تدعم بعض دول الاتحاد الأوروبي مقترحاً يجيز الموافقة الضمنية على مشاريع تحديث شبكة الكهرباء المتقادمة، فيما تطالب دول أخرى بعدم جعل هذا الإجراء إلزامياً.

باتت آلية منح الموافقات الضمنية لتراخيص مشاريع الطاقة الجديدة من أكثر الملفات إثارة للجدل السياسي في مفاوضات الاتحاد الأوروبي بشأن تحديث شبكات الكهرباء المتقادمة، وفقاً لوثيقة اطلعت عليها "يورونيوز".

اعلان اعلان

وبموجب مقترحات "حزمة الشبكات الأوروبية" الجديدة، قد تُستكمل تلقائياً بعض مراحل إجراءات الترخيص الخاصة بمشاريع البنية التحتية للطاقة الهادفة إلى تحديث شبكة الكهرباء في الاتحاد الأوروبي، إذا فشلت السلطات الوطنية في الرد ضمن المهل الزمنية المحددة.

وتثير فكرة "الموافقة الضمنية" على هذه المشاريع قلق عدد من عواصم الاتحاد الأوروبي، وسط مخاوف من أن تسعى بروكسل بهدوء إلى نقل مزيد من الصلاحيات من السلطات الوطنية إلى المؤسسات الأوروبية.

وجاء في النصوص التشريعية ضمن "حزمة الشبكات" أن المقترحات "تُدخل نظاماً للموافقة الضمنية على المراحل الوسيطة في إجراءات منح التراخيص والقرارات الإدارية"، مشيرة إلى أن الدول الأعضاء أبدت تحفظات على هذا التوجه، ودعت إلى توفير "قدر أكبر من المرونة".

في المقابل، تؤكد المفوضية الأوروبية أن القواعد المقترحة لتسريع تطوير شبكات الكهرباء ومشاريع الطاقة المتجددة تهدف إلى تحقيق توازن بين حماية البيئة والاستجابة للأهداف الملحّة المتعلقة بالمناخ والطاقة.

وبحسب المقترح الذي قدمته المفوضية في كانون الأول/ ديسمبر، يمكن منح مشاريع الشبكات صفة "المصلحة العامة الراجحة"، بما يعني افتراض أنها تحقق منفعة عامة مهمة ما لم يثبت خلاف ذلك.

Related لماذا تُرهق طفرة الذكاء الاصطناعي شبكة الكهرباء في أوروبا؟تقرير: الطاقة المتجددة باتت قادرة على منافسة الفحم والغاز في توفير كهرباء مستقرة على مدار الساعةسباق تخزين الكهرباء في أوروبا: أي الدول تتصدر سعة البطاريات؟

ويهدف هذا التوجه إلى معالجة واحدة من أبرز العقبات أمام مساعي الاتحاد الأوروبي لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، والمتمثلة في بقاء مشاريع الطاقة والبنية التحتية عالقة لسنوات في دوامة إدارية معقدة.

ويُظهر تقييم الأثر الذي نشرته المفوضية الأوروبية في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، بالتزامن مع طرحها المقترح التشريعي، أن إنجاز مشاريع الكهرباء يستغرق ما بين ثلاث سنوات ونصف وسبع سنوات ونصف لشبكات التوزيع، وبين سبع وعشر سنوات لشبكات النقل، مع اعتبار بطء إجراءات الترخيص السبب الرئيسي للتأخير، إذ يقف وراء أكثر من نصف المدة الزمنية المطلوبة.

وبموجب المقترح، تُعتبر التراخيص أو الإجراءات الوسيطة ضمن المسار الإداري مقبولة تلقائياً إذا لم تتحرك السلطات الوطنية خلال مهلة تتراوح بين عامين وثلاثة أعوام، تبعاً لدرجة تعقيد المشروع.

ويشدد قادة الاتحاد الأوروبي على أن تحديث شبكة الكهرباء في التكتل يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق أهداف المناخ، مؤكدين أن الاتحاد لن يتمكن من التخلي عن الوقود الأحفوري، أو الحفاظ على قدرته التنافسية الصناعية، من دون تسريع غير مسبوق في بناء وتحديث البنية التحتية للشبكات.

ولا يقتصر التأخير على مشاريع الشبكات التقليدية، بل يطال أيضاً قطاع الطاقة المتجددة، إذ تنتظر مزارع الرياح سنوات لتوصيلها بالشبكة، فيما تبقى مشاريع الربط الكهربائي العابرة للحدود عالقة في متاهات الترخيص، وسط بطء إداري لا يتماشى مع الأهداف المناخية الأوروبية.

مخاوف من تآكل السيادة الوطنية

في عدد متزايد من العواصم الأوروبية، لم يعد المقترح يُنظر إليه باعتباره مجرد خطوة لتبسيط الإجراءات الإدارية، بل كمسعى لنقل مزيد من الصلاحيات من السلطات الوطنية إلى بروكسل.

وخلال مفاوضات مغلقة، حذرت دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي من أن اعتماد الموافقات الإجرائية التلقائية قد يفتح الباب أمام حالة من عدم اليقين القانوني، ويُضعف الرقابة البيئية، ويقوض النظم الإدارية الوطنية.

وطالبت عدة دول بمنح الحكومات "مرونة أكبر" في تصميم قواعد الموافقة الضمنية، وفقاً لوثائق تسوية وزعتها الرئاسة القبرصية لمجلس الاتحاد الأوروبي، بما يشمل عدم جعل "الموافقة الضمنية" إجراءً إلزامياً.

وبينما اعتبرت دول مثل الدنمارك وهولندا وبولندا وسلوفينيا أن مقترح المفوضية معقول، عارضت فرنسا وألمانيا فكرة جعل الموافقة الضمنية على قرارات الترخيص والإجراءات الإدارية المرتبطة بمشاريع الطاقة الجديدة إلزامية، بحسب مسؤول أوروبي.

كما طالبت دول أخرى بترك الخيار لكل دولة عضو لتحديد ما إذا كانت ستعتمد الموافقة الضمنية بشكل إلزامي أو اختياري، وهو توجه يُرجح أن تتبناه الرئاسة القبرصية.

وقال دبلوماسي أوروبي ثان لـ"يورونيوز": "المفوضية تريد أن يكون ذلك إلزامياً في كل المراحل، بينما اقترحت الرئاسة حصره بالقرار النهائي للمشاريع التي تتطلب تراخيص".

وفي سياق موازٍ، طالبت دول البلطيق بضمانات إضافية تحول دون تعريض الأمن القومي للخطر.

Related انقطاع شامل للكهرباء في كوبا وسط أزمة وقود وضغوط دوليةاستثمارات خليجية تتجه إلى الطاقة المتجددة في أفريقيا وسط تنامي الطلب على الكهرباءعيد الفطر 2026 في سوريا:"بنطلون بـ 50 دولاراً في بلد بلا كهرباء!".. أسواقٌ تغص بالبشر وجيوب خاوية

وبات هذا الخلاف أحد أبرز خطوط التصدع السياسي داخل مفاوضات "حزمة الشبكات" الأوروبية، خصوصاً أن قرارات الترخيص في العديد من الدول الأعضاء ترتبط بملفات شديدة الحساسية، تشمل حقوق الأراضي، واعتراضات السكان المحليين، والدعاوى البيئية، وصلاحيات التخطيط الإقليمي.

وتخشى الحكومات الأوروبية أن تجد نفسها أمام غضب داخلي بسبب مشاريع يُنظر إليها على أنها حصلت على "ختم موافقة" تلقائي تحت ضغط من الاتحاد الأوروبي.

وتزداد حساسية الملف في دول تعتبر تخطيط استخدامات الأراضي جزءاً أساسياً من السيادة الوطنية، مثل النمسا وألمانيا. وفي الوقت نفسه، يحتدم الجدل بين المفاوضين حول بنود أخرى تهدف إلى الحد من قدرة الحكومات على توسيع المناطق التي يمكن فيها حظر مشاريع الطاقة المتجددة.

تحديات التحول الأخضر

في المجمل، غذّت هذه الإجراءات اتهامات من بعض الوفود الأوروبية بأن بروكسل تستغل التحول في قطاع الطاقة لتوسيع نفوذها داخل مجالات تُعد تقليدياً من صلب صلاحيات الدول الأعضاء. ويضع ذلك الرئاسة القبرصية للاتحاد الأوروبي في موقع الوسيط بين اتجاهين: ضرورة التحرك السريع لمواجهة أزمة المناخ من جهة، والتمسك بالسيادة الوطنية من جهة أخرى.

وكان مجلس الاتحاد الأوروبي قد دعا بالفعل إلى اعتماد "حزمة شبكات طموحة" تهدف إلى تعزيز صمود البنية التحتية الأوروبية وتسريع إجراءات الترخيص في مختلف أنحاء التكتل. ويحذر مسؤولون أوروبيون من أن بطء المعاملات الإدارية المتواصل قد يحول هذا الملف إلى أحد أخطر التهديدات التي تواجه القدرة التنافسية الصناعية لأوروبا وجهودها لخفض الانبعاثات.

Related أسعار الكهرباء والغاز في أوروبا: أغلى وأرخص المدن في 2026البرتغال تتصدر أوروبا: أكثر من 80% من كهرباء يناير من الطاقة المتجددة"بزنس الأمبير".. اقتصاد كهرباء موازٍ في غزة بـ160 مليون دولار سنوياً بعد دمار 70% من الشبكة!

ورغم ذلك، تبدو الحكومات الأوروبية متمسكة بالحفاظ على هامش قرار وطني في ما يتعلق بالمشاريع والبنى التحتية ذات الحساسية السياسية العالية.

وفي حين يدفع الاتحاد الأوروبي نحو تنسيق أوثق لضمان أمن الطاقة وتحقيق الحياد المناخي، لا تزال الدول الأعضاء متحفظة إزاء التخلي عن السيطرة على كيفية تنفيذ هذه الأهداف داخل أراضيها.

وتسعى الرئاسة القبرصية إلى انتزاع اتفاق عام خلال اجتماع وزراء الطاقة في بروكسل في 26 حزيران/ يونيو المقبل، في خطوة من شأنها تحديد موقف المجلس التفاوضي قبل الدخول في مرحلة أكثر احتداماً من المفاوضات مع البرلمان الأوروبي لاحقاً هذا العام.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل دونالد ترامب إيران جنوب لبنان إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل دونالد ترامب إيران جنوب لبنان إيران غرينلاند السياسة الأوروبية المفوضية الأوروبية كهرباء أوروبا المناخ تغير المناخ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل دونالد ترامب إيران جنوب لبنان تغير المناخ السعودية حروب فرنسا الصحة حزب الله الاتحاد الأوروبی السلطات الوطنیة الطاقة المتجددة الدول الأعضاء مشاریع الطاقة شبکة الکهرباء الکهرباء فی

إقرأ أيضاً:

مشاريع وملفات هامة على طاولة الحكومة

ترأس الوزير الأول، سيفي غريب، اليوم الخميس، اجتماعا للحكومة خصص لدراسة مشروع مرسوم تنفيذي يحدد شروط منح رخص شغل الأملاك العمومية المينائية. ومنح امتيازات على أجهزة عمومية أو رخص باستعمال تجهيزات خاصة مع الإلتزام بتأدية الخدمة العامة.

وفي مستهل جلستها، تناولت الحكومة بالدراسة مشروع مرسوم تنفيذي يحدد شروط منح رخص شغل الأملاك العمومية المينائية. ومنح امتيازات على أجهزة عمومية أو رخص باستعمال تجهيزات خاصة مع الإلتزام بتأدية الخدمة العامة. حيث يهدف مشروع هذا النص إلى تطبيق تعليمات رئيس الجمهورية الرامية إلى تبني استراتيجية جديدة لتطوير الموانئ وتسييرها. تتجسد في الميدان من خلال تعبئة مجمل المتدخلين في المنطقة المينائية من أجل تحقيق الأهداف المحددة مسبقا، ومن بينها التسيير الأمثل للفضاء المينائي. واحترام آجال تفريغ السفن والحد من أوقات انتظارها راسية.

كما تدارست الحكومة مشروعي مرسومين تنفيذيين يتضمنان الموافقة على تجديد رخصتي إقامة واستغلال شبكة اتصالات إلكترونية مفتوحة للجمهور. خلوية من نوع “GSM”، وتوفير الخدمات المرتبطة بها، الممنوحتين لشركتي آ. تي. أم. موبيليس، وأوبتيموم تيليكوم الجزائر.

ويتعلق الأمر بإجراء تجديد رخصة إقامة واستغلال شبكة اتصالات إلكترونية مفتوحة للجمهور. خلوية من نوع “GSM”، طبقا لأحكام القانون رقم 18-04 الذي يحدد القواعد العامة المتعلقة بالبريد والإتصالات الإلكترونية.

بعد ذلك، استعرضت الحكومة مدى تقدم مشروع إنشاء شبكة وطنية للإعتماد والمطابقة. والمصادقة التي تعتمد خصوصا على مخابر التجارب وتحاليل المطابقة ومنصتها الرقمية (GEOLAB).

يشكل هذا المشروع رافدا أساسيا لتنفيذ السياسات العمومية لحماية وترقية الإقتصاد والإنتاج الوطنيين. من خلال تعزيز آليات التقييس والمطابقة والمصادقة وتقييم المطابقة، ويندرج في إطار الجهود الرامية إلى تدعيم المنظومة الوطنية لتقييم مطابقة المنتوجات. عبر تحسين التنسيق بين المخابر وتحسين استغلال القدرات التحليلية الوطنية بشكل أمثل.

من جهة أخرى، درست الحكومة مشروع إنشاء نظام وطني لتقصي حقيقة المعلومات، بهدف حماية نزاهة المعلومات وتعزيز ثقة الجمهور في النظام البيئي للإعلام الرقمي. وتندرج هذه المقاربة في إطار مكافحة ظاهرة التضليل الإعلامي الممارسة عبر منصات شبكات التواصل الاجتماعي.

أخيرا، وفي إطار المتابعة المستمرة لكبريات المشاريع المهيكلة، اطلعت الحكومة على مدى تقدم العديد من المشاريع في قطاعات العدل والصحة والري والأشغال العمومية والثقافة.

مقالات مشابهة

  • خبراء ومحللون لـ«الاتحاد»: هجمات إيران تفاقم التحديات وتنذر بتداعيات كارثية إقليمياً ودولياً
  • اختتام «الحوار الهيكلي التاسع» بين الإمارات والاتحاد الأوروبي «افتراضياً»
  • الاتحاد الأوروبي يغرم غوغل مليار دولار لانتهاك قانون الأسواق الرقمية
  • الاتحاد الأوروبي يدين تهديدات الحوثيين للملاحة ويؤكد التزامه بحماية حرية الملاحة في البحر الأحمر
  • المركزي الأوروبي يبقي على أسعار الفائدة دون تغيير
  • الاتحاد الأوروبي يحذر الحوثيين ويطالب بوقف تهديد الملاحة في البحر الأحمر
  • وزير الطاقة: خيارنا الأول هو تعديل تعرفة الكهرباء بشكل مرتبط بالأسعار العالمية للنفط
  • الاتحاد الأوروبي يدين تهديدات مليشيا الحوثي للملاحة ويؤكد التزامه بحماية حرية الملاحة في البحر الأحمر
  • مشاريع وملفات هامة على طاولة الحكومة
  •  الاتحاد الأوروبي يحض جماعة الحوثي على وقف استهدافاتها للملاحة في البحر الأحمر