أوروبا تغرم تيمو 232 مليون دولار والشركة ترفض القرار
تاريخ النشر: 28th, May 2026 GMT
فرض الاتحاد الأوروبي اليوم الخميس غرامة قدرها 200 مليون يورو (نحو 232 مليون دولار) على منصة التجارة الإلكترونية الصينية "تيمو"، بعد اتهامها بعدم اتخاذ إجراءات كافية لمنع بيع منتجات غير قانونية عبر منصتها، وقد رفضت الشركة الصينية القرار الأوروبي.
وقالت المفوضية الأوروبية إن "تيمو" فشلت في تقييم وإدارة المخاطر المرتبطة ببيع منتجات غير قانونية داخل الاتحاد الأوروبي، كما لم تقيم بشكل كاف تأثير أنظمة التوصية والترويج عبر المؤثرين في زيادة انتشار هذه المنتجات.
ويستخدم "تيمو" قرابة 130 مليون شخص شهريا في دول الاتحاد الأوروبي.
ولم تحدد المفوضية طبيعة هذه المنتجات، غير أن فرض الغرامة جاء بعد تحقيق أجرته المفوضية الأوروبية بموجب قانون الخدمات الرقمية الأوروبي عقب شكوى تقدمت بها المنظمة الأوروبية للمستهلكين (BEUC) و17 منظمة وطنية تابعة لها، متهمة المنصة بعدم حماية المستهلكين الأوروبيين بشكل كاف.
جوهر الدعوىوقالت المنظمة، في بيان صحفي نشرته اليوم في موقعها الإلكتروني، إنه "منذ مايو/أيار 2024، اشتبهت مجموعات حماية المستهلك في جميع أنحاء أوروبا في وجود انتهاكات متعددة لقانون الخدمات الرقمية مثل غياب التدابير الكافية لحماية المستهلكين من المحتوى غير الآمن وتلاعبات".
وأضافت المنظمة "عُززت هذه المخاوف بأدلة عديدة تثبت وجود منتجات غير آمنة وغير قانونية على المنصة؛ فعلى سبيل المثال، أظهرت اختبارات أُجريت في فرنسا والدنمارك وألمانيا أن 53 منتجا من أصل 81 (شملت ألعاب أطفال، ومجوهرات، وإلكترونيات) تحتوي على مواد أو مكونات خطيرة".
وتشمل هذه المنتجات عادة سلعا مقلدة تنتهك حقوق العلامات التجارية، أو ألعابا وأدوات لا تستوفي معايير السلامة الأوروبية، إضافة إلى إلكترونيات وشواحن غير مطابقة للمواصفات الفنية، ومستحضرات تجميل أو منتجات صحية غير مرخصة، فضلا عن سلع تحتوي مواد خطرة أو محظورة داخل الاتحاد الأوروبي.
وذكرت المفوضية الأوروبية أن التحقيق الرسمي ضد منصة "تيمو" بدأ في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2024، وركز على مدى التزام الشركة بتقييم المخاطر النظامية المرتبطة بانتشار المنتجات غير القانونية عبر منصتها، وذلك بموجب قانون الخدمات الرقمية الأوروبي.
إعلانوأضافت أن قرار عدم الامتثال استند إلى مجموعة واسعة من الأدلة، شملت تقارير تقييم المخاطر الخاصة بالشركة لعام 2024 والفترة المؤقتة من 2025، إضافة إلى ردود "تيمو" على طلبات معلومات رسمية وجهتها المفوضية خلال العامين الماضيين، إلى جانب معلومات قدمتها أطراف ثالثة وعمليات شراء تجريبية نفذتها جهة اختبار مستقلة لصالح المفوضية الأوروبية.
كما اعتمد التحقيق على بيانات صادرة عن سلطات الجمارك والرقابة على الأسواق داخل الاتحاد الأوروبي، والتي أظهرت معدلات مرتفعة من عدم الامتثال بين عدد من المنتجات المعروضة على المنصة ضمن الفئات التي خضعت للاختبار.
تحقيقات مستمرةوأكدت المفوضية الأوروبية أن التحقيق لا يزال مستمرا، مشيرة إلى احتمال فرض عقوبات إضافية خلال الأشهر المقبلة، ضمن تحقيق بدأ قبل نحو عامين بشأن امتثال "تيمو" لقواعد قانون الخدمات الرقمية الأوروبي.
ومنحت السلطات الأوروبية الشركة مهلة حتى 28 أغسطس/آب المقبل لتقديم خطة عمل لمعالجة المخالفات، على أن يصدر تقييم نهائي بشأن مدى التزامها بالقواعد خلال شهرين.
وقالت مسؤولة التكنولوجيا في الاتحاد الأوروبي هينا فيركونين إن القرار "يرسل رسالة قوية إلى تيمو"، مضيفة أن القضية تتعلق بإدارة المخاطر وحماية المستخدمين داخل السوق الرقمية الأوروبية.
وأضافت أن التحقيقات تشمل أيضا تقييم ما إذا كان تصميم خدمات "تيمو" يحمل خصائص إدمانية، إضافة إلى فحص آليات الوصول إلى البيانات من قبل الباحثين وأنظمة التوصية داخل المنصة.
اعتراض الشركةمن جانبها، رفضت شركة "تيمو" قرار المفوضية الأوروبية ووصفت الغرامة بأنها "غير متناسبة"، مؤكدة أنها تحترم أهداف قانون الخدمات الرقمية الأوروبي لكنها تختلف مع نتائج التحقيق.
وقالت الشركة إن القرار يستند إلى تقييم أولي جرى خلال 2024 "ولا يعكس الوضع الحالي لأنظمة المنصة"، مشيرة إلى أنها اتخذت خطوات إضافية لتعزيز إدارة المخاطر وحماية المستخدمين.
وأضافت أنها ستواصل التعاون مع الجهات التنظيمية الأوروبية، وتدرس جميع الخيارات المتاحة بشأن القرار.
ويعد هذا ثاني إجراء عقابي كبير بموجب قانون الخدمات الرقمية الأوروبي، بعد تغريم منصة "إكس" المملوكة لإيلون ماسك 120 مليون يورو (نحو 139 مليون دولار) في ديسمبر/كانون الأول الماضي.
ويسمح القانون الأوروبي بفرض غرامات تصل إلى 6% من الإيرادات السنوية العالمية للشركات المخالفة لقواعد المحتوى الرقمي وحماية المستخدمين.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات قانون الخدمات الرقمیة الأوروبی المفوضیة الأوروبیة الاتحاد الأوروبی منتجات غیر
إقرأ أيضاً:
اختلالات تهدد استدامة التجارة بين أوروبا والصين.. خبير يطالب بإعادة التوازن
أكد الدكتور مجيد بودن، أستاذ القانون الدولي، أن العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والصين تواجه تحديات متزايدة نتيجة الاختلالات القائمة في ميزان التبادل التجاري، مشيرًا إلى أن بروكسل تنظر بجدية إلى ضرورة إعادة التوازن للعلاقات الاقتصادية مع بكين لضمان استدامتها.
وأوضح بودن، خلال مداخلة على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن الدول الأعضاء السبع والعشرين في الاتحاد الأوروبي تتفاوض وتسن التشريعات الاقتصادية باعتبارها كتلة موحدة، ما يمنحها قوة وتأثيرًا أكبر في التعامل مع الشركاء التجاريين الدوليين.
العجز التجاري يثير قلقًا أوروبيًا متزايدًاوقال إن استمرار العجز التجاري لصالح الصين لم يعد مقبولًا بالنسبة للاتحاد الأوروبي، محذرًا من أن تفاقم هذا الوضع قد يؤدي إلى تحقيق مكاسب اقتصادية متزايدة للصين على حساب اقتصادات الدول الأوروبية.
اتهامات للصين بالإغراق التجاريوأضاف أستاذ القانون الدولي أن الخلاف الرئيسي يتمثل في اتهامات أوروبية للصين بتقديم دعم حكومي واسع لصناعاتها الوطنية، وهو ما يمنح المنتجات الصينية ميزة تنافسية كبيرة في الأسواق العالمية ويؤدي إلى ما تصفه بروكسل بظاهرة «الإغراق التجاري».
دعوات أوروبية لإجراءات تصحيحيةوأكد بودن أن الاتحاد الأوروبي يطالب باتخاذ إجراءات تصحيحية تضمن تحقيق قدر أكبر من التوازن والعدالة في العلاقات التجارية بين الجانبين، بما يتوافق مع مبادئ المنافسة العادلة وتكافؤ الفرص التي تقوم عليها منظومة التجارة الدولية.