لجريدة عمان:
2026-07-24@22:56:26 GMT

مصانعة..

تاريخ النشر: 24th, July 2026 GMT

يتميز كثير منا بملمح خلقي قد يصنف ذكاء أو فطرة أو سرعة بديهة ويتمثل في ذلك الحضور الذهني السريع في معالجة المواقف الصادمة، وهذه الصدامية المشار إليها؛ ليست شرطا أن تكون قاسية مؤلمة، فقد تكون على العكس من ذلك تماما، ولكن لفجائيتها في لحظتها ينظر إليها بكثير من الدهشة، فتصنف على أنها «صدامية» لربكتها لحالة الهدوء التي نعيشها في لحظة ما قبل أن يحدث ما يحدث.

 

هذا الملمح الإنساني أو الخلقي أو الاجتماعي بحكم التجربة فإن خالطه ذكاء كما جاء أعلاه، فقد يضيف إليه الكثير من القيمة الاجتماعية، حيث يحل التعامل الراقي، والأدب الرفيع، والخلق الحسن، فيؤدي ذلك كله إلى كثير من الانبساط في التعامل، أما وإن اقتصر فقط على الفطرة، فقد لا يتحقق من ذلك الكثير، فالفطرة حالة عامة عند كل شخص، ويأتي توظيفها في مثل هذه التصانعات الاجتماعية أو التبادلات الاجتماعية وفق المنظور الشخصي البحت، أو وفق المكتسب المتحصل من خبرة الحياة، ولذلك فكثيرا ما نقف على ردات فعل سيئة من قبل أناس حققوا الكثير من مستوى العمر وتجربة الحياة، حيث يظهرون سلوكا فجا، ومؤلما في التعاطي مع الآخر من حولهم، سواء الرد عبر قول، أو فعل مبالغ في إظهاره أو توظيفه على الواقع، فبدلا من خلق مساحات من التعاطي الجميل بين الطرفين، فإذا بالمواقف تتغير وتتبدل، وتنبني صورا جديدة غير متوقعة مسبقا، فتأتي النتائج بين الطرفين خاسرة، ولذلك يقال: «ما كنا نتوقع فلان بهذا السلوك الفج؛ أو اللسان السليط، أو الاستهتار في التعامل» فالناس يتعاملون عبر مجسات شديدة الحساسية، وتراهم يدققون في كل صغيرة وكبيرة، وخاصة في ردات الفعل من الطرف المقابل، ويبنون عليه مواقف وقناعات؛ حتى نوعية اللباس وشكله هو خاضع لذات النظرة أو الفهم، ولذلك قيل: «ارتدِ جيدًا دائمًا، فالمظهر مرآة احترامك لذاتك، لا للناس» مع أن الناس لن يعذروك في ذات الوقت. 

السؤال: هل علينا أن نحسب الحسابات الدقيقة في التعامل مع الآخر؛ ومؤدى هذه الحسابات الرضا التام عنا؛ مع اليقين الموجود: «أن رضا الناس غاية لا تدرك»؟ طبعا؛ الإجابة هنا تحكمها الكثير من الاعتبارات القائمة بين الطرفين، والموقف الحاصل، ومستويات الأعمار بين الطرفين، وحقيقة العلاقة، والتوقع لما سوف تسفر عنه الحالة في آنيتها ومستقبلها، فكل منا منطقيا لا يريد أن يخسر في كل موقف، أو أن يربح الربح المطلق، مع الأخذ في الاعتبار ألا يترك قناعاته مستباحة لأجل خاطر فلان من الناس، فمن المهم جدا أن يكون صاحب موقف ورأي وقناعة، بما لا يتجاوز ذلك كله حق الآخرين في أن تكون لهم نفس هذه الاستحقاقات، ومعنى ذلك متى شعر الطرفان بأنهما في المنطقة الآمنة لها؛ بعد ذلك أن يحرص كل واحد منهم أن يحقق مكاسبه عبر هذه الـ «مصانعة» التي نتحدث عنها هنا، ولعل لنا أن نسترشد بقول الشاعر الكبير زهير بن أبي سلمى: «من لم يصانع في أمور كثيرة؛ يُضرس بـأنياب ويوطأ بمنسم». 

يقول أحدهم: «عندما تستعير سيارة صديق املأها بالوقود قبل إعادتها إليه؛ ومن الأفضل أن لا تعود نفسك على استعارة أي شيء» هذا التوجيه في مضمونه صناعة لأن الأمر الطبيعي في هذا الجانب، أن لا يستعير أحدنا من الآخر الكثير من الأشياء والأدوات، لكن إن حدث من ذلك شيء، وكما يقال: «الإنسان في حاجة أخيه؛ وأخوه في حاجته» فالأمر الطبيعي أن تكون هنا مبادلة فيها الكثير من الود والتقدير والاعتراف بالفضل والكرم، واستحضار المواقف؛ فقد نكون في ذات الموقف في يوم من الأيام حيث حاجتنا إلى الآخر، ولا يستساغ مطلقا أن تعيد سيارة من استعرت منه خالية من الوقود، وربما أحد إطاراتها معطل؛ دون أن تخبره بذلك وتستسمحه، أكثر من أن تسلمه المفتاح وفقط، ضاربا بحقيقة الأمانة والصدق، وتبادل المنافع عرض الحائط، والأمثلة كثيرة، وهذا المثال ليس مقصودا لذاته. 

أحمد بن سالم الفلاحي كاتب وصحفي عُماني 

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: بین الطرفین الکثیر من

إقرأ أيضاً:

تقرير إسرائيلي يثير تساؤلات حول استراتيجية التعامل منع البرنامج النووي الإيراني

انتقد الكاتب الإسرائيلي رونين بيرغمان ما وصفه بـ"تضارب الرواية الرسمية" بشأن البرنامج النووي الإيراني، معتبرا أن الخطاب الحكومي الإسرائيلي انتقل من إعلان إزالة التهديد النووي إلى التحذير مجددًا من اقتراب إيران من امتلاك قدرات نووية، بما يعكس غياب رؤية استراتيجية واضحة.

صور أقمار صناعية تكشف بدء إيران إعادة بناء مواقعها العسكريةنيويورك تايمز: إيران ترفض اقتراح ترامب لوقف إطلاق النارأمريكا تواصل ضرباتها ضد إيران.. القيادة المركزية تعلن تنفيذ الليلة الـ13 من العمليات العسكريةبلديات إسرائيلية تفتح الملاجئ تحسبا لتصعيد محتمل مع إيران


وأشار بيرغمان إلى أن الحكومة الإسرائيلية سبق أن أعلنت عقب العمليات العسكرية ضد إيران أن البرنامج النووي تعرض لضربة قاسية، وأن أجهزة الطرد المركزي دُمّرت، وأن مخزون اليورانيوم المخصب أصبح غير قابل للاستخدام. إلا أن تقارير حديثة، استنادًا إلى صور أقمار صناعية وتسريبات إعلامية، تتحدث عن إعادة بناء مواقع نووية ونقل أجهزة طرد مركزي ومعدات إلى منشآت جديدة، ما يطرح تساؤلات حول مدى تحقق الأهداف المعلنة.


ويرى الكاتب أن أي ضغط عسكري لا يحقق أهدافه ما لم يقترن بمسار سياسي واضح يحدد المطلوب من إيران، وآلية الرقابة، وما الذي ستحصل عليه مقابل الالتزام بأي اتفاق، محذرًا من أن الاكتفاء بالتصعيد العسكري قد يؤدي إلى جولات متكررة من المواجهة دون تحقيق نتائج استراتيجية.


كما حذر من أن استمرار الضربات العسكرية قد يدفع المنطقة إلى مزيد من التصعيد، خاصة إذا ردت طهران باستهداف المصالح الأمريكية أو الإسرائيلية أو بتهديد الملاحة في مضيق هرمز، مؤكدًا أن القوة العسكرية وحدها لا تمثل استراتيجية متكاملة، وأن السؤال الأهم يظل: ما الهدف السياسي النهائي من هذه العمليات، وكيف يمكن الوصول إليه؟ 

طباعة شارك الخطاب الحكومي الإسرائيلي التهديد النووي إيران ضغط عسكري الضربات العسكرية مضيق هرمز

مقالات مشابهة

  • الخارجية: باستهداف النظام السعودي للحديدة تكون معادلة “التصعيد بالتصعيد” عنوان المرحلة القادمة
  • خبير أسري: نجاح الأسرة لا يقوم على صراع الأدوار.. بل على شراكة الأب والأم
  • ترامب: لن نسمح لإيران بأن تكون بلطجي المنطقة
  • مختصون: المخلفات الزراعية مورد اقتصادي يعزز الأمن الغذائي
  • رجّي للمنتشرين: بدعمكم نستطيع تحقيق الكثير
  • عراقجي يرد على قرار ترامب بخصوص الأموال المجمدة.. الفوضى لن تكون سلمية
  • تقرير إسرائيلي يثير تساؤلات حول استراتيجية التعامل منع البرنامج النووي الإيراني
  • تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
  • البرغثي: من المهم أن تكون لدينا شهادات لكن الأهم أن لا تكون مزورة