لبنان ٢٤:
2026-07-24@22:39:18 GMT
الياس الحويّك... بطريرك الإنسان قبل أن يكون بطريرك لبنان الكبير
تاريخ النشر: 24th, July 2026 GMT
قبل أن يُكتب اسمه في كتب التاريخ كـ "أبٍ للبنان الكبير"، كان البطريرك الياس الحويّك يكتب سفراً آخر في حياة ناسه، سفرٌ لم تُرسَم خطوطه بالدبلوماسية، بل بالخبز والتعليم وصون الكرامات. فبعيداً عن الأبعاد الوطنية والدور القيادي الذي اضطلع به، كانت مسيرته في جوهرها تجسيداً لرؤية إنسانية ترى في المجتمع بيئةً تحمي الإنسان من الجوع والجهل، وتضمن له حق العيش الحرّ الكريم.
ولم تكن رؤيته لبناء المجتمع معزولة عن إيمانه بالدور المحوري للمرأة. ففي زمنٍ كانت فيه فرص تعليم الفتيات محدودة وغائبة في كثير من القرى، طَرَح الحويّك رؤية متقدمة؛ فرأى في تعليم الفتاة مدخلاً أساسياً لبناء أسر متماسكة ومجتمع واعد، واعتبر أن المجتمع الذي يهمّش المرأة يفقد نصف طاقته. ولم تقف أفكاره عند حدود التنظير، بل ترجمها عملياً عام 1895 بتأسيس رهبانية "راهبات العائلة المقدسة المارونيات" بالتعاون مع الأم روزالي نصر، لتكون مؤسسة حية تنزل إلى القرى وتتولى تربية الفتيات وإسناد العائلات والفقراء. هذا الإحساس العالي بالمسؤولية الاجتماعية كان ينبع من روحانية قائمة على التجرد والزهد المطلق.
يذكر التاريخ أن البطريرك رحل عن هذه الدنيا خالي الجيب، بعدما أنفق كل ما يملك في خدمة المحتاجين ودعم المؤسسات التربوية والإغاثية، فلم يترك وراءه إرثاً مادياً يُذكر، بل ترك سيرة رجل كان يبكي تأثراً عند لقاء الفقراء ويسارع إلى نجدتهم بنفس متواضعة وعاطفة صادقة.
ولم يقتصر هذا العمل الاجتماعي على تقديم الإغاثة المباشرة وتأسيس المدارس، بل امتدّ أيضاً إلى إرساء معالم روحية واجتماعية جامعة تُشكّل مساحة تلاقٍ ورجاء للناس؛ فكان تشييد مزار "سيدة لبنان" في حريصا عام 1908، بالتعاون مع القاصد الرسولي المطران كارلوس دوفال وحضور ممثلي مختلف الطوائف بمناسبة الذكرى الخمسين لإعلان عقيدة الحبل بلا دنس، محطة بارزة في مسيرته.
لم يكن بناء حريصا بالنسبة للحويّك مجرّد مشروع معماري، بل أراده مقصداً مفتوحاً يجمع الفقير والغني من مختلف الانتماءات، ويمنح كل قاصدٍ راحةً للضمير ورجاءً وسط أزمات الحياة. وجاء تمثال السيدة العذراء في أعلى التلة، ببراعته الممدودة نحو الساحل والعاصمة، ليتوّج هذه الرؤية كرمزٍ دائم لحماية كرامة الإنسان ونشر السلام بين أبناء المجتمع.
ولعلّ أجمل ما يختصر هذه الروحانية الحية والتعلق الوجداني بالإنسان والأرض والانتماء للوطن، تلك الطلبة الصادقة التي صاغ كلماتها البطريرك الياس الحويّك بنفسه، والتي لَحّنها لاحقاً الأب بولس الأشقر الأنطوني لتتحول إلى نشيد يتردد في الوجدان. وإيماناً بهذه القيم الوطنية والروحية الجامعة، يشارك موقع "لبنان 24" القرّاء نصّ هذا الابتهال التاريخي، رجاءً لسلام لبنان وحماية أبنائه:
"يا مريمُ سلطانةَ الجبال والبحار، وملكةَ لبناننا العزيز الذي أوتيتِ مجدَه وشئتِ أن يكونَ لكِ رمزاً. يا عذراءُ ضارعتْ نقاوتُها ثلجَ لبنان،
وفاحَ عَرفُ طُهرِها كعَرفِ زهور لبنان،
وتسامت مرتفعة كالأرزِ في لبنان.
نسألكِ أن ترمقي بنظركِ الوالدي جميعَ بنيكِ،
وتبسطي يديكِ الطاهرتين وتباركيهم. آمين."
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: لبنان الکبیر Lebanon 24 بعد فی لبنان هذا ما
إقرأ أيضاً:
قمّة البيت الأبيض: شيك ليس على بياض
كتبت كلارا جحا في" نداء الوطن": بين دقّة التوقيت وإيجابيّة الصورة، رسمت قمّة ترامب- عون ملامح مرحلة مستقبليّة جديدة بين أميركا ولبنان، وشكّلت نقطة انطلاق لمسار مختلف في مقاربة الولايات المتحدة للبنان وملفاته.بالشكل، كان الداخل والخارج يتوجّسان من هذا اللقاء، ليس من الناحيتين السياسية والعملية فقط، بل كان الأخطر صورة الرئيس جوزاف عون. فلطالما شكّلت لقاءات الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع ضيوفه اختبارًا سياسيًا وإعلاميًا، تُقرأ فيه لغة الجسد وطريقة التعاطي قبل البيانات الرسمية. واعتادت الصحافة العالمية مشاهد مختلفة من لقاءات ترامب مع القادة، من مواجهات حادّة إلى مواقف محرجة، أو تأنيب وضغوط علنية، أو رسائل سياسية تُوجَّه أمام عدسات الكاميرات. ولكن جاء اللقاء مع عون مختلفًا بشكل لافت جدًا، فغلب عليه الودّ والانسجام، مع حفاوة وكلمات غير مسبوقة أطلقها ترامب، حتى إن البعض وصف الكاريزما بين الرجلين بأنها توحي بأنهما يعرفان بعضهما منذ أكثر من 50 عامًا.
مصادر دبلوماسيّة أكدت لـ"نداء الوطن" أن صورة القمّة الأميركية- اللبنانيّة عكست رغبة أميركيّة واضحة في فتح صفحة جديدة مع لبنان، ومنحت الرئاسة اللبنانيّة دفعًا سياسيًّا ومعنويًّا لافتًا، للانتقال من مرحلة إدارة الأزمة اللبنانية إلى مرحلة الاستثمار في الدولة اللبنانية.
وتختصر المصادر الدبلوماسية المشهد بالقول إن القمة فتحت الباب أمام مرحلة جديدة في العلاقات اللبنانية-الأميركية، إلا أن نجاحها سيبقى رهنًا بسرعة ترجمة الوعود إلى خطوات ملموسة على الأرض، سواء في ملف الانسحاب الإسرائيلي، أو دعم الجيش، أو إعادة إطلاق الاستثمار، لأن ما تحقق في البيت الأبيض يحتاج اليوم إلى أن يثبت نفسه في بيروت
وكتب غاصب المختار في" اللواء":يبدو ان النتائج الأولية للقاء الرئيس جوزاف عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبار وزرائه ومساعديه، ظهرت على الأرض في زوطر الغربية برغم العرقلة الإسرائيلية الواضحة عبر استهداف وحدات الجيش اللبناني والغارات والقصف على محيطها ومحيط زوطر الشرقية، بإنتظار ظهور نتائج باقي التعهدات التي أودعها ترامب لرئيس الجمهورية حول استكمال الانسحاب الإسرائيلي بالكامل من جنوب لبنان، وإعادة الإعمار وعودة أهالي الجنوب الى قراهم، ومساعدة لبنان اقتصادياً واستثمارياً وتسيير خط الرحلات الجوية المباشرة بين بيروت والمدن الأميركية، عدا الأمر الثابت وهو تأكيد دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى لتمكين الدول اللبنانية من بسط سيطرتها على كامل الأراضي اللبنانية ولا سيما منطقة الجنوب.
وعلى رغم الإعلان رسمياً عن نجاح قمة عون – ترامب، إلّا ان الخطوات المقبلة لتظهير نتائج القمة على الأرض تحتاج متابعة سريعة ودؤوبة من الجهات الوزارية والمختصة لدى الجانبين، كي لا تغرق في الروتين أو تحصل عرقلة من هنا أو هناك، لا سيما وان مواضيع تسيير رحلات الطيران وتفعيل التبادل الاقتصادي والتجاري والاستثماري أمر يستغرق وقتاً من البحث والاتفاقات والحصول على الضمانات السياسية والأمنية والقضائية، فيما الجانب العسكري مرهون بنوايا كيان الاحتلال وجدّية الوسيط الأميركي، المهتم حالياً بالحرب مع إيران وهو يضع كل ثقله العسكري والسياسي فيها لكسبها، وقد تدخل إسرائيل في هذه الحرب إذا طلب منها ترامب ذلك، ومن هنا جاءت الاستعدادات في مدن كيان الاحتلال أمس بفتح الملاجىء في تل أبيب وغيرها من مدن كبرى وفي الجليل الأعلى القريب من لبنان.
لكل هذه الأسباب كانت مهمة الرئيس عون صعبة قبل التوصل الى ما اتفق عليه مع ترامب، ولا زالت الصعوبات ماثلة أمامه لتحقيق كل برنامجه المعلن منه وغير المعلن، لا سيما لجهة إنهاء الاحتلال بشكل كامل والتوصل في المفاوضات المرتقبة في شهر آب المقبل الى حلول أو اتفاقات تضمن مصالح لبنان والأهم تضمن تماسك وحدته الداخلية، حتى لا تحصل انقسامات وخلافات أكبر حول الجوانب السياسية والدبلوماسية من التفاوض قد تعرقل ما يتم التوصل إليه من نتائج.
مواضيع ذات صلة "لقاء تاريخي" في البيت الابيض وترامب يستقبل عون "المحترم من الجميع" Lebanon 24 "لقاء تاريخي" في البيت الابيض وترامب يستقبل عون "المحترم من الجميع"