ضربة عسكرية لإيران أم تسوية؟.. خلافات داخل إدارة ترمب تخرج للعلن
تاريخ النشر: 17th, May 2026 GMT
تسود حالة من الترقب داخل الولايات المتحدة بانتظار الرد الإيراني على المقترح الأمريكي الأخير، وسط حديث متزايد عن تباينات داخل إدارة الرئيس دونالد ترمب بشأن الخطوة المقبلة في التعامل مع طهران، بين من يدفع نحو التصعيد العسكري ومن يفضل منح المسار الدبلوماسي مزيداً من الوقت.
وفي هذا السياق، قال مراسل الجزيرة في واشنطن أحمد الرهيد إن حالة الجمود والترقب تهيمن حالياً على المشهد السياسي الأمريكي، في ظل متابعة حثيثة لما ستؤول إليه المفاوضات مع إيران، بالتزامن مع تسريبات إعلامية أمريكية تحدثت عن انقسامات داخل الإدارة الأمريكية، وخصوصاً داخل وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون".
وأوضح الرهيد أن بعض المسؤولين الأمريكيين يدفعون باتجاه تنفيذ ضربات محدودة ضد إيران بهدف الضغط عليها للقبول بالشروط الأمريكية وكسر الجمود في المفاوضات، بينما يرى آخرون ضرورة إفساح المجال أمام الحلول السياسية والدبلوماسية باعتبارها الخيار المفضل لدى الإدارة.
وفي هذا السياق، نقل الرهيد عن المتحدثة باسم البيت الأبيض تأكيدها لشبكة "سي إن إن" (CNN) أن جميع الخيارات مطروحة أمام الرئيس ترمب، مع التشديد في الوقت نفسه على أن الإدارة لا تزال تعول على المسار الدبلوماسي.
كما أشار إلى تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو التي أدلى بها عقب زيارة الصين، والتي أكد فيها أن ترمب "يمتلك كافة الخيارات"، لكنه يريد منح الدبلوماسية الفرصة الكاملة أملاً في التوصل إلى اتفاق يحقق الأهداف الأمريكية.
المطالب الأمريكية
وبحسب الرهيد، تتمثل المطالب الأمريكية في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وتفكيك منشآت التخصيب، وتسليم اليورانيوم المخصب، إضافة إلى وقف دعم ما تصفه واشنطن بـ"أذرع إيران في المنطقة"، فضلاً عن ضمان فتح مضيق هرمز.
وفي موازاة ذلك، تواصل القيادة المركزية الأمريكية فرض حصار بحري قالت إنه أدى إلى تغيير مسار 78 سفينة استجابة لتوجيهاتها، كما أعلنت استهداف 4 سفن وتعطيلها ضمن إجراءاتها العسكرية الجارية.
إعلانوعلى الصعيد الداخلي، أوضح الرهيد أن الإدارة الأمريكية تواجه ضغوطا متزايدة بسبب تداعيات الحرب الاقتصادية، في ظل ارتفاع أسعار الوقود بأكثر من 50%، وما تبعه من زيادة في أسعار قطاعات أخرى، الأمر الذي دفع كثيرين للمطالبة بعدم إطالة أمد الحرب.
وأضاف أن الديمقراطيين يواصلون مطالبة ترمب بسحب القوات الأمريكية وعدم الاستمرار في العمليات العسكرية دون الحصول على تفويض من الكونغرس، وهو ما يشكل أحد أبرز عوامل الضغط الداخلي على الإدارة لاتخاذ قرار سريع سواء باتجاه التسوية أو التصعيد.
وفي المقابل، يحمّل المسؤولون الأمريكيون إيران مسؤولية بطء المفاوضات، إذ قال وزير الخارجية الأمريكي إن القيادة الإيرانية "غير موحدة"، وإن المفاوضين الإيرانيين يضطرون في كل مرة إلى العودة إلى طهران للتشاور مع شخصيات أخرى، في إشارة إلى وجود مراكز قرار متعددة داخل النظام الإيراني.
وختم الرهيد بالإشارة إلى أن الغموض لا يزال يلف قرار ترمب النهائي، خصوصاً بعد حديثه عن "الهدوء الذي يسبق العاصفة"، وتحذيره خلال الساعات الماضية من أن إيران "ستواجه وقتاً عصيبا" إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
وفي اليوم الـ79 من اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، نشر الرئيس الأمريكي صورة على منصة "تروث سوشيال" تظهر سفنا حربية في مضيق هرمز وعبارة "هدوء ما قبل العاصفة"، في الوقت الذي أكد فيه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف أن جهود الوساطة مستمرة بين واشنطن وطهران.
بين التصعيد والتسوية
وتأتي هذه التطورات بينما تتواصل التحضيرات الأمريكية والإسرائيلية تحسبا لاحتمال انهيار المسار التفاوضي مع إيران، إذ ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن التنسيق مستمر بين واشنطن وتل أبيب على أعلى المستويات داخل الجيش الإسرائيلي والموساد، وسط تقديرات إسرائيلية ترجح أن يلجأ ترمب إلى تنفيذ ضربات محدودة تستهدف بنى تحتية مثل محطات الكهرباء والجسور، بدلا من الانخراط في حرب واسعة.
وفي المقابل، استبعد أستاذ النزاعات الدولية وعضو لجنة خبراء الأمم المتحدة السابق محمد الشرقاوي عودة العمليات العسكرية الشاملة، مع ترجيحه إمكانية وقوع "مناوشات محدودة جدا".
واعتبر الشرقاوي، في حديث مع الجزيرة، أن ترمب بات أقل اندفاعا نحو التصعيد مقارنة بالأشهر الماضية، وأنه يميل بنسبة كبيرة إلى تسوية دبلوماسية، خاصة في ظل الضغوط الداخلية المرتبطة بتراجع الوضع الاقتصادي وانخفاض شعبيته داخليا.
وبدوره، رأى نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق سيرجيو دي لا بينا أن تهديدات ترمب الأخيرة تندرج ضمن أسلوب تفاوضي يهدف إلى إبقاء جميع الخيارات مطروحة وإثارة القلق لدى الطرف المقابل، أكثر من كونها مؤشرا على قرار فعلي بالعودة إلى الحرب.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
40قاعدة ونقطة عسكرية داخل غزة.. صور أقمار صناعية تكشف توسع الانتشار الإسرائيلي بعد اتفاق التهدئة
كشف تحليل حديث لصور الأقمار الصناعية عن توسع ملحوظ للوجود العسكري الإسرائيلي داخل قطاع غزة، رغم مرور سبعة أشهر على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، حيث أظهرت المعطيات إنشاء مواقع جديدة وتعزيز أخرى قائمة في مناطق متفرقة من القطاع.
وبحسب التحليل، رُصد وجود نحو 40 نقطة وقاعدة عسكرية إسرائيلية موزعة من شمال غزة إلى جنوبها، من بينها 8 مواقع جديدة أُنشئت بعد بدء سريان اتفاق التهدئة، فيما لا يزال أحد هذه المواقع قيد الإنشاء حتى الآن. وتنتشر هذه المواقع بالقرب من خطوط الفصل والسيطرة ومحيط التجمعات السكانية الفلسطينية، فيما أظهرت الصور وجود تحصينات وسواتر ترابية وخنادق وطرق داخلية ومناطق مخصصة لتمركز الآليات العسكرية، ما يعكس وجود بنية عسكرية دائمة تتجاوز طبيعة نقاط المراقبة المؤقتة.
وأظهرت المقارنات الزمنية بين صور التقطت أواخر عام 2025 وأخرى خلال مايو 2026 استحداث مواقع جديدة في شمال القطاع ووسطه، إضافة إلى مناطق شرق محور نتساريم وخان يونس جنوباً، الأمر الذي يشير إلى توسع الانتشار العسكري الإسرائيلي داخل المناطق التي أبقت القوات وجودها فيها بعد الاتفاق.
وفي منطقة جحر الديك شرق مدينة غزة، تحولت مساحة مفتوحة خلال أشهر قليلة إلى موقع عسكري جديد يضم أعمالاً هندسية وتحصينات ميدانية، بينما شهدت بيت لاهيا شمال القطاع إنشاء قاعدة عسكرية متكاملة بدأت ملامحها بالظهور بعد وقف إطلاق النار قبل أن تكتمل تجهيزاتها لاحقاً.
كما كشفت الصور عن إقامة ثلاث نقاط عسكرية جديدة في خان يونس، إحداها على أنقاض المقبرة الشرقية، حيث تضم مناطق مخصصة للآليات وهياكل يُعتقد أنها تستخدم لأغراض تشغيلية وإدارية وعسكرية.
ولم يقتصر الأمر على إنشاء مواقع جديدة، إذ أظهرت صور أخرى عمليات توسعة وتحصين في قواعد قائمة. ففي شرق مدينة غزة، زادت مساحة إحدى النقاط العسكرية بنحو 70% مقارنة بما كانت عليه قبل أشهر، مع إضافة تحصينات ومرافق جديدة، بينما شهد موقع آخر وسط القطاع حفر خندق دفاعي وتوسعة مناطق انتشار الآليات.
وتشير هذه التطورات إلى تعزيز البنية العسكرية الإسرائيلية داخل غزة وإطالة أمد وجودها الميداني، في وقت يرى مراقبون أن انتشار هذه المواقع حول مناطق الفلسطينيين قد يؤثر على حركة السكان والوصول إلى الأراضي والمناطق القريبة من خطوط التماس.
ويأتي ذلك رغم أن اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، نص على وقف العمليات العسكرية وانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية، ضمن ترتيبات شملت تبادل الأسرى وإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع.