بعيدًا عن جبهات القتال وفي ظل حرب لم تنتهِ فصولها بعد، يواجه اليمنيون حربًا أخرى لا تقل ضراوة؛ حيث يتفاقم القلق وتشتد المخاوف بعد أن دقت منظمة الصحة العالمية جرس الإنذار محذرة من اجتياح داء الملاريا للبلاد.

ووفق أنيس الأصبحي المتحدث باسم وزارة الصحة في العاصمة اليمنية صنعاء، فإن بيانات الرصد الوبائي لعام 2025 كشفت تسجيل 116 ألف حالة مؤكد إصابتها بالملاريا، فيما بلغ إجمالي الحالات الوخيمة التي استقبلتها المستشفيات 1259 حالة، سُجلت من بينها 11 حالة وفاة.

ويحذر الأطباء من أن الملاريا، رغم إصابتها لجميع الفئات العمرية، تشكل التهديد الأكبر للأطفال دون سن الخامسة. فالمرض الذي ينقله بعوض "الأنوفيلس" قد يؤدي إلى مضاعفات شديدة ومميتة، أبرزها التهاب المخ والدخول في غيبوبة.

وأكدت المنظمة أن التصدي لهذا المرض يتطلب تعزيز التدخلات الوقائية ورفع جاهزية النظام الصحي المنهك، وسط مخاوف من اتساع رقعة انتشاره خلال العام الجاري.

ويرصد مراسل الجزيرة نبيل اليوسفي مشاهد من داخل مستشفى الوحدة بمدينة مأرب شرقي اليمن، حيث يرقد المريض محمد العسلي تحت العناية الطبية منذ عدة أيام.

كاد الوباء أن يفتك بحياة العسلي، لكن الأطباء تمكنوا من إسعافه في اللحظات الأخيرة وقبل فوات الأوان. ويصف معاناته مع الوباء بأنه "مرض متعب جدًا" أفقده القدرة على الأكل والنوم بشكل طبيعي.

ولا تقتصر المعاناة على العسلي، إذ تشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 64% من سكان اليمن يعيشون في مناطق عالية الخطورة بانتشار الملاريا. وخلال العام الماضي خضع قرابة 1.5 مليون شخص للفحص الطبي.

ويأتي هذا التفشي الوبائي ليضاعف العبء على قطاع صحي منهك أساسًا، حيث أدت تداعيات الحرب إلى خروج نحو 60% من المرافق الصحية عن الخدمة كليًا أو جزئيًا، مما جعل ممرات المستشفيات تضيق بالمرضى، في وقت يفتقر فيه نحو 20 مليون يمني إلى أبسط مقومات الرعاية الطبية، وفق ما ورد في التقرير.

إعلان

وما يزيد من خطورة الوضع هو اتساع خريطة انتشار الملاريا لتجتاح حتى المناطق التي كانت تُصنف بأنها منخفضة الانتشار. وتساهم عوامل بيئية ومعيشية عدة في هذا التمدد، بدءًا من التكدس في مخيمات النزوح وانتشار مستنقعات الصرف الصحي، وصولاً إلى طقس الصيف بأمطاره ورطوبته الخانقة، وهو ما يضع النساء الحوامل والأطفال دون الخامسة في عين هذه العاصفة الوبائية.

وفي بلد كلما انحسر فيه مرضٌ ظهر آخر، يضع تفشي الملاريا اليمن أمام مرحلة بالغة الحرج. وتجدد منظمة الصحة العالمية تحذيراتها من أن أي تأخير في التدخلات الصحية من شأنه أن يعرّض حياة آلاف الأشخاص لخطر محقق، ليزيد من قتامة المشهد في بلد يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

ويواجه اليمن واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية والإنسانية في العالم، وسط استمرار التهدئة الهشة بين الحكومة والحوثيين منذ أبريل/نيسان 2022، وتدهور الأوضاع المالية والخدمية في البلاد.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

الكونغو تعيد فتح مطار بونيا وسط تفشي إيبولا وتحذيرات من اتساع نطاق الإصابات

أعلنت حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية إعادة فتح مطار بونيا، المطار الرئيسي في إقليم إيتوري الأكثر تضرراً من تفشي فيروس إيبولا، متراجعة عن قرار تعليق رحلات الركاب الصادر الشهر الماضي.

وكان الإجراء قد أثار انتقادات واسعة من السكان المحليين لتسببه في قطع الإمدادات الأساسية، علماً بأن الرحلات الإنسانية والطبية كانت قد استمرت طوال تلك الفترة بموجب موافقات خاصة.

وأكدت وزارة النقل، في بيان أصدرته، أن الظروف باتت مواتية "للسماح باستئناف أنشطة النقل الجوي بشكل تدريجي وآمن" فوراً، مشددة على تطبيق بروتوكول صحي صارم يلزم جميع الركاب بالخضوع لقياس درجة الحرارة قبل الصعود وعند الوصول، وغسل الأيدي، مع حظر سفر أي راكب تظهر عليه أعراض الحمى.

وجاء هذا القرار اللوجستي بالتزامن مع زيارة ميدانية للمدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الذي رصد "علامات مشجعة" في جهود الاستجابة، من بينها تعافي خمس حالات مؤكدة، مؤكداً في الوقت ذاته الحاجة الملحة لتعزيز قدرات الفحص والعلاج وبناء الثقة مع الأطقم الطبية.

وفي سياق متصل، أعلنت منظمة الصحة العالمية على لسان متحدثها الرسمي في جنيف، كريستيان ليندماير، عن تسجيل 321 حالة إصابة مؤكدة بسلالة "بونديبوجيو" لفيروس إيبولا، إلى جانب 116 حالة غير مؤكدة.

تفاؤل حذر في الكونغو.. تعافي 5 مصابين بـ "إيبولا" وسط مخاوف عالمية - موقع 24قالت منظمة الصحة العالمية، الأحد، إن 4 ممرضات كن يتلقين العلاج من الإصابة بسلالة "بونديبوجيو" من فيروس "إيبولا"، غادرن المستشفى في بونيا بجمهورية الكونغو الديمقراطية بعد شفائهن من المرض.

في حين تباينت البيانات الرسمية الصادرة عن الحكومة ومنظمة الصحة العالمية بشأن حصيلة الوفيات وحالات التعافي؛ حيث تشير البيانات الحكومية إلى 48 وفاة مرتبطة بالفيروس بينما وثقت المنظمة 41 وفاة وست حالات تعاف، في وقت سجلت فيه أوغندا المجاورة تسع إصابات مؤكدة ووفاة واحدة.

وتشير الخريطة الوبائية إلى تمدد الفيروس ليصل إلى 15 منطقة صحية من أصل 36 في إقليم إيتوري، مع رصد إصابات أخرى في إقليمي كيفو الشمالي وكيفو الجنوبي. 

وتأتي هذه التطورات وسط تحذيرات شديدة أطلقتها لجنة الإنقاذ الدولية، مؤكدة أن الحجم الحقيقي للتفشي قد يكون أكبر بكثير وأكثر تقدماً مما توضحه الأرقام الرسمية، مرجحة احتمال انتشار الفيروس بصمت لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر قبل اكتشاف أولى الحالات رسمياً في منتصف مايو (أيار) الماضي. 

يُذكر أن المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها كان قد أعلن عن هذا التفشي، الذي يحمل الرقم 17 في تاريخ الكونغو، في 15 مايو (أيار) المنصرم، لتعقبه منظمة الصحة العالمية سريعاً بإعلان المرض حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً.

60 مليون دولار لتسريع تطوير لقاحات ضد سلالة إيبولا القاتلة - موقع 24أعلنت منظمة التحالف من أجل ابتكارات التأهب للأوبئة (CEPI) تخصيص نحو 60 مليون دولار لدعم وتسريع تطوير لقاحات ضد سلالة "إيبولا بونديبوجيو" القاتلة، في خطوة تستهدف احتواء تفشٍّ متزايد للفيروس في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وخارج أفريقيا، حيث لا تتوفر حتى الآن أي لقاحات أو علاجات معتمدة ...

مقالات مشابهة

  • الصحة العالمية: تراجع كبير في الحالات المشتبه بإصابتها بإيبولا بالكونغو الديمقراطية
  • الكونغو الديمقراطية : 60 حالة وفاة مؤكدة بفيروس إيبولا
  • الصحة العالمية: 190 هجوما إسرائيليا استهدفت القطاع الصحي في لبنان خلال 3 أشهر
  • منظمة الصحة العالمية: 321 إصابة مؤكدة بإيبولا في الكونجو
  • تسجيل 321 إصابة مؤكدة بفيروس إيبولا في إحدى الدول
  • وفد منظمة الصحة العالمية يزور مدينة بركاء الصحية
  • الصحة العالمية تعدل بالخفض حالات إيبولا المشتبه بها في الكونغو الديموقراطية
  • الصحة العالمية تدق ناقوس الخطر بشأن تفشي فيروس إيبولا
  • الكونغو تعيد فتح مطار بونيا وسط تفشي إيبولا وتحذيرات من اتساع نطاق الإصابات
  • «إيبولا» يتفشى في الكونغو.. 321 إصابة وسباق عالمي لتطوير لقاح جديد