الفرات يغمر قرى شرق سوريا.. واستنفار واسع بعد خروج جسور ومحطات مياه عن الخدمة
تاريخ النشر: 28th, May 2026 GMT
كشفت المؤسسة أن أكثر من 50 محطة مياه في ريف دير الزور خرجت عن الخدمة حتى الآن، أي ما يعادل نحو 25 بالمئة من إجمالي محطات الريف، بينما لا تزال محطات المدينة ضمن السيطرة وتعمل بشكل مقبول.
أعلنت السلطات السورية حالة الاستنفار الميداني الواسع في محافظتي الرقة ودير الزور، وسط ارتفاع حاد وغير مسبوق لمنسوب مياه نهر الفرات، يُعد من الأشد خلال العقود الأخيرة.
وجاءت هذه الخطوة العاجلة احتواءً لتداعيات الفيضانات المتصاعدة وحماية للمناطق المهددة بالغمر، فيما سجلت الحصيلة الأولية وفاة ثلاثة أطفال غرقاً وفقدان رابع، مع خروج عدد من الجسور والمحطات الحيوية عن الخدمة.
وأعلنت وزارة الطاقة أن موجة تدفق جديدة تبلغ 1600 متر مكعب في الثانية بدأت الدخول إلى الحدود الإدارية لمحافظة دير الزور من منطقة الجزرات، متوقعة أن تبلغ ذروتها قرابة الساعة العاشرة من مساء اليوم الخميس.
وأوضحت الوزارة في بيان لها أن الموجة سترفع منسوب النهر ما بين 70 سنتيمتراً إلى متر كامل، داعيةً جميع الجهات المعنية إلى أخذ التدابير الوقائية الفورية.
ارتفاع المنسوب ثلاثة أمتار وامتداد أفقي إلى 50 متراًمن جهتها، أكدت المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في دير الزور أن ارتفاع المنسوب بلغ اليوم قرابة ثلاثة أمتار، مع امتداد أفقي للمياه وصل إلى نحو خمسين متراً في مناطق متفرقة.
وأشارت في بيان لها إلى إعلان حالة الاستنفار الكامل منذ الساعات الأولى لبدء ارتفاع المنسوب، مع مباشرة تنفيذ إجراءات وقائية واحترازية لحماية محطات المياه والمنشآت الحيوية من خطر الغمر.
أوضحت المؤسسة أن الورشات الفنية تعمل على إنشاء سواتر ترابية حول المحطات المهددة، إضافة إلى تأمين صهاريج مياه بالتنسيق مع وزارة الطوارئ والكوارث والدفاع المدني والمجتمع المحلي ومنظمات إنسانية، لضمان استمرار تزويد الأهالي بالمياه وعدم انقطاع الخدمة عن المرافق الأساسية والحيوية.
وتقوم الشركات العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في مختلف المحافظات بتوجيه صهاريجها وآلياتها تباعاً نحو دير الزور، دعماً لخطة الطوارئ الجارية.
كما قامت الفرق الفنية في المحطات التي غمرتها المياه بفك المجموعات الخامية والتابلوهات والكابلات ونقلها مؤقتاً إلى أماكن آمنة، ريثما ينخفض المنسوب وتعود الظروف إلى طبيعتها.
وكشفت المؤسسة أن أكثر من 50 محطة مياه في ريف دير الزور خرجت عن الخدمة حتى الآن، أي ما يعادل نحو 25 بالمئة من إجمالي محطات الريف، بينما لا تزال محطات المدينة ضمن السيطرة وتعمل بشكل مقبول.
وعزت السبب الرئيس للخروج عن الخدمة إلى تشييد المحطات سابقاً داخل سرير النهر ومناطق معرضة للغمر، دون اتخاذ احتياطات فنية كافية لمواجهة الفيضانات وارتفاع المنسوب.
ووفق البيان، تعمل المؤسسة وفق خطة طوارئ متكاملة لتأمين مصادر ومناهل مياه تغطي المدينة والريف، بما يشمل المخابز والدوائر الحكومية والمستشفيات، بهدف ضمان استمرار وصول المياه وعدم تأثر الخدمات الحيوية.
وأكدت المؤسسة أن محطة الفرات العملاقة لا تزال تواجه خطراً محتملاً جراء استمرار ارتفاع المنسوب، بينما تواصل الورشات الفنية والجهات المعنية اتخاذ جميع التدابير اللازمة لتفادي أي مخاطر والحفاظ على استمرارية العمل.
استقرار التصريف حتى الأحد المقبلوفي ذات السياق، أكد المدير العام للمؤسسة العامة لسد الفرات هيثم بكور أن الوضع المائي على مجرى النهر يشهد استقراراً حالياً، مشيراً إلى أن معدل تمرير المياه من سد كديران يبلغ نحو 1800 متر مكعب في الثانية.
وأوضح أن المؤشرات الحالية لا تُظهر أي تغيرات متوقعة على مستوى التصريف أو ارتفاع المنسوب حتى يوم الأحد المقبل، مع استمرار المتابعة الفنية والمراقبة المستمرة لمستويات المياه على امتداد المجرى.
حذر بكور من عدة مخاطر ناجمة عن ارتفاع منسوب النهر، أبرزها تلف المزروعات وتضرر المنازل الواقعة في أماكن التعديات على المجرى، إضافة إلى غرق الأفراد في حال السباحة.
Related تصحر وجفاف.. العراق يطالب تركيا بزيادة الإطلاقات المائية لنهري دجلة والفراتشاهد | تراجع كبير في منسوب نهري دجلة والفرات جنوبي العراقبوابات سد الفرات تُفتح بعد 36 عاماً.. استنفار شامل وتحذيرات من الفيضان في شرق سوريا تدعيم جسر العشارة وإزالة جسور ترابية لتسهيل التصريفأعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أعمال تدعيم الجزء المتضرر من جسر العشارة في ريف دير الزور الشرقي، باستخدام كميات إضافية من الركام في استجابة ميدانية عاجلة، وذلك على خلفية ارتفاع المنسوب.
كما سجلت المحافظة خروج جسري المريعية والمريعية الترابي والعشارة من الخدمة، مع غمر منازل وأراض زراعية في عدد من المناطق.
وفي سياق متصل، نفذت الوزارة إجراءات عاجلة شملت رفع سواتر ترابية قرب محطة مياه ذيبان بطول 700 متر، وفي منطقة زغير شامية والبوناصر بحي هرابش، إضافة إلى إزالة أجزاء من جسر ترابي في المدينة لتسهيل تصريف المياه ومنع انهياره، وسحب عبّارة جرفها التيار وإعادتها إلى مسارها.
تعزيزات ثقيلة من حلب وإدلب لتحصين النقاط الحرجة
وأكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح رفع جاهزية فرق الوزارة بالكامل في محافظتي الرقة ودير الزور، مشيراً إلى الدفع بتعزيزات مدعومة بآليات ثقيلة من حلب وإدلب، إضافة إلى استئجار آليات أخرى لتسريع الاستجابة وتحصين النقاط الأكثر عرضة للغمر.
وفي محافظة الرقة، شملت الإجراءات تدعيم ساتر ترابي في منطقة المزيونة لحماية محطة مياه تخدم عدداً من القرى، إلى جانب رفع سواتر في حويجة زهرة والعنون والبدر والحمادة بأطوال متفاوتة. كما غمرت المياه منازل ومدرسة ومسجداً وأراض زراعية في حوائج الجماسة والجميلي والعجيل.
وفاة 3 أطفال وفقدان رابع وتحذيرات من السباحةوسجلت محافظة دير الزور وفاة ثلاثة أطفال غرقاً أثناء السباحة في نهر الفرات، مع فقدان طفل رابع، وسط تحذيرات متكررة من الدفاع المدني السوري من خطورة السباحة في النهر مع استمرار ارتفاع المنسوب وشدة التيار.
أوضح المدير العام لمؤسسة سد الفرات أن منسوب النهر شهد ارتفاعاً ملحوظاً نتيجة زيادة الوارد المائي والأمطار الغزيرة، مشيراً إلى أن مخزون بحيرة سد الفرات تجاوز 97 بالمئة، وأن التدفقات المائية وصلت إلى نحو 2000 متر مكعب في الثانية مع فتح بوابات المفيض.
وأضاف بكور أن السدود كانت شبه ممتلئة قبل موجة التدفقات الأخيرة، واصفاً الموسم الحالي بأنه أحد أغزر المواسم المطرية منذ نحو ثلاثين عاماً، مما زاد من تحديات إدارة الواردات المائية وتحذيرات السكان المقيمين في مجرى النهر.
وشكلت السلطات المحلية غرفة عمليات مشتركة بين وزارة الطوارئ ومحافظتي الرقة ودير الزور ووزارة الموارد المائية، لتحصين مناطق سير النهر على امتداد مجراه من الرقة حتى البوكمال.
سد الفرات.. مواصفات هندسية لمواجهة الكوارثيُذكر أن سد الفرات، المعروف أيضاً بسد الطبقة، يقع على نهر الفرات في مدينة الطبقة على بُعد خمسين كيلومتراً غرب الرقة. ويبلغ طول السد 4.5 كيلومترات وعرضه من الأعلى عشرين متراً وعند القاعدة ستين متراً، وبُني جسم السد من الإسمنت والحديد الصلب، وصُمم لمقاومة هزات أرضية تصل قوتها إلى سبع درجات على مقياس ريختر. و
يحتجز السد خلفه بحيرة تخزينية تزيد سعتها على عشرة مليارات متر مكعب من المياه.
وجاءت موجة الفيضان الحالية نتيجة زيادة كميات المياه الممررة عبر السدود المقامة على النهر، بعد وصول مخزون بحيرات الفرات إلى أكثر من 97 بالمئة، وزيادة الوارد المائي من تركيا عبر النهر جراء ارتفاع معدلات الأمطار التي شهدتها تركيا ومناطق شمال سوريا وشرقها خلال الموسم الحالي.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل تغير المناخ إسبانيا إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل تغير المناخ إسبانيا إيران غرينلاند الرقة دير الزور سوريا فيضانات سيول تركيا سد الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل تغير المناخ إسبانيا فرنسا الأمم المتحدة إيران أوروبا غزة الذكاء الاصطناعي نهر الفرات المؤسسة أن محطة میاه دیر الزور عن الخدمة إضافة إلى سد الفرات متر مکعب أکثر من
إقرأ أيضاً:
د. محمد ورداني يكتب: من يحمي قطرة المياه .. الإعلام أم الجمهور؟!
لم تكن نظريات الإعلام في يوم من الأيام مجرد بوتقة لإفراغ بعض الآراء في هذا المجال، ولكنها حتمًا كانت ضرورية في تنظيم ما تمر به المعلومة الأولى كسلعة أساسية لهذه المنظومة منذ الكشف عنها وحتى وصولها للجمهور، فنظرية كنظرية الأجندة أو ترتيب الأولويات، وما مرت به من تطور في بعض الأوقات وهجومٍ في وقتٍ آخر، كان وجودها ضرورة في تحديد أولويات الجمهور والوقوف على احتياجاته الأصلية من منطلق واقعه الحقيقي لا من واقع توجهات المؤسسات الإعلامية واهتماماتها الخاصة.
لم يستدعِ طرح هذا النوع من النقاش سوى ما نعيشه من تجاهل إعلاميٍّ تامٍّ لواقع الناس الحقيقي، واللهث الدائم خلف تفاهات لا تستهدف سوى تحقيق أرباح لحظية، وهنا على سبيل المثال لا الحصر، حينما نتحدث عن الأمن القومي للأوطان، تتجه الأذهان غالبًا إلى الحدود والسلاح والاقتصاد، غير أن هناك موردًا لا يقل أهمية عن ذلك كله، بل ربما يتقدم عليها جميعًا، وهو الماء؛ ذلك العنصر الذي جعله الله تعالى أساس الحياة وشرط استمرارها، فقال سبحانه: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾.
والماء كقضية، هي في حد ذاتها على رأس أولويات الجمهور، بدءًا من فقه التعامل معها، والإحساس بقيمتها وأهميتها، وانتهاءً بالوعي التام بما يحيط بها.
إن المتابع للمشهد الإعلامي يلحظ أن كثيرًا من القضايا تحظى بمساحات واسعة من التغطية والنقاش، بينما لا تزال قضية المياه أقل حضورًا مما تستحق، رغم أنها تمس حياة كل مواطن بصورة مباشرة، وتتصل بالأمن الغذائي والصحي والاقتصادي والبيئي للدولة، وهنا لا أتحدث فقط عن مخاطر المياه في حد ذاتها، أكثر من سؤال أود طرحه على القائم بالاتصال، وهو: أين دورك في توعية المواطن بقيمة ما لا يمكنه الاستغناء عنه، وبفقه ترشيد استهلاكه؟ وماذا لو استيقظ المواطن على تحديات يُضطر خلالها إلى الالتزام باستخدام قدر لا يمكن أن يزيد عنه في اليوم والليلة من المياه؟
لقد أصبحت المياه في القرن الحادي والعشرين أحد أهم محددات التنمية والاستقرار، ولذا فإن تقارير الأمم المتحدة تشير إلى أن العالم يواجه ضغوطًا متزايدة على الموارد المائية نتيجة النمو السكاني والتغيرات المناخية والتوسع العمراني. وفي ظل هذه التحديات، يصبح الوعي المجتمعي أحد أهم أدوات حماية هذا المورد الحيوي، فماذا قدَّم الإعلام؟!
وإذ كانت أول معلومة تصدر لطلاب الإعلام بأن المهمة الأساسية للإعلام هي التثقيف والتنوير، وأنه دور يفوق المهمة الوحيدة من نقل الخبر والمعلومة دون الإحاطة بأبعادها، فهنا يأتي الدور المحوري للإعلام؛ وهو أن مهمته تمتد إلى بناء الوعي وتشكيل السلوك وصناعة الأولويات المجتمعية، ومن ثمَّ فإن الإعلام مُطالب بأن يجعل قضية المياه قضية يومية حاضرة في أجندته، من خلال البرامج الحوارية والتقارير الميدانية والحملات التوعوية والمحتوى الرقمي الموجَّه لمختلف الفئات العمرية.
إن التوعية بقضايا المياه لا تعني فقط الحديث عن ندرتها أو التحديات المرتبطة بها، بل تشمل أيضًا نشر ثقافة الترشيد، وتصحيح السلوكيات الخاطئة في الاستهلاك، وإبراز الجهود الوطنية في إدارة الموارد المائية، وتعريف المواطنين بالعلاقة الوثيقة بين كل قطرة ماء وبين أمنهم الغذائي ومستقبل أبنائهم، بل وحياتهم أنفسهم.
كما ينبغي الإشارة أيضًا إلى أن المحافظة على المياه ليس مجرد سلوك حضاري، بل هي واجب ديني وأخلاقي، فقد أرست الشريعة الإسلامية منظومة متكاملة تحثُّ على عدم الإسراف في الموارد كافة، وجعلت الاعتدال منهجًا عامًا للحياة، قال تعالى: (وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)، وقد بلغ من عناية الإسلام بالماء أن النبي ﷺ نهى عن الإسراف فيه حتى في حال الوفرة، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي ﷺ مرّ بسعد وهو يتوضأ فقال: «ما هذا السرف؟» فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: «نعم وإن كنت على نهر جار».
وهذا التوجيه النبوي يؤكد أن قيمة الماء لا ترتبط بمدى توفره فقط، وإنما بكونه نعمة يجب صيانتها وحسن الانتفاع بها. ومن هنا فإن ترشيد استهلاك المياه ليس استجابة لاعتبارات اقتصادية أو بيئية فحسب، بل هو التزام ديني يعكس وعي الإنسان بمسؤوليته تجاه النعمة التي أنعم الله بها عليه.
إن المرحلة الراهنة تتطلب شراكة حقيقية بين المؤسسات الإعلامية والدينية والتعليمية والمجتمعية من أجل ترسيخ ثقافة الحفاظ على المياه، وتحويلها من مجرد رسائل موسمية إلى ثقافة يومية وسلوك مجتمعي مستدام.
ثم إن خلاصة القول لا بد وأن يعلم القائمون على المنظومة الإعلامية أن المعركة الحقيقية ليست فقط في توفير المياه، وإنما في بناء وعي يحافظ عليها، وأنتم لا شك خط الدفاع الأول في هذه المعركة، بكم تقوم الحياة، وفي غيابكم وتجاهلكم تكثر المخاطر والتحديات.