دوشنبه- اختتم مؤتمر دوشنبه الدولي للمياه يومه الثاني والأخير من أعماله الرسمية في مجمع كوخي سومون بالعاصمة الطاجيكية، بعد يومين من النقاشات رفيعة المستوى التي حاولت نقل ملف المياه من دائرة التحذير إلى دائرة التنفيذ.

ورغم أن برنامج المؤتمر يمتد شكليا من 25 إلى 28 مايو/أيار 2026، فإن الجلسات الرسمية رفيعة المستوى عُقدت يومي 26 و27 مايو/أيار، على أن يُخصص يوم 28 للزيارات الميدانية والجولات التعريفية بتجربة طاجيكستان في إدارة الموارد المائية.

جاء اليوم الختامي الرسمي محملا برسالة واضحة: لم يعد العالم بحاجة إلى مزيد من الاعتراف بأزمة المياه، بقدر حاجته إلى تسريع التنفيذ، وتعبئة التمويل، وربط المياه بقضايا المناخ والغذاء والطاقة والصحة والتنمية.

فالمؤتمر، الذي يندرج ضمن "عملية دوشنبه للمياه"، يُعد محطة تحضيرية مهمة قبل مؤتمر الأمم المتحدة للمياه عام 2026، الذي تستضيفه الإمارات والسنغال، كما يمهد مبكرا لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه عام 2028 في دوشنبه.

بدأ اليوم الثاني باستكمال الجلسة العامة، وهي المساحة التي أُتيحت لرؤساء الوفود والوزراء وممثلي المنظمات الدولية لعرض مواقفهم السياسية والتزامات بلدانهم في ملف المياه.

وقدمت الوفود خلال جلسات اليوم الأخير تحديثات بشأن التعهدات الطوعية المدرجة في "أجندة العمل من أجل المياه"، والإعلان عن التزامات جديدة مرتبطة بالهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة، الخاص بتوفير المياه والصرف الصحي للجميع.

يُعد المؤتمر محطة تحضيرية مهمة قبل مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، الذي تستضيفه الإمارات والسنغال (الجزيرة)ماذا تحقق؟

وناقشت جلسة خاصة تحت عنوان "الحصيلة النهائية لعقد العمل من أجل المياه"، ما تحقق منذ إطلاق العقد الدولي للعمل من أجل المياه 2018-2028، وما تبقى من فجوات قبل الوصول إلى المراجعة النهائية عام 2028.

إعلان

وبدت هذه الجلسة أقرب إلى وقفة مراجعة صريحة: ماذا نفذت الدول من تعهداتها؟ وما الذي بقي حبرا على ورق؟ وكيف يمكن تحويل المبادرات المتفرقة إلى مسار عالمي قابل للقياس؟

أما الجلسة الخاصة الثانية فجاءت تحت عنوان "حوارات 2028 التفاعلية.. هل حان وقت إعادة النظر في الموضوعات؟"، وركزت على ملامح مؤتمر الأمم المتحدة للمياه المرتقب عام 2028، الذي تستضيفه طاجيكستان بوصفه محطة المراجعة الشاملة والنهائية لعقد العمل من أجل المياه.

وناقش المشاركون الأفكار الأولية للموضوعات التي ينبغي أن تتصدر حوارات 2028، بما يضمن ألا يظل ملف المياه محصورا في زاوية فنية ضيقة، بل حاضرا في قضايا المناخ، والأمن الغذائي، والصحة العامة، والتمويل، والتعاون العابر للحدود.

مسار مستقبلي للمياه

وفي جلسة ثالثة، انتقل النقاش إلى سؤال أبعد: ما موقع المياه في أجندة ما بعد عام 2030؟ حملت الجلسة عنوان "ما بعد عام 2030.. ما التالي؟ رسم مسار مستقبلي للمياه"، وفتحت الباب أمام تفكير مبكر في شكل التنمية العالمية بعد انتهاء أجندة التنمية المستدامة الحالية.

الرسالة الأساسية أن المياه لا يمكن أن تبقى هدفا مستقلا فقط، بل يجب أن تكون مدخلا لفهم الأمن الإنساني والاقتصادي والبيئي في العقود المقبلة.

أما الجلسة الختامية فخُصصت لعرض الرسائل الرئيسية التي خرجت بها الجلسات الموضوعية والمنتديات واللجان الخاصة، وعلى رأسها إعلان دوشنبه، وملخص الرئيسين المشاركين، ومساهمة دوشنبه الرسمية في مؤتمر الأمم المتحدة للمياه عام 2026.

في الجلسات الختامية ناقش المشاركون، الأفكار الأولية للموضوعات التي ينبغي أن تتصدر حوارات 2028 (الجزيرة)

وتمحورت أبرز توصيات المؤتمر حول عدة مسارات هي:

تثبيت المياه كأولوية سياسية عالمية لا تقل أهمية عن المناخ والطاقة والغذاء. دفع الدول إلى تحويل التعهدات الطوعية إلى مشروعات قابلة للتنفيذ والتمويل والقياس. تعزيز التعاون في الأحواض والأنهار المشتركة، خصوصا في المناطق التي تتقاطع فيها المياه مع الأمن والاستقرار والتنمية. توسيع دور الابتكار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة استخدام المياه، وإدارة المخاطر، والإنذار المبكر من الفيضانات والجفاف.

كما شددت النقاشات على أهمية التمويل، باعتباره الحلقة الأضعف في كثير من الخطط الوطنية. فالدول لا تفتقر دائما إلى الأفكار أو الإستراتيجيات، لكنها غالبا تصطدم بكلفة البنية التحتية، وضعف القدرات المؤسسية، وصعوبة الوصول إلى التمويل الميسر.

لذلك حضر ملف "الاستثمار من أجل المياه" بقوة ضمن الموضوعات الستة للمؤتمر، إلى جانب المياه من أجل الإنسان، والازدهار، والكوكب، والتعاون، ودور المياه في العمليات متعددة الأطراف.

جلسات المؤتمر فتحت مساحة واسعة للنساء والشباب والقطاع الخاص والعلماء والمجتمعات المحلية (الجزيرة)مشاركة النساء والشباب

ولم يكتف المؤتمر بالمسار الحكومي، بل فتح مساحة واسعة للنساء والشباب والقطاع الخاص والعلماء والمجتمعات المحلية. فالمنتديات المصاحبة، التي سبقت الجلسات الرسمية، خُصصت لقضايا مثل منتدى الشباب، ومنتدى المرأة، والقطاع الخاص، والأنهار الجليدية والغلاف الجليدي، بما يعكس محاولة لجعل قضية المياه شأنا مجتمعيا لا ملفا حكوميا صرفا.

إعلان

بدا اليوم الثاني والأخير الرسمي لمؤتمر دوشنبه وكأنه جسر بين ثلاث محطات: تعهدات نيويورك في مؤتمر الأمم المتحدة للمياه عام 2023، والاستعداد لمؤتمر عام 2026 في أبو ظبي، ثم المراجعة النهائية لعقد المياه في دوشنبه عام 2028.

وبين هذه المحطات، حاولت طاجيكستان أن تقدم نفسها ليس فقط كدولة جبلية غنية بالموارد المائية والأنهار الجليدية، بل كمنصة دبلوماسية دولية تجمع بين السياسة والتنمية والمناخ حول قضية واحدة: أن مستقبل العالم سيُقاس، إلى حد بعيد، بقدرته على إدارة مياهه بعدل وكفاءة وتعاون.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات من أجل المیاه عام 2028

إقرأ أيضاً:

مصر تستضيف الاجتماع التحضيري للمجموعة الإفريقية لمكافحة التصحر استعدادًا لـ "COP17"

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

استضافت مصر، ممثلة في وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، فعاليات الاجتماع التحضيري للمجموعة الإفريقية للمفاوضين التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، في إطار الاستعدادات للدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف (COP17).

وشهد الاجتماع، الذي نظمه مركز بحوث الصحراء تحت رعاية علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، مشاركة ممثلين عن مفوضية الاتحاد الإفريقي وأمانة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، إلى جانب خبراء ومفاوضين من مختلف الدول الإفريقية.

وخلال الجلسة الافتتاحية، ألقت الدكتورة غادة حجازي، نائب رئيس مركز بحوث الصحراء للبحوث والدراسات، كلمة نيابةً عن الدكتور حسام شوقي، رئيس المركز والمنسق الوطني لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، حيث نقلت تحيات وزير الزراعة، ورئيس المركز، إلى جميع المشاركين، مرحبةً بالوفود الإفريقية في مصر، ومؤكدةً التزام الدولة المصرية بدعم العمل الإفريقي المشترك وتعزيز التنسيق بين دول القارة لمواجهة تحديات التصحر والجفاف وتدهور الأراضي.

 

تحديات تواجه القارة الإفريقية

وأشارت نائب رئيس المركز، إلى أن قضايا الأراضي والمياه والأمن الغذائي أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه القارة الإفريقية في ظل التغيرات المناخية المتسارعة، مؤكدةً أن مكافحة التصحر لا تمثل قضية بيئية فحسب، بل تُعد أيضًا أولوية تنموية واقتصادية ترتبط بشكل مباشر بتحقيق الاستقرار وتحسين سبل معيشة المجتمعات المحلية. كما أكدت على أهمية تنمية المراعي وتعزيز الإدارة المستدامة لها، ودعم المجتمعات الرعوية، لا سيما في المناطق الجافة وشبه الجافة، بما يسهم في تعزيز القدرة على الصمود والتكيف مع آثار الجفاف والتغيرات المناخية. وشددت كذلك على ضرورة تعزيز أوجه التكامل والتنسيق بين اتفاقيات ريو الثلاث، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة من الموارد والتمويلات الدولية المخصصة لمواجهة التحديات البيئية والتنموية.

توقيت بالغ الأهمية

وأوضحت حجازي أن الاجتماع يأتي في توقيت بالغ الأهمية بالتزامن مع الاستعدادات الجارية لمؤتمر الأطراف السابع عشر، واستمرار المناقشات المتعلقة بالاستراتيجية المستقبلية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر لما بعد عام 2030. وأشارت إلى أن ذلك يتطلب بلورة موقف إفريقي موحد يعكس أولويات القارة واحتياجاتها التنموية، خاصة فيما يتعلق باستعادة الأراضي، وتعزيز القدرة على مواجهة الجفاف، وتحقيق الأمن الغذائي، وتوفير التمويل، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات.

وأعربت عن تقديرها لمفوضية الاتحاد الإفريقي وأمانة الاتفاقية وجميع الشركاء والمنظمين على جهودهم في الإعداد لهذا الاجتماع، معربةً عن أملها في أن تسهم مخرجاته في تعزيز الموقف الإفريقي خلال المفاوضات الدولية المقبلة، ودعم جهود التنمية المستدامة في مختلف أنحاء القارة الإفريقية.

مقالات مشابهة

  • مصر تقود التنسيق الإفريقي لمكافحة التصحر استعدادًا لـ COP17
  • الأمم المتحدة: مليار شخص متضرر من إغلاق مضيق هرمز
  • الرئيس النمساوي: العالم بحاجة إلى الأمم المتحدة أكثر من أي وقت مضى
  • مصر تستضيف الاجتماع التحضيري للمجموعة الإفريقية لمكافحة التصحر استعدادًا لـ "COP17"
  • الرئيس النمساوي: العالم بحاجة للأمم المتحدة الآن أكثر من أي وقت مضى
  • ما بعد اليونيفيل وانتشار الجيش.. محادثات جبيلي مع البعثة الأميركية
  • حزب ليبي: بيان «الأمم المتحدة» محاولة لمصادرة حق الشعب
  • السيسي يؤكد محورية التنسيق بين مصر والولايات المتحدة لتحقيق السلم والاستقرار في الشرق الأوسط
  • الأمم المتحدة: جنوب لبنان يحترق ولابد من إعطاء الحوار فرصة للنجاح
  • إدارة ترامب تقترح فرض رسوم بنسبة 25% على واردات برازيلية بدعوى ممارسات تجارية غير عادلة