الهدر الدوائي بملايين الدنانير في الأردن.. أزمة صامتة بين تكرار الوصفات وتكدس الأدوية
تاريخ النشر: 27th, May 2026 GMT
يتحول الهدر الدوائي في الأردن تدريجيا إلى عبء اقتصادي بملايين الدنانير سنويا، وسط تحذيرات من استمرار سوء استخدام الأدوية وضعف تكامل الأنظمة الصحية.
وتشير تقديرات ودراسات محلية إلى أن حجم الهدر الدوائي في المملكة يتجاوز عشرات الملايين سنويا، سواء داخل المؤسسات الصحية الحكومية أو على مستوى الأدوية المتكدسة في منازل المواطنين والمنتهية صلاحيتها.
وقال الرئيس التنفيذي لمركز مؤشر الأداء "كفاءة"، معاذ المبيضين للجزيرة نت، إن دراسة أجراها المركز كشفت أن الأردن يعاني "مستويات مرتفعة من الهدر في الأدوية والمستلزمات الطبية"، موضحا أن نسبة الهدر داخل المستشفيات والمراكز الطبية الحكومية تقدر بين 20% و25%، بما يعادل نحو 60 مليون دينار (نحو 84.6 مليون دولار) سنويا.
وأضاف المبيضين أن هناك ما يقارب 12 مليون دينار (نحو 16.9 مليون دولار) تهدر سنويا لدى المواطنين نتيجة تكدس الأدوية في المنازل وانتهاء صلاحيتها وفق دراسة أجراها المركز، معتبرا أن المسؤولية مشتركة بين مختلف الأطراف.
من جهتها، أكدت مديرة مديرية الصيدلة والصيادلة السابقة في وزارة الصحة الدكتورة زينة هلسة للجزيرة نت، أن ملف الهدر الدوائي يرتبط بشكل مباشر بغياب التكامل الكامل بين أنظمة التأمين الصحي والجهات المقدمة للخدمة، مشيرة إلى أن تعدد أنواع التأمين الصحي للشخص الواحد دون وجود ربط إلكتروني موحد يفتح المجال أمام تكرار صرف الأدوية من أكثر من جهة، ما يؤدي إلى ارتفاع حجم الهدر الدوائي وزيادة العبء المالي على القطاع الصحي.
وأوضحت هلسة أن تطبيق التأمين الصحي الشامل ضمن نظام إلكتروني موحد يعد من أهم الحلول للحد من هذا الهدر، إذ يسهم في إنشاء ملف دوائي موحد للمريض يتيح تتبع العلاجات المصروفة سابقا، ويمنع الازدواجية في الوصفات الطبية أو صرف كميات تفوق الحاجة الفعلية.
إعلانوأضافت أن الهدر الدوائي لا يقتصر على الأدوية التالفة أو منتهية الصلاحية، بل يشمل أيضا سوء استخدام الأدوية وتخزينها في المنازل وعدم الالتزام بالخطة العلاجية، وهي ممارسات تتسبب بخسائر تقدر بملايين الدنانير سنويا.
شكلان للهدر الدوائيوردا على استفسارات الجزيرة نت، أكدت رئيس قسم متابعة إدارة المخزون الاستراتيجي في وزارة الصحة الأردنية، الصيدلانية مي العيسى، أنه لا يوجد حتى الآن رقم حكومي موحد وموثق يحدد حجم الهدر الدوائي سنويا بشكل دقيق، موضحة أن التقديرات المتداولة تختلف تبعا لتعريف الهدر وآليات احتسابه.
وتشير العيسى إلى أن الهدر الدوائي في منظومة وزارة الصحة ينقسم إلى شكلين رئيسيين؛ الأول يتعلق بالهدر داخل المؤسسات الصحية، ويرتبط بكفاءة إدارة المخزون والتخطيط وسلوك الوصف والصرف الدوائي والتوزيع الرشيد للأدوية، فيما يرتبط الشكل الثاني بسلوك المواطنين من حيث استهلاك الأدوية وإعادة استخدامها والتخلص منها أو تكديسها دون استعمال.
وأوضحت أن وزارة الصحة اتخذت عدة إجراءات للحد من الهدر وتعزيز الاستخدام الرشيد للأدوية، أبرزها التوسع في تطبيق نظام "حكيم" الإلكتروني والملف الطبي الإلكتروني، بما يتيح إظهار الأدوية المصروفة للمريض ومنع تكرار صرف العلاج ذاته من أكثر من جهة دون ظهور ذلك في النظام.
وأضافت أن الوزارة عملت أيضا على رقمنة إدارة سلاسل التزويد، بما يسهم في ضبط استهلاك الأدوية وتتبعها من المستودعات الرئيسية وحتى صرفها للمرضى، إلى جانب ربط المواطن بمركز صحي محدد عبر "البطاقة البيضاء"، والتي تمنع حصوله على الأدوية من عدة مراكز صحية في الوقت ذاته، مع فرض غرامات مالية في حال المخالفة.
وأشارت إلى أن الوزارة تتابع التقارير الإلكترونية المستخرجة من نظام "حكيم" ونظام إدارة المخزون لرصد معدلات الاستهلاك والتذبذبات غير الطبيعية الناتجة عن صرف الأدوية، كما يجري العمل على الربط الإلكتروني بين إعطاء الأدوية داخل الأقسام الداخلية ونظام إدارة المخزون لمنع أي خصم للمخزون خارج نطاق الاستخدام الفعلي للمرضى.
وأكدت العيسى أن الوزارة تعتمد بروتوكولات علاجية قائمة على الأدلة والبراهين، تحدد التسلسل العلاجي للحالات المرضية، خصوصا فيما يتعلق بالأدوية مرتفعة الثمن، بهدف الحد من الصرف غير المبرر أو التزامن في صرف عدة أدوية للحالة المرضية نفسها.
وفيما يتعلق بمدى نجاح الملف الطبي الإلكتروني في الحد من الهدر، أوضحت أن نظام "حكيم" نجح بشكل جيد في تقليل تكرار صرف الأدوية، من خلال إتاحة الاطلاع على الأدوية الحالية والحساسيات والتنبيهات الدوائية للأطباء والصيادلة، إلا أن وجود بعض المراكز الصحية غير المحوسبة ما يزال يساهم في استمرار نسبة محدودة من الهدر.
وأضافت أن غياب الملف الموحد للمريض وعدم وجود ربط كامل بين جميع الجهات الصحية الحكومية والخاصة، يسمح لبعض المرضى بالحصول على الأدوية من أكثر من جهة دون معرفة الجهات الأخرى، خاصة لدى الحاصلين على تأمينات صحية متعددة.
إعلانولفتت إلى أن صرف بعض الأدوية بكميات تفوق الحاجة يعود لعدم اكتمال الربط بين جميع المنشآت الصحية، مؤكدة أن العمل جار لاستكمال هذا الربط قبل نهاية العام الحالي.
وفيما يخص الرقابة على بيع الأدوية دون وصفات طبية، أوضحت العيسى أن المهمة الأساسية تقع على عاتق المؤسسة العامة للغذاء والدواء، من خلال التفتيش الدوري على الصيدليات وضمان الالتزام بصرف الأدوية التي تتطلب وصفة طبية، لا سيما المضادات الحيوية والمهدئات والأدوية النفسية.
وحول دور شركات الأدوية، أشارت العيسى إلى أهمية مساهمتها في الحد من الهدر من خلال تصميم عبوات تتناسب مع مدة العلاج، وتوريد الأدوية على دفعات بدلًا من كميات كبيرة، إلى جانب تضمين عقود المناقصات بنودًا تلزم الموردين باستبدال المواد المنتهية الصلاحية دون تكلفة إضافية.
كما أكدت أهمية التزام الشركات بشروط التخزين والنقل الصحيحة، وتحسين التنبؤ بالطلب وتقدير الاحتياجات الفعلية، وتوفير أدوية ذات جودة عالية وصلاحية طويلة، فضلًا عن المشاركة في أي برامج وطنية لاسترجاع الأدوية.
من جانبه، أكد نقيب الصيادلة الأردنيين زيد الكيلاني للجزيرة نت أن الهدر الدوائي في الأردن يعد من التحديات الصحية والاقتصادية المهمة، لكنه في الوقت ذاته ليس مشكلة محصورة بالأردن فقط، بل موجودة في مختلف دول العالم بدرجات متفاوتة، نظراً لارتباطها بطبيعة المجتمعات وآليات استخدام وتخزين الأدوية.
وأوضح الكيلاني أن وجود "خزانة أدوية" داخل المنازل أمر شائع عالميا وليس مقتصرا على الأسر الأردنية، إلا أن الأردن قد يشهد أحيانا زيادة في التخزين والهدر نتيجة الظروف السياسية والإقليمية المحيطة، حيث يلجأ بعض المواطنين إلى تخزين كميات أكبر من حاجتهم خوفا من انقطاع بعض الأدوية أو حدوث أزمات، الأمر الذي قد يؤدي لاحقًا إلى انتهاء صلاحية الأدوية وعدم استخدامها بالشكل الصحيح.
وأشار إلى أن الهدر الدوائي لا يقتصر فقط على انتهاء صلاحية الأدوية، بل يشمل أيضا سوء استخدام الدواء، وصرف كميات تفوق الحاجة الفعلية، وضعف الالتزام العلاجي لدى بعض المرضى، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على كلفة الرعاية الصحية والأمن الدوائي الوطني.
وأكد أهمية رفع وعي المواطنين بعدم شراء أو تخزين كميات غير ضرورية من الأدوية، إلى جانب تعزيز دور الصيدلي في التثقيف الصحي والمتابعة العلاجية، باعتبار ذلك من أبرز عناصر الحد من الهدر وتحسين النتائج العلاجية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات التأمین الصحی إدارة المخزون وزارة الصحة صرف الأدویة على الأدویة الأدویة من من الهدر الحد من إلى أن
إقرأ أيضاً:
خطوة نحو الشفاء!.. تجربة واعدة تقرب مرضى الإيدز من التحرر من الأدوية مدى الحياة
كشفت تجربة سريرية رائدة أن مزيجا من جسمين مضادين يمكنه كبح فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) بنجاح، ما يسمح للمرضى بالتوقف عن تناول أدويتهم اليومية لفترة تصل إلى عامين كاملين.وشملت التجربة التي قادتها كلية إمبريال كوليدج لندن، وشاركت فيها جامعات أكسفورد وجامعة روكفلر في نيويورك، 68 متطوعا من بريطانيا والدنمارك بين عامي 2021 و2024.
وكانت النتائج التي نشرتها مجلة The Lancet HIV الطبية، مبشرة للغاية، حيث تمكن 75% من المشاركين من التوقف عن تناول علاجهم المعتاد لمدة خمسة أشهر على الأقل.
والأكثر إثارة أن ربع المشاركين تقريبا حافظوا على السيطرة على الفيروس لمدة عامين كاملين دون أي دواء. كما أن نصف المشاركين تقريبا ظل الفيروس لديهم تحت السيطرة لمدة عام واحد.
وحاليا، يحتاج مرضى الإيدز إلى تناول علاج يومي (أو حقنة شهرية) مدى الحياة. وهذا العلاج، المعروف باسم “العلاج المضاد للفيروسات القهقرية”، لا يشفي المريض بشكل كامل لكنه يمنع الفيروس من التكاثر ويحافظ على صحة الجهاز المناعي.
لكن المشكلة أن التوقف عن هذا العلاج يؤدي إلى عودة الفيروس بسرعة إلى مستويات خطيرة، ما قد يسبب أمراضا خطيرة ويزيد من خطر
نقل العدوى للآخرين.
كيف يعمل العلاج الجديد؟
العلاج الجديد يعتمد على “الأجسام المضادة المعادلة واسعة النطاق” (bNAbs). هذه بروتينات متخصصة في جهاز المناعة، تعمل كدرع يلتصق بالفيروس ويمنعه من دخول الخلايا السليمة.
وفي التجربة، تلقى المشاركون محلولا وريديا يحتوي على مزيج من هذه الأجسام المضادة. وبالمقارنة مع مجموعة أخرى تلقت محلولا وهميا (ملحا فقط)، أثبت العلاج الجديد فعاليته بشكل كبير.
ويشرح البروفيسور جون فراتر من جامعة أكسفورد، أحد المشاركين في الدراسة، كيف يعمل هذا العلاج المبتكر: “هذه الأجسام المضادة تعمل بطريقتين: الأولى، مهاجمة الفيروس مباشرة. الثانية، تحفيز جهاز المناعة الطبيعي في الجسم للعمل بشكل أقوى”.
ويضيف: “هذه البيانات تمثل خطوة مهمة في فهمنا لكيف يمكن للعلاجات المناعية أن تكمل استراتيجيات علاج الإيدز الحالية”.
وقالت البروفيسورة سارة فيدلر، قائدة فريق البحث من إمبريال كوليدج لندن: “هذه النتائج تفتح إمكانيات جديدة لعلاج الإيدز وتقربنا خطوة من هدفنا النهائي: إيجاد علاج شاف”.
وتضيف: “هذه هي المرة الأولى التي يثبت فيها تجربة علمية محكمة أن علاجا بالأجسام المضادة يمكنه السيطرة على الفيروس بهذه المدة الطويلة وبهذا المستوى”.
ويشار إلى أن التجربة ما تزال مستمرة، حيث يختبر الباحثون الآن مرحلة جديدة: إيقاف العلاج بشكل متقطع لقياس المدة التي يمكن أن يظل فيها الفيروس غير قابل للاكتشاف من دون أدوية. كما يريد الفريق دراسة الأشخاص الذين استمرت معهم المناعة لأطول فترة، لمعرفة ما إذا كان يمكن تكرار هذه النتيجة المذهلة أو حتى تحسينها ليشمل الجميع.
وإذا أثبتت التجارب القادمة نجاح هذا العلاج على نطاق أوسع، فقد نكون على أعتاب ثورة حقيقية في علاج الإيدز، من حبة يومية مدى الحياة، إلى بضع جرعات من الأجسام المضادة قد تحرر المريض من الأدوية لسنوات.
المصدر: ديلي ميل
إنضم لقناة النيلين على واتسابPromotion Content
أعشاب ونباتات رجيم وأنظمة غذائية لحوم وأسماك
2026/06/02 فيسبوك X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة حكم اشتراط مدة معينة في عقد الزواج.. دار الإفتاء تجيب2026/06/02 مصر.. مفاجأة مدوية بقانون الأسرة بعد اعتراض الأزهر2026/05/31 5 سمات رئيسية مرتبطة مباشرة بالسعادة والرضا عن الحياة2026/05/31 صورة وفيديو.. بــ”الجلابية” مُسن سوداني يستعرض مهاراته في كرة القدم ويبهر الحاضرين2026/05/31 شاهد الفيديو الذي تسبب في أزمة كبيرة بين الفنانة هدى عربي وشركة “سوداني” للإتصالات2026/05/31 السلطانة هدى عربي تهاجم شركة “سوداني” للإتصالات وتهدد باللجوء للقضاء2026/05/31شاهد أيضاً إغلاق مدارات صورة.. ما هي الرسالة التي كتبتها الصحفية سهير عبد الرحيم لخادم الحرمين الشريفين وتسببت في غضب السفير السعودي بالخرطوم؟ 2026/05/31الحقوق محفوظة النيلين 2026بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن