قطر: الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران تحتاج إلى مزيد من الوقت
تاريخ النشر: 19th, May 2026 GMT
قال الأنصاري، ردا على سؤال بشأن تفاؤل قطر حيال المفاوضات، "لسنا في وضع يسمح لنا حاليا بتقديم أي مؤشرات حول ما قد تؤول إليه المفاوضات".
أكدت دولة قطر، الثلاثاء، دعمها الكامل للمسار الدبلوماسي الرامي إلى احتواء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرة إلى أن الجهود التي تبذلها باكستان للتقريب بين الطرفين لا تزال بحاجة إلى "مزيد من الوقت" للوصول إلى نتائج ملموسة، في ظل استمرار المفاوضات والتصعيد السياسي والعسكري المتبادل بين واشنطن وطهران.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، خلال إحاطة صحافية عقدت في الدوحة، إن قطر "تدعم المسار الدبلوماسي دعما كاملا"، مضيفًا أن الدوحة تؤيد كذلك الوساطة التي تقودها باكستان، والتي وصفها بأنها "أظهرت جدية في التقريب بين الأطراف وإيجاد حل".
وأضاف الأنصاري أن "الأمر يحتاج إلى مزيد من الوقت"، مشيرا إلى أن بلاده تواصل التنسيق مع شركائها الإقليميين والدوليين لدعم جهود الوساطة ومنع انزلاق المنطقة نحو مزيد من التصعيد.
وأوضح أن أولوية قطر تتمثل في الوصول إلى "حل نهائي ومستدام" للأزمة، مؤكدا أن دول المنطقة لا ترغب في العودة إلى أجواء التوتر التي شهدتها الأشهر الماضية.
قطر: إغلاق مضيق هرمز غير قانونيوفي ما يتعلق بالتصعيد المرتبط بمضيق هرمز، شدد الأنصاري على أن القانون الدولي يكفل حرية الملاحة في المضائق الدولية، مؤكدا أن أي محاولة لإغلاق المضيق أو تعطيل المرور فيه تعد مخالفة صريحة للقانون الدولي.
وأكد أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ولا سيما المادتان 38 و39، تضمنان حق العبور في المضائق الدولية، مشددا على أن هذا الحق لا يمكن لأي دولة مطلة على المضيق أن توقفه أو تعلّقه، بما في ذلك إيران.
واعتبر المتحدث أن أي مبررات قد تُطرح لتبرير إغلاق مضيق هرمز "لا تستند إلى أساس قانوني"، مشيرا إلى أن قطر تتمسك منذ اندلاع الأزمة بضرورة الحفاظ على حرية الملاحة في المضيق وعدم المساس بالوضع القائم فيه تحت أي ظروف.
Related تراجع أسعار النفط بعد إلغاء ترامب ضربة عسكرية مقررة على إيرانالشرق الأوسط يحبس أنفاسه.. خطط عسكرية جاهزة لضرب إيران وإسرائيل تترقب قرار ترامب"كان مقررا غدا".. ترامب يجمد هجوما على إيران ويتوعد بضربة واسعة إذا فشلت المفاوضاتإيران تهدد "العمود الفقري للإنترنت".. ماذا لو قُطعت الكابلات البحرية تحت هرمز؟وأوضح أن اهتمام الدوحة ينصب حاليا على ضمان استئناف حركة الملاحة البحرية بشكل طبيعي وكامل عبر المضيق، بما ينسجم مع القانون الدولي ويسهم في حماية إمدادات الطاقة واستقرار التجارة العالمية.
الدوحة تؤكد تمسكها بعلاقات الجوار مع إيرانوفي ما يخص العلاقات مع طهران، شدد المسؤول القطري على أن بلاده تحرص على بناء والحفاظ على علاقات حسن الجوار مع الشعب الإيراني، مع التأكيد في الوقت نفسه على رفض أي تهديد يمس سيادة الدولة أو أمن مواطنيها.
وأضاف أن الدوحة "ستتخذ كل التدابير اللازمة لضمان أمنها واستقرارها"، موضحا أن بلاده لا تمتلك في هذه المرحلة مؤشرات حاسمة بشأن مآلات المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.
وختم قائلا: "نحن نسعى إلى حماية شعوب المنطقة من أن تكون الخاسر الأكبر في أي تصعيد إقليمي".
وفي السياق ذاته، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الإثنين، أنه قرر تأجيل هجوم كان مقررا على إيران الثلاثاء، استجابة لطلب عدد من قادة دول الخليج، مشيرا إلى وجود "مفاوضات جدية" مع طهران.
وقال إنه أصدر تعليماته إلى وزير الحرب ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال بعدم تنفيذ الهجوم المقرر، لكنه شدد في الوقت نفسه على الاستعداد لتنفيذ "هجوم شامل وواسع النطاق" في أي لحظة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق وصفه بـ"المقبول".
وكان الرئيس الأمريكي قد صعد لهجته، في وقت سابق، تجاه إيران مؤكدا أن "الوقت ينفد" أمام طهران إذا لم توافق على اتفاق يضمن عدم امتلاكها سلاحا نوويا.
وتتبادل واشنطن وطهران المقترحات السياسية والعسكرية بهدف إنهاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي، فيما دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين حيز التنفيذ في 8 أبريل/نيسان، دون أن تفضي المفاوضات حتى الآن إلى اتفاق نهائي ينهي الأزمة بصورة كاملة.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران إسرائيل النزاع الإيراني الإسرائيلي إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران إسرائيل النزاع الإيراني الإسرائيلي إيران غرينلاند قطر الولايات المتحدة الأمريكية إيران الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران إسرائيل النزاع الإيراني الإسرائيلي سفر حروب الصين مضيق هرمز الذكاء الاصطناعي الشرق الأوسط مزید من
إقرأ أيضاً:
الدبلوماسية والحرب الإعلامية
في لقاء إعلامي مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في بدايات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أجاب على سؤال لصحفية سالته عن رأيه في التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واعتبرت أنها استهزاء وسخرية من رئيس الوزراء. أجاب «إن ما يتعلق بالأمن والدفاع والاستخبارات فنحن نتشارك ذلك مع الأمريكيين وهذا أمر يجب ألا نفقده أيا كان رئيس الوزراء وأيا كان الرئيس، وإن المناقشات بيني وبين الرئيس الأمريكي كانت تهدف إلى الضغط عليّ لتغيير رأيي وجذبي إلى الحرب، لكنني لن أفعل ذلك. أنا رئيس الوزراء، وأتصرف وفق المصلحة البريطانية».
بدت لي هذه التصريحات درسا عظيما في ممارسة الدبلوماسية السياسية بعدم الانسياق وراء التصريحات الإعلامية والمناوشات الصحفية اليومية التي يمارسها -عن قصد- في أغلب الأحيان بعض السياسيين في محاولة منهم لجر الآخر للرد، أو لاتخاذ خطوات من شأنها أن توقعهم في بعض الأخطاء. وهذا ما يريده الطرف الآخر من إحداث استفزاز يؤدي إلى اتخاذ قرارات تكون مبنية على ردود الفعل، وليس على حسابات المصالح الاستراتيجية.
هذا النوع من الاستفزازات الكلامية يسمى بالحرب الإعلامية، وهي سلاح تستخدمه الدول في أوقات الحروب لإرسال رسائل واضحة أو مبطنة للطرف الآخر في محاولة منه للتأثير على القيادات العسكرية والجماهير أثناء الحروب؛ بهدف ممارسة ضغوط نفسية لكسر إرادة الطرف الآخر، وإضعاف جبهته الداخلية تارة عبر التهديد والوعيد لبث الرعب والارتباك، وتارة أخرى بالترغيب وصناعة الأوهام لشل القدرة على المقاومة ما يجعل الوعي بهذه الخطط خط الدفاع الأول في المعركة. وهذا النوع من الحروب استخدمته الجيوش قديما لبث الإشاعات والأخبار المضللة، وبث روح الفرقة والانقسام في صفوف العدو؛ حيث كانت تلك الرسائل تلقى عن طريق الحمام الزاجل في قديم الزمان، أو باستخدام الطائرات، كما حدث في الحروب الكونية العالمية حتى وصل أمر الحرب الإعلامية في الوقت الراهن إلى استخدام وسائل الإعلام ومنصات التواصل وغيرها من الأساليب التي تهدف إلى زرع الفتنة والشقاق في صفوف الطرف الآخر، وإلى شن حملات سخرية وتقليل من شأن إنجازات العدو، أو دفعه نحو اتخاذ موقف الدفاع المستمر عبر إغراقه باتهامات متلاحقة وضغوط نفسية مكثفة.
في المقابل؛ فإن الرد على الاستفزازات الإعلامية والحرب الكلامية في أوقات الحروب يأتي بطرق مختلفة؛ فالكثير من الدول تفضل الرد المباشر، وتفنيد الادعاءات، وتكذيب المعلومات، واعتمدت على استراتيجيات دحض واضحة وموثقة لكشف التضليل وحماية جبهتها الداخلية.
غير أن هناك دولا أخرى تنتهج استراتيجية «الصمت الدبلوماسي»؛ إذ تفضل عدم الانجرار إلى السجالات الإعلامية إدراكا منها أن الرد في كثير من الأحيان قد يؤدي إلى تعميق الأزمات، وتأجيج الصراعات بدلا من حلها.
سلطنة عمان تنتهج النهج الثاني في علاقاتها السياسية والدبلوماسية مع الدول الأخرى؛ فاستراتيجيتها السياسية والدبلوماسية قائمة على الاحترام المتبادل بين الجميع، وعدم التدخل في شؤون الغير، وأيضا عدم تأجيج النزاعات، ولا الدخول في قضايا تؤدي إلى الخلافات بين الفرقاء فهي تلعب دور الوسيط المحايد، وتبتعد عن الحروب الكلامية والإعلامية، وفي كثير من الأحيان تفضل اللجوء إلى الصمت الدبلوماسي كأداة من أدوات الرد على الآخر؛ فالصمت في كثير من الأحيان أبلغ من الكلام كما تقول العرب في أمثالها.
سلطنة عمان تؤمن أن العلاقات بين الدول لا تبنى على المواقف الارتجالية، أو تقاس بالمواقف العارضة؛ فسياستها قائمة على النظر إلى التاريخ من جهة، والنظر إلى المستقبل من جهة أخرى في محاولة للموازنة بين الماضي والحاضر والمستقبل؛ إيمانا منها بأن السياسة لا تصنع أو لا تقوم بناء على المواقف أو المصالح، وإنما هي ثوابت راسخة تتوارثها أجيال بعد أجيال، ولا تبنى على مواقف عارضة من أحزاب أو منظمات أو رؤساء دول يأتون ويرحلون.