أساتذة في العمل: كتاب جديد يجمع أزياء أزدين علايا وكريستيان ديور الراقية
تاريخ النشر: 30th, May 2026 GMT
كتاب ومعرض جديدان في باريس يستعرضان الروابط بين المصممَين **عز الدين علايا** و**كريستيان ديور**، رائدي الأزياء الراقية اللذين أعادا ابتكار أزياء المرأة، بحسب كارلا سوزاني، الشريكة في تأسيس "مؤسسة عز الدين علايا".
كيف يمكن إعداد معرض وكتاب عن العلاقة بين اثنين من مصممي الأزياء الراقية لم يلتقيا يوما في الواقع؟ هذا هو السؤال الذي طرحته على كارلا سوزاني، الشريكة في تأسيس مؤسسة عز الدين علية.
التقت سوزاني مصمم الأزياء التونسي في ثمانينيات القرن الماضي عندما كانت تعمل محررة للموضة والكتب، وسرعان ما توطدت بينهما صداقة متينة. ولعبت دورا حاسما في الترويج لتصميماته، وتعززت علاقتهما بفضل شغف مشترك بالموضة والفن.
بعد أن روت قصتهما، أصبح من السهل فهم كيف ولماذا خرج هذا المعرض إلى النور. فالمعرض والكتاب معا، وعنوانه _عز الدين علية وكريستيان ديور، رائدان في عالم الأزياء الراقية_يهدفان إلى إقامة حوار بين الفنانين اللذين تفصل بينهما عقود من الزمن.
وقالت سوزاني: "كان عز الدين يساعد مصممي الأزياء الصغار في تونس، وكان يحلم بالذهاب إلى باريس. وكانت هناك زبونة تعرف "Christian Dior Maison"، فنجحت في الحصول له على تدريب في "ديور"".
كان الانتقال مباشرة من تونس إلى جادة مونتين في الخمسينيات بمثابة صدمة ثقافية هائلة، لكن علية لم يشعر بالرهبة أمام التجربة، بل على العكس، شعر بأنه في بيته. وتوضح سوزاني: "انبهر كثيرا بالمشغل وبأجوائه كلها، إلى درجة أنه قرر أن يصبح هو نفسه خياطا ومصمم أزياء راقية، لا مجرد مصمم. وفي الواقع، ظل طوال حياته يقول: أنا لست مصمما، أنا خياط أزياء راقية. كان ذلك بالنسبة إليه أعظم إنجاز في حياته".
يفصل بينهما الزمن وتوحدهما الرؤية التصميميةمن الواضح أن لمسة الأستاذ تركت أثرا لا يُمحى في تلميذه. فكلاهما كسر القواعد السائدة في ابتكار المجموعات وفي طريقة النظر إلى أزياء النساء.
في عام 1947، شكّل أسلوب "New Look" الذي قدّمه ديور تحولا جذريا في موضة ما بعد الحرب، من خلال إبراز صورة أكثر أنوثة وفخامة وقواما يشبه الساعة الرملية.
وبعد أكثر بقليل من 30 عاما، كتب علية بدوره صفحة خاصة في كتب التاريخ، كما تروي سوزاني.
وتضيف: "فعل عز الدين ذلك بقوة كبيرة جدا، وخصوصا في الثمانينيات، إذ منح الجسد البشري شكلا جديدا، فباتت الأجسام أكثر إبرازاً لخطوطها، ولكن مع الحفاظ على الراحة. لقد تغيّرت الحياة الاجتماعية وتغيّر أسلوب عيش النساء، وكذلك تغيّر واقع المرأة العاملة في الثمانينيات، عندما أصبح عز الدين نجما معروفا".
وقالت سوزاني: "كان الهدف الأساس بالنسبة إليه هو أن يجعل النساء جميلات وأنوثيات وقويات، لكن مسألة الراحة كانت دائما نقطة بالغة الأهمية في نظره".
"هناك شيء شاعري جدا في تلك القطع وهي إلى جانب بعضها بعضا، حتى وإن كانت مختلفة، في الألوان أو الدانتيل أو الطيات. إنها تتحاور في ما بينها. أظن أنك تدخل عالما يشبه الحلم بأن تكون هناك، فالثياب تقف كأن لها كيانها الخاص... وتخاطبك بطريقة غريبة".
كتاب "عز الدين علية وكريستيان ديور، رائدان في عالم الأزياء الراقية" متوافر الآن عن دار النشر "Damiani Books".
ويستمر المعرض في مؤسسة عز الدين علية في باريس حتى 21 يونيو 2026.
تمت ترجمة هذا النص بمساعدة الذكاء الاصطناعي ونشره في الأصل باللغة الإنجليزية. انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل إيران دونالد ترامب روسيا إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل إيران دونالد ترامب روسيا إيران غرينلاند كماليات معرض أزياء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل إيران دونالد ترامب روسيا لبنان جنوب لبنان بنيامين نتنياهو غزة حركة حماس رومانيا الأزیاء الراقیة
إقرأ أيضاً:
بعد إصدار كتاب «عاشقة الخيل» عن رحلتها الفنية.. إيمان الهيدوس: الخيل العربية الأصيلة صنعت هويتي الفنية
الفن الواقعي يحتاج إلى صبر ودراسة وممارسة طويلة
مرسم كتارا مساحة للحوار مع الجمهور
التدريب المستمر أساس تطور الفنان
البحر والطبيعة والإنسان موضوعات لا تغيب عن لوحاتي
أطمح إلى أن تصبح أعمالي جزءًا من الذاكرة الفنية القطرية
حين يتعلق الأمر بتوثيق سيرة فنان تشكيلي، فإن الألوان واللوحات تبدو أحيانًا أكثر قدرة من الكلمات على سرد الحكاية. ومن هذا المنطلق جاء كتاب «عاشقة الخيل» الصادر عن المؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا، من إعداد الكاتب والإعلامي أبو بكر الحسن، ليقدم قراءة توثيقية لمسيرة الفنانة التشكيلية القطرية إيمان الهيدوس، أحد أبرز الأسماء التي ارتبطت بالفن الواقعي ورسم الخيل العربية الأصيلة في المشهد التشكيلي القطري. ويتتبع الكتاب محطات متعددة من رحلتها الفنية، بدءًا من البدايات الأولى واكتشاف الموهبة في سن مبكرة، مرورًا بعشقها للخيل الذي تحول إلى عنوان بارز في أعمالها، وصولًا إلى اهتمامها بتوثيق التراث القطري والبيئة البحرية والطبيعة المحلية عبر لوحات تنبض بالتفاصيل والدقة والبعد الإنساني. ويعرض الكتاب، الذي قسم مسيرتها إلى محطات فنية متنوعة، نماذج من أعمالها التي تعكس تطور تجربتها الإبداعية، إلى جانب شهادات وإضاءات توثق علاقتها بالفن بوصفه أسلوب حياة وشغفًا مستمرًا.
وفي هذا الحوار، تتحدث إيمان الهيدوس لـ «العرب» عن كتاب «عاشقة الخيل» باعتباره توثيقًا لمسيرة امتدت لسنوات طويلة، كما تستعرض رؤيتها للفن الواقعي، وعلاقتها بالخيل العربية الأصيلة، وأهمية التراث في أعمالها الفنية، فضلًا عن رؤيتها لواقع الحركة التشكيلية في قطر وطموحاتها المستقبلية.
◆ بدايةً، ماذا يمثل لك صدور كتاب «عاشقة الخيل» الذي يوثق مسيرتك الفنية؟
¶ يمثل هذا الكتاب محطة مهمة ومؤثرة في حياتي الفنية، لأنه لا يوثق أعمالًا فنية فقط، بل يوثق رحلة عمر بدأت منذ الطفولة. أشعر بأن الكتاب يستعيد الكثير من الذكريات والمحطات التي شكلت شخصيتي كفنانة، بدءًا من محاولاتي الأولى في الرسم، مرورًا بالمشاركات والمعارض والمهرجانات، وصولًا إلى الأعمال التي يعرفني بها الجمهور اليوم. كما أن توثيق هذه التجربة يمنح الأجيال الجديدة فرصة للتعرف على مساري الفني الذي اتسم بالاجتهاد والصبر والتطوير المستمر.
◆ يتناول الكتاب عدة محطات من حياتك الفنية، كيف تصفين هذه الرحلة؟
¶ الكتاب يقود القارئ عبر مراحل مختلفة من حياتي. يبدأ من البدايات الأولى عندما اكتشفت موهبتي في سن مبكرة، ثم ينتقل إلى مرحلة التخصص والبحث عن الهوية الفنية الخاصة بي، وصولًا إلى علاقتي بالخيل والتراث والبحر والطبيعة القطرية. كما يوثق مشاركاتي في المعارض والمهرجانات داخل قطر وخارجها، ويعرض نماذج من الأعمال التي أنجزتها خلال هذه السنوات. لذلك أعتبره أقرب إلى رحلة بصرية وفنية تعكس تطور التجربة أكثر من كونه مجرد سيرة ذاتية تقليدية.
الخيل رافقتني منذ الطفولة
◆ لماذا أصبحت الخيل محورًا أساسيًا في أعمالك الفنية؟
¶ الخيل رافقتني منذ الطفولة. كنت دائمًا أرى فيها رمزًا للجمال والأصالة والحرية. الخيل العربية الأصيلة تحديدًا تمتلك حضورًا استثنائيًا؛ فملامحها وتناسق جسدها وحركتها تمنح الفنان مساحة واسعة للإبداع. كنت أجد نفسي دائمًا منجذبة إلى رسمها أكثر من أي موضوع آخر، ومع مرور الوقت أصبحت جزءًا من هويتي الفنية حتى ارتبط اسمي بها وأصبحت معروفة لدى الجمهور بهذا التخصص.
◆ وما الذي يميز الخيل العربية الأصيلة بالنسبة لك كفنانة؟
¶ الخيل العربية ليست مجرد حيوان جميل، بل هي جزء من الثقافة والهوية والتراث في قطر والمنطقة الخليجية عمومًا. ما يلفتني فيها هو التوازن بين القوة والرقة، وبين الهيبة والجمال. كما أن تفاصيلها التشريحية تمنح الفنان تحديًا ممتعًا في الرسم، سواء في حركة العضلات أو شكل الرأس أو العيون أو طريقة الوقوف والحركة. لذلك أجد في رسم الخيل متعة فنية لا تنتهي.
◆ إلى جانب الخيل، يحضر التراث القطري بقوة في أعمالك، لماذا؟
¶ لأن التراث هو الذاكرة الحية للمجتمع. أنا مؤمنة بأن الفنان ليس معزولًا عن بيئته، بل هو جزء منها ويعبر عنها. لذلك نجد في أعمالي مشاهد البحر، والهجن، والصقور، والبيوت القديمة، والمهن التقليدية، وغيرها من العناصر التي شكلت حياة المجتمع القطري عبر عقود طويلة. أشعر أن الفن يمكن أن يكون وسيلة مهمة للحفاظ على هذه الذاكرة ونقلها للأجيال القادمة.
الواقعية ومستويات التعبير
◆ اخترت المدرسة الواقعية منهجًا فنيًا، ما الذي جذبك إليها؟
¶ الواقعية بالنسبة لي ليست مجرد أسلوب فني، بل هي طريقة للتعبير عن التفاصيل الإنسانية والجمالية الموجودة في الحياة. أحب أن يشعر المشاهد بأن اللوحة تنبض بالحياة، وأن يرى فيها العمق والضوء والظل والحركة. هذا النوع من الفن يحتاج إلى دراسة وصبر وممارسة طويلة، لكنه يمنح الفنان القدرة على الوصول إلى مستويات عالية من التعبير البصري.
هناك من يعتقد أن الرسم الواقعي مجرد نقل لما تراه العين، كيف تردين على ذلك؟
هذا تصور غير دقيق. الواقعية ليست عملية نسخ أو نقل آلي، بل تعتمد على فهم التكوين والبناء والنسب والعلاقات بين الضوء والظل والأبعاد المختلفة. الفنان الواقعي يعيد بناء المشهد وفق رؤيته الخاصة وخبرته الفنية، ولذلك فإن كل فنان يقدم قراءة مختلفة حتى لو تناول الموضوع نفسه.
◆ تحدثتِ كثيرًا عن أهمية الدراسة والتدريب، هل الموهبة وحدها لا تكفي؟
¶ الموهبة هي البداية فقط، لكنها تحتاج إلى صقل مستمر. الفن مثل أي تخصص آخر يحتاج إلى تعلم وممارسة وتطوير دائم. خلال رحلتي حرصت على الاستفادة من الدورات والورش الفنية المختلفة، والتعرف على المواد والتقنيات الحديثة، لأن الفنان لا يتوقف عن التعلم مهما بلغت خبرته. وكلما ازداد الفنان معرفة بالأدوات والخامات وأساليب التنفيذ انعكس ذلك على جودة أعماله.
◆ ماذا أضاف لك مرسمك في كتارا؟
¶ أولا أود أن أتقدم بالشكر إلى إدارة كتارا وخاصة سعادة الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي مدير عام المؤسسة العامة للحي الثقافي « كتارا « على تخصيص مرسم خاص لي، وهو ما منحني فرصة مهمة للتواصل المباشر مع الجمهور. يوميًا ألتقي بزوار من مختلف دول العالم، وأشاهد اهتمامهم بالفن والثقافة القطرية. كثير من الزوار يتوقفون لمتابعة مراحل إنجاز اللوحة ويسألون عن تفاصيل الأعمال والموضوعات التي أتناولها، وهذا يخلق حوارًا ثقافيًا جميلًا يتجاوز حدود اللغة أحيانًا.
◆ كيف ترين دور الفن في التعريف بالثقافة القطرية؟
¶ الفن لغة عالمية يفهمها الجميع. عندما أرسم الخيل أو البحر أو ملامح الحياة القديمة في قطر فإنني أقدم جزءًا من هويتنا وثقافتنا للآخرين. ولهذا أؤمن بأن الفن يمكن أن يكون سفيرًا مهمًا للثقافة القطرية في الداخل والخارج.
◆ ما الطموح الذي لا تزال إيمان الهيدوس تسعى إلى تحقيقه؟
¶ أتمنى أن تبقى أعمالي حاضرة في الذاكرة الفنية والثقافية، وأن تجد مكانها في المتاحف والمؤسسات الثقافية لتكون جزءًا من توثيق مرحلة مهمة من الفن التشكيلي في قطر.
كما أطمح إلى مواصلة تطوير تجربتي الفنية وتقديم أعمال تعبر عن بيئتي وتراثي وقيمي الجمالية، وأن أواصل التعلم والاستفادة من كل تجربة جديدة.
الانتحال الفني
◆ يثار بين الحين والآخر حديث في الأوساط الفنية عن حقوق الملكية الفكرية والأصالة في العمل التشكيلي. كيف تنظرين إلى قضية الانتحال الفني في الفنون البصرية؟
¶ أعتقد أن الانتحال الفني موجود بالفعل والمطلع الخبير يدرك بسهولة اللوحة المنتحلة.. ولكن أرى أن الأصالة هي أساس العمل الفني الحقيقي، فالفنان ينبغي أن يبني تجربته على موهبته ورؤيته الخاصة وأن يسعى إلى تطوير أسلوبه الشخصي. قد يستفيد الفنان من المراجع البصرية أو من دراسة أعمال الآخرين، لكن القيمة الحقيقية للعمل تكمن في الإضافة والإبداع والقدرة على تقديم رؤية جديدة تحمل بصمة صاحبها. وكلما اجتهد الفنان في تطوير أدواته وخبراته، استطاع أن يقدم أعمالًا أكثر تميزًا وخصوصية.
◆ وهل تعتقدين أن بناء هوية فنية خاصة أصبح ضرورة للفنان المعاصر؟
¶ بالتأكيد، لأن الهوية الفنية هي ما يميز الفنان عن غيره. عندما يشاهد المتلقي العمل ويستطيع أن يتعرف على صاحبه من أسلوبه أو موضوعاته أو طريقته في المعالجة، فهذا يعني أن الفنان نجح في بناء شخصيته الفنية. بالنسبة لي، جاء هذا الارتباط من خلال الخيل العربية الأصيلة والتراث القطري والمدرسة الواقعية التي شكلت ملامح تجربتي عبر السنوات.