بروفة مأهولة في مدار الأرض.. كيف تمهد ناسا الطريق لعودة البشر إلى القمر؟
تاريخ النشر: 20th, May 2026 GMT
في إطار سعيها لتقليل المخاطر المرتبطة بالعودة التاريخية إلى القمر، أعلنت وكالة الطيران والفضاء الأمريكية (ناسا) عن ملامح جديدة ومحدثة لمهمة "أرتميس-3″ (Artemis III)، فبدلا من التوجه المباشر لسطح القمر، ستكون هذه المهمة بمثابة "اختبار حاسم" في مدار الأرض.
وتهدف هذه الخطوة الإستراتيجية إلى التحقق من أنظمة الالتقاء والالتحام بين مركبة "أوريون" ومركبات الهبوط البشرية التابعة لشركتي "سبيس إكس" و"بلو أوريجين"، وذلك قبل إرسال الأمريكيين إلى القطب الجنوبي للقمر في مهمة "أرتميس-4".
وصرح جيريمي بارسونز، المسؤول في إدارة مهمات تطوير النظم الاستكشافية، بأن المهمة تعد واحدة من أكثر العمليات تعقيدا في تاريخ الوكالة، حيث ستشهد لأول مرة تنسيق حملة إطلاق تشمل مركبات فضائية متعددة تعمل معا في تناغم دقيق، لضمان جاهزية الطواقم والأنظمة قبل بناء قاعدة قمرية دائمة.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2بضوء ليزر أضعف من مصباح صغير.. الصين تنقل البيانات من الفضاء أسرع من ستارلينكlist 2 of 2سيمفونية الأشعة الراديوية.. كيف اخترقنا جدار الصمت الكوني إلى آفاق الزمكان؟end of listهندسة الصواريخ وحلول "الفاصل" الذكيستنطلق المهمة من مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا على متن صاروخ "نظام الإطلاق الفضائي" (Space Launch System – SLS) الضخم.
وفي تحديث تقني لافت، كشفت ناسا أنها لن تستخدم المرحلة العلوية التقليدية للدفع في هذا الإطلاق، بل ستستبدلها بما يسمى "فاصل" (Spacer). وهذا الجزء هو هيكل ميكانيكي يحاكي أبعاد ووزن المرحلة العلوية الأصلية لضمان توازن الصاروخ واتصاله بمركبة "أوريون"، ويجري تصنيعه حاليا في مركز "مارشال" لبعثات الفضاء عبر عمليات لحام دقيقة لحلقات برميلية ضخمة.
بمجرد وصول المركبة إلى الفضاء، ستتولى وحدة الخدمة الأوروبية مهمة دفع "أوريون" لوضعها في مدار أرضي دائري منخفض. وهذا النوع من المدارات يمنح الوكالة مرونة أكبر في مواعيد الإطلاق مقارنة بالانطلاق المباشر نحو القمر، مما يضمن نافذة زمنية أوسع لاختبار "ستارشيب" من سبيس إكس ومركبة "بلو مون" من بلو أوريجين.
اختبارات الحياة والالتحام في أعالي السماءخلال الرحلة، سيقضي 4 رواد فضاء -لم تُكشف هويتهم بعد- فترة أطول داخل مركبة "أوريون" مقارنة بمهمة "أرتميس-2″، وذلك بهدف إجراء تقييم شامل لأنظمة دعم الحياة.
إعلانوسيكون الحدث الأبرز هو العرض العملي الأول لنظام الالتحام، حيث قد تتاح الفرصة للرواد للدخول إلى نماذج أولية من مركبات الهبوط وهي في المدار، مما يعطي تصورا واقعيا عن كيفية العيش والعمل داخل هذه المركبات مستقبلا.
وعند العودة، ستختبر الوكالة درعا حراريا مطورا مصمما لتحمل دخولات أكثر قسوة. وهذا الدرع سيمكن المركبة من العودة بسرعات وزوايا مختلفة، مما يعزز من أمان المهمات القادمة العائدة من مسافات أبعد في أعماق الفضاء.
كما ستشهد المهمة اختبار واجهات بدلات الفضاء التي تطورها شركة "أكسيوم" للتأكد من سلاسة حركتها وتوافقها مع أنظمة المركبة.
لغز الطاقم ومستقبل الاتصالات المداريةعلى الرغم من وضوح الأهداف التقنية، فإن ناسا لا تزال تلتزم الصمت بشأن هوية الرواد، معلنة أنها ستحدد الجدول الزمني لتدريبهم في الأسابيع المقبلة. ومن المتوقع أن تنطلق المهمة في نهاية عام 2027، مع احتمال مشاركة دولية ومحلية عبر إطلاق أقمار صناعية مكعبة صغيرة لأغراض البحث العلمي.
وبما أن المهمة ستكون في مدار قريب من الأرض، فلن تُستخدم شبكة الفضاء العميق التقليدية، لذا طلبت ناسا من قطاع الصناعة تقديم حلول مبتكرة لتحسين الاتصالات مع القواعد الأرضية.
ورغم تأجيل الهبوط المباشر على سطح القمر، فإن "أرتميس-3" بملامحها الحالية تعكس نضجا في الإدارة الهندسية؛ فالتضحية ببريق "الهبوط السريع" مقابل "التعلم العميق" في مدار الأرض هو ما سيضمن بقاء مستداما فوق سطح القمر وليس مجرد زيارات عابرة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فضاء مدار الأرض أرتمیس 3 فی مدار
إقرأ أيضاً:
فك أسرار عمالقة الفضاء.. رصد تاريخي للميثان على كوكب معتدل يبعد 335 سنة ضوئية
حقق تلسكوب "جيمس ويب" الفضائي إنجازا علميا جديدا، بعدما تمكن للمرة الأولى من رصد غاز الميثان بشكل مباشر في الغلاف الجوي لكوكب غازي عملاق يتمتع بدرجات حرارة معتدلة نسبيا خارج المجموعة الشمسية، في اكتشاف يفتح آفاقًا واسعة لفهم نشأة الكواكب وتطور أغلفتها الجوية.
ووفقًا لدراسة حديثة نُشرت في مجلة The Astronomical Journal، نجح فريق دولي من العلماء في الكشف عن وجود الميثان في الغلاف الجوي للكوكب المعروف باسم "TOI-199b"، والذي يقع على مسافة تقارب 335 سنة ضوئية من الأرض.
ويُصنف هذا العالم البعيد ضمن فئة العمالقة الغازية، إذ تبلغ كتلته نحو 17% من كتلة كوكب المشتري، بينما يصل نصف قطره إلى نحو 81% من نصف قطر أكبر كواكب المجموعة الشمسية.
ويكمل الكوكب دورة كاملة حول نجمه الشبيه بالشمس كل 105 أيام تقريبًا.
كوكب عملاق بحرارة معتدلةما يميز "TOI-199b" عن العديد من الكواكب الغازية المكتشفة سابقًا هو موقعه المداري؛ فهو لا يدور بالقرب الشديد من نجمه كما هو الحال في الكثير من العمالقة الغازية المعروفة، الأمر الذي يمنحه مناخًا أكثر اعتدالًا.
وتُقدر درجة حرارة غلافه الجوي بنحو 79 درجة مئوية، وهي حرارة منخفضة نسبيًا مقارنة بالحرارة الشديدة التي تسجلها كواكب غازية أخرى تدور بالقرب من نجومها.
كيف كشف "جيمس ويب" عن الميثان؟اعتمد العلماء على تقنية "التحليل الطيفي العابر"، حيث راقب تلسكوب "جيمس ويب" مرور الكوكب أمام نجمه.
وخلال هذه العملية يتم تحليل الضوء النجمي الذي يخترق الغلاف الجوي للكوكب، ما يسمح بتحديد العناصر والمركبات الكيميائية الموجودة فيه.
وأظهرت النتائج وجود بصمة واضحة لغاز الميثان، وهو اكتشاف يتوافق مع النماذج النظرية التي توقعت وجود هذا الغاز في الأغلفة الجوية للكواكب الغازية ذات الحرارة المعتدلة.
تأكيد لنظريات تشكل الكواكبيمثل "TOI-199b" أول كوكب غازي عملاق معتدل الحرارة يتم فيه تأكيد وجود الميثان بشكل مباشر، وهو ما يمنح العلماء دليلًا مهمًا يدعم النماذج الحالية الخاصة بتكوين الكواكب وتطور أغلفتها الجوية.
كما كشفت البيانات الأولية عن مؤشرات لاحتمال وجود مركبات أخرى، من بينها ثاني أكسيد الكربون والأمونيا، إلا أن العلماء يؤكدون الحاجة إلى المزيد من عمليات الرصد للتحقق من تركيز هذه الغازات بدقة.
وأشار الباحثون إلى أن دراسة التركيب الكيميائي لهذا الكوكب ستساعد في تحسين فهم العمليات الفيزيائية والكيميائية التي شكلت الكواكب عبر تاريخ الكون، وربما تسهم أيضًا في إلقاء الضوء على المراحل المبكرة التي مرت بها الأرض قبل مليارات السنين.
نافذة جديدة لاستكشاف العوالم البعيدةيرى العلماء أن هذا الإنجاز يعزز من أهمية تلسكوب "جيمس ويب" باعتباره الأداة الأكثر تطورًا لدراسة الكواكب الخارجية، كما يمنح المجتمع العلمي ثقة أكبر في توجيه المزيد من وقت الرصد نحو عوالم مشابهة.
ويُعد الميثان أحد أهم الجزيئات المستخدمة في دراسة الأغلفة الجوية للكواكب، لأنه يكشف الكثير عن طبيعة التفاعلات الكيميائية والظروف الفيزيائية السائدة فيها.
ورغم أن العلماء سبق لهم رصد الميثان في كواكب خارجية أخرى، فإن "TOI-199b" يُمثل أول مثال مؤكد لكوكب غازي عملاق معتدل الحرارة يحتوي على هذا الغاز، ما يفتح الباب أمام سلسلة من الاكتشافات المستقبلية التي قد تعيد تشكيل فهمنا لتنوع الكواكب المنتشرة في مجرة درب التبانة.