هل أصبح الاحتياطي الفيدرالي أكبر من دوره؟
تاريخ النشر: 29th, May 2026 GMT
يسعى كل جزء من الحكومة الفيدرالية الأميركية إلى التوسع وزيادة نفوذه، حتى وإن كان ذلك على حساب الاقتصاد الأميركي، ولا يُعد مجلس الاحتياطي الفيدرالي استثناءً من هذه القاعدة. فـ"تمدد المهام" يعني مزيدًا من الصلاحيات وعددًا أكبر من الموظفين، كما يتمتع البنك المركزي بقدرة شبه غير محدودة على الإنفاق، مدعومة بصورة ذهنية مبالغ فيها عن نجاحه.
وبحسب مقال رأي منشور في صحيفة وول ستريت جورنال لـ ديفيد مالباس، الرئيس السابق للبنك الدولي، فإن النتيجة تتمثل في مشروع تجديد لمبنى بتكلفة مليارات الدولارات، ومئات الاقتصاديين ضمن جهاز حكومي متضخم، وميزانية عمومية تبلغ 6.8 تريليون دولار، أي أكبر بنحو الثلث مقارنة بثاني أكبر كيان مصرفي، "جي بي مورغان".
ميزانية عمومية ضخمة.. وتأثير عكسيوفي تصريحات حديثة، دافع مايكل بار، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، عن هذا الحجم، معتبرًا أن تضخم دور البنك المركزي يعزز متانة البنوك، ويساعد على كفاءة أسواق النقد، ويدعم استقرار النظام المالي.
غير أن، ديفيد مالباس، يرى أن الواقع يشير إلى عكس ذلك، إذ إن الميزانية العمومية الضخمة للفيدرالي تضع وكالة حكومية في موقع السيطرة على أسواق السندات واتفاقيات إعادة الشراء (الريبو) وسوق الإقراض بين البنوك، ما يؤدي إلى إعاقة الابتكار.
وقد تكبد الفيدرالي مئات المليارات من الدولارات نتيجة استثمارات خاطئة في السندات، في وقت أصبح فيه متداخلًا بعمق مع السياسة المالية.
كما ساهم في تآكل سوق الإقراض بين البنوك، وغض الطرف عن تراجع القوة الشرائية للدولار، وأبطأ وتيرة التقدم في مجالات العملات المستقرة وأنظمة الدفع الرقمية.
دعوات لتغيير المسارفي هذا السياق، يرى مالباس أن كيفن وورش، رئيس الاحتياطي الفيدرالي المنتخب، كان محقًا في دعوته إلى "تغيير جذري" داخل المؤسسة، بما يشمل تقليص الميزانية العمومية للسماح للأسواق بالعمل بصورة طبيعية وإعادة تفعيل آليات التسعير التنافسية.
من جانبه، لفت وزير الخزانة الأميركية سكوت بيسنت إلى التأثيرات السلبية لسياسات الفيدرالي على القدرة الشرائية واتساع فجوة الدخل.
فمن خلال ضخ تريليونات الدولارات خلال العقد الماضي، وخصوصًا في عهد إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وجّه "الفيدرالي" رؤوس الأموال نحو السندات طويلة الأجل بدلًا من تمويل الشركات الصغيرة ورأس المال التشغيلي.
إرث 2008وتعود جذور هذا التوسع إلى الصلاحيات التي مُنحت للفيدرالي خلال الأزمة المالية عام 2008، والتي سمحت له بشراء السندات ودفع فوائد للبنوك دون قيود، ما عمّق انخراطه في السياسة المالية وساهم في تفاقم الدين العام الأميركي.
ويعتقد مالباس أن النماذج الاقتصادية القديمة التي يعتمدها الاحتياطي الفيدرالي ساعدت على حدوث تقلبات حادة بين التضخم والانكماش، بينما أسهمت سياسات رقابية ضعيفة في انهيار بنوك مثل "سيليكون فالي".
وقبل طرح أفكار وورش الإصلاحية، كانت السياسة المعلنة للاحتياطي الفيدرالي تقوم على توسيع الميزانية العمومية لا تقليصها.
ومع نمو البنوك، كان "الفيدرالي" يعتبر أنه بحاجة إلى اقتراض مزيد من الأموال من البنوك للحفاظ على ما يسميه "الاحتياطيات الوفيرة"، وهي تريليونات الدولارات التي تودعها البنوك لدى البنك المركزي مقابل فوائد بهدف الحد من تقلبات الأسواق.
إعاقة الابتكار الماليويرى مالباس أن هذه السياسة تضع الفيدرالي في مواجهة مباشرة مع الإصلاحات الواسعة التي يدعمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إذ يعتقد مسؤولو المركزي الأميركي أن الحجم الأكبر يعني أداءً أفضل، بينما يرى مالباس أن العكس هو الصحيح.
ويقول إن تقليص الميزانية العمومية سيمهد الطريق لخفض أسعار الفائدة، كما سيمنح البنوك حرية أكبر للابتكار في إدارة السيولة، بدلًا من بقائها معتمدة على الاحتياطي الفيدرالي ومحفظته الضخمة من السندات.
ويسهم فصل الفيدرالي عن السياسة المالية في تركيزه على مهمته الأساسية، وهي استقرار الأسعار، بدلًا من إدارة نظام معقد من "الاحتياطيات الوفيرة". كما أن تغيير هذا النهج قد يعزز ثقة الأسواق بقيمة الدولار على المدى الطويل، وهو ما يعد عاملًا أساسيًا لتحقيق استقرار الأسعار وخفض عوائد السندات.
وفي المقابل، يحذر الكاتب من أن احتكار البنك المركزي للسيولة المصرفية اليومية يعرقل النمو والابتكار في الأسواق الخاصة، مشيرًا إلى أن السوق بين البنوك تراجعت بشدة، بينما بقيت أسواق إعادة الشراء محدودة التطور.
وفي الوقت نفسه، يواجه "الفيدرالي" تحديات متزايدة من تقنيات "البلوك تشين" التي تسمح بتسويات مالية فورية بعيدًا عن أنظمته البطيئة، في وقت تعد فيه العملات المستقرة المرتبطة بالدولار بتقديم مزايا كبيرة للنظام المالي الأميركي، لكنها تواجه مقاومة من الاحتياطي الفيدرالي الساعي إلى حماية نفوذه، إلى جانب منافسة من أنظمة الدفع الرقمية المتسارعة في الصين.
مقاومة داخليةويرى كاتب المقال، ديفيد مالباس، الرئيس السابق للبنك الدولي، أن تقليص دور الفيدرالي يتطلب مواجهة مقاومة داخلية قوية، فعلى الرغم من أن كيفن وورش يتمتع بمصداقية كبيرة، فإنه سيواجه معارضة من أعضاء لجنة السوق المفتوحة، وهي الهيئة التي يُرجح أن تعارض أي إصلاحات تقلص نفوذ البنك المركزي أو تقلل من أهمية ميزانيته العمومية الضخمة.
كما أن أطرافًا نافذة في الأوساط الأكاديمية والإعلامية و"وول ستريت" تدفع باتجاه إصلاحات محدودة تقتصر على تقليل الاعتماد على التوجيهات المستقبلية للسياسة النقدية، دون المساس بجوهر التوسع القائم.
ويحذر الكاتب من أن الاكتفاء بإصلاحات محدودة سيقوض دعوات ترامب إلى إصلاحات اقتصادية عميقة، كما سيؤخر جهود إحياء قطاع التصنيع الأميركي وسلاسل التوريد.
ويضيف أن توسع ميزانية الاحتياطي الفيدرالي يضر بشكل خاص بالاقتصاد في ظل الصدمات الحالية في سلاسل الإمداد، لأن الابتكار السريع يتطلب قروضًا تشغيلية لشراء المعدات وتخزين السلع وتوظيف العمالة، بينما تؤدي سياسات "الفيدرالي" إلى توجيه القروض المصرفية نحو شراء سندات الخزانة الأميركية بدلًا من تمويل الشركات الصغيرة.
بين التضخم والنمويختتم مالباس بالقول إنه لا يمكن إزالة الأضرار التي لحقت بالقدرة الشرائية نتيجة التضخم والسياسات التنظيمية للإدارة السابقة بصورة كاملة، لكن التزام الاحتياطي الفيدرالي بتقليص ميزانيته العمومية سيكون داعمًا للنمو الاقتصادي، وللدولار، ولسوق السندات، وقد يسهم في تحسين الأجور.
يذكر أن ديفيد مالباس شغل منصب وكيل وزارة الخزانة الأميركية بين عامي 2017 و2019، كما تولى رئاسة البنك الدولي بين عامي 2019 و2023.
المصدر
المصدر: سكاي نيوز عربية
كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات وول ستريت جورنال جي بي مورغان الفيدرالي البنوك أسواق النقد النظام المالي السندات الفيدرالي البنوك وزير الخزانة الأميركية سكوت بيسنت السياسة المالية الدين العام الأميركي سيليكون فالي البنوك البلوك تشين العملات المستقرة الفيدرالي وول ستريت السندات الفيدرالي عضو الفيدرالي رئيس الفيدرالي قرار الفيدرالي سياسة الفيدرالي الاقتصاد الأميركي المركزي الأميركي وول ستريت جورنال جي بي مورغان الفيدرالي البنوك أسواق النقد النظام المالي السندات الفيدرالي البنوك وزير الخزانة الأميركية سكوت بيسنت السياسة المالية الدين العام الأميركي سيليكون فالي البنوك البلوك تشين العملات المستقرة الفيدرالي وول ستريت السندات البنوك الاحتیاطی الفیدرالی المیزانیة العمومیة البنک المرکزی بدل ا من
إقرأ أيضاً:
تفاصيل أكبر عيار ذهب في الصاغة الآن
استقر سعر أكبر عيار ذهب في مصر استقرارًا في تعاملات اليوم الجمعة 24-7-2026 علي مستوي محلات الصاغة المصرية من دون تغيير.
آخر تحديث لسعر عيار 18وبلغ آخر تحديث ل سعر عيار 24 الأكبر قيمة 6822 جنيها للشراء و 6760 جنيها للبيع.
وسجل سعر الذهب استقراراً على مختلف الأعيرة الذهبية وسط حالة من الترقب داخل الصاغة.
تحركات الذهبوأظهرت تعاملات الذهب أمس زيادة علي مستوى التعاملات الأسبوعية 175 جنيهًا داخل محلات الصاغة.
وبلغ متوسط سعر جرام الذهب 5970 جنيها.
سعر عيار 24سجل سعر عيار 24 الأكبر قيمة 6822 جنيها للشراء و 6760 جنيها للبيع.
وبلغ سعر عيار 22 نحو 6554 جنيها للشراء و 6196 جنيها للبيع.
سعر عيار 21وصل سعر عيار 21 الأكثر انتشارًا 5970 جنيها للشراء و 5915 جنيها للبيع.
سعر عيار 18وبلغ سعر عيار 18 الأوسط انتشارا 5117 جنيها للشراء و5070 جنيها للبيع
وصل سعر أوقية الذهب 4043 دولار للشراء و40.42دولار للبيع.
سعر الجنيه الذهبوبلغ سعر الجنيه الذهب 47.76 ألف جنيه للشراء و47.32 ألف جنيه للبيع.
تواصل أسعار الذهب تسجيل مكاسب قوية في الأسواق المحلية والعالمية، مدفوعة بتزايد إقبال المستثمرين على المعدن النفيس باعتباره ملاذا آمنا في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط، إلى جانب ترقب الأسواق لاجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المرتقب.
وفي الوقت نفسه، ينعكس ارتفاع سعر صرف الدولار محليا على أسعار الذهب في مصر، رغم التراجع الحاد في العلاوة السعرية، بما يعزز ارتباط السوق المحلية بحركة البورصات العالمية ويضع المستثمرين أمام مرحلة جديدة من التقلبات.
وفي هذا الصدد، كشف «مرصد الذهب» عن ارتفاع أسعار الذهب في الأسواق المحلية والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم ، ليواصل المعدن النفيس مكاسبه للجلسة الرابعة على التوالي، ويتجه نحو تسجيل أفضل أداء أسبوعي له منذ أكثر من ثلاثة أشهر، مدعوم بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وترقب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل.
والجدير بالذكر، أن يترقب المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي يومي 28 و29 يوليو الجاري، والذي تشير توقعات الأسواق إلى تثبيت أسعار الفائدة، بينما ستتجه الأنظار إلى بيان اللجنة والمؤتمر الصحفي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، بحثًا عن أي إشارات بشأن مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة.