القاهرة – فقدت الأوساط الأكاديمية والثقافية في مصر والعالم العربي، قامة علمية ولغوية رفيعة، بوفاة الأستاذ الدكتور خالد فهمي، الأستاذ بكلية الآداب جامعة المنوفية وخبير مجمع اللغة العربية بالقاهرة، الذي وافته المنية مساء اليوم، عن عمر ناهز 55 عاما، تاركا خلفه إرثا فكريا وحضاريا ضخما، وبصمة لا تُمحى في سجلات الدرس اللغوي والمعجمي المعاصر.

خيمت حالة من الحزن العميق على تلاميذه ومحبيه وزملائه فور إعلان نبأ الوفاة، وتوالت النعيات التي تستذكر مناقب الفقيد، ليس فقط بوصفه عالما لغويا فذا، بل كإنسان متواضع ومفكر مهموم بقضايا وطنه وأمته.

مجمع الخالدين ينعى خبيره

سارع مجمع اللغة العربية بالقاهرة إلى نعي خبيره الراحل ببيان رسمي، أشاد فيه برحلة عطائه الطويلة التي "أثمرت أكثر من ستين كتابا منشورا في مجالات اللغة والدراسات العربية". وتقدم المجمع بخالص العزاء لأسرة الفقيد ومحبيه وتلاميذه، مشيرا إلى أن إسهاماته الكبيرة في خدمة اللغة العربية والبحث العلمي ستظل خالدة.

مسيرة علمية حافلة

ولد الدكتور خالد فهمي إبراهيم في محافظة القليوبية عام 1970، ونشأ في بيئة تشربت حب الضاد. تخرج في كلية الآداب بجامعة عين شمس عام 1991 بتقدير جيد جدا مع مرتبة الشرف، ثم واصل تفوقه حاصلا على الماجستير عام 1995 عن دراسته حول "الجهود اللغوية للثعالبي"، قبل أن يُتوّج مسيرته بالدكتوراه من جامعة المنوفية عام 1999 بمرتبة الشرف الأولى عن أطروحته الرائدة "تراث المعاجم الفقهية في العربية".

تدرج الراحل في المناصب الأكاديمية من معيد بجامعة حلوان حتى نال درجة الأستاذية بجامعة المنوفية عام 2011. ولم يقتصر عطاؤه على المدرجات الجامعية، بل امتدت إسهاماته للمؤسسات الكبرى؛ حيث تولى رئاسة مجلس إدارة دار الكتب والوثائق القومية المصرية، وعضوية المجلس الأعلى للتعليم قبل الجامعي، والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، واتحاد كتاب مصر، إضافة إلى عمله خبيرا بمجمع اللغة العربية.

مشروع حضاري يتجاوز حدود المعجم

لم يكن الدكتور خالد فهمي مجرد باحث تقليدي، بل كان صاحب "مشروع حضاري" يرى في اللغة كائنا حيا تتقاطع فيه المعرفة بالهوية. وقد أثرى المكتبة العربية بأكثر من 60 مؤلفا تنوعت بين تحقيق النصوص التراثية بصرامة منهجية، والتأليف في اللسانيات، والمعجمية، وعلم اللغة المرتبط بقضايا الإعاقة، والتنمية، والتحليل البلاغي للسنة النبوية. من أبرز مؤلفاته: "ثقافة الاستهانة"، "زمان المعجم"، "سطوة اللسانيات"، و"أنشودة المتن والهامش".

إعلان

وفي مقال سابق حول مسيرة خالد فهمي العلمية، بعنوان "خالد فهمي.. من المعجم واللغة إلى تأسيس الوعي وصناعة الهوية"
أكد الأستاذ الدكتور وصفي عاشور أبو زيد أن الدكتور فهمي "مثال نادر لعالم تشكّل وعيه اللغوي في نقطة التقاء دقيقة بين التراث واللسانيات، وبين التحقيق والفكر". وأضاف أن الراحل أدرك مبكرا أن فقه اللغة مدخل لفهم الثقافة وبنية التفكير، فكتب في نقد التحقيق بقدر ما أنجز منه، معيدا تعريف "المُحقق" ليصبح مثقفا مسؤولا عن إدخال النص التراثي في دورة الحياة المعاصرة.

العالم الزاهد والمثقف المنصت

على الجانب الإنساني، ترك الراحل أثرا طيبا في نفوس كل من عرفه. وفي شهادة مؤثرة عبر منصة "فيس بوك"، كشف الكاتب والمفكر الدكتور عمار علي حسن عن جوانب خفية من شخصية الفقيد، واصفا إياه بـ "الخلوق الجميل" والرجل "المهموم بكل ما يدفع بلادنا خطوات إلى الأمام".

وأشار حسن إلى أن علاقته بالراحل تميزت بنقاشات مطولة وعميقة عبر "أحاديث صوتية" شملت الأدب والتاريخ والسياسة والدين. ووصف حسن لقاءاته بالفقيد بأنها كانت "تفيض بالمعرفة"، مؤكدا أن الدكتور فهمي كان يمتلك قدرة فائقة ومدهشة على الإنصات بتواضع جم، وإذا تحدث "أفاض بالكثير حد الإدهاش"، لافتا إلى دقته في النقد والمتابعة بعيدا عن المجاملات.

رحل الدكتور خالد فهمي جسدا، لكنه ترك وراءه أجيالا من الباحثين الذين تتلمذوا على يديه، ومكتبة زاخرة بالمؤلفات التي ستظل نبراسا يهتدي به عشاق اللغة العربية والمنافحون عن هويتها وحضارتها.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الدکتور خالد فهمی اللغة العربیة

إقرأ أيضاً:

شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

كشفت الفنانة المعتزلة شمس البارودي تطورات حياة نجلها الفنان عمر حسن يوسف، مؤكدة أنه بخير، وقالت باللهجة الدارجة: «الحمد لله، عمر كان فرحان جدًا ومتواصل دائمًا مع ياسر جلال وأشرف زكي».

وأضافت أن عمر هو الوحيد من أبنائها الذي أحب مهنة والده الراحل حسن يوسف، مشيرة إلى أن زوجها الراحل «كان بيحبه جدًا»، بينما لم يتجه بقية أبنائها، ناريمان ومحمود وعبد الله، رحمه الله، إلى المجال الفني.

وتابعت البارودي، في مداخلة هاتفية مع الإعلامية بسمة وهبة مقدمة برنامج 90 دقيقة، عبر قناة المحور، أنها تنظر إلى دور الحماة باعتباره دور الأم، وقالت: «الحمى دي أم، وأنا بروح أطبخ ليهم وبحبهم جدًا»، معربة عن سعادتها باختيار عمر لزوجته، وأضافت: «الجميل إن ابني عمر اختار زوجة بتسعده، وأنا بقول دايمًا "اللي يحب ابني أحبه"».

وأوضحت أنها لم تكن بحاجة إلى أن توصي عمر بشيء عند زواجه، لأنه نشأ وهو يرى كيف كان والده يعامل والدته، وقالت: «هو شاف والده كان بيعامل أمه إزاي، فمش محتاج وصية، هو قدوته أبوه»، مؤكدة أن حسن يوسف كان «نعم الزوج ونعم الأب»، واحتواها بحنان كبير، بل إنه عندما تزوجها كان يخشى عليها من مشقة العمل وقال لها: «هنتجلك وأخرجلك» حتى يخفف عنها أعباء المهنة.

وفي حديثها عن المسيرة الفنية لعمر حسن يوسف، أوضحت شمس البارودي أنه حصل على فرص كثيرة، لكنها أشارت إلى أنه في بداياته «مكنش مركز». وأضافت أن والده الراحل كان حريصًا دائمًا على أن يضع التعليم في المقام الأول، وكان يردد أن «الشهادة أهم من أي حاجة»، ولذلك أصر على أن ينهي عمر دراسته أولًا ثم يتجه بعد ذلك إلى ما يرغب فيه.

وأكدت أنها كانت تخشى عليه من الشهرة، وقالت باللهجة الدارجة: «أنا كنت خايفة عليه من الشهرة لأن تمنها قاسي والإنسان مبيعرفش يعيش حياته بخصوصية»، في إشارة إلى الأعباء التي تفرضها الحياة تحت الأضواء.

مقالات مشابهة

  • بعد تكفله بعلاجه | بدوي فهمي يوجه رسالة لـ ياسر جلال .. خاص
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • جائزة الدكتور ساعد بن سعد العرابي الحارثي للتفوق العلمي تحتفي بالفائزين في دورتها الثانية والعشرين
  • شمس البارودي: بروح أطبخ لأولادي .. وأحب زوجة عمر
  • هل المصريون فراعنة؟.. إجابة مفاجئة من الدكتور عماد الساعي
  • بعد استغاثته لـ ياسر جلال.. من هو بدوي فهمي وأبرز أعماله الفنية؟
  • الدكتور طارق حنيش: مساندة متواصلة للجسم الإعلامي ومؤازرة ثابتة للصحفيين
  • العثور على جثة طالب مقتول في ظروف غامضة بجامعة الجزيرة
  • موقف إنساني لـ خالد الغندور وزوجته .. سيدة تكشف تفاصيل إنقاذ نجلها بعد حادث
  • بسبب الحرائق.. غلق الطريق الرابط بين بلديتي سيدي بوبكر و اولاد خالد في سعيدة