق اللندني، عاد باريس سان جيرمان تدريجيًا إلى أجواء المباراة، ونجح في إدراك التعادل خلال الشوط الثاني عن طريق النجم الفرنسي عثمان ديمبيلي في الدقيقة 64 من ركلة جزاء نفذها بإتقان على يمين الحارس دافيد رايا.
واستمرت النتيجة على حالها حتى نهاية الوقت الأصلي، قبل أن يلجأ الفريقان إلى شوطين إضافيين لم ينجح أي منهما في استغلال الفرص التي أتيحت له، لتبقى النتيجة متعادلة بهدف لكل فريق، ويحتكم الطرفان إلى ركلات الترجيح لحسم هوية البطل.
وفي اللحظات الحاسمة، أظهر لاعبو باريس سان جيرمان شخصية قوية وثباتًا كبيرًا، لينجحوا في حسم ركلات الترجيح بنتيجة 4-3، ويظفروا بالكأس الأغلى على مستوى الأندية الأوروبية للمرة الثانية تواليًا.
ويحمل هذا الإنجاز قيمة تاريخية للنادي الباريسي، الذي أصبح الأكثر تتويجًا بلقب دوري أبطال أوروبا بين الأندية الفرنسية، متجاوزًا إنجاز مارسيليا، ومؤكدًا مكانته كقوة كبرى على الساحة القارية خلال السنوات الأخيرة.
كما منح هذا اللقب المدرب الإسباني لويس إنريكي إنجازًا جديدًا في مسيرته التدريبية، بعدما قاد الفريق إلى الحفاظ على التاج الأوروبي للعام الثاني على التوالي، في تأكيد واضح على نجاح مشروعه الفني وقدرته على بناء فريق قادر على المنافسة وحصد الألقاب الكبرى.
وكان أرسنال قد بلغ النهائي بعد تجاوز أتلتيكو مدريد في نصف النهائي بنتيجة 2-1، بينما شق باريس سان جيرمان طريقه نحو المباراة النهائية عقب انتصاره المثير على بايرن ميونخ بنتيجة 6-5، ليختتم مشواره الأوروبي بأفضل صورة ممكنة ويتوج موسمه بلقب جديد سيدخل به سجلات التاريخ.