تأتي زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين بعد أيام قليلة من اختتام زيارة نظيره الأمريكي دونالد ترمب الرسمية إلى بكين.

ويعتبر هذا التزامن لافتا. إذ كان من المقرر أن تتم زيارة الرئيس الروسي إلى بكين في فبراير/ شباط 2026، قبل الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، والذي أدى إلى تأجيل القمة الأمريكية الإسرائيلية من أواخر مارس/آذار إلى مايو/أيار.

وعلى عكس زيارة ترمب، والتي كانت الأولى لرئيس أمريكي إلى الصين منذ تسع سنوات، تعقد لقاءات الزعيمين الروسي والصيني سنويا وبالتناوب بين بكين وموسكو.

وعادة ما يلتقي بوتين وشي جين بينغ من ثلاث إلى خمس مرات سنويا، سواء من خلال الزيارات الثنائية أو قمم البريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون، وغيرها من الفعاليات.

لذا، ستكون زيارة بوتين أقصر من زيارة ترمب، وستركز بشكل أكبر على حل القضايا الراهنة في العلاقات الروسية الصينية. مع ذلك، ستؤثر الأحداث الأخيرة في الخليج العربي على جدول أعمال الزيارة.

سيوقع بوتين وشي جين بينغ "إعلان إقامة عالم متعدد الأقطاب ونوع جديد من العلاقات الدولية". ويعد اهتمام موسكو وبكين بمثل هذا البيان المفصل لمبادئ النظام العالمي رد فعل على تصرفات ترمب، الذي سحب الولايات المتحدة من عشرات المنظمات الدولية، وأعلن صراحة رفضه القانون الدولي.

وإذا لم تعد الولايات المتحدة ترغب في بحث قضايا الحوكمة العالمية، فستكون روسيا والصين على استعداد لتقديم وجهات نظرهما.

أما الموقف الصيني من أوكرانيا، وهي قضية بالغة الأهمية بالنسبة لروسيا، فكان سلبيا بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة. فبينما طرحت الصين في عام 2023 رؤيتها الخاصة لحل المشكلة الأوكرانية وعينت ممثلا خاصا لها، توقفت جهودها تماما بحلول عام 2025.

وخلال زيارة ترمب، دعت الصين، كعادتها، إلى وقف سريع لإطلاق النار، ولكن من غير المرجح أن تتخذ موقفا فاعلا بشأن القضية الأوكرانية، نظرا لعلاقاتها المهمة مع كل من روسيا، والاتحاد الأوروبي.

إعلان

إذ تواصل الصين تزويد روسيا بالمعدات الصناعية والسلع ذات الاستخدام المزدوج، ولكنها بنفس النهج تقوم بتزويد أوروبا أوكرانيا بها.

وتنسق روسيا والصين مواقفهما بشأن القضية الإيرانية، بما في ذلك خلال التصويت داخل مجلس الأمن الدولي، إلا أن موقف الصين من صراع الخليج العربي يبقى، بشكل عام، أكثر حذرا من موقف روسيا.
وسيتحدث الزعيمان عن القضية الإيرانية، لكن من غير المرجح أن يدليا بأي تصريحات جديدة جوهرية

كما سيكون من المهم لروسيا والصين توضيح مواقفهما بشأن تطور مجموعة البريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون، إذ تمر كلتا المنظمتين بأوقات عصيبة وسط تصاعد الفوضى الدولية والصراع في الخليج العربي.

ومع ذلك، لا تزال مجموعة البريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون تلعبان دورا هاما في استراتيجيات السياسة الخارجية لموسكو وبكين، وسيتم تنشيط أنشطتهما بمجرد استقرار الوضع العالمي.

وتعد هذه الزيارة فريدة من نوعها، إذ تعقد في الذكرى الخامسة والعشرين لتوقيع معاهدة الصداقة وحسن الجوار الروسية الصينية، والذكرى الثلاثين للشراكة الروسية الصينية. وستلعب هذه الرمزية دورا هاما في الزيارة.

لقد أدت أزمة الخليج العربي إلى زيادة ملحوظة في اهتمام الصين بالمشاريع المشتركة مع روسيا، ليس فقط في مجال الطاقة، بل أيضا في مجال الخدمات اللوجستية. ويبدو أن الصين مستعدة لإعادة النظر في مبادئها السابقة لتنويع مصادر الطاقة، والتي كانت تحد من حصة أي دولة في السوق الصينية.

في الماضي، شكل هذا الأمر عائقا كبيرا أمام التعاون الروسي الصيني. أما الآن، فيبدو أن الصين ستزيد من وارداتها من الموارد من جيرانها في القارة – روسيا وبلدان آسيا الوسطى.

وتتزايد احتمالية توقيع عقد في المستقبل القريب لمشروع "قوة سيبيريا 2" الضخم للغاز، والذي سيمر عبر منغوليا، مما سيمكن روسيا من تزويد الصين بـ 50 مليار متر مكعب من الغاز سنويا.

تكمن أهمية هذا المشروع في أنه سيمكن روسيا من تحويل مسار الغاز من الحقول التي كانت تستخدم سابقا لتزويد أوروبا إلى الصين.

وتبدي بكين أيضا اهتماما متزايدا بالتعاون مع روسيا في تطوير طريق بحر الشمال، وهو اهتمام ازداد حدة في أعقاب حصار مضيق هرمز والتهديد بحصار مضيق باب المندب.

كما يجري بحث لخيارات الاستثمار الصيني في الخدمات اللوجستية للسكك الحديدية في جميع أنحاء روسيا، إذ لا يزال نظام السكك الحديدية الروسي يلعب دورا محوريا في ضمان النقل البري للبضائع الصينية إلى أوروبا.

سيرافق بوتين خمسة نواب لرئيس الوزراء وثمانية وزراء من الحكومة الروسية، ورئيس البنك المركزي، ومدراء عدد من الشركات الروسية الكبرى.
ومن المتوقع توقيع اتفاقيات جديدة في مجالي الطاقة النووية والتنمية الصناعية، بإجمالي نحو أربعين وثيقة تتعلق بالتعاون الاقتصادي.

ستتطلب المفاوضات أيضا معالجة القضايا القائمة في العلاقات الاقتصادية بين البلدين. حيث تواجه روسيا عددا من الصعوبات في تجارتها مع الصين، وهي صعوبات ليست فريدة من نوعها.

فالشركات الصناعية الصينية، التي تعمل في ظل ظروف انكماش اقتصادي مزمنة في الصين وتتلقى دعما حكوميا كبيرا، تعزز صادراتها إلى السوق الروسية.

إعلان

في بعض الأحيان، يضعف هذا الوضع مكانة الصناعة الروسية بشكلٍ خطير. وقد اضطرت روسيا العام الماضي إلى اتخاذ تدابير دفاعية ضد السيارات الصينية. وتتفاقم هذه التناقضات بسبب قيام روسيا، وسط الصراع الدائر في أوكرانيا، بتنفيذ برنامجها الصناعي الضخم وبرنامج إحلال الواردات.

في ذات الوقت، تسرع الصين من وتيرة إضفاء الطابع الأمني على سياستها الاقتصادية، إذ تطرح أهدافا طموحة لخفض واردات سلع معينة، لا سيما المواد الغذائية. ويتعين على البلدين مناقشة تنسيق أوثق لسياساتهما الاقتصادية والتجارية لتجنب توترات تجارية غير متوقعة في المستقبل.
يشير وجود محافظ البنك المركزي، إلفيرا نابيولينا، ضمن الوفد الروسي إلى إمكانية التوصل إلى اتفاقيات جديدة لتعزيز التعاون المالي بين البلدين، وتطوير نظام للتسويات بالعملات الوطنية يحميها من الضغوط الغربية.

بالمقارنة مع القمم الروسية الصينية السنوية المعتادة، يتوقع أن يكون الاجتماع المرتقب بين بوتين وشي أكثر تركيزا على المشاريع الاقتصادية الملموسة وبرامج التعاون. وسيتم الإدلاء بتصريحات هامة بشأن رؤية مشتركة للنظام العالمي المستقبلي.

مع ذلك، من غير المرجح اتخاذ قرارات مشتركة محددة بشأن الاستجابة للأزمات في مختلف مناطق العالم.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحنمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطبيان إمكانية الوصولخريطة الموقعتواصل معناتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتناشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتناقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الروسیة الصینیة الخلیج العربی

إقرأ أيضاً:

محافظ الجيزة يلتقي وفد منطقة شيوتشو الصينية لبحث التعاون الثنائي والفرص الاستثمارية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

رحب الدكتور أحمد الأنصاري، محافظ الجيزة، بـ تشو هونغ فاي نائب عمدة منطقة شيوتشو التابعة لمدينة جياشينغ بمقاطعة تشجيانغ الصينية، والوفد المرافق له، وذلك لبحث العلاقات الثنائية والفرص الاستثمارية بين محافظة الجيزة والبلدية.

وأكد محافظ الجيزة خلال اللقاء على عمق ومتانة العلاقات المصرية الصينية والممتدة رسميًا على مدار 70 عامًا وشعبيًا لآلاف السنين، مشيرًا إلى نجاح تلك العلاقة في دعم كل من البلدين لبعضهما البعض في مختلف الملفات التي تهم كل طرف في المحافل الدولية.

وحرص المحافظ على تعريف أعضاء الوفد بالفرص الواعدة التي يمثلها الاستثمار في مصر عامة ومحافظة الجيزة على وجه الخصوص، لكون المحافظة تتمتع بمقومات متنوعة من شأنها احتضان مختلف الأنشطة الزراعية والصناعية والسياحية، على رأسها ربط مدن المحافظة ببنية تحتية حديثة ومتطورة وربطها جميعًا بموانئ البحر المتوسط والبحر الأحمر عن طريق القطار السريع، إلى جانب مطار سفنكس الذي يوفر النقل الجوي للمسافرين والبضائع، بالإضافة إلى دعم الدولة وقيادتها للمستثمرين من خلال التشريعات الداعمة والسياسات المنظمة والتسهيلات المقدمة لإطلاق المشروعات وعقد الشراكات المحلية والإقليمية والدولية لتطوير الأعمال.

كما تطرق المحافظ لشرح جانب من اهتمامات الدولة بجذب الاستثمار، والتي من شأنها دعم المستثمرين الصينيين من خلال توفير سوق استثماري منخفض التكاليف ومتشعب العلاقات ومتعدد المميزات الجغرافية لقربه من الأسواق المستهدفة من قبل الجمهورية الصينية (الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا)، والسياسية، حيث تتمتع الدولة المصرية بعلاقات طيبة مع كافة دول العالم، ومشاركة مصر في العديد من الاتفاقيات التجارية مع التحالفات والتكتلات التجارية لخفض الضرائب على السلع والمنتجات المصرية والمصنعة بمدنها، وتوفير العديد من المدن الصناعية المتخصصة والمتعددة التخصصات، والتي تقع خمس منها بمحافظة الجيزة.

تعزيز التعاون

من جانبه، عبر نائب منطقة شيوتشو عن امتنانه لحفاوة الاستقبال، مؤكدًا حرص شعب وحكومة المقاطعة على تعزيز التعاون مع الدولة المصرية بشكل عام ومحافظة الجيزة على وجه الخصوص، لما لمسوه من فرص استثمارية تدعم الأنشطة الرائجة بمنطقة شيوتشو، والتي تتميز بصناعة النسيج والصناعات المتطورة والذكاء الاصطناعي.

كما أشاد تشو بحجم التطوير الذي تشهده المدن المصرية، وعلى رأسها محافظة الجيزة، والتي تأتي في مقدمة المدن المستهدفة لإقامة الشركات وبرامج التعاون معها.

من جانبه، أعرب المهندس أسامة الشاهد، رئيس الغرف التجارية بالجيزة، عن حماسه لحضور اللقاء، وتطلعه لعقد شراكات استراتيجية لإنشاء مشروعات مشتركة والاستفادة من الفرص التي تقدمها الدولة المصرية ومحافظة الجيزة، مستشهدًا بعدد من النماذج الرابحة لمشروعات خاصة بمستثمرين صينيين نجحوا في إطلاق العديد من المشروعات بمختلف المجالات داخل مصر وحقق كل منهم النتائج المستهدفة خلال مدد زمنية أقل من المتوقعة.

كما كلف المحافظ رئيس الغرف التجارية بالجيزة ببحث الاستفسارات التي تقدم بها أعضاء الوفد، موجهًا بسرعة الإفادة بشأنها، وصنع قنوات تواصل دائمة مع حكومة منطقة شيوتشو للترويج للفرص الاستثمارية بالمحافظة وتلبية متطلبات المستثمرين والرد على تساؤلاتهم.

حضر اللقاء الأستاذ محمد مرعي السكرتير العام المساعد، والأستاذ وائل شعبان رئيس الإدارة المركزية لشؤون مكتب المحافظ، والمهندس وليد عبد اللطيف معاون المحافظ، والمهندس السيد زغلول أمين صندوق الغرفة التجارية بمحافظة الجيزة، والأستاذ مجدي عرابي عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية بمحافظة الجيزة، واللواء تامر عطاوية أمين عام الغرفة التجارية بمحافظة الجيزة، وأعضاء الوفد والذي شمل: تساو تشي بين، المدير العام لمكتب المالية بمنطقة شيوتشو، وقاو فانغ المدير العام لمكتب النقل بمنطقة شيوتشو، وشن وو يان عمدة وانغجيانغجينغ، وليو يوان تشاو نائب مدير مكتب التنمية الاقتصادية بحكومة وانغجيانغجينغ.

مقالات مشابهة

  • الجزائر ضد هولندا.. أبرز مباريات اليوم الأربعاء 3 يونيو 2026
  • محافظ الجيزة يبحث مع وفد منطقة شيوتشو الصينية سبل التعاون الفرص الاستثمارية
  • محافظ الجيزة يلتقي وفد منطقة شيوتشو الصينية لبحث التعاون الثنائي والفرص الاستثمارية
  • سفير بكين بالقاهرة: الشاي جسر للحوار بين الحضارات والعلاقات المصرية الصينية نموذج للتعاون
  • سازان..الجزيرة الخفية لـ إيفانكا ترامب
  • بيسكوف يطرح طريقة لإنهاء العملية العسكرية الروسية بحلول نهاية اليوم
  • بوتين: في بعض البلدان يحاولون محو القيم الأسرية التقليدية
  • عاجل| مدير الأمن العام يوعز بعرض مباريات المنتخب الوطني في كأس العالم للنزلاء داخل مراكز الإصلاح والتأهيل
  • أمين سر إسكان الشيوخ: العلاقات المصرية الصينية تدخل مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي والتنموي
  • بوتين يراهن على إطالة العمر.. مشروع روسي بـ26 مليار دولار لمواجهة الشيخوخة