لماذا يتراجع الدولار في مصر؟.. خبير اقتصادي يكشف 7 عوامل تدعم قوة الجنيه
تاريخ النشر: 2nd, June 2026 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال الدكتور أيمن عبد المقصود، الخبير الاقتصادي، إن التراجع الأخير في سعر الدولار أمام الجنيه المصري يعكس تحسنًا ملحوظًا في مؤشرات الاقتصاد الكلي وتزايد الثقة في قدرة السوق المصرية على جذب التدفقات الأجنبية، مشيرًا إلى أن هذا الانخفاض لم يأتِ نتيجة عامل واحد، بل نتيجة تضافر مجموعة من المتغيرات الاقتصادية والمالية الإيجابية.
وأوضح عبد المقصود في تصريحات خاصة لـ"البوابة نيوز" أن الارتفاع القوي في تحويلات المصريين العاملين بالخارج يُعد أحد أهم العوامل الداعمة للجنيه خلال الفترة الحالية، لافتًا إلى أن التحويلات سجلت نحو 34.9 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2025/2026، بزيادة تقارب 32% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وهو ما عزز المعروض من النقد الأجنبي داخل الجهاز المصرفي وساهم في تقليص الضغوط على سوق الصرف.
عودة المستثمرين الأجانب إلى أدوات الدين الحكوميةوأضاف أن عودة المستثمرين الأجانب إلى أدوات الدين الحكومية المصرية لعبت دورًا رئيسيًا في دعم العملة المحلية، حيث شهدت السوق الثانوية لأذون وسندات الخزانة تدفقات أجنبية وعربية صافية بلغت نحو 610 ملايين دولار خلال شهر مايو الماضي، وهو ما يعكس تحسن شهية المستثمرين تجاه الأصول المقومة بالجنيه المصري.
وأشار إلى أن تراجع تكلفة التأمين على الديون السيادية المصرية إلى أقل من 3%، وهو أدنى مستوى منذ فبراير الماضي، يمثل مؤشرًا مهمًا على تحسن تقييم المخاطر المرتبطة بالاقتصاد المصري، موضحًا أن انخفاض تكلفة التأمين ينعكس إيجابًا على قدرة الدولة على جذب الاستثمارات وخفض تكلفة التمويل الخارجي.
وأكد عبد المقصود أن ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي المصري ساهم كذلك في تعزيز استقرار سوق النقد، حيث يوفر غطاءً أكبر لتلبية احتياجات السوق من العملات الأجنبية، ويعزز الثقة في قدرة البنوك على الوفاء بالتزاماتها الدولارية.
سياسة البنك المركزي المصريوأوضح أن السياسة التي اتبعها البنك المركزي المصري منذ تحرير سعر الصرف ومنح العملة مرونة أكبر في التحرك وفق آليات السوق أسهمت في امتصاص الصدمات الخارجية، والحفاظ على توازن سوق النقد الأجنبي، ومنعت ظهور فجوات كبيرة بين السعر الرسمي والسوق الموازية.
وأضاف أن تراجع حدة المخاوف الجيوسياسية المرتبطة بالتوترات الإقليمية واحتمالات تعطل حركة التجارة والطاقة العالمية ساعد أيضًا في تقليص الطلب التحوطي على الدولار، وهو ما انعكس على أداء العملة الأميركية أمام الجنيه خلال الفترة الأخيرة.
وأشار إلى أن انخفاض سعر الدولار في العقود الآجلة للجنيه المصري لأجل عام إلى نحو 59.32 جنيه يعكس تحسن توقعات المستثمرين بشأن مستقبل العملة المحلية، ويؤكد وجود رؤية أكثر تفاؤلًا تجاه الاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة.
كما ساهمت زيادة إقبال المستثمرين الأجانب على أدوات الدين الحكومية المقومة بالجنيه، وعلى رأسها أذون وسندات الخزانة، في دعم العملة المحلية. وانعكس ذلك على سوق الصرف، حيث تراجع الدولار إلى ما دون مستوى 52 جنيهًا في عدد من البنوك المصرية، بينما سجلت السوق الثانوية للدين الحكومي المصري صافي تدفقات استثمارية للأجانب والعرب بقيمة 610 ملايين دولار خلال شهر مايو الماضي.
أسعار الدولاروعلى مستوى سوق الصرف المحلية، واصل الجنيه المصري تعافيه في جلسات التداول عقب انتهاء عطلة عيد الأضحى، حيث سجل أعلى سعر للدولار في بنك أبوظبي الإسلامي عند 52.20 جنيه للشراء و52.30 جنيه للبيع.
في المقابل، جاء أقل سعر لصرف الدولار لدى بنك الإمارات دبي الوطني وبنك الإسكندرية عند 51.87 جنيه للشراء و51.98 جنيه للبيع.
كما سجل الدولار في بنوك الأهلي المصري ومصر وفيصل الإسلامي و"سايب" والتعمير والإسكان والأهلي الكويتي والمصرف العربي و"نكست" والمصري الخليجي والتنمية الصناعية والمصرف المتحد وقناة السويس مستوى 51.97 جنيه للشراء و52.07 جنيه للبيع.
أما لدى البنك المركزي المصري، فقد بلغ سعر الدولار 51.94 جنيه للشراء و52.07 جنيه للبيع، في تأكيد لاستمرار تحسن أداء الجنيه بدعم من تدفقات الاستثمار الأجنبي وتراجع المخاوف المرتبطة بالأوضاع الإقليمية، وهو ما انعكس بوضوح على مؤشرات سوق الدين وسوق الصرف والعقود الآجلة للعملة المصرية.
المصدر
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: الدولار أمام الجنية المصريين العاملين بالخارج تحويلات المصريين العاملين بالخارج جذب الاستثمارات تقييم المخاطر مؤشرات الاقتصاد الكلي مؤشرات الاقتصاد جنیه للشراء جنیه للبیع سوق الصرف إلى أن وهو ما جنیه ا
إقرأ أيضاً:
خبير نووي يتحدث لـعربي21 عن الاتفاق السعودي الأمريكي.. لماذا تعارضه إسرائيل؟
اعتبر الخبير المصري في شؤون الطاقة النووية، كريم الأدهم، أن الاتفاق النووي الموقع بين السعودية والولايات المتحدة يمثل تحولاً مهماً في برنامج المملكة للطاقة، لكنه شدد على أن الهدف الأساسي منه اقتصادي وتكنولوجي، وليس عسكرياً كما يروج البعض.
وقال الأدهم، في مقابلة خاصة مع "عربي21"، إن الاتفاق يمنح السعودية القدرة على بناء برنامج نووي مدني متكامل، ويعزز استقلالها في تشغيل محطاتها النووية مستقبلاً، مؤكداً أن امتلاك تقنيات تخصيب اليورانيوم لا يعني بالضرورة امتلاك برنامج عسكري.
وتأتي تصريحات الأدهم بعد توقيع الرياض وواشنطن اتفاقاً للتعاون النووي المدني، يتضمن السماح للسعودية بتطوير برنامجها النووي مع الاحتفاظ بحق تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، في خطوة عدّتها وسائل إعلام أمريكية تحولاً في السياسة النووية للولايات المتحدة بالشرق الأوسط، بعدما كانت واشنطن تشترط في اتفاقها مع الإمارات التخلي عن التخصيب.
استقلالية في تشغيل المحطات
وأوضح الأدهم أن السعودية تستعد لتنفيذ برنامج نووي طموح لإنتاج الكهرباء، مشيراً إلى أن السماح لها بإنتاج الوقود النووي يمنحها استقلالية في تشغيل المفاعلات مستقبلاً.
وأضاف أن امتلاك دورة الوقود النووي يحمي المملكة من أي ضغوط سياسية أو اقتصادية قد تؤثر على إمدادات الوقود اللازمة لتشغيل محطاتها، فضلاً عن نقل التكنولوجيا النووية المتقدمة إليها.
وأشار إلى أن التكنولوجيا النووية تعد من أكثر الصناعات تطلباً لمعايير الجودة والدقة، وهو ما يفتح الباب أمام تطوير قطاعات صناعية وتقنية متقدمة داخل المملكة.
فوائد اقتصادية وبيئية
وأكد الأدهم أن البرنامج النووي السعودي يحقق عدة مكاسب في آن واحد، أبرزها تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على النفط والغاز في إنتاج الكهرباء.
وأوضح أن استخدام النفط في توليد الكهرباء يعد أقل جدوى اقتصادياً من توجيهه إلى الصناعات البتروكيماوية ذات القيمة المضافة العالية، مستشهداً بمقارنة رقمية دالة: برميل النفط المستخدم في إنتاج الطاقة لا يدر سوى نحو 50 دولاراً، في حين يمكن أن يبلغ عائده 500 دولار إذا وُجّه إلى الصناعات البتروكيماوية.
وأضاف أن الطاقة النووية تساهم كذلك في تقليل الانبعاثات الكربونية، والحفاظ على الاحتياطيات النفطية للأجيال المقبلة، بما ينسجم مع التوجهات العالمية لخفض الانبعاثات.
View this post on Instagram A post shared by Arabi21 - عربي21 (@arabi21news)
ما هو تخصيب اليورانيوم؟
وحول الجدل الدائر بشأن تخصيب اليورانيوم، أوضح الأدهم أن اليورانيوم الطبيعي يحتوي على نسبة ضئيلة جداً من نظير اليورانيوم-235 القابل للانشطار، لا تتجاوز نحو 0.7 بالمئة.
وأشار إلى أن إنتاج الوقود النووي للمفاعلات يتطلب رفع هذه النسبة إلى ما بين 3 و4 بالمئة، بينما يحتاج إنتاج السلاح النووي إلى مستويات تقارب 90 بالمئة.
وأكد أن عملية التخصيب تعني ببساطة زيادة نسبة النظير القابل للانشطار داخل اليورانيوم، مشدداً على أن امتلاك القدرة على التخصيب لا يعني تلقائياً امتلاك برنامج عسكري.
الفرق مع الاتفاق الإماراتي
ورأى الأدهم أن الفارق الجوهري بين الاتفاقين السعودي والإماراتي يتمثل في أن الإمارات اختارت منذ البداية استيراد الوقود النووي وعدم إنشاء دورة وقود محلية.
وشبّه الأمر بالفرق بين من يذهب لتزويد سيارته بالوقود من محطة خارجية، ومن يبني محطته الخاصة؛ فبينما يكتفي النموذج الإماراتي بالأول، تسعى السعودية إلى الثاني لتشغيل أسطول يُتوقع أن يتجاوز عشرين مفاعلاً، وهو ما يجعل امتلاك دورة الوقود خياراً مبرراً اقتصادياً واستراتيجياً.
وأضاف أن المملكة، إذا نجحت في بناء قاعدة صناعية نووية متكاملة، فقد تصبح مستقبلاً قادرة على إنتاج الوقود النووي محلياً، وربما تصديره أيضاً.
View this post on Instagram A post shared by Arabi21 - عربي21 (@arabi21news)
هل تمتلك السعودية احتياطيات من اليورانيوم؟
وفيما يتعلق بالمواد الخام، قال الأدهم إن البيانات المنشورة حتى الآن لا تؤكد بصورة قاطعة حجم احتياطيات اليورانيوم في السعودية، مشيراً إلى أن عدداً من الدول، مثل أستراليا وكندا، تمتلك احتياطيات ضخمة يمكن الاعتماد عليها، فيما تمتلك الأردن أيضاً مخزوناً من خام اليورانيوم.
لماذا تعارض إسرائيل؟
وحول الموقف الإسرائيلي، قال الأدهم إن تل أبيب تسعى إلى الحفاظ على تفوقها الاستراتيجي في المنطقة، ولذلك تنظر بحذر إلى أي تقدم نووي عربي، حتى وإن كان برنامجاً سلمياً خاضعاً لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأضاف أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول استثمار مثل هذه الملفات للحصول على مكاسب سياسية وأمنية من الولايات المتحدة، عبر إثارة المخاوف من البرامج النووية العربية.
وأشار إلى أن إسرائيل نفسها ليست طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وبالتالي لا تخضع للالتزامات والرقابة التي تخضع لها الدول الموقعة على المعاهدة.
وأوضح أن الدول غير المنضمة إلى المعاهدة تشمل "إسرائيل" والهند وباكستان، إضافة إلى كوريا الشمالية التي انسحبت منها لاحقاً.