خطة حكومية جديدة لتعزيز صادرات المنتجات البيطرية وفتح أسواق خارجية
تاريخ النشر: 2nd, June 2026 GMT
عقد الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، اجتماعًا موسعًا بحضور الدكتور علي الغمراوي، رئيس هيئة الدواء المصرية، و المهندس مصطفى الصياد، نائب وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، والدكتور محيي حافظ، رئيس المجلس التصديري للصناعات الطبية ووكيل غرفة صناعة الدواء.
جرى خلال الاجتماع، بحث سبل تعزيز صادرات مصر من الأدوية البيطرية وإضافات الأعلاف، ومناقشة التحديات التي تواجه القطاع وآليات تذليلها، بما يسهم في انسياب حركة التصدير ورفع تنافسية المنتج المصري عالميًا.
وأكد الوزير، في مستهل الاجتماع، أن هذا الملف يأتي على رأس أولويات وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، باعتباره أحد القطاعات الواعدة التي تمتلك مصر فيها ميزات تنافسية واضحة.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل وفق رؤية متكاملة تستهدف تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات المعنية، وتسريع الإجراءات، وتوحيد مسارات العمل، بما يحقق الهدف الرئيسي المتمثل في زيادة الصادرات المصرية بمختلف القطاعات.
وأوضح الوزير أن إضافات الأعلاف تُعد من المدخلات الحيوية في تنمية الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية، لما لها من دور في تعويض نقص العناصر الغذائية الأساسية، وتحسين معدلات النمو وكفاءة التحويل الغذائي، بما ينعكس على رفع الإنتاجية وجودة المنتجات وتعزيز القدرة التنافسية للصادرات المصرية في الأسواق الخارجية.
وخلال الاجتماع، استعرض وزير الاستثمار والتجارة الخارجية عددًا من الآليات التنفيذية المقترحة لزيادة صادرات المنتجات البيطرية، بما لا يخل بسمعة وجودة المنتجات المصرية، وفي مقدمتها التوسع في تطبيق نظام “القائمة البيضاء”، التي تضم المصانع والشركات الملتزمة بأعلى معايير الجودة والمطابقة للمواصفات القياسية، والخاضعة للرقابة والتفتيش الدوري، بما يتيح تسريع إجراءات التصدير للكيانات الملتزمة، ويعزز ثقة الأسواق الخارجية في المنتج المصري.
كما شدد الوزير على أهمية تشكيل لجنة مشتركة دائمة تضم ممثلين عن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، ووزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، وهيئة الدواء المصرية، والمجلس التصديري للصناعات الطبية، وغرفة صناعة الدواء، بهدف توحيد الرؤى وتنسيق الإجراءات بصورة مؤسسية، والعمل على سرعة حل التحديات التي تواجه القطاع بشكل مستمر، بما يسهم في تحسين بيئة الأعمال ورفع كفاءة منظومة التصدير.
في السياق ذاته، أكد المهندس مصطفى الصياد، نائب وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن الهدف الأساسي لكافة الجهات المعنية يتمثل في دعم الصناعة الوطنية وتيسير حركة التصدير، دون الإخلال بمعايير الرقابة والجودة، مشددًا على أن هناك حرص كامل لإزالة أي معوقات قد تواجه القطاع، بما يحقق التوازن بين التيسير والالتزام بالمعايير الفنية والصحية المعتمدة.
من جانبه، أكد الدكتور علي الغمراوي، رئيس هيئة الدواء المصرية، حرص الهيئة على دعم جهود الدولة لزيادة صادرات الصناعات الدوائية والبيطرية، من خلال تطبيق منظومة رقابية متطورة تضمن جودة وسلامة المنتجات وفقًا لأحدث المعايير الدولية.
وأشار إلى أن الهيئة تعمل بشكل مستمر على تطوير الإجراءات التنظيمية وتيسير عمليات التسجيل والفحص، بما يسهم في تعزيز تنافسية المنتج المصري ويدعم نفاذه إلى مختلف الأسواق الخارجية، مع الحفاظ الكامل على معايير الجودة والفعالية المعتمدة، وترسيخ الثقة في الصناعات الدوائية المصرية على المستويين الإقليمي والدولي.
من جانبهم، أكد ممثلو غرفة صناعة الدواء أن القطاع يمتلك فرصًا تصديرية واعدة، إلا أن بعض التحديات الإجرائية والاختلافات في آليات التطبيق بين الجهات المختلفة قد تؤدي أحيانًا إلى تعطيل أو تأجيل بعض عمليات التصدير، مشددين على أهمية تيسير الإجراءات وتوحيد المسارات التنظيمية، بما يحقق الانسيابية المطلوبة ويدعم قدرة الشركات المصرية على التوسع في الأسواق الخارجية.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الدواء الصادرات الاستثمار الاستثمار والتجارة الخارجیة الأسواق الخارجیة
إقرأ أيضاً:
تعزيز الدور التنموي للبورصة المصرية
شهدت البورصة المصرية في الفترة الأخيرة تطورات ملموسة عكستها مؤشرات الأداء وأحجام التداول، مدفوعة بجهود حكومية لتطوير البنية التكنولوجية وتنشيط برنامج الطروحات. وانطلاقاً من هذا الزخم، تبرز الحاجة إلى رؤية استراتيجية تهدف لتعظيم الاستفادة من سوق المال كقاطرة للتنمية، مع العمل على تحسين مكانة مصر في التصنيفات الدولية للأسواق الناشئة، وهو هدف يتطلب توازناً دقيقاً بين متطلبات الانفتاح على الاستثمار العالمي وبين مقتضيات المصلحة الوطنية الاقتصادية.
وفي مقدمة المقترحات الرامية لتطوير هذا القطاع، تأتي ضرورة العمل علي زيادة حجم الأصول المتداولة والرأسمالية السوقية للبورصة المصرية مقارنة بالأسواق العالمية والإقليمية. فإذا اتخذنا رأس المال السوقي للبورصة المصرية كقاعدة للقياس، والذي يحوم حالياً حول ٧٠ مليار دولار تقريبا، نجد أن السوق السعودي (تداول) يتصدر المشهد الإقليمي برأسمال سوقي يتجاوز 2.6 تريليون دولار (أي ما يعادل نحو 37 ضعف الحجم المصري)، مما يجعله أحد أكبر عشرة أسواق مالية في العالم. أما في الولايات المتحدة، فيتجاوز الرقم 50 تريليون دولار (أكثر من 600 ضعف الحجم المصري)، بينما في كندا يصل إلى نحو 3 تريليونات دولار (حوالي 40 ضعفاً).
أما في أوروبا، فتبرز بريطانيا برأس مال سوقي يبلغ 3.2 تريليونات دولار (نحو 45 ضعفاً)، بينما في ألمانيا يتخطى 2.5 تريليون دولار (نحو 35 ضعفاً). وبالانتقال إلى النماذج الآسيوية الناشئة، نجد أن تركيا استطاعت الوصول برأسمالها السوقي إلى 350 مليار دولار (نحو 5 أضعاف الحجم المصري)، بينما تحقق فيتنام نمواً متسارعاً برأس مال يتجاوز 250 مليار دولار (حوالي 3.5 ضعفاً). إن هذه الأرقام لا تعكس فقط قوة تلك الاقتصادات، بل تشير إلى حجم الإمكانات التمويلية التي يمكن لمصر الاقتراب منها عبر توسيع قاعدة الشركات المقيدة في البورصة، وتعميق السيولة، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، ودمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية، عبر تقديم حزمة من الحوافز الإيجابية والسلبية لدفع الشركات والمنشٱت للتقييد في البورصة مما ينشط السوق ويعزز الشفافية ويحجم الكثير من المظاهر السلبية في الممارسات الاقتصادية والمالية المعاصرة.
إن توسيع دور البورصة في تمويل المشروعات القومية للدولة من خلال المدخرات الوطنية يمثل أحد أهم البدائل الاستراتيجية لتقليل الاعتماد على القروض الخارجية وتعزيز التمويل الذاتي للاقتصاد الوطني. إن التوسع غير المدروس في الاقتراض الخارجي غالباً ما يقود إلى ما شاع تسميته بـ "الاغتيال الاقتصادي للأمم"؛ وهو مسار ما يعتقد أنه تنفذه أحياناً كيانات دولية ومخابراتية تهدف لتكبيل سيادة الدول عبر بوابة تراكم الديون الاستهلاكية (وليس القروض الإنتاجية المدروسة). ومن هنا، تبرز البورصة المنظمة كأداة مهمة لتعزيز الأمن الاقتصادي وتوسيع مصادر التمويل الوطني، وتعزيز ملكية الشعب لأدوات والأصول الإنتاجية شريطة تطوير البورصة وصناديق الاستثمار، وتأمين المتعاملين فيها ضد التلاعب النفسي والسعري والتكنولوجي، وحمايتهم من الاختراقات الإلكترونية وأي مخاطر أخري مرتبطة لحفظ الحقوق وتوثيقها وتوريثها.
ولتحقيق هذه القفزة، نقترح تدشين "البوابة الرسمية الموحدة للاستثمار الرقمي" لتكون منصة رسمية حكومية جامعة تربط المستثمرين بكافة شركات السمسرة ومنصات التداول المعتمدة من خلال واجهة رقمية موحدة وآمنة. ولا تهدف هذه البوابة إلى القيام بدور الوسيط المالي أو التدخل في قرارات الاستثمار أو تنفيذ العمليات، وإنما تعمل كممر إلكتروني لحظي لتوثيق البيانات والتحقق من سلامة المعاملات وحماية حقوق المتعاملين.
ويتيح هذا النموذج الحفاظ على استقلالية شركات السمسرة وآليات السوق التنافسية، مع توفير طبقة إضافية من التوثيق والحماية والشفافية وحفظ الحقوق من خلال التحقق الإلكتروني المستمر من هوية المتعاملين وسلامة الأوامر ورصد أي أنماط احتيالية أو أخطاء تشغيلية بصورة فورية قبل شراء أسهم في البورصة أو وثائق في صناديق الإستثمار. كما يساهم وجود سجل رقمي موحد في تعزيز الثقة بالسوق وتيسير إجراءات الرقابة والتنظيم دون إضافة أعباء بيروقراطية أو التأثير على سرعة وكفاءة التداول.
وعلى صعيد الوعي الاستثماري، يمكن أن تشتمل هذه المنصة على منظومة متقدمة للتحليلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تعمل كمساعد رقمي للمستثمرين، من خلال تحليل البيانات المالية والإفصاحات الرسمية وعرض المؤشرات والمخاطر والسيناريوهات المحتملة بصورة مبسطة، بما يساعد المستثمر على اتخاذ قراره على أسس موضوعية. ولا تحل هذه الأدوات محل المستشارين الماليين المرخص لهم أو القرار الاستثماري الشخصي، وإنما تمثل وسيلة داعمة لتعزيز الثقافة الاستثمارية والحد من تأثير الشائعات والمعلومات غير الموثقة. كما أن حفظ وتحليل البيانات الضخمة للسوق سيمكن الجهات المختصة من إجراء دراسات إحصائية دقيقة تساهم في تطوير مناخ الاستثمار ورفع كفاءة السوق بوجه عام.
ختاماً، تمثل البورصة المصرية أداة حيوية لتعزيز الأمن الاقتصادي عبر تمويل قطاعات الصناعة والأمن الغذائي والبنية التحتية بالتمويل الذاتي الوطني. إن التحرك في هذا المسار سيكفل الحفاظ على التصنيف الدولي للسوق المصرية والعمل على الارتقاء به في ظل التحديات القائمة المتعلقة بهذا التصنيف خلال الفترة القادمة، في إطار رؤية وطنية تهدف لبناء اقتصاد إنتاجي منافس (بتمويل وطني في أغلبه ومنفتخ علي الاستثمار الأجنبي البناء), وفي نفس الوقت إقتصاد يحمي مقدرات الشعب ويصون استقلال قراره الوطني بعيداً عن ضغوط الدائنين الدوليين.
سياسي ونقابي والمستشار الأسبق لوزير البيئة