تحليل: احتلال قلعة الشقيفرمز لحماقة اسرائيلية تاريخية
تاريخ النشر: 2nd, June 2026 GMT
القدس"أ ف ب":
صوّرت إسرائيل سيطرتها على قلعة الشقيف التاريخية على أنها نقطة تحوّل في حربها ضد حزب الله، لكن هذه العملية العسكرية أعادت معها ذكريات صعبة ومخاوف في كيان الإحتلال من تكرار أحداث ماض صعب خلال اجتياح جنوب لبنان واحتلاله.
احتفى المسؤولون الإسرائيليون بهذه الخطوة لما تمثله قلعة الشقيف التي يعود تاريخها إلى الحقبة الصليبية، وتقع على مرتفع يشرف على مساحات واسعة من جنوب لبنان وشمال إسرائيل وصولا إلى هضبة الجولان السورية المحتلة.
وسبق لإسرائيل أن سيطرت على القلعة خلال اجتياحها الواسع للبنان وصولا الى بيروت في العام 1982، وحوّلتها الى موقع عسكري طوال فترة احتلالها جنوب البلاد، حتى انسحابها منه عام 2000.
وفي مؤشر على رمزية القلعة، انتشرت في فترة الاجتياح صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن ووزير دفاعه آرييل شارون وهما يتفقدان الشقيف.
رغم ذلك، يرى خبراء أن عودة جيش الإحتلال الإسرائيلي الى القلعة لا تمثل بالضرورة نصرا، بل قد تجر تورطا مكلفا سعيا لتحقيق الهدف المعلن بالقضاء على حزب الله وإبعاد تهديد صواريخه ومسيّراته عن شمال إسرائيل.
وكتب المحاضر في شؤون الشرق الأوسط في جامعة رايخمان نداف بولاك على منصة إكس "إن احتلال الشقيف هو أوضح دليل على أننا لم نتعلم شيئا".
ورأى رايخمان، وهو ضابط استخبارات سابق، أن السيطرة على القلعة "استعراض دعائي غبي لالتقاط الصور"، معتبرا أن الشقيف "بالنسبة لكثير من الإسرائيليين، هي مكان يرمز إلى حماقة البقاء في جنوب لبنان".
وخلال فترة احتلال جنوب لبنان، قتل أكثر من 1200 جندي إسرائيلي وأصيب الآلاف في مواجهات مع مقاتلين فلسطينيين ولبنانيين ولاحقا عناصر حزب الله. الا أن الجيش الذي بلغ مع سيطرته على الشقيف، أعمق نقطة له في جنوب لبنان منذ الانسحاب، يرى أن القلعة تحظى بمكانة استراتيجية فعلية.
ويستذكر أفيغدور كاهلاني الذي قاد الهجوم على القلعة عام 1982، المعارك العنيفة ضد مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية الذين تحصنوا فيها آنذاك.
وينظر كاهلاني الى السيطرة على القلعة ورفع العلم الإسرائيلي عليها، على أنه محطة "رمزية" أكثر من نقطة تحول، ويمهّد لمواصلة التقدم في جنوب لبنان.
ويضيف وزير الأمن الداخلي السابق أنه يترقب اللحظة "التي يتم فيها القضاء على حزب الله".
- "فرصة تاريخية" -
ويقول الجيش إنه يسعى إلى إقامة "منطقة أمنية" تحت سيطرته في منطقة نهر الليطاني الذي يبعد نحو 30 كيلومترا من الحدود مع إسرائيل.
وتقول العقيد احتياط ساريت زهافي المقيمة قرب الحدود مع لبنان ، إن معظم الإسرائيليين لا يرغبون في العودة إلى لبنان.
تضيف "نشأت في أجواء كنا نستمع فيها كل صباح إلى الإذاعة لمعرفة من قُتل الليلة الماضية في لبنان".
وتوضح "قاتل والدي في لبنان، وقاتل زوجي في لبنان، وفقدت أصدقاء هناك، كما فقدت حفيد عمي الأسبوع الماضي، ليس في لبنان بل على الحدود".
رغم ذلك، ترى زهافي أن إسرائيل أمام "فرصة تاريخية" للقضاء على حزب الله الذي ترى أنه أصبح ضعيفا بعد حربين منذ العام 2023، متحدثة عن عوامل مؤاتية مثل الضغوط الأميركية على داعمته إيران، وانخراط الحكومة اللبنانية في محادثات مع إسرائيل، وتهجير جزء كبير من سكان جنوب لبنان بسبب العمليات العسكرية.
- "تدمير حزب الله" -
لكن هذا التفاؤل بتحقيق انتصارعسكري لا يؤيده المحلل سام هيلر الذي يرى أن رفع العلم الإسرائيلي فوق القلعة، لا يغيّر من احتمال انزلاق اسرائيل مجددا في مستنقع قد يطول أمده في لبنان.
ويرى هيلر أن على اسرائيل أن تركز على إيجاد حل للمحلّقات العاملة بالألياف البصرية التي يستخدمها حزب الله، وتسببت بمقتل عدد من الجنود الإسرائيليين. وهو يعتقد أن إقامة إسرائيل لمنطقة عازلة في جنوب لبنان لن تكفي للقضاء على هذا التهديد.
ويضيف "ولا يبدو أن لدى الإسرائيليين وسيلة فعالة للتصدي له".لكن كاهلاني يعرب عن ثقته بأن الجيش سيجد في نهاية المطاف حلا لذلك.
ويقول "لا أعتقد أن الإسرائيليين يحلمون بالبقاء في جنوب لبنان. لكن هذه هي اللحظة لتدمير حزب الله".
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: فی جنوب لبنان على القلعة حزب الله فی لبنان
إقرأ أيضاً:
6 شهداء لبنانيين.. عون: لا خيار إلا التفاوض.. وكاتس: عملياتنا مستمرة
أفادت وزارة الصحة اللبنانية بارتقاء 6 شهداء بينهم طفلان و4 جرحى في غارة إسرائيلية على المروانية جنوبي البلاد، في استمرار للعدوان الإسرائيلي والذي رفضه وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، معتبرًا التصعيد في لبنان غير مقبول وعلى كل الأطراف تنفيذ وقف إطلاق نار دائم.
استشهاد الستة
واستشهد الستة، بعدما قام الدفاع المدني اللبناني بانتشالهم من تحت أنقاض مبنى استهدف في المروانية بقضاء صيدا.
كما أفاد الجيش اللبناني بإصابة جنديين إثر استهدافهما بمسيرة إسرائيلية معادية على طريق حبوش دير الزهراني جنوب البلاد.
من ناحية مقابلة، أفاد الجيش الإسرائيلي بإصابة جنديين بجروح إثر استهداف قوة إسرائيلية بمسيرة في جنوب لبنان صباح اليوم، وذلك من قبل مقاومة اللبنانية التي تعمل على صد عدوان الاحتلال.
فيما قال الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان فقد أكثر من 3 آلاف شهيد وهناك أكثر من مليون نازح ولا خيار آخر غير التفاوض، مشيرًا إلى أن القوة ليست في خوض الحرب بل في الشجاعة والحكمة لإنهائها بالتفاوض لمصلحة البلد، ولهذا فهم حريصون على السلم الأهلي والاستقرار الداخلي ومنع الفتنة.
جيش الاحتلال ووزير دفاعهخلال ذلك، قال وزير الدفاع الصهيوني يسرائيل كاتس أن واشنطن صدقت على مبدئنا بأن استمرار الهجمات على الشمال سيقابل بهجوم على الضاحية وأبلغت به حكومة لبنان، زاعمًا أنه سيتضح في الأيام المقبلة إذا ما كان القصف على الشمال سيتوقف أو سيستمر فنبدأ بمهاجمة الضاحية.
ولفت كاتس إلى أن عمليات الجيش الإسرائيلي في الجنوب اللبناني سوف تستمر في كل الظروف، والجيش الإسرائيلي يدرس تنفيذ عمليات إضافية في لبنان، حيث أن الهدف طويل المدى هو نزع سلاح حزب الله والهدف القريب هو تفكيك السلاح من الليطاني وسط سيطرة إسرائيلية.
أكد الجيش الإسرائيلي أن قواته تواصل عملياتها في جنوب لبنان وهاجمت أمس مخازن أسلحة ومقار وبنى تحتية تابعة لحزب الله، وأنها بالتعاون مع سلاح الجو استهدفت مواقع كانت عناصر لحزب الله تنشط منها.