وجه عابس كاد أن يختفي للأبد.. كيف عادت هذه القردة النادرة من حافة الانقراض في فيتنام؟
تاريخ النشر: 28th, May 2026 GMT
(CNN)-- بين أغصان الأشجار دائمة الخضرة، تحدّق عينان تحيط بهما حلقتان زرقاواتان في قمم أشجار غابة "خاو كا" الجيرية.
هذه لمحة نادرة لأحد أكثر القردة المهددة بالانقراض في العالم، ولحظة يعتز بها أخصائي حفظ البيئة الميداني كانه شوان تشو.
تُعد قردة "تونكين" ذات الأنف الأفطس متوطنة في فيتنام، ولا توجد إلا في بقع متناثرة من الغابات في مقاطعتين شماليتين في البلاد، بالقرب من حدود الصين.
اكتُشفت مجموعة تضم 50 فردًا فقط في "خاو كا" عام 2002، لتنضم إلى عددٍ محدود من المواقع التي أُعيد فيها اكتشاف هذا النوع خلال أواخر الثمانينيات والتسعينيات، بعد أن اعتُقِد أنّه انقرض.
أمّا اليوم، فقد اختفت هذه القردة تقريبًا من تلك المواطن الأخرى.
لكن كَشَف إحصاء جديد أجرته منظمة "Fauna & Flora International" المعنية بالحفاظ على الحياة البرية أنّ عدد القردة في "خاو كا" تضاعف أكثر من ثلاث مرات منذ عام 2002، إذ يعيش الآن 160 قردًا من هذا النوع المهدد بالانقراض بشدة داخل المحمية، أي ما يُقدَّر بنحو 80% من إجمالي النوع بأكمله.
قال تشو الذي يدير مشروع قردة "تونكين" ذات الأنف الأفطس التابع للمنظمة "Fauna & Flora": "لقد كان أحد أكثر المسوحات نجاحًا لدينا".
تمنح نتائج المسح هذا النوع المهدد أملًا في البقاء، وقد تصبح نموذجًا يمكن لغابات أخرى في فيتنام أن تحتذي به لاستعادة أعداد القردة فيها.
زيادة ملحوظةقال تشو إنه رُغم ملامح وجوهها الغريبة والاستثنائية، إلا أنّ هذه القردة خجولة ومنعزلة، وتتجنب البشر، وغالبًا ما تختفي عند سماع أي صوت غير مألوف.
هذا جزء ممّا يجعل إحصاءها أمرًا بالغ الصعوبة، وهي مشكلة تعود لعقود طويلة.
بعد تعرّضها للصيد المكثف لاستخدامها في الطب التقليدي، وأحيانًا كلحوم برية للأكل، أصبحت قردة "تونكين" نادرة الظهور، واعتقد كثيرون أنّها انقرضت بحلول ثمانينيات القرن العشرين.
لذا، بعد وقت قصير من اكتشاف المجموعة في "خاو كا"، أنشأت منظمة "Fauna & Flora" محطة ميدانية للحفاظ على البيئة، وأسست فرقًا مجتمعية لحماية الغابة وتسيير الدوريات فيها.
ساهم ذلك في إزالة الفخاخ والإبلاغ عن أي مؤشرات على إزالة الغابات أو الصيد غير القانوني.
من أجل دعم المجتمعات التي كانت تعتمد عادةً على الزراعة أو جمع الموارد من الغابة كمصدر للدخل، حرص المشروع أيضًا على توفير مصادر دخل جديدة، مثل مجموعات الدوريات.
كما يعمل شركاء آخرون في مجال الحفاظ على البيئة، مثل منظمة "New Nature Foundation" وحديقة حيوانات دنفر على تقليل الضغط على الغابة، من خلال توزيع مواقد موفِّرة للوقود تقلل الحاجة إلى الحطب بنسبة 50%.
لاحظ تران فان أون، وهو عضو في فريق الحفاظ المجتمعي التابعة لمنظمة "Fauna & Flora"ما وصفه بـ "زيادة ملحوظة" في وعي المجتمع فيما يتعلق بالحفاظ على قردة "تونكين".
وأوضح أون في بيان: "أصبح الأشخاص أكثر وعيًا الآن، ليس فقط بأهمية حماية هذا النوع المتوطن في فيتنام، بل أيضًا بأهمية الحفاظ على موائل الغابات وبقية أنواع الحياة البرية".
ألف هتكار في 10 أيامأكّد تشو أنّ المسح الأخير، الذي أُجري في أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني من عام 2025، يُعد الأكثر شمولًا واكتمالًا حتى الآن.
انقسم خلاله أكثر من 30 شخصًا من وحدة الحفاظ البيئي والمجتمع المحلي إلى 10 مجموعات، وأقاموا في الغابة لمدة 10 أيام لإجراء المسح عبر مساحة المتنزه التي تبلغ ألف هكتار.
شرح تشو أنّ ذلك يأتي ضمن منهجية جديدة، تتمثل بتقسيم خريطة المحمية إلى أقسام، بحيث تتولى كل مجموعة مسؤولية "خلية" واحدة، للمساعدة في تجنب التكرار وتحسين الكفاءة.
كما استخدمت الفرق طائرات "درون" مزودة بتقنيات التصوير الحراري، وكاميرات فخية، وأجهزة صوتية ذكية تساعد على رصد النداءات المميزة لهذه القردة.
أمّا بالنسبة لتشو، الذي عمل في المشروع منذ سبع سنوات، فمن السهل عليه رصد القردة، إذ أوضح أنها "مختلفة جدًا".
حكاية غابتينيُشكِّل المسح الأخير في غابة "خاو كا" تناقضًا صارخًا مع مسح أُجري في منطقة "كوان با"، التي كانت سابقًا موطنًا لثاني أكبر مجموعة من هذه القردة.
وفقًا لتشو، لم يُشاهِد أفراد الدوريات في "كوان با" هذا النوع منذ عام 2020، ولم يعثروا على أي أثر له خلال أحدث مسح أُجري عام 2024.
رأى تشو أنّ المشكلة الأكبر تتمثل في زراعة الهيل داخل الغابة.
يُعد الهيل من التوابل الثمينة المستخدَمة في الطعام والطب، ويمكنه أن يوفّر دخلًا جيدًا.
لكن زراعته تتطلب إزالة الأشجار لتخفيف كثافة الغطاء النباتي، وقطع الأشجار لاستخدامها كحطب لتجفيف الثمار بعد الحصاد، ما يؤدي إلى تدهور النظام البيئي للغابة الذي تحتاجه أنواع مثل قردة "تونكين" للبقاء.
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: البيئة الحياة البرية الحيوانات حيوانات هذه القردة الحفاظ على هذا النوع فی فیتنام
إقرأ أيضاً:
رفضوه عريسًا فوقف على حافة الموت.. إنقاذ شاب حاول القفز من أعلى عقار بمدينة نصر
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
نجحت قوات الحماية المدنية بالقاهرة في إنقاذ شاب من محاولة إنهاء حياته بالقفز من شرفة شقته بمدينة نصر، بعدما مر بحالة نفسية سيئة إثر رفضه أثناء التقدم للزواج.
كانت غرفة عمليات النجدة قد تلقت بلاغًا يفيد بوقوف شاب أعلى شرفة شقته بأحد العقارات الكائنة بشارع فاطمة الزهراء المتفرع من شارع الميثاق بدائرة قسم شرطة ثالث مدينة نصر، مهددًا بالقفز من الطابق الخامس والأخير.
وعلى الفور دفعت الإدارة العامة للحماية المدنية بالقاهرة بفرق الإنقاذ البري إلى موقع البلاغ، حيث تم فرض كردون أمني بمحيط العقار حفاظًا على سلامة المواطنين، مع تجهيز الوسائد الهوائية ومنصة هيدروليكية تحسبًا لأي تطورات مفاجئة.
وبعد وصول القوات، تبين وجود الشاب واقفًا على حافة الشرفة في حالة اضطراب شديد، فيما بدأت فرق الإنقاذ محاولات التفاوض معه وتهدئته، بالتزامن مع تنفيذ خطة إنقاذ محكمة لضمان عدم تعرضه للخطر.
وتمكن رجال الحماية المدنية، بعد جهود مكثفة استمرت لفترة، من سحب الشاب إلى داخل الشقة والسيطرة على الموقف بالكامل، دون وقوع أي إصابات أو خسائر.
وكشفت التحريات الأولية أن الشاب يُدعى "أ.م"، يبلغ من العمر 26 عامًا، ولا يعمل، وأقدم على محاولة إنهاء حياته بسبب مروره بأزمة نفسية عقب رفضه أثناء التقدم للزواج.
وأظهرت المعاينة أن الشاب كان يقف على حافة الشرفة بالطابق الخامس والأخير، قبل أن تنجح قوات الإنقاذ في التعامل معه وإنقاذه في اللحظات الأخيرة.
وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة، فيما باشرت الجهات المختصة التحقيق للوقوف على ملابسات الحادث كاملة.