من جزيرة قشم.. الجزيرة ترصد شلل الملاحة وصراع السيطرة بهرمز
تاريخ النشر: 20th, May 2026 GMT
بدت المياه المحيطة بجزيرة قشم الإيرانية هادئة على نحو غير معتاد، بينما اصطفت سفن وناقلات نفط متوقفة قرب مداخل مضيق هرمز، في مشهد يعكس تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن، وتحوّل المضيق إلى ساحة صراع مفتوح على السيطرة البحرية والأمنية.
ومن جزيرة قشم، نقل مدير مكتب الجزيرة في إيران نور الدين الدغير مشاهد حصرية أظهرت توقف عدد من السفن عند المدخل المؤدي إلى المياه الخليجية، في وقت شدد فيه الحرس الثوري الإيراني إجراءاته الأمنية والإدارية على حركة العبور داخل المضيق.
وقال الدغير إن جزيرة قشم تمثل إحدى أهم الجزر الإيرانية إستراتيجيا، ليس فقط من الناحية الاقتصادية والتجارية، بل أيضا باعتبارها مركزا أمنيا وعسكريا متقدما يسمح لطهران بمراقبة حركة الملاحة والتحكم بمسارات العبور داخل مضيق هرمز.
وأوضح أن المشهد الميداني يعكس "شللا شبه كامل" في الحركة البحرية، مشيرا إلى توقف 7 سفن على الأقل في المنطقة التي تربط مباشرة بين المضيق والمياه الخليجية، وسط غياب شبه تام لحركة السفن التجارية وناقلات النفط.
وأضاف أن الحرس الثوري سمح، الأربعاء الماضي، بعبور نحو 30 سفينة، قبل أن تتراجع الحركة بشكل حاد مجددا، بالتزامن مع فرض السلطات الإيرانية إجراءات جديدة قالت إنها تهدف إلى تنظيم المرور وضمان "المسارات الآمنة" داخل المضيق.
قبضة بحرية
وبحسب الدغير، تشمل هذه الإجراءات إلزام السفن بالتواصل المسبق عبر مواقع إلكترونية مخصصة للحصول على تصاريح العبور، إضافة إلى تحديد مسارات دخول وخروج تخضع بالكامل لإشراف الحرس الثوري الإيراني.
وأشار إلى أن الجزر الإيرانية الأربع الممتدة في المنطقة، وهي قشم ولارك وهرمز وهنغام، تشكل ما وصفه بـ"مركز الثقل الأمني والعسكري" الذي تعتمد عليه إيران لمراقبة المضيق وتأمين السيطرة الميدانية على حركة السفن.
إعلانوبيّن أن المسار المحاذي لجزيرة قشم خُصص لعبور السفن الداخلة إلى المياه الخليجية، في حين حددت السلطات الإيرانية مسارا آخر قرب جزيرة لارك لخروج السفن باتجاه بحر عمان، ضمن ترتيبات أمنية مشددة تتحكم بها القوات الإيرانية.
وفي خلفية هذا المشهد، تتصاعد المواجهة غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، بعدما فرضت واشنطن منذ أبريل/نيسان (كانون الثاني) الماضي حصارا بحريا على الموانئ الإيرانية، عقب تعثر المفاوضات بين الجانبين بوساطة باكستانية.
حصار متبادل
وقال الدغير إن آثار هذا الحصار تبدو واضحة في موانئ وجزر المنطقة، موضحا أن عددا من السفن الإيرانية بات عاجزا عن مغادرة الموانئ بسبب القيود الأمريكية المفروضة على حركة الملاحة المرتبطة بإيران.
وكشف أن فريق الجزيرة رصد، خلال جولاته الميدانية في جزيرة قشم، مواقع وأرصفة تعرضت سابقا لضربات أمريكية وإسرائيلية، في سياق التصعيد العسكري الذي استهدف منشآت بحرية وموانئ إيرانية خلال الأشهر الماضية.
وكانت صور أقمار صناعية حديثة قد أظهرت أضرارا واسعة لحقت بسفن ومنشآت عسكرية داخل ميناء الشهيد باهنر في بندر عباس، بينها سفينة الدعم "مكران"، بعد هجمات أمريكية وإسرائيلية قالت واشنطن إنها استهدفت القدرات البحرية الإيرانية.
وفي موازاة التصعيد البحري، كثفت إيران خلال الساعات الماضية من تفعيل دفاعاتها الجوية في أصفهان وجزيرة قشم، بينما توعد قادة عسكريون إيرانيون برد "أسرع وأشد" على أي هجوم جديد، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إرجاء ضربة كانت مقررة ضد طهران.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات جزیرة قشم
إقرأ أيضاً:
تل أبيب تطلب ضوءًا أخضر أمريكيًا لتوسيع عملياتها داخل لبنان | إسرائيل تعلن السيطرة على قلعة الشقيف جنوب لبنان .. وجيش الاحتلال يصدر أوامر إخلاء جديدة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
كشفت مصادر إعلامية، نقلاً عن صحيفة "جيروزاليم بوست"، أن مسؤولين إسرائيليين يضغطون باتجاه الحصول على موافقة الإدارة الأمريكية لتوسيع نطاق العمليات العسكرية في لبنان، بحيث تشمل العاصمة بيروت بعد أن كانت تتركز في الجنوب.
وبحسب المصادر، ترى تل أبيب أن الظروف السياسية الحالية، خصوصاً جمود مسارات التفاوض بين واشنطن وطهران، وكذلك المباحثات غير المباشرة بين إسرائيل ولبنان، قد تفتح المجال أمام استجابة أمريكية إيجابية.
غموض حول طبيعة العمليات وخطتها الزمنيةووفق التقرير، لم تُحسم بعد تفاصيل العمليات المحتملة أو توقيتها، إلا أن التحرك الإسرائيلي يأتي ضمن سياق تصعيد ميداني متواصل، يشمل توسع العمليات شمال نهر الليطاني خلال الفترة الأخيرة.
وتشير المعطيات إلى أن أي توسع محتمل قد يغير طبيعة المواجهة القائمة، في ظل غياب رؤية واضحة لحدود التصعيد أو سقفه السياسي والعسكري.
وتلفت التقارير إلى أن هذا التوجه الإسرائيلي يصطدم بقيود سياسية سابقة فرضتها واشنطن، حيث سبق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن تحدث عن “خط أحمر” يمنع توسيع العمليات داخل لبنان، مع التشديد على ضرورة تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة.
كما نقلت مصادر سياسية إسرائيلية مخاوف من أن أي تصعيد واسع قد يؤثر على التفاهمات الإقليمية المرتبطة بالملف الإيراني، ويزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.
إسرائيل تعلن السيطرة على قلعة الشقيف جنوب لبنانأعلنت إسرائيل، الأحد، أن قواتها سيطرت على قلعة الشقيف الأثرية في جنوب لبنان، واعتبرتها جزءاً من ما تسميه المنطقة الأمنية في إطار عملياتها العسكرية المتواصلة على الحدود الشمالية.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الجيش وسّع عملياته في جنوب لبنان وتقدم عبر نهر الليطاني وصولاً إلى مرتفعات الشقيف، مشيراً إلى أن الموقع يتمتع بأهمية استراتيجية في حماية بلدات الشمال الإسرائيلي.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية ستبقى متمركزة في المنطقة ضمن الإجراءات الأمنية الجارية، في وقت تتواصل فيه المواجهات على الحدود اللبنانية وسط تصعيد عسكري متبادل.
وأصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء لسكان مناطق جنوب نهر الزهراني، على مسافة تصل إلى نحو 40 كيلومتراً من الحدود، قبل أن يعلن بدء غارات جوية استهدفت ما وصفها ببنى تحتية تابعة لـحزب الله في مدينة صور ومناطق أخرى من جنوب لبنان.
وفي السياق نفسه، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أحد جنوده في هجوم بطائرة مسيّرة أطلقها حزب الله، ما يرفع عدد قتلاه منذ استئناف المواجهات في مارس إلى 25 جندياً.
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ هجمات صاروخية استهدفت مواقع عسكرية في نهاريا، إضافة إلى استهداف موقع إسرائيلي في شلومي باستخدام طائرة مسيّرة، في إطار التصعيد المتبادل بين الجانبين على جانبي الحدود.
تصعيد ميداني واسع في الجنوب والبقاعميدانياً، شهد لبنان خلال الفترة الأخيرة تصعيداً عسكرياً واسعاً، مع غارات جوية إسرائيلية استهدفت مناطق في الجنوب والبقاع، تسببت في سقوط قتلى وجرحى، إضافة إلى دمار كبير في البنية التحتية والأحياء السكنية.
وامتدت الضربات إلى مناطق متعددة في صور والنبطية والبقاع الغربي، وسط قصف مدفعي وأحزمة نارية، وتحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء واسعة من البلاد.
وأفادت مصادر محلية بوقوع خسائر بشرية بين المدنيين، إلى جانب تدمير منازل ومنشآت، فيما أشارت تقارير إلى استمرار عمليات الإنقاذ وانتشال الضحايا من تحت الأنقاض في عدد من المناطق المتضررة.
كما ذكرت مصادر طبية أن حصيلة الضحايا منذ بدء التصعيد الأخير ارتفعت إلى آلاف القتلى والجرحى، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتوسع نطاقها الجغرافي.
بالتوازي مع التصعيد، تتواصل التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لمحاولة احتواء التوتر، وسط ترقب لجولات جديدة من المفاوضات غير المباشرة برعاية أمريكية.
وفي المقابل، تؤكد القيادة اللبنانية تمسكها بالثوابت السيادية وضرورة الانسحاب من الأراضي المحتلة، بينما تواصل إسرائيل التأكيد على أن عملياتها تهدف إلى منع الهجمات وتأمين الحدود الشمالية.
وتشير المعطيات إلى أن المنطقة تقف أمام مرحلة شديدة الحساسية، في ظل تداخل المسارات العسكرية والسياسية، وغياب أي اختراق حقيقي في مفاوضات التهدئة، ما يبقي احتمالات التصعيد مفتوحة على نطاق أوسع خلال الفترة المقبلة.