تشهد الجبهة اللبنانية تصعيدا عسكريا متسارعا عقب إصدار جيش الاحتلال الإسرائيلي إنذارات عاجلة بإخلاء مدينة صور، وتجديد إنذاراته لمدينة النبطية و5 قرى في قضائها، بالتزامن مع غارات جوية مكثفة شملت مناطق واسعة جنوب لبنان وصولا إلى البقاع شرقا.

وفي المقابل، كثف حزب الله ضرباته بالصواريخ والمسيّرات ضد مواقع جيش الاحتلال وآلياته وجنوده، وسط مؤشرات ميدانية على محاولة إسرائيلية للتقدم خارج خط الدفاع المتقدم.

أهمية صور

وتُعد مدينة صور واحدة من أكبر مدن جنوب لبنان، وشملت أوامر الإخلاء قلب المدينة والأحياء الداخلية، بالإضافة إلى مخيمي "البص" و"الرشيدية" للاجئين الفلسطينيين، مما يضيف أعدادا أكبر من النازحين الذين اضطروا لترك المدينة.

وبعد ساعات قليلة، أعلن جيش الاحتلال -في بيان- "بدء مهاجمة مواقع لحزب الله في مدينة صور بعد أوامر بإخلائها".

وعلى الرغم من أن قوات الاحتلال لم تصل إلى المدينة وتتمركز في موقع "البياضة" القريب -الذي يشرف على صور والقليلة والمخيمات ويستهدفها بقصف مستمر ومركّز- فإن إنذار الإخلاء يحمل أبعادا إستراتيجية.

وفي تفسيره لآلية التحرك الإسرائيلي، يشير الخبير العسكري العميد إلياس حنا إلى أن جيش الاحتلال يتبع أسلوبا عسكريا منظما يُعرف بـ"التصميم العملياتي للمنظومة"، وهو تكتيك يقوم على التعامل مع المنطقة المستهدفة كبنية مترابطة يجري تفكيك مفاصلها الحيوية وعزلها تدريجيا:

مركز القضاء الحيوي: تمثل صور مركز الإدارة، والعسكر، واللوجستية، والملاذ الآمن الذي يفتح الطرقات لعمليات حزب الله باتجاه الخط الأصفر، تماما كما فعل الاحتلال سابقا في بنت جبيل وصعوده إلى "حداثا" لتأمينها، وكما يفعل اليوم في النبطية كمركز قضاء أساسي سياسي وعسكري ولوجستي وإداري. حرية العمل البري والبحري: يمتد قضاء صور على مساحة 400 كيلومتر مربع (أي أكبر من قطاع غزة) ويضم بين 40 إلى 50 قرية وبلدة. وإخلاؤه يمنح الاحتلال حرية العمل، ويجعل سلاح البحرية الإسرائيلية قادرا على التصرف والعمل على الساحل الأساسي.
آثار غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية الرمادية في صور (الفرنسية) "عقيدة الأنقاض"

ويوضح العميد حنا -خلال فقرة التحليل العسكري على الجزيرة- أن هدف الاحتلال يتجاوز العقاب الموضعي إلى تطبيق ما يُعرف بـ"عقيدة الأنقاض" لتدمير وتغيير النظام البيئي والبشري والحيواني بكل أبعاده، عبر استخدام الفسفور الأبيض والمواد السامة لمنع عودة النازحين.

إعلان

وتستهدف هذه العمليات تفكيك الحاضنة الشعبية والملاذ الآمن للمقاومة -حسب حنا- وهي بيئة مواتية لحزب الله وحركة أمل التابعة لرئيس مجلس النواب نبيه بري.

"الفخ الإستراتيجي"

وميدانيا، بدأ جيش الاحتلال بالتقدم خارج "الخط الأصفر" بعبور قواته مجرى نهر الليطاني شمالا، حيث يدور القتال في بلدة زوطر الشرقية وفق بيانات حزب الله.

وتمتد الإنذارات الجديدة على شكل قوس يحيط بالنبطية وبمحور التقدم نحو ميفدون، مع وجود مساعٍ للسيطرة بالنار عبر المرتفعات الإستراتيجية مثل:

قلعة الشقيف: مرتفع تاريخي يتيح لمن يسيطر عليه الإشراف والسيطرة بالنار على المناطق المحيطة. موقع "علي الطاهر": نقطة عسكرية مرتفعة وشديدة الأهمية عند تخوم النبطية تموضع فيها جيش الاحتلال قبل انسحابه عام 2000، حيث تسببت جغرافيته المعقدة في ترك الاحتلال لعدد كبير من آلياته العسكرية آنذاك، مما دفعه لقصف الموقع وتدميرها جويا بعد انسحاب جنوده. وسائل إعلام إسرائيلية قالت إن الجيش بدأ تعبئة جنوده بهدف تكثيف العمليات العسكرية جنوب لبنان (رويترز)

وكان الاحتلال قد مهد لهذه العمليات قبل أسبوعين بتوغل محدود من دير سريان، اشتبك فيه مع حزب الله مما أسفر عن إصابة 8 جنود إسرائيليين وبناء جسر مبتكر للآليات للتقدم باتجاه زوطر الشرقية، وميفدون، ويحمر، وقلعة الشقيف وعلي الطاهر.

ويخلص العميد حنا إلى أن هذا التقدم يوقع الاحتلال فيما يُعرف علميا بـ"الفخ الإستراتيجي"، لافتا إلى أنه ليس بالضرورة أن يتموضع فيها، و"كلما تقدمت قواته وتوغلت أكثر، أصبحت عرضة أكبر للهجمات والمسيّرات".

ومساء الثلاثاء، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل قررت تعميق عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، مشيرا إلى أن الجيش الإسرائيلي يعمل حاليا بقوات كبيرة في تلك المنطقة، حيث "يسيطر على مواقع مشرفة وإضافية، ويقوم بتحصين الحزام الأمني هناك".

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد أشارت إلى بدء الجيش تعبئة جنوده بهدف تكثيف العمليات العسكرية، في وقت أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الجيش طلب بشكل فوري من الجنود الذين سُرِّحوا خلال الأيام الأخيرة الالتحاق بخدمة الاحتياط.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات جیش الاحتلال جنوب لبنان حزب الله إلى أن

إقرأ أيضاً:

الخارجية الإيرانية: إسرائيل تواصل جرائمها في لبنان وفلسطين بسبب إفلاتها المستمر من العقاب

قال كاظم غريب آبادي، مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، إن "التطورات الجارية في لبنان وسوريا وفلسطين، تُظهر بوضوح أن الأزمة الإقليمية الحالية ليست نتيجة توترات متفرقة، بل هي نتاج جرائم إسرائيل واستمرار إفلاتها من العقاب".

وقال غريب آبادي، عبر حسابه على منصة "إكس"، إن "إسرائيل تواصل، انتهاك سيادة الدول وتقويض اتفاقات وقف إطلاق النار والتعدي على حقوق الفلسطينيين"، معتبرًا أن "هذه الممارسات تمثّل السبب الرئيسي لاستمرار التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة".

 

وعلّق غريب آبادي، على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن تدخله لمنع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من شن هجوم واسع على العاصمة اللبنانية بيروت، معتبرًا أن "هذه التصريحات لا تعكس فقط مساعي واشنطن للتهدئة، بل تؤكد أيضًا قدرتها المباشرة على التأثير في القرارات العسكرية الإسرائيلية".

 

 

 

 

 

من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.

وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.

وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".

 

 

في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.

 

وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.

 

وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.

وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.

 

 

في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.

 

 

وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.

 

 

وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".

 

ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان

 

كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.

وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".

ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.

وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".

وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".

كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".

ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.

وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.

وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.

ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".

لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".

وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.

وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.

كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.

جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.

كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.

 

مقالات مشابهة

  • الله أكبر.. عباس شومان يعلن إنهاء خصومة ثأرية في أسيوط استجابة لشيخ الأزهر
  • معادلة إسرائيل الجديدة مع حزب الله: المستوطنات مقابل الضاحية
  • أضاع فرصة ذهبية لإخضاع حزب الله.. انتقادات إسرائيلية لنتنياهو بعد فشل خطة لبنان
  • غارات إسرائيلية عنيفة تستهدف النبطية جنوب لبنان
  • باراك: إسرائيل لا يمكنها القضاء على حزب الله
  • لبنان.. كاتس يزعم حصول إسرائيل على ضوء أخضر أمريكي لضرب بيروت
  • الخارجية الإيرانية: إسرائيل تواصل جرائمها في لبنان وفلسطين بسبب إفلاتها المستمر من العقاب
  • بشأن لبنان... ماذا طلب المستشار الألماني من إسرائيل؟
  • غارات إسرائيلية عنيفة على أكثر من 10 بلدات في الجنوب اللبناني
  • نتنياهو: سنعمّق عملياتنا العسكرية في جنوب لبنان لتقويض قدرات حزب الله