غارات سد القرعون.. هل بدأت إسرائيل استهداف البنى التحتية الحيوية بلبنان؟
تاريخ النشر: 28th, May 2026 GMT
في تطور وُصف بأنه الأخطر منذ اتساع المواجهة بين إسرائيل وحزب الله، انتقلت الغارات الإسرائيلية على لبنان من استهداف المواقع الحدودية والبلدات الجنوبية إلى محيط سد القرعون في البقاع الغربي، أحد أبرز المرافق الحيوية في البلاد.
ولم يكن اختيار محيط سد القرعون هدفا عاديا، فالسد يمثل شريانا مائيا وكهربائيا وزراعيا يمتد تأثيره إلى مساحات واسعة من لبنان، وجاءت الغارات الإسرائيلية بالتزامن مع تصاعد المواجهات الميدانية على الحدود الجنوبية.
وفي الوقت الذي أعلن فيه حزب الله تنفيذ هجمات بمسيّرات وصواريخ ضد مواقع وآليات إسرائيلية، قال الجيش الإسرائيلي إنه وسّع عملياته ضد ما سماها بنى تحتية تابعة للحزب.
بالتوازي مع ذلك، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قرار "تعميق العمليات العسكرية" في لبنان، مع استدعاء قوات احتياط وإجراء مشاورات أمنية موسعة.
وفيما يلي رصد لأبرز تطورات الغارات الإسرائيلية على محيط سد القرعون، ودلالات هذا التصعيد، واحتمالات اتساع دائرة استهداف البنى التحتية اللبنانية في المرحلة المقبلة.
ما أسباب التصعيد العسكري الإسرائيلي في العمق اللبناني؟بحسب مراقبين، فإن استهداف محيط سد القرعون يرتبط بجملة من العوامل العسكرية والسياسية المتداخلة، في مقدمتها سعي إسرائيل إلى توسيع نطاق الضغط على حزب الله بعد تصاعد هجماته بالمسيّرات والصواريخ ضد مواقع وقوات إسرائيلية على الحدود الشمالية.
كما يأتي هذا التصعيد مع ما يصفه المختص بالشأن الإسرائيلي سليمان بشارات في حديثه للجزيرة بحالة "استعصاء ميداني" تواجهها إسرائيل، إذ لم تنجح حتى الآن في فرض حسم عسكري واضح، رغم كثافة الغارات واتساع العمليات الجوية، مما يدفعها إلى استخدام "فائض القوة" وتوسيع بنك الأهداف لإرباك الحزب ورفع كلفة المواجهة عليه وعلى البيئة اللبنانية المحيطة به.
إضافة إلى ذلك، يؤكد مراقبون أن تل أبيب تستخدم التصعيد العسكري في جنوب لبنان في سياق إدارة أزماتها الداخلية، بالتوازي مع سعيها إلى تحسين موقعها التفاوضي ضمن الترتيبات الإقليمية المرتبطة بالملف الإيراني، التي بات لبنان أحد محاورها الأساسية.
ماذا تعرف عن سد القرعون؟يُعَد سد القرعون من أبرز المنشآت الحيوية في لبنان، لما يمثله من أهمية إستراتيجية واقتصادية وبيئية، إذ يشكل العمود الفقري لإدارة الموارد المائية والطاقة في البلاد منذ نحو 58 عاما.
إعلانويقع السد في منطقة البقاع الغربي على مجرى نهر الليطاني، ويُعَد الأكبر في لبنان من حيث القدرة التخزينية، إذ تصل سعته إلى نحو 220 مليون متر مكعب من المياه.
ويتميز السد بتصميم هندسي فريد من نوعه لكونه سدا ركاميا بواجهة خرسانية، بارتفاع يبلغ 62 مترا وطول قمة يصل إلى نحو 1100 متر، وهو ما جعله أحد أبرز المشروعات المائية في المنطقة العربية.
ولا تقتصر أهمية السد على تخزين المياه، بل يمتد دوره إلى إنتاج الطاقة الكهرومائية، إذ يغذي 4 معامل لتوليد الكهرباء بقدرة إجمالية تصل إلى 195 ميغاوات، عبر شبكة من الأنفاق والقساطل تمتد إلى نحو 31 كيلومترا.
كما يؤدي السد دورا محوريا في دعم القطاع الزراعي، من خلال مشروعات الري التي تغذي مساحات واسعة في البقاع والجنوب، وتسهم في ري آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية، بما يعزز الأمن الغذائي ويدعم الاقتصاد المحلي.
ويرتبط السد أيضا بمشروع "القناة 800″، وهو أحد المشروعات المائية الكبرى قيد التنفيذ، ويُتوقع أن يوفر الري لنحو 13 ألف هكتار، إلى جانب تأمين مياه الشرب لأكثر من 100 بلدة وقرية لبنانية.
تكمن خطورة الغارات الإسرائيلية في طبيعة الموقع المستهدَف، فسد القرعون ليس موقعا عسكريا تقليديا، بل منشأة حيوية ترتبط بالأمن المائي والكهربائي والزراعي للبنان، واستهداف محيطه يحمل دلالات تتجاوز البعد التكتيكي، لأنه يبعث برسالة بأن إسرائيل قد توسع بنك أهدافها ليشمل منشآت مدنية حيوية ذات تأثير مباشر في الحياة اليومية للبنانيين، وفق مراقبين.
كما أن نقل الغارات إلى البقاع الغربي يعني عمليا توسيع رقعة الاستهداف بعيدا عن الشريط الحدودي الجنوبي، وهو ما يعكس انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر حساسية.
هل توسّع إسرائيل دائرة استهداف البنى التحتية اللبنانية؟تشير المعطيات الميدانية والتصريحات السياسية الإسرائيلية إلى احتمال اتساع دائرة الاستهداف، إذ تكرر تل أبيب منذ أسابيع حديثها عن ضرب ما تصفها بـ"البنى التحتية" التابعة لحزب الله، وهو توصيف استخدمته في محطات سابقة لتبرير استهداف طرق وجسور ومنشآت مدنية بزعم توظيفها لأغراض عسكرية.
لكن رئيس تحرير موقع "المدن" اللبناني منير الربيع قال إن من الخطأ القياس على تجربة عام 2006، وإن إسرائيل قد تكون بصدد إعادة إنتاج نموذج ذلك العام، مضيفا أن المعطيات الميدانية تغيرت منذ ذلك التاريخ إلى اليوم.
على الأرض، تجلى التصعيد الإسرائيلي في حملة جوية مكثفة، إذ أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ 85 غارة خلال يوم واحد، مدعيا استهداف أكثر من 70 موقعا وصفها بأنها "بنى تحتية" تابعة لحزب الله، بينها 10 أهداف في منطقة صور.
هل تمارس إسرائيل ضغطا مباشرا على الحكومة اللبنانية؟
بحسب منير الربيع، فإن جزءا أساسيا من التصعيد الإسرائيلي يرتبط بمحاولة ممارسة ضغوط سياسية مباشرة على الدولة اللبنانية، خصوصا في ظل المسار التفاوضي غير المباشر الجاري برعاية أمريكية.
وبحسب القراءة ذاتها لربيع، تدرك إسرائيل حجم الأزمة الاقتصادية والمالية التي يعيشها لبنان، وأن أي استهداف للبنى التحتية الحيوية من شأنه زيادة الضغوط الشعبية والسياسية على الحكومة اللبنانية، بما قد يدفع بيروت إلى تقديم تنازلات تتصل بملفات الحدود أو سلاح حزب الله أو الترتيبات الأمنية في الجنوب.
إعلانكما يرى مراقبون أن العقوبات الأمريكية الأخيرة التي طالت شخصيات مرتبطة بحزب الله وحركة أمل وضباطا في الجيش اللبناني تعكس اتجاها لتوسيع أدوات الضغط على لبنان، بحيث لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تمتد إلى المسارات السياسية والمالية أيضا.
هل تتجنب إسرائيل ضرب بيروت وتستعيض عنها بالبقاع؟هذا الاحتمال يطرحه كثير من المحللين، خصوصا مع الحديث عن ضغوط أمريكية تحول دون الانزلاق إلى استهداف واسع للبنية التحتية في العاصمة بيروت، لما قد يسببه ذلك من انفجار سياسي وإنساني كبير.
وفي هذا السياق، قد ترى إسرائيل أن توسيع الضربات في البقاع والجنوب يحقق هدفين في آن واحد:
توجيه رسائل ضغط قاسية إلى حزب الله والدولة اللبنانية، مع تجنب تجاوز الخطوط التي قد تستفز واشنطن أو تدفع المجتمع الدولي إلى تدخل أكثر حزما. البقاع يمثل عمقا جغرافيا مهما لحزب الله، لذا فإن استهدافه يسمح لإسرائيل بإظهار قدرتها على توسيع المعركة دون الوصول إلى مواجهة شاملة مع بيروت. كيف يرتبط التصعيد بالمفاوضات الإقليمية؟التصعيد العسكري الجاري لا يبدو منفصلا عن الحراك السياسي الإقليمي، خاصة مع تسارع الحديث عن تفاهمات أمريكية إيرانية محتملة تشمل ملفات المنطقة، من بينها لبنان.
ويرى محللون أن إسرائيل تحاول عبر تكثيف النار تحسين شروطها السياسية قبل أي تفاهمات محتملة، أو منع فرض تسويات لا تتوافق مع أهدافها الأمنية. في المقابل، يواصل حزب الله استخدام المسيّرات والصواريخ لإثبات قدرته على الصمود وفرض معادلات ردع ميدانية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الغارات الإسرائیلیة البنى التحتیة حزب الله
إقرأ أيضاً:
وزراء خارجية المملكة ودول عربية وإسلامية يدينون التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى
أدان وزراء خارجية المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية إندونيسيا، والجمهورية التركية، ودولة قطر، ودولة الإمارات العربية المتحدة بأشدّ العبارات التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، خاصّة استمرار الاقتحامات الحاشدة للمستوطنين بقيادة وزراء إسرائيليين متطرفين للمسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، تحت حماية قوات الشرطة الإسرائيلية، ورفع العلم الإسرائيلي داخل ساحاته، ونصب الشرطة الإسرائيلية خيمتين، وبقية الأعمال الاستفزازية الأخرى، مؤكدين أنّ هذه الأعمال التصعيدية وغير المقبولة تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والوضع القائم التاريخي والقانوني في الأماكن المقدسة في القدس الشرقية المحتلة.
كما استنكر الوزراء وأدانوا بأشدّ العبارات الأعمال غير القانونية والمتطرفة المتمثّلة في التحريض والدعوات لحشد الاقتحامات، وأعمال العنف التي يرتكبها الوزراء والجماعات الإسرائيلية المتطرفة، محذرين من أنّ هذه الأعمال الاستفزازية تغذّي الكراهية والتطرف، وتعرقل الجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم على أساس حل الدولتين.
وقالوا: “إنّ القيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس وأماكن العبادة فيها، إلى جانب القيود التمييزية والتعسفية على الوصول إلى سائر أماكن العبادة في البلدة القديمة، تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني، ومحاولات غير قانونية لتغيير الوضع القائم التاريخي والقانوني”، مؤكدين أنّ لا سيادة لإسرائيل على القدس المحتلة أو أماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية.
كما أدان وزراء الخارجية استمرار الانتهاكات والإجراءات المُمنهَجة التي تنفّذها إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، والهادفة إلى تغيير الطابع التاريخي والقانوني والديموغرافي لمدينة القدس الشرقية المحتلة، والنيل من حرمة ومكانة أماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية.
وأعادوا تأكيد رفضهم القاطع لأيّة محاولات لتغيير الوضع القائم التاريخي والقانوني في القدس وأماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية، مشددين على ضرورة الحفاظ عليه، مع التأكيد على الدور الخاص للوصاية الهاشمية التاريخية في هذا الشأن. وجدد الوزراء التأكيد على أنّ كامل مساحة المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، البالغة 144 دونمًا، هي مكان عبادة خالص للمسلمين، وأنّ إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة كافة شؤون المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، وتنظيم الدخول إليه.
ودعا الوزراء إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال إلى الرفع الفوري للقيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس، والامتناع عن عرقلة وصول المصلين المسلمين إلى المسجد الأقصى المبارك.
كما دعوا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم يُلزم إسرائيل بوقف انتهاكاتها المستمرة وممارساتها غير القانونية بحق الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، وانتهاكاتها لحرمة هذه الأماكن المقدسة.