دمى أطفال وأغاني حيتان وسباحة في البول: أجنحة لا تفوت في بينالي البندقية
تاريخ النشر: 17th, May 2026 GMT
الأجنحة الوطنية المنسجمة مع القيم الأساسية لكوو، القائمة على الرعاية والألفة والتأمل، هي التي تخطف الأضواء بهدوء في هذه الدورة.
لم تكن أي دورة من بينالي البندقية يوما بمنأى عن السياسة، لكن تطورات الشؤون العالمية طبعت نسخة هذا العام بعمق. فبعد أسبوع واحد على انطلاق الدورة الحادية والستين للمعرض الدولي للفنون، شهد الحدث بالفعل احتجاجات على مشاركة روسيا وإسرائيل، وإغلاق أجنحة، وتهديدات بقطع التمويل.
ويبدو هذا المناخ متناقضا بوضوح مع رؤية القيّمة الراحلة للحدث، المكثفة في الموضوع "In Minor Keys". فقد سعت كوويو كوو إلى تحويل المعرض بعيدا عن "الضجيج القَلِق للفوضى الراهنة التي تجتاح العالم"، لصالح التركيز على نبرات أكثر رهافة من العاطفة والترابط والتجذر.
وعلى الرغم من التظاهرات البارزة، فإن الأجنحة والمعارض المنسجمة مع القيم المحورية لدى كوو، من رعاية وقرب وتأمل، هي التي تخطف الأضواء بهدوء هذا العام. قد تكون أقل صخبا (باستثناء عمل واحد حرفيا)، لكنها الأرجح أن تستقطب الزوار طوال فترة البينالي، بغض النظر عن العروض السياسية المحيطة.
فعل جماعي للرعاية في الجناح اليابانيعند الاقتراب من الجناح الياباني، المظلل بالأشجار في حدائق جيارديني، يلفت الانتباه زوار آخرون يتجولون وهم يحملون دمى أطفال بين أذرعهم. الابتسامات والضحكات وتبادل النكات بين الغرباء حاضرة بقوة؛ وهي مشاعر لا ترتبط دائما بتجربة مشاهدة الفن المعاصر.
يُعد عمل "Grass Babies, Moon Babies" للفنان الكويري الياباني الأمريكي إي أراكاوا-ناش واحدا من أكثر التعبيرات عمقا ورهافة عن موضوع كوو القَيِّمي.
عند الدخول، يُدعى الزوار إلى حمل واحدة من 57 دمية، ترتدي أزياء طفولية ملونة ونظارات شمسية، عبر أعمدة الجناح الحاملة (pilotis) والحدائق والفضاءات الداخلية. وبهذا، يشارك الزوار في فعل من الرعاية الجماعية، مع إمكانية تغيير حفاضات الدمى ومسح رمز "QR" الذي يقدّم "قصيدة حفاض" مستوحاة من تاريخ ميلاد كل دمية.
أرادت كوو، التي توفيت في أيار/مايو 2025، أن يركز معرض هذا العام على الإيقاع البطيء والحواس. عرض أراكاوا-ناش يدعو الزوار إلى الانخراط جسديا ووجدانيا في فعل شديد الإنسانية والحميمية؛ فالمشاركة لا تثير البهجة فحسب، بل قد تستدعي أيضا الحنين أو الشعور بالمسؤولية أو الحزن.
وبذلك يرغمنا العمل على مواجهة قضايا اجتماعية أساسية تتعلق بتربية الأطفال في مستقبل غامض. كما يكتب القيّمون، يتساءل الجناح: "كيف يمكننا الاحتفاء بجيل جديد من الأطفال بينما نواصل، بوصفنا مقدمي رعاية، العمل غير المكتمل للتعويض وجبر الضرر الذي يرسم ملامح العالم الذي يدخلونه؟"
صوت الفن في الجناحين البولندي والكرسي الرسوليألهم الموضوع الموسيقي الذي اختارته كوو ثراء من العروض المعتمدة على الصوت في أجنحة هذا العام. هذه الأعمال تستحضر المقامات الصغرى حرفيا ومجازيا، فتدعو الزوار إلى التفاعل مع الفن بحاسة بديلة، والتفكير في "الترددات المنخفضة" للمجتمع، أي أولئك المهمشين أو المتجاهَلين.
في التركيب السمعي البصري "Liquid Tongues" في الجناح البولندي، يتعمق بوغنا بروسكا ودانيال كوتوفسكي في طرق تواصل منزوعة القوة.
الأجواء آسرة؛ شاشات عملاقة، إحداها مثبتة في السقف بحيث يمكن الاستلقاء على أريكة كبيرة مبطنة لمشاهدتها، تعرض أداء لجوقة "Choir in Motion" التي تضم مغنين من السامعين والصم ينشدون ويستخدمون لغة الإشارة الدولية في آن واحد.
تمتلئ القاعة بأصوات مستوحاة من أغاني الحيتان، وهي بمثابة "صوت غير مسموع" يشبه صوت مجتمع الصم. يسلط المشروع الضوء على جهود استعادة لغات همشتها الأصوات المهيمنة، من بينها "Hand Talk"، أي لغة الإشارة للسهول الهندية التي يستخدمها كل من السكان الأصليين السامعين والصم في أميركا الشمالية.
كما يكتب القيّمون: "استنادا إلى فكرة "Deaf Gain"، لا تُرى حالة الصمم كإعاقة. صُوِّر معظم المشاهد تحت الماء؛ حيث يستطيع الصم استخدام لغة الإشارة بحرية، بينما لا يستطيع السامعون سوى إصدار أصوات مكتومة".
يتكامل جناح الكرسي الرسولي المعنون "The Ear is the Eye of the Soul" (الأذن عين الروح) مع "أرخبيل الواحات" الذي تخيلته كوو في المعرض الرئيسي، كمساحات غنية بالذاكرة والعاطفة كانت مركزية في عوالم كبار الفنانين.
في حديقة "Giardino Mistico"، وهي حديقة دير تابعة لرهبنة الكرمليين الحفاة، يُدعى الزوار إلى الإصغاء إلى طبقة صوتية أكثر هدوءا. بعد ارتداء سماعات أذن مفتوحة، يتجول المرء بصمت في أرجاء الحديقة، ليصادف سلسلة من الأعمال الصوتية لفنانين تجريبيين استلهموا تراتيل ورؤى القديسة هيلدغارد من بينغن في القرن الثاني عشر.
في عالم صاخب يلهث وراء كل جديد وابتكار، يبدو هذا الفعل الاستعادي التأملي، القائم على السير والإصغاء، أشبه بخطوة جذرية.
عالم بحري من مياه الصرف في الجناح النمساويإذا كان العزف على مقام صغرى يصف حالة بعينها اليوم، فهو يصف مدينة البندقية نفسها. هذه الحالة الكئيبة تُستكشف في ما أصبح بسرعة أكثر أجنحة البينالي إثارة للجدل هذا العام، وهو جناح النمسا.
يحمل الجناح عنوان "Seaworld Venice"، وهو يقع في منطقة وسط بين متنزه مائي تحت الماء ومحطة لمعالجة مياه الصرف الصحي؛ رؤية فجة لمستقبل المدينة في سيناريوهات تغيّر مناخي قاتمة.
Related فنانون من 17 بلدا يحيون مجمعا صناعيا تاريخيا في ألمانيا بأعمال حضريةالتركيب الحي الدائم الذي أعدته مصممة الرقصات والفنانة الأدائية النمساوية فلورنتينا هولتسينغر يتضمن متزلجا عاريا على دراجة مائية يدور في حلقات، في إشارة إلى مشكلة البندقية مع ازدحام حركة القوارب، وأداء آخر لممثلة عارية داخل خزان مياه يُملأ ببول الزوار المُصفّى من مراحيض متنقلة مجاورة.
يُشعر هذا المشروع الزوار بشكل ملموس بتأثيرهم الفردي على البندقية وهشاشة النظام البيئي العالمي.
وكما توضح القيّمة نورا-سفانتشه ألمِس: "تُجسد هولتسينغر تواطؤ البشرية في انهيار الأنظمة، فتطرح أسئلة حول البنى الراسخة والنظام الظاهر للأشياء، وتكشف أن هذا النظام نفسه غير مستقر بطبيعته".
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل إيطاليا قطاع غزة إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل إيطاليا قطاع غزة إيران غرينلاند معرض اليابان البندقية النمسا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل إيطاليا دونالد ترامب قطاع غزة غزة جمال خاشقجی داعش أزمة المهاجرين إسبانيا الزوار إلى هذا العام فی الجناح
إقرأ أيضاً:
صحيفة أمريكية تكشف حجم الخسائر الثقيلة التي تعرضت لها القوات الأمريكية بسبب الهجمات الإيرانية
كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" نقلا عن مسؤول عسكري أمريكي، حجم الخسائر الأمريكية الكبيرة التي تعرضت لها بهجمات شنتها إيران بصواريخ وطائرات مسيّرة في الأردن ودول أخرى خلال شهر تموز/ يوليو.
وقال المسؤول، أن12 جنديا أمريكيا أصيبوا بجروح خطيرة وان الإصابات استدعت نقل الجنود إلى مستشفى عسكري أمريكي في ألمانيا لتلقي العلاج، مبينا أن المصابين من بين 100 عسكري أمريكي أعلن البنتاغون تعرضهم لإصابات جراء هجمات إيرانية منذ مطلع تموز/ يوليو.
وأشار المسؤول، إلى أن نحو 50 من تلك الإصابات وقعت خلال هجمات شُنت مؤخرا على قواعد تتمركز فيها القوات الأمريكية في الأردن.
وأشارت الصحيفة، إلى أن القيادة المركزية ليست ملزمة بالكشف عن معلومات تتعلق بأفراد الخدمة المصابين، ولا سيما عندما يعودون سريعا إلى أداء مهامهم.
وأوضح المسؤول الأمريكي، أن التحقيق في الهجوم الذي استهدف قاعدة موفق السلطي في الأردن وأسفر عن مقتل 3 جنود أمريكيين وإصابة آخرين لا يزال جاريا.
وأكد أن نظام رادار في قاعدة أحمد الجابر الجوية بالكويت تعرض للتدمير في حوالي 20 يوليو بعد ستة أشهر فقط من اكتمال بنائه.
وتعرض أحد المستودعات في منشأة بحرية في البحرين للقصف، بالإضافة لإصابة قاعدة علي السالم في الكويت بأضرار نسبية.
كما تم تدمير خيمة عسكرية كبيرة في موقع أمريكي بمطار أربيل الدولي في العراق.