“قطع الرأس” فشل.. تحليل إسرائيلي يكشف كيف خرجت إيران من الحرب أكثر تماسكاً وأوسع نفوذاً
تاريخ النشر: 24th, May 2026 GMT
يرى التحليل أن الحرب لم تعد محصورة في الملف النووي الإيراني فقط، بل باتت مرتبطة بموقع إيران داخل النظام الاقتصادي العالمي، وقدرتها على التحول من دولة خاضعة للعقوبات إلى فاعل مهم.
بعد أكثر من سبعين يومًا على اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تشير قراءة تحليلية نشرتها صحيفة "جيرازوليم بوست" العبرية إلى أن نتائج الحرب لا يمكن اختزالها ضمن ثنائية تقليدية تقوم على "الانتصار أو الهزيمة".
وبحسب التحليل، فإن الضربات الأمريكية والإسرائيلية، رغم شدتها، لم تُفضِ إلى انهيار شامل في البنية العسكرية الإيرانية. وفي المقابل، تُظهر المعطيات الميدانية والسياسية أن إيران خرجت من هذه المرحلة بوضع استراتيجي مركّب، يجمع بين الصمود العسكري وتوسيع هامش النفوذ خارج الأطر التقليدية.
ويرى التحليل أن أحد أبرز مكامن الخلل في المقاربة الغربية تمثل في الرهان على ما يُعرف بـ"استراتيجية قطع الرأس"، أي استهداف القيادات العليا بهدف شل مؤسسات الدولة، غير أن هذه المقاربة اصطدمت بطبيعة الهيكل العسكري الإيراني القائم على اللامركزية والمرونة وتعدد مراكز القرار.
ويقوم هذا النموذج على توزيع البلاد إلى قيادات إقليمية متعددة تمتلك قدرات استخباراتية وعسكرية ولوجستية مستقلة نسبيًا، بما يجعل تعطّل القيادة المركزية غير كافٍ لإحداث انهيار شامل، بل يدفع نحو تفعيل شبكات قرار بديلة وصلاحيات مُسبقة وموزعة.
كما يشير التقرير إلى وجود آليات داخلية يُعتقد أنها تضمن تعدد البدائل في المواقع القيادية الحساسة، بما يمنع نشوء فراغ في السلطة حتى في حالات الاستهداف المباشر للقيادات العليا، وهو ما يُستخدم لتفسير استمرار تماسك البنية العسكرية تحت الضغط.
Related إيران تنشر خريطة جديدة لمضيق هرمز تضم مياه الإمارات وعُمانترامب يكشف كواليس تأجيل الهجوم على إيران.. ويتحدث عن منح المفاوضات "مهلة قصيرة"مبادرة صينية باكستانية بشأن إيران.. وتقارير تشير إلى تحركات مرتقبة من بكين لحل أزمة هرمزتقارير استخباراتية: إيران تستأنف إنتاج المسيّرات وتعيد بناء قدراتها العسكرية بـ"سرعة قياسية"على المستوى السياسي، يلفت التحليل إلى أن الحرب عززت دور المؤسسة العسكرية، وخاصة الحرس الثوري الإيراني.
وفي موازاة ذلك، امتدت الحرب إلى الفضاء المعلوماتي، حيث فرضت إيران قيودًا واسعة على الإنترنت، ما خلق عزلة رقمية داخلية، مقابل استمرار خطاب إعلامي خارجي منظم تديره الدولة، وهو ما منحها قدرة أكبر على توجيه رسائلها دوليًا في ظل غياب نقاش داخلي مضاد واسع.
اقتصاديًا، يشير التحليل إلى تحولات في مسارات التجارة الإيرانية باتجاه ممرات بديلة عبر باكستان وميناء جوادر، بدل الاعتماد التقليدي على موانئ الخليج، وهو ما قد يعيد صياغة بعض التوازنات التجارية الإقليمية إذا استمر.
وفي بعدٍ آخر، يبرز التقرير الأهمية الاستراتيجية لثروات إيران الطبيعية، وتحديداً الليثيوم والمعادن النادرة التي تشكل عصب التكنولوجيا والاقتصاد العالمي الحديث.
وهذا المعطى قد ينقل طهران من لاعب إقليمي تقليدي إلى رقماً صعباً في سلاسل الإمداد الدولية، مما يمنحها ثقلاً جيو-اقتصادياً يتجاوز حدود الشرق الأوسط. وتأسيساً على هذا المشهد، فإن التحولات الراهنة تؤشر إلى انتقال تدريجي لإيران من مربع الدولة المعزولة بالعقوبات، إلى فاعل محتمل في سلاسل التوريد الاستراتيجية.
وبحسب هذا التصور، فإن التحولات الجارية قد تعكس انتقالًا لإيران من دولة خاضعة للعقوبات إلى فاعل محتمل في سلاسل الإمداد الاستراتيجية، بما يتجاوز حدود المواجهة العسكرية إلى إعادة تشكيل التموضع الجيوسياسي والاقتصادي.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل دونالد ترامب حروب الشرق الأوسط إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل دونالد ترامب حروب الشرق الأوسط إيران غرينلاند الشرق الأوسط الولايات المتحدة الأمريكية إيران إسرائيل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل دونالد ترامب حروب الشرق الأوسط إيران النزاع الإيراني الإسرائيلي أفريقيا الاتحاد الأوروبي جنوب لبنان إطلاق نار إیران من
إقرأ أيضاً:
الشيوخ الأميركي يعرقل قراراً لوقف حرب إيران
صراحة نيوز – عرقل مجلس الشيوخ الأمريكي، الخميس، قرارا قدمه الديموقراطيون بهدف وقف حرب إيران إلى أن يصدر تفويض عن الكونغرس بتنفيذ الأعمال القتالية.
ويعكس هذا القرار القلق المتزايد في الكونغرس حتى بين أعضاء الحزب الجمهوري الموالين للرئيس دونالد ترامب بشأن هذه الحرب.
وصوت مجلس الشيوخ بواقع 49 مقابل 47 صوتا على عدم المضي قدما في القرار المتعلق بصلاحيات الحرب.
وكان مجلس النواب الأميركي، أيد تشريعا يوجه ترامب بوقف أي عمل عسكري أميركي ضد إيران، في أحدث انتقاد رمزي من الكونغرس لدونالد ترامب.
ويأتي هذا التصويت بعدما أعلن ترامب تكثيف الهجمات على إيران ومقتل المزيد من أفراد القوات المسلحة الأميركية. وتوعد ترامب الخميس “بعقاب عسكري كبير” لإيران وحلفائها الحوثيين بعد استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، مما وسع نطاق الحرب في الشرق الأوسط ليشمل ممرا ملاحيا رئيسيا ثانيا.
وهددت طهران باستهداف البنى التحتية في المنطقة إذا نفذت الولايات المتحدة تهديداتها بمهاجمة منشآت حيوية داخل إيران، كما طلبت من الحوثيين في اليمن الاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب في البحر الأحمر حال استهداف شبكة الكهرباء الإيرانية.
وفي سياق التصعيد، أعادت الولايات المتحدة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز، بعد تجدد المواجهات التي وصفت بأنها الأعنف منذ وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ بين الطرفين في نيسان.
وحذّرت إيران من أن استئناف الحصار البحري على موانئها يقوّض مذكرة التفاهم مع واشنطن.
واندلعت الحرب في 28 شباط، عندما هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة إيران، وهو ما ردت عليه طهران بإغلاق مضيق هرمز، الذي كان قبل الحرب الممر المائي الرئيسي لنحو خمس إمدادات الطاقة العالمية.
ويُعد مضيق هرمز أحد أبرز محاور التوتر في النزاع. ومنحت سيطرة إيران على المضيق نفوذا هائلا مما سمح لها فعليا بامتلاك ورقة ضغط.