الطموحات الجيوسياسية والاقتصادية للهند تهاوت تحت وطأة السياسات غير المتوقعة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفقا لتحليل بصحيفة تلغراف البريطانية.

فقد كتب محرر الاقتصاد الدولي بالصحيفة هانس فان ليوين أن ترامب وجّه ضربة قاسية لطموحات رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بتحويله الهند من مرشح للاستفادة من عودة هذا الرئيس إلى البيت الأبيض، إلى واحدة من أكثر الدول تضررًا من سياساته وتحركاته العسكرية المتقلبة، خصوصًا بعد اتساع الحرب في إيران واضطراب أسواق الطاقة العالمية.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2وليام هيغ: العودة إلى أوروبا ليست حلا سحريا لمشاكل بريطانياlist 2 of 2نيويورك تايمز: أمريكا وإسرائيل راهنتا على أحمدي نجاد لقيادة إيرانend of list

ويقول ليوين إن مودي كان قبل أسابيع قليلة فقط يعيش ذروة قوته السياسية، بعدما حقق حزبه بهاراتيا جاناتا انتصارًا انتخابيًا واسعًا عزز سيطرته على معظم الولايات الهندية، مما بدا تمهيدًا لترسيخ مشروعه الكبير المعروف باسم "فيكست بهارات"، أي تحويل الهند إلى دولة متقدمة وقوة عظمى بحلول عام 2047.

إلا أن مغامرة ترامب العسكرية في المنطقة -وفقا للكاتب- وتحديداً الحرب في إيران وحصار مضيق هرمز الذي تجاوز يومه الثمانين، وجهت طعنة قوية للاقتصاد الهندي الذي يعتمد بنسبة 87% على واردات النفط والغاز، مما تسبب في هروب المستثمرين الأجانب، وهبوط العملة، وارتفاع التضخم.

وقد دفع هذا الوضع وكالة موديز لخفض توقعات نمو الهند إلى 6%، وهي نسبة يراها الخبراء غير كافية لتحقيق هدف "الهند المتقدمة" في غضون أقل من عقدين.

ورغم أن هذه النسبة تبدو مرتفعة مقارنة باقتصادات كبرى، فإنها تبقى أقل بكثير من المعدل الذي تحتاجه نيودلهي لتحقيق حلم التحول إلى قوة عالمية منافسة للصين.

وينقل الكاتب عن تشيتيج باجباي، الباحث في معهد تشاتام هاوس ، قوله: "للوصول إلى هدفها المسمى فيكست بهارات، يتعين على البلاد أن تحقق نموا سنويا مستداما بنسبة 8%، وهو ما كانت تعجز عنه الهند حتى قبل اندلاع الحرب في إيران".

إعلان

ويشير الكاتب إلى أن مودي كان يعوّل على ولاية ترامب الثانية لتعزيز موقع الهند في مواجهة الصين، لكنه وجد نفسه في مواجهة مباشرة معه بشأن الرسوم الجمركية التجارية.

لادوينغ: الهنود يكتشفون اليوم أنهم لا يزالون في مرحلة يتأثرون فيها بالأحداث في النظام الدولي أكثر مما يشكلونه.

والأدهى من ذلك، وفقاً للمقال، هو تقرب ترامب المفاجئ من خصم الهند الاستراتيجي، باكستان التي تلعب الآن دور الوسيط مع طهران، والصين التي نجحت في تحويل موقف ترامب من العداء إلى "التقدير على مضض".

وفي هذا السياق، يرى الدكتور والتر لادويغ، عالم السياسة في "كينغز كوليدج لندن" (King’s College London)، أن هذه التطورات نالت من ثقة دامت 20 عاماً بين واشنطن ونيودلهي، مؤكداً أن الهنود يكتشفون اليوم أنهم "لا يزالون في مرحلة يتأثرون فيها بالأحداث في النظام الدولي أكثر مما يشكلونه".

كما يؤكد أن حملة "صنع في الهند" التي أطلقها مودي لتحويل البلاد إلى مصنع عالمي لم تحقق النتائج المأمولة، إذ ما تزال مساهمة التصنيع الهندي لا تتجاوز عُشر حجم الإنتاج الصناعي الصيني.

ويوضح ليوين أن مودي اضطر لاتخاذ إجراءات تقشفية قاسية، وصلت إلى حد مطالبة 1.5 مليار هندي بالتوقف عن شراء الذهب -ثاني أكبر واردات البلاد- وفرض رخص استيراد، كما بدأت الحكومة في تقليص الإنفاق الرأسمالي والبنية التحتية للسيطرة على العجز، وهو الإنفاق الذي يمثل وقود النمو للهند.

ترامب (يسار) ومودي يتعانقان خلال مؤتمر صحفي مشترك عقب محادثات ثنائية في فبراير/شباط 2020 (رويترز)

ولم تكتف الحكومة بالدعوات الرمزية، بل رفعت الرسوم الجمركية على الذهب إلى 15%، وفرضت قيودًا على استيراده، في محاولة لاحتواء أزمة ميزان المدفوعات والحفاظ على احتياطي العملات الأجنبية.

ويستعرض المقال أيضًا نقاط الضعف البنيوية في الاقتصاد الهندي، مثل ضعف الاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة والتعليم والبنية البشرية، إضافة إلى طبيعة النظام الديمقراطي اللامركزي الذي يحدّ من قدرة الحكومة على اتخاذ قرارات اقتصادية سريعة على غرار الصين.

ويشير التقرير إلى أن الحكومة الهندية حاولت في البداية امتصاص صدمة ارتفاع أسعار الطاقة عبر استخدام المخزونات الإستراتيجية وخفض الضرائب وتقديم الدعم، لكن استمرار الحرب جعل هذه السياسة مكلفة للغاية على المالية العامة.

ومع ارتفاع فاتورة الدعم وعجز الموازنة، بدأت الحكومة تسمح تدريجيًا بارتفاع أسعار الوقود، بينما تتزايد المخاوف من اضطرارها إلى تقليص الإنفاق على البنية التحتية، وهو القطاع الذي يعوّل عليه مودي لتحقيق معدلات نمو مرتفعة تدعم مشروع "الهند العظمى".

ويخلص الكاتب إلى أن مودي لا يزال يسيطر على الداخل الهندي سياسيًا، لكن طموحه لتحويل بلاده إلى قوة عالمية بات يواجه قيودًا خارجية متزايدة، فرضتها حروب ترامب وتحالفاته المتقلبة، في لحظة دولية شديدة الاضطراب، مما يعني أن طريق الهند نحو مرتبة "القوة العظمى" لا يزال طويلاً وشائكاً في ظل تخبط الحليف الأمريكي.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

طهران لا تثق في واشنطن وتتبنى نهجا صارما

طهران.واشنطن":

قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو ​روبيو اليوم إن فريق الرئيس دونالد ترامب المفاوض لم يعرض على إيران تخفيف العقوبات مقابل إعادة فتح مضيق هرمز وأصر على ربط أي تخفيف للعقوبات بتخليها عن برنامجها النووي.

وأضاف في جلسة استماع بمجلس الشيوخ "في الوقت الحالي، كل ما تمت مناقشته معهم (إيران) هو أن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطا، بمعني أنه يجب أن يكون (التخفيف) في مقابل (انقضاء) السبب الذي فرضت من أجله تلك العقوبات في المقام الأول، وهو برنامجهم النووي".

وأضاف في أول شهادة علنية له أمام الكونجرس منذ بدء الحرب على إيران أنه سيتم تخفيف العقوبات المفروضة على الجمهورية الإسلامية إذا وافقت على التخلي عن أنشطتها النووية.

واستطرد قائلا "فُرضت عقوبات على إيران ⁠لأنها خصبت اليورانيوم بدرجة عالية وبسبب أنشطتها النووية. وإذا وافقوا على التخلي عن هذه الأمور، فسيكون تخفيف للعقوبات مرتبطا بالتزامهم بما يتم التوصل إليه".

وأدلى روبيو، الذي ⁠يشغل أيضا منصب مستشار ترامب للأمن القومي، بشهادته اليوم في وقت تسعى فيه إدارة ترامب لنيل موافقة الكونجرس على خفضها المقترح لميزانية الشؤون الخارجية 30 بالمئة، مع السعي إلى زيادة الإنفاق العسكري 50 بالمئة.

وسيحضر روبيو ثلاث جلسات استماع أخرى في وقت لاحق وسط علامات من القلق بين زملائه الجمهوريون إزاء الحرب على إيران.

وكان روبيو سناتورا من ولاية فلوريدا حتى يناير 2025، ‌وقال مشرعون إنهم في يأملون أن يوضح روبيو استراتيجية لإنهاء الصراع مع إيران الذي ​بدأ بضربات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 ⁠فبراير.

وتحدث روبيو مثل مسؤولين كبار آخرين في الإدارة الأمريكية إلى أعضاء الكونجرس حول ​حرب إيران خلف الأبواب المغلقة، لكنه لم يدل ‌من قبل بشهادة علنية حول الصراع.

وانتقدت السناتور جين شاهين، أبرز الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية، روبيو بشدة لتقصيره في تزويد الكونجرس بمعلومات عن خطط الإدارة الأمريكية.

وقالت "عندما أتحدث مع الناخبين (في دائرتي)، يطلبون تخفيف الضغوط الاقتصادية في الداخل، وليس تغيير النظام في هافانا أو كراكاس أو ​طهران".

وأضافت موجهة حديثها إلى روبيو "لكنك أرسلت بدلا من ذلك إخطارا بشأن صلاحيات الحرب إلى الكونجرس، وقلت إننا لا نخوض أعمالا قتالية فعلية مع إيران بينما كانت الولايات المتحدة تشن ضربات ضد إيران وكانت إيران تقصف السفارات والقواعد الأمريكية في أنحاء الشرق الأوسط. لم يكن ذلك تشاورا، بل كان محاولة للتهرب من الرد على هذه اللجنة وهذا الكونجرس بشأن هذه الحرب".

ويزداد استياء الأمريكيين من ارتفاع الأسعار، ويأمل زملاء ترامب الجمهوريون أن يتمكن من إعادة فتح مضيق هرمز وخفض أسعار البنزين في الولايات المتحدة قبل انتخابات نوفمبر التي ستحدد ما إذا ‌كان الحزب سيحتفظ بأغلبيته الضئيلة في الكونجرس.

ويتعين على ترامب في الوقت ذاته أن يتعامل مع مؤيدي الحرب على إيران في حزبه الذين يعارضون تقديم أي تنازلات ​إليها.

ويصر ترامب وأنصاره على أن الحرب ستكون مجدية إذا منعت إيران من امتلاك سلاح نووي. ويشدد ترامب أيضا على أن ​أسعار البنزين ستنخفض، وظل ‌يؤكد على ⁠مدى أسابيع أنه سيتوصل إلى اتفاق جيد ينهي الصراع.

وتريد إيران اتفاقا مؤقتا يتضمن تخفيف العقوبات ويتيح لها الحصول على عائدات بمليارات الدولارات من النفط، لكن واشنطن استمرت في فرض عقوبات إضافية على جهات إيرانية فاعلة خلال فترة المفاوضات.

ولم يحدد روبيو موعدا للتوصل إلى هذا الاتفاق.

وقال روبيو لأعضاء مجلس الشيوخ إن إيران كانت تعمل ​على تعزيز قدراتها في مجال الأسلحة التقليدية واستخدامها "درعا" لبرنامجها النووي.

وأضاف لتوضيح سبب شعور ترامب بضرورة شن الحرب "ما حاولوا فعله هو ⁠بناء درع تقليدي والاختباء ​خلفه".

ويشكك أعضاء بالكونجرس، من بينهم بعض زملاء ترامب الجمهوريين، في جدوى الحرب التي دخلت شهرها الرابع.

وأيد مجلس الشيوخ الأمريكي الشهر الماضي طرح قرار بشأن صلاحيات الحرب من شأنه إنهاء الحرب مع إيران ما لم يحصل ترامب على تفويض من الكونجرس.

من جهة أخرى ذكرت وسائل إعلام إيرانية اليوم أن طهران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب ​مع الولايات المتحدة لكنها لم تتواصل مع واشنطن خلال الأيام القليلة الماضية، ​وذلك بعد أن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المحادثات لا تزال مستمرة.

وبعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وصل الصراع إلى طريق مسدود ولا يزال مضيق هرمز في حكم المغلق.

ولم ترد إيران بعد على نص نهائي مقترح للاتفاق المؤقت، وذكرت وكالة مهر للأنباء نقلا عن مصدر أن إيران تتبنى نهجا "صارما" بالنظر إلى ما تعتبره سجلا حافلا من عدم التزام الولايات المتحدة بالاتفاقات فضلا عن انعدام الثقة المستمر.

ونقلت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية الإيرانية عن مصدر مطلع اليوم قوله إن تبادل الرسائل المتعلقة بالاتفاق المحتمل أو مذكرة التفاهم توقف قبل بضعة أيام. وأضافت الوكالة أن أحدث رسالة من طهران إلى واشنطن كانت "رسالة واضحة" ⁠بشأن لبنان حيث تسعى إيران إلى وقف التوغل الإسرائيلي لتنفيذ هجمات ضد جماعة حزب الله المدعومة من طهران.

وقال ترامب الاثنين إن المفاوضات مع إيران ⁠مستمرة وإنه سيجري التوصل إلى اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز خلال الأسبوع المقبل.

ومنذ منتصف مارس ، قال ترامب مرارا إن توقيع اتفاق سلام بات وشيكا، لكن أي اتفاق من هذا القبيل سيرجئ المناقشات بشأن قضايا شائكة منها مستقبل البرنامج النووي الإيراني. وصمد وقف إطلاق النار إلى حد كبير منذ أوائل أبريل رغم تبادل إيران والولايات المتحدة الهجمات عدة مرات خلال الأسبوع الماضي.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لمشرعين اليوم ‌إن إيران وافقت على إجراء مفاوضات بشأن جوانب من برنامجها النووي كانت ترفض مناقشتها سابقا، لكنه ​أوضح أن ذلك لا يضمن أن تفضي المفاوضات ⁠إلى اتفاق.

وأضاف روبيو، الذي يشغل أيضا منصب مستشار الأمن القومي للرئيس ترامب، أن الشرط الأول في المحادثات هو أن تفتح إيران مضيق هرمز، كما ​يتعين عليها الالتزام بمفاوضات بشأن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

ويتعرض ترامب لضغوط من أجل فتح ⁠المضيق وخفض أسعار الوقود في الولايات ​المتحدة دون تقديم تنازلات لإيران.

وقال جون بولتون، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي لترامب في فترته الرئاسية الأولى قبل أن يصبح أحد منتقديه، إنه لم يعد أمام الرئيس سوى القليل من الخيارات الجيدة.

وأضاف"أعتقد أنه يريد التوصل إلى اتفاق يفضي لفتح مضيق هرمز، وبذلك يعلن النصر وتنخفض أسعار البنزين.. لكنه يعلم أنه إذا أبرم اتفاقا سيئا، فسيتعرض لانتقادات مبررة، لذا فهو في مأزق حقيقي ولا يدري ماذا يفعل".

وقال الحرس الثوري الإيراني اليوم إن 24 سفينة عبرت المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بعد الحصول على تصريح من البحرية التابعة له.

ومما يسلط الضوء ​على المخاطر البحرية، قالت (إم.إس.سي)، أكبر مجموعة شحن في العالم، اليوم إن إحدى سفنها تعرضت لهجوم بمقذوفين لدى رسوها في ميناء أم قصر العراقي اليوم.

وأعلن الحرس الثوري مسؤوليته ​عن الهجوم، قائلا إنه جاء ردا على هجوم أمريكي على سفينة إيرانية في خليج عمان.

وكشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)عن التأثير الواسع النطاق للأزمة قائلة إن ارتفاع تكاليف النقل واضطراب سلاسل التوريد يعوقان وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى غزة ولبنان وجمهورية الكونجو الديمقراطية ومالي والصومال وجنوب السودان ونيجيريا وغيرها.

مقالات مشابهة

  • تصدع المشروع الصهيوني العالمي
  • جمود المفاوضات يُطيل أمد الحرب.. وجون بولتون: ترامب في مأزق حقيقي
  • طهران لا تثق في واشنطن وتتبنى نهجا صارما
  • هند الضاوي: ترامب ينتقد الإدارات السابقة لكنه يسير على نهجها في الشرق الأوسط
  • ترامب محاصر ولا يستطيع إنهاء الحرب ونتنياهو جزء من تعقيدات ملف إيران.. شاهد
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • ترامب مخاطباً نتنياهو: «أنت مجنون ولولاي لكنت في السجن»
  • من النول إلى الخشبة: قراءة في العرض الهندي رقصة النسيج
  • كيف أجهض ترامب خطة اجتياح بيروت؟
  • شرط وحيد يفصل مودي ناصر عن الانضمام للزمالك